السعودية تستكمل تشريعات تنظيم سوق شحن المركبات الكهربائية

خبراء لـ «الشرق الأوسط» : النشاط سيجذب القطاع الخاص ويحقق الأهداف الاستراتيجية لخفض الانبعاثات

السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)
السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستكمل تشريعات تنظيم سوق شحن المركبات الكهربائية

السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)
السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)

في حين كشفت السعودية، أمس (الأحد)، عن الانتهاء من جميع الجوانب التشريعية والتنظيمية والفنية لتنظيم سوق شحن المركبات الكهربائية، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن القطاع الخاص أمام مرحلة جديدة للدخول في قطاع نوعي ومزاولة نشاط يحقق الأرباح للشركات والمؤسسات، مقابل تحقيق الأهداف الوطنية للمملكة الهادفة إلى خفض الانبعاثات الدفيئة والعمل على تحسين جودة الهواء.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الاستثمار في مايو (أيار) الماضي عن بدء شركة «لوسيد» للسيارات الكهربائية بأعمال بناء مصنع متقدم في المملكة، وذلك بطاقة إنتاجية تبلغ 155 ألف مركبة سنوياً وباستثمارات تزيد على 12.3 مليار ريال (3.2 مليار دولار).

إصدار السجل

وأفصح فريق البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية بقيادة وزارة الطاقة السعودية عن الانتهاء من جميع الجوانب لتنظيم السوق، من خلال تحديد التنظيمات اللازمة لتركيب محطات الشحن ومعداتها، لتعلن وزارة التجارة أمس عن خطوات إصدار السجل التجاري للمؤسسات الفردية للأنشطة المتعلقة بشواحن السيارات الكهربائية.
وقال عادل العمير، رئيس لجنة الطاقة المتجددة في الغرفة التجارية بالرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانتهاء من تنظيم سوق المركبات الكهربائية في السعودية يفتح مجالاً واسعاً أمام القطاع الخاص للدخول في نشاط جديد يحقق أرباحاً للشركات والمؤسسات العاملة في البلاد لكي تمضي قدماً نحو تطلعات المملكة في تعظيم دوره وتعزيز الاستدامة العامة.
وبين عادل العمير أن «المملكة تقود المنطقة والعالم نحو تقنيات الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات»، مؤكداً أن «الفرصة سانحة لقطاع الأعمال من أجل الدخول في نشاط جديد ونوعي يساعد على تنويع مصادر الدخل في بيئة أكثر جاذبية والاستثمار في قطاع غير مستغل سابقاً».
وأضاف رئيس لجنة الطاقة المتجددة في «غرفة الرياض» أن المركبات الكهربائية تعدّ صديقة للبيئة وتنتج انبعاثات أقل ضرراً، مبيناً في الوقت ذاته أن التوجه إلى هذا النوع من السيارات يساعد على توفير مزيد من تكاليف الوقود ويحقق الأهداف الوطنية الهادفة إلى خفض الانبعاثات الدفيئة، بالإضافة إلى العمل على تحسين جودة الهواء في أجواء المملكة.

تحسين الهواء

من جهته، أشار الدكتور عبد الله بن ربيعان، الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أهمية تجهيز الجوانب التنظيمية لشحن المركبات الكهربائية في السعودية؛ «لأنها تتوافق مع الأهداف الوطنية من خلال تقليل الانبعاثات وتحسين جودة الهواء»، موضحاً أن «النشاط الجديد سيفتح فرصة كبيرة أمام القطاع الخاص للدخول في هذه السوق النوعية وتحقيق أرباح إضافية تعود بالفائدة على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد».
وتابع الدكتور عبد الله بن ربيعان أن «رحلة المستثمر لمزاولة نشاط تشغيل شواحن المركبات الكهربائية هي لبناء قطاع جديد ومستدام، وتنويع الاقتصاد، ورفع مساهمة القطاع الخاص، مع توفير فرص عمل نوعية، وتطوير تقنيات إدارة انبعاثات السيارات»، مفيداً بأن «جميع الجهات المختصة عملت منذ فترة على تجهيز البنية التحتية لتوسيع استقبال هذه المركبات التي تحقق مستهدفات الوطن في المرحلة المقبلة».
ولفت الأكاديمي والمستشار الاقتصادي إلى أن «المملكة تعمل على تنويع مصادر الدخل عبر قطاعات نوعية، وبالتالي هذا النشاط سيكون مساهماً في الناتج المحلي الإجمالي، ويعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني»، مؤكداً أن «التطور المتسارع في مجال بطاريات المركبات الكهربائية أدى إلى زيادة انتشار هذا النوع من السيارات، وأصبح تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن في المنازل والمواقع التجارية والعامة أمراً في غاية الأهمية».

