السعودية تستكمل تشريعات تنظيم سوق شحن المركبات الكهربائية

خبراء لـ «الشرق الأوسط» : النشاط سيجذب القطاع الخاص ويحقق الأهداف الاستراتيجية لخفض الانبعاثات

السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)
السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستكمل تشريعات تنظيم سوق شحن المركبات الكهربائية

السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)
السعودية لتوسيع نطاق المركبات الكهربائية لدعم استراتيجية تقليل الانبعاثات وحماية البيئة (الشرق الأوسط)

في حين كشفت السعودية، أمس (الأحد)، عن الانتهاء من جميع الجوانب التشريعية والتنظيمية والفنية لتنظيم سوق شحن المركبات الكهربائية، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن القطاع الخاص أمام مرحلة جديدة للدخول في قطاع نوعي ومزاولة نشاط يحقق الأرباح للشركات والمؤسسات، مقابل تحقيق الأهداف الوطنية للمملكة الهادفة إلى خفض الانبعاثات الدفيئة والعمل على تحسين جودة الهواء.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الاستثمار في مايو (أيار) الماضي عن بدء شركة «لوسيد» للسيارات الكهربائية بأعمال بناء مصنع متقدم في المملكة، وذلك بطاقة إنتاجية تبلغ 155 ألف مركبة سنوياً وباستثمارات تزيد على 12.3 مليار ريال (3.2 مليار دولار).

إصدار السجل

وأفصح فريق البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية بقيادة وزارة الطاقة السعودية عن الانتهاء من جميع الجوانب لتنظيم السوق، من خلال تحديد التنظيمات اللازمة لتركيب محطات الشحن ومعداتها، لتعلن وزارة التجارة أمس عن خطوات إصدار السجل التجاري للمؤسسات الفردية للأنشطة المتعلقة بشواحن السيارات الكهربائية.
وقال عادل العمير، رئيس لجنة الطاقة المتجددة في الغرفة التجارية بالرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانتهاء من تنظيم سوق المركبات الكهربائية في السعودية يفتح مجالاً واسعاً أمام القطاع الخاص للدخول في نشاط جديد يحقق أرباحاً للشركات والمؤسسات العاملة في البلاد لكي تمضي قدماً نحو تطلعات المملكة في تعظيم دوره وتعزيز الاستدامة العامة.
وبين عادل العمير أن «المملكة تقود المنطقة والعالم نحو تقنيات الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات»، مؤكداً أن «الفرصة سانحة لقطاع الأعمال من أجل الدخول في نشاط جديد ونوعي يساعد على تنويع مصادر الدخل في بيئة أكثر جاذبية والاستثمار في قطاع غير مستغل سابقاً».
وأضاف رئيس لجنة الطاقة المتجددة في «غرفة الرياض» أن المركبات الكهربائية تعدّ صديقة للبيئة وتنتج انبعاثات أقل ضرراً، مبيناