السعودية تستكمل تشريعات تنظيم سوق شحن المركبات الكهربائية

خبراء لـ «الشرق الأوسط» : النشاط سيجذب القطاع الخاص ويحقق الأهداف الاستراتيجية لخفض الانبعاثات

السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)
السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستكمل تشريعات تنظيم سوق شحن المركبات الكهربائية

السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)
السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)

في حين كشفت السعودية، أمس (الأحد)، عن الانتهاء من جميع الجوانب التشريعية والتنظيمية والفنية لتنظيم سوق شحن المركبات الكهربائية، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن القطاع الخاص أمام مرحلة جديدة للدخول في قطاع نوعي ومزاولة نشاط يحقق الأرباح للشركات والمؤسسات، مقابل تحقيق الأهداف الوطنية للمملكة الهادفة إلى خفض الانبعاثات الدفيئة والعمل على تحسين جودة الهواء.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الاستثمار في مايو (أيار) الماضي عن بدء شركة «لوسيد» للسيارات الكهربائية بأعمال بناء مصنع متقدم في المملكة، وذلك بطاقة إنتاجية تبلغ 155 ألف مركبة سنوياً وباستثمارات تزيد على 12.3 مليار ريال (3.2 مليار دولار).

إصدار السجل

وأفصح فريق البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية بقيادة وزارة الطاقة السعودية عن الانتهاء من جميع الجوانب لتنظيم السوق، من خلال تحديد التنظيمات اللازمة لتركيب محطات الشحن ومعداتها، لتعلن وزارة التجارة أمس عن خطوات إصدار السجل التجاري للمؤسسات الفردية للأنشطة المتعلقة بشواحن السيارات الكهربائية.
وقال عادل العمير، رئيس لجنة الطاقة المتجددة في الغرفة التجارية بالرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانتهاء من تنظيم سوق المركبات الكهربائية في السعودية يفتح مجالاً واسعاً أمام القطاع الخاص للدخول في نشاط جديد يحقق أرباحاً للشركات والمؤسسات العاملة في البلاد لكي تمضي قدماً نحو تطلعات المملكة في تعظيم دوره وتعزيز الاستدامة العامة.
وبين عادل العمير أن «المملكة تقود المنطقة والعالم نحو تقنيات الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات»، مؤكداً أن «الفرصة سانحة لقطاع الأعمال من أجل الدخول في نشاط جديد ونوعي يساعد على تنويع مصادر الدخل في بيئة أكثر جاذبية والاستثمار في قطاع غير مستغل سابقاً».
وأضاف رئيس لجنة الطاقة المتجددة في «غرفة الرياض» أن المركبات الكهربائية تعدّ صديقة للبيئة وتنتج انبعاثات أقل ضرراً، مبيناً في الوقت ذاته أن التوجه إلى هذا النوع من السيارات يساعد على توفير مزيد من تكاليف الوقود ويحقق الأهداف الوطنية الهادفة إلى خفض الانبعاثات الدفيئة، بالإضافة إلى العمل على تحسين جودة الهواء في أجواء المملكة.

تحسين الهواء

من جهته، أشار الدكتور عبد الله بن ربيعان، الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أهمية تجهيز الجوانب التنظيمية لشحن المركبات الكهربائية في السعودية؛ «لأنها تتوافق مع الأهداف الوطنية من خلال تقليل الانبعاثات وتحسين جودة الهواء»، موضحاً أن «النشاط الجديد سيفتح فرصة كبيرة أمام القطاع الخاص للدخول في هذه السوق النوعية وتحقيق أرباح إضافية تعود بالفائدة على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد».
وتابع الدكتور عبد الله بن ربيعان أن «رحلة المستثمر لمزاولة نشاط تشغيل شواحن المركبات الكهربائية هي لبناء قطاع جديد ومستدام، وتنويع الاقتصاد، ورفع مساهمة القطاع الخاص، مع توفير فرص عمل نوعية، وتطوير تقنيات إدارة انبعاثات السيارات»، مفيداً بأن «جميع الجهات المختصة عملت منذ فترة على تجهيز البنية التحتية لتوسيع استقبال هذه المركبات التي تحقق مستهدفات الوطن في المرحلة المقبلة».
ولفت الأكاديمي والمستشار الاقتصادي إلى أن «المملكة تعمل على تنويع مصادر الدخل عبر قطاعات نوعية، وبالتالي هذا النشاط سيكون مساهماً في الناتج المحلي الإجمالي، ويعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني»، مؤكداً أن «التطور المتسارع في مجال بطاريات المركبات الكهربائية أدى إلى زيادة انتشار هذا النوع من السيارات، وأصبح تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن في المنازل والمواقع التجارية والعامة أمراً في غاية الأهمية».

اقتصاد متنوع

وتسهم التنظيمات الجديدة في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» من خلال جعل اقتصاد المملكة اقتصاداً متنوعاً مستداماً مبنياً على تعزيز الإنتاجية ورفع إسهام القطاع الخاص، وبناء قطاعات جديدة مناسبة للمستقبل قادرة على توفير وظائف نوعية للمواطنين والمواطنات، بالإضافة إلى تمكين ملاك المركبات من شحن السيارات بيسر وسهولة، مع ضمان الجودة والكفاءة.
ويضم الفريق في عضويته وزارات عدة؛ هي: الشؤون البلدية والقروية، والنقل والخدمات اللوجيستية، والتجارة، بالإضافة إلى هيئة تنظيم المياه والكهرباء، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، و«المركز السعودي لكفاءة الطاقة (كفاءة)»، والشركة السعودية للكهرباء، و«مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)».
ويعكس المشروع تعاون المنظومة الحكومية لضمان فاعلية محطات الشحن وأمانها وتوافقها مع كود التوزيع السعودي، والحفاظ على موثوقية منظومة شبكة التوزيع الكهربائية، ودعم التقنية والابتكار والريادة فيهما.

الإطار التنظيمي

وأصدرت هيئة تنظيم المياه والكهرباء الإطار التنظيمي الذي يحدد الاشتراطات اللازمة، في حين أصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان المتطلبات الفنية المتعلقة بالتنظيمات والتراخيص الخاصة بالمواقع واشتراطاتها وتكامل الخدمات والمساحة، بينما أصدرت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة اللوائح والمواصفات الفنية وتعمل على تسجيل وتوثيق ومنح شهادات المطابقة.
وعمل الفريق، عن طريق مقدمي خدمة التوزيع الكهربائي، على تنظيم آلية استقبال طلبات إيصال التيار الكهربائي لشواحن المركبات الكهربائية، للجهات الراغبة في تشغيل هذه المحطات أو الاستثمار فيها، عن طريق التقدم من خلال المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، تحت اسم «بوابة شحن المركبات الكهربائية»، وذلك بعد استكمال الإجراءات النظامية لتركيب هذه الشواحن وإيصال التيار الكهربائي لضمان تركيبها وفق آلية تُوفر السلامة للجميع.
وختم فريق البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية بالتأكيد على سعيه «لمراقبة ومتابعة هذا النشاط، لضمان التطبيق الأمثل للأنظمة والتشريعات، ومتابعة مدى التزام المستثمرين بمتطلبات البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية، لتحقيق الغاية المرجوة من تنظيم هذا النشاط».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)
كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)
TT

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)
كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي، حسبما نقلت «رويترز» عن مسودة وثيقة حكومية، الأربعاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت «رويترز» بأن روسيا خفضت أيضاً توقعاتها لإنتاج النفط في عام 2026 إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً، وعدَّلت توقعات صادرات الوقود للعامين الحالي والمقبل بسبب الحرب مع أوكرانيا.

وستستخدم هذه التوقعات لتحديث الميزانية الاتحادية حتى عام 2029. ويأتي تعديل توقعات إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي بالخفض في ظل انقطاع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الغرب بسبب حرب أوكرانيا وخطط دول الاتحاد الأوروبي لوقف جميع مشترياتها من الغاز الروسي ابتداءً من العام المقبل.