اقتصاد متنوع

وتسهم التنظيمات الجديدة في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» من خلال جعل اقتصاد المملكة اقتصاداً متنوعاً مستداماً مبنياً على تعزيز الإنتاجية ورفع إسهام القطاع الخاص، وبناء قطاعات جديدة مناسبة للمستقبل قادرة على توفير وظائف نوعية للمواطنين والمواطنات، بالإضافة إلى تمكين ملاك المركبات من شحن السيارات بيسر وسهولة، مع ضمان الجودة والكفاءة.
ويضم الفريق في عضويته وزارات عدة؛ هي: الشؤون البلدية والقروية، والنقل والخدمات اللوجيستية، والتجارة، بالإضافة إلى هيئة تنظيم المياه والكهرباء، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، و«المركز السعودي لكفاءة الطاقة (كفاءة)»، والشركة السعودية للكهرباء، و«مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)».
ويعكس المشروع تعاون المنظومة الحكومية لضمان فاعلية محطات الشحن وأمانها وتوافقها مع كود التوزيع السعودي، والحفاظ على موثوقية منظومة شبكة التوزيع الكهربائية، ودعم التقنية والابتكار والريادة فيهما.

الإطار التنظيمي

وأصدرت هيئة تنظيم المياه والكهرباء الإطار التنظيمي الذي يحدد الاشتراطات اللازمة، في حين أصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان المتطلبات الفنية المتعلقة بالتنظيمات والتراخيص الخاصة بالمواقع واشتراطاتها وتكامل الخدمات والمساحة، بينما أصدرت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة اللوائح والمواصفات الفنية وتعمل على تسجيل وتوثيق ومنح شهادات المطابقة.
وعمل الفريق، عن طريق مقدمي خدمة التوزيع الكهربائي، على تنظيم آلية استقبال طلبات إيصال التيار الكهربائي لشواحن المركبات الكهربائية، للجهات الراغبة في تشغيل هذه المحطات أو الاستثمار فيها، عن طريق التقدم من خلال المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، تحت اسم «بوابة شحن المركبات الكهربائية»، وذلك بعد استكمال الإجراءات النظامية لتركيب هذه الشواحن وإيصال التيار الكهربائي لضمان تركيبها وفق آلية تُوفر السلامة للجميع.
وختم فريق البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية بالتأكيد على سعيه «لمراقبة ومتابعة هذا النشاط، لضمان التطبيق الأمثل للأنظمة والتشريعات، ومتابعة مدى التزام المستثمرين بمتطلبات البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية، لتحقيق الغاية المرجوة من تنظيم هذا النشاط».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الآفاق الاقتصادية للمنطقة، متوقعاً انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، قبل أن تنتعش بقوة في عام 2027، شرط تراجع حدة الصراع وعودة حركة التجارة تدريجياً إلى طبيعتها.

وجاءت تصريحات أزعور خلال مؤتمر صحافي عقده يوم الخميس لعرض تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، الذي يسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للصراع وتباين انعكاساته على دول المنطقة.

وتنعكس تداعيات الحرب عبر قنوات متعددة، تشمل الطاقة والشحن والسياحة والتجارة والثقة، مع تفاوت تأثيرها بين اقتصادات المنطقة تبعاً لاختلاف أوضاع الدول المصدرة للنفط والمستوردة له، ومدى تعرضها للاضطرابات وقدرتها على احتواء آثارها الاقتصادية.

انتعاش متوقع في 2027

تستند توقعات النمو التي أعلنها الصندوق إلى سيناريو يفترض انحسار الصراع في أوائل عام 2027 وعودة التجارة تدريجياً إلى طبيعتها. وفي ظل هذا السيناريو، يُتوقع أن تنكمش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، قبل أن تسجل نمواً بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027.

وتقل توقعات النمو لعام 2026 بنحو ثلاث نقاط مئوية مقارنة بتوقعات أبريل (نيسان) الماضي، في انعكاس لتداعيات الصراع على النشاط الاقتصادي في المنطقة.

وتختلف آثار الحرب بين الدول المصدرة للنفط والدول المستوردة له. فقد تعرضت الاقتصادات المصدرة للنفط لاضطرابات مرتبطة بإنتاج الطاقة والشحن، في حين أظهرت الاقتصادات المستوردة للنفط قدرة على الصمود، مدعومة بعوامل تشمل الطلب المحلي وتحويلات العاملين وإيرادات السياحة والظروف المالية، إلى جانب التدابير الحكومية الرامية إلى الحد من انتقال ارتفاع أسعار السلع إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تعافياً على شكل حرف «V»، مع تراجع النشاط الاقتصادي ثم انتعاشه، إلا أن الناتج سيظل عموماً دون المستويات التي كانت متوقعة قبل اندلاع الصراع على المدى المتوسط، وفق ما ذكره أزعور.

وفي المقابل، يُتوقع أن يتسارع النمو في الدول المستوردة للنفط خلال عامي 2026 و2027.

أما اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى، فمن المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 5.2 في المائة في عام 2026 و5 في المائة في عام 2027، مع استمرار تراجع التضخم.

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في القوقاز وآسيا الوسطى مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل، إذ عوّض تحسن الآفاق الاقتصادية للدول المستوردة للنفط تراجع التوقعات لبعض الدول المصدرة له في عام 2026.

التضخم والحسابات الخارجية تحت الضغط

وتوقع أزعور أن يرتفع التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان خلال عام 2026، في حين يُتوقع أن يواصل التراجع في القوقاز وآسيا الوسطى.

وساعدت التدابير الحكومية، بما فيها الدعم وضوابط الأسعار وأسعار الصرف الثابتة، في الحد من انتقال ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى المستهلكين في أجزاء من المنطقة، إلا أن هذه الإجراءات تفرض تكاليف على المالية العامة.

وتشير التوقعات إلى تراجع الأوضاع الخارجية في معظم اقتصادات المنطقتين، مع انخفاض فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي من نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 1.3 في المائة في عام 2026.

ارتفاع حالة عدم اليقين

وقال أزعور إن حالة عدم اليقين المحيطة بالتوقعات تظل مرتفعة بصورة استثنائية، مع ميل المخاطر إلى الجانب السلبي. ومن أبرز هذه المخاطر تجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة أو طرق التجارة، بما قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع ويزيد الضغوط على اقتصادات المنطقة.

وتشمل المخاطر أيضاً تشديد الأوضاع المالية الخارجية نتيجة إعادة تقييم الأسواق للمكاسب المتوقعة من الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة في ظل المخاوف المتعلقة بالتضخم وأوضاع المالية العامة.

وتواجه اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى مخاطر إضافية، من بينها تجدد الاضطرابات الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا، وانخفاض أسعار النفط، وضعف الطلب الخارجي إذا شهدت الأسواق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تصحيحاً حاداً.

وتظل الدول منخفضة الدخل والهشة الأكثر عرضة لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء واحتياجاتها التمويلية المرتفعة وتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية، وهو ما يحد من قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية.

دعوة إلى تعزيز المرونة المالية ومواصلة الإصلاحات

وشرح أزعور أن الأولويات الرئيسية للسياسات الاقتصادية تتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان استدامة المالية العامة. وينبغي أن تكون السياسة النقدية خط الدفاع الأول إذا تحققت مخاطر ارتفاع التضخم.

وفي القوقاز وآسيا الوسطى، تبرز أهمية الحفاظ على المكاسب المحققة في خفض التضخم، وتعزيز استقلالية البنوك المركزية لترسيخ توقعات التضخم والحد من انتقال صدمات العرض المستقبلية إلى الأسعار.

وعلى صعيد المالية العامة، تبرز الحاجة إلى تقديم دعم مؤقت وموجّه إلى الأسر والشركات الأكثر تضرراً، بدلاً من اتخاذ تدابير واسعة النطاق تزيد الدين العام من دون أن تحقق مكاسب مستدامة في النشاط الاقتصادي.

ودعا أزعور دول المنطقة إلى إعادة بناء هوامش الأمان المالية من خلال أطر نقدية موثوقة، واحتياطيات كافية، وأوضاع مالية عامة سليمة، بما يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وقال إن الاضطرابات الحالية توفر أيضاً حافزاً للاستفادة من الفرص طويلة الأجل عبر تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتوفر فرص العمل، وتنويع التجارة والأنشطة الاقتصادية، وتعميق التكامل الإقليمي، وتهيئة الظروف للاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية، مسلطاً الضوء على جهود مكافحة الاحتيال قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

واجتمع ترمب وأعضاء في حكومته ومسؤولون كبار في الإدارة الأميركية في البيت الأبيض لحضور فعالية بشأن الوقاية من الجرائم الإلكترونية، قال خلالها مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) كاش باتيل إن المكتب فكّك 20 مجمعاً للاحتيال حول العالم.