ووفقاً للمسودة، فمن المتوقع أن يبلغ إنتاج الغاز الطبيعي في روسيا هذا العام 683.1 مليار متر مكعب، وهو ما يقل 5.3 مليار متر مكعب عن التوقعات في مايو (أيار)، لكنه لا يزال أعلى من 662.7 مليار متر مكعب التي تم إنتاجها في عام 2025.

وكان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة. وتؤكد موسكو استعدادها لاستئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا، بما في ذلك عبر خطوط أنابيب «نورد ستريم» البحرية، التي لا يزال أحد فروعها سليماً بعد الانفجارات التي وقعت في سبتمبر (أيلول) 2022.

ومن المتوقع أن ترتفع صادرات الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً من روسيا إلى 35 مليون طن هذا العام مقارنة مع 30.3 مليون طن في 2025، لكن هذا الرقم لا يزال أقل بمقدار 5.3 مليون طن عن التوقعات السابقة.

وأظهرت الوثيقة أن صادرات الغاز الطبيعي المسال من المتوقع أن تستمر في الارتفاع في السنوات المقبلة، ولكن بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً.

وانخفضت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا 44 في المائة العام الماضي لتصل إلى 18 مليار متر مكعب فقط، وهو أدنى مستوى منذ منتصف السبعينات عقب إغلاق مسار العبور الأوكراني، وفقاً لحسابات «رويترز».

وبلغت صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا ذروتها عند نحو 180 مليار متر مكعب سنوياً في عامي 2018 و2019.


الاتحاد الدولي للغاز: السوق تتوقع شحاً أطول في الإمدادات بسبب حرب إيران

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

الاتحاد الدولي للغاز: السوق تتوقع شحاً أطول في الإمدادات بسبب حرب إيران

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

قال مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان بشكل متزايد استمرار شح الإمدادات لما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقت تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر، أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل قبل أن تبدأ في التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».

وأشار إلى أن منحنيات العقود الآجلة الحالية تشير إلى أن الأسواق تتوقع استمرار شح الإمدادات حتى العام المقبل، في تحول ملحوظ عمّا كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر عندما كان المتعاملون يتوقعون انخفاض الأسعار بعد الشتاء.

وتابع يدريوس: «بدأت أوروبا تتفوق في المزايدات على آسيا لأنها بحاجة إلى إعادة ملء منشآت التخزين»، موضحاً أن الأزمة الحالية تختلف عن تلك التي أعقبت الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022 لأنها تؤثر في عدة مناطق في الوقت نفسه.

وأضاف: «هناك بعض التراجع في الطلب على المدى القصير. والسؤال هو: هل الطلب سيتعافى بعد أن تستقر الأوضاع أم ستكون هناك بعض الآثار طويلة المدى المتعلقة بالسياسات؟».

ومن شأن الحظر الذي تعتزم أوروبا فرضه على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بدءاً من يناير (كانون الثاني) مفاقمة حالة الضبابية.

ومن المرجح أن تجد الشحنات الروسية المتجهة حالياً إلى أوروبا مشترين بديلين، لكن ربما بأسعار أقل. وقال يدريوس إن أي تعطل في هذه التدفقات سيزيد الضغوط على سوق لديها أصلاً مخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: قد نرفع الفائدة مجدداً إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأسعار

مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)
مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الأوروبي»: قد نرفع الفائدة مجدداً إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأسعار

مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)
مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)

قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، محافظ البنك المركزي الآيرلندي، غابرييل مخلوف، إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات أخرى.

وأضاف مخلوف، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية «آر تي إي»، أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك، لكن لا توجد حتى الآن مؤشرات على ما يُعرف بـ«الآثار التضخمية من الدرجة الثانية»، التي تؤدي إلى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

وقال: «إذا حدث ذلك، وظلت أسعار الطاقة مرتفعة وانتقلت آثارها إلى قطاعات أخرى، فسيتعين علينا اتخاذ إجراءات مجدداً» لضمان تحقيق هدف التضخم.

وكان مخلوف قد حذّر في وقت سابق من الشهر الحالي، عقب رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، من أن إجراء زيادات كبيرة إضافية قد يضر بالنمو الاقتصادي.