وبدأ التصويت المبكر بالفعل في ولايات عدة استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، التي يواجه فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب خطر فقدان السيطرة على الكونغرس، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل الشاغل الأول للناخبين.

وقال ترمب خلال الفعالية: «تمكنت أجهزة إنفاذ القانون الاتحادية من تحذير أكثر من 10 آلاف أميركي كانوا مستهدفين للاحتيال، ومنعنا خسائر لا تقل عن 1.6 مليار دولار هذا العام».

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن عمليات احتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن المكتب.

وشارك في الاجتماع عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير العدل تود بلانش، إلى جانب رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر.

وسلّط فريق ترمب الضوء على الجهود الرامية إلى تشديد الإجراءات ضد عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة التي تُدار من الخارج. وقال ميلر إن ترمب «أعلن فعلياً حرباً إلكترونية على المجرمين الإلكترونيين».

لكن عائلة ترمب منخرطة بصورة واسعة في استقطاب الاستثمارات إلى قطاع العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن الرئيس الجمهوري ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من مشاريعهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم هذه المشاريع خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز»، رداً على التحقيق: «تُتخذ جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته بما يخدم مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، مؤسس منصة تداول العملات المشفرة «باينانس»، الذي أُدين بارتكاب مخالفات. وكان تشاو قد ترك منصبه بعد إقرار الشركة بالذنب في عدم الحفاظ على برنامج فعال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار)، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. ثم وجّه وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لرصد مجموعات القرصنة الإجرامية الأجنبية.


النحاس يتراجع مع ارتفاع المخزونات وتراجع مخاوف الإمدادات

فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)
فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)
TT

النحاس يتراجع مع ارتفاع المخزونات وتراجع مخاوف الإمدادات

فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)
فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، مع تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، ما خفف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار الاختناقات في سلاسل التوريد الإقليمية خارج الولايات المتحدة.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.44 في المائة إلى 14293.5 دولار للطن بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.67 في المائة إلى 109 آلاف يوان (16331.79 دولار) للطن، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات البورصة ارتفاع إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في مستودعات بورصة لندن للمعادن لثلاثة أيام متتالية. فقد جرى تسليم 13525 طناً من النحاس إلى المستودعات الأربعاء.

وكتب محللون لدى شركة «غالاكسي فيوتشرز» الصينية للوساطة في مذكرة أن الشحنات الواردة الأربعاء توزعت على نطاق أوسع، لتشمل كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وهولندا ومواقع أخرى، بخلاف اليومين السابقين اللذين تركزت فيهما عمليات التسليم داخل الولايات المتحدة.

وكانت كميات كبيرة من النحاس قد اتجهت إلى الولايات المتحدة منذ بداية العام، في ظل مساعي المتعاملين إلى استباق احتمال فرض رسوم جمركية على المعدن الأحمر، وهو ما أسهم في دعم الأسعار.

ومع ذلك، لا تزال العلاوات السعرية المرتفعة في الأسواق الإقليمية، التي تُضاف إلى أسعار بورصة لندن، تعكس توقعات باستمرار نقص الإمدادات في بعض المناطق.

وفي هذا السياق، تعرض شركة «كوديلكو» التشيلية النحاس على عملائها الأوروبيين بعلاوة قياسية تبلغ 350 دولاراً للطن، بينما حددت شركة «أوروبريس» الألمانية علاوتها للعام المقبل عند مستوى قياسي أيضاً.

وارتفعت علاوة النحاس في ميناء يانغشان الصيني، التي تُعد مؤشراً إلى الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 148 دولاراً للطن الأربعاء، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

كذلك، سجل الفارق بين السعر النقدي للنحاس وسعر العقود لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن حالة «باكورديشن» بلغت 116.34 دولار للطن الأربعاء، وهي وضعية يكون فيها السعر الفوري أعلى من سعر العقود الآجلة، بما يشير إلى محدودية المعروض المتاح على المدى القريب.

وفي بقية المعادن المتداولة في بورصة لندن، تراجعت أسعار الألمنيوم بنسبة 0.59 في المائة، والزنك بنسبة 0.68 في المائة، والرصاص بنسبة 0.65 في المائة، والنيكل بنسبة 1.01 في المائة، والقصدير بنسبة 1.28 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، خالف النيكل الاتجاه العام مرتفعاً بنسبة 1.46 في المائة، وسط توقعات غير مؤكدة بخفض الإنتاج من جانب منتجين صينيين في إندونيسيا.

وفي المقابل، تراجع الزنك بنسبة 0.02 في المائة، والرصاص بنسبة 0.15 في المائة، والقصدير بنسبة 1.29 في المائة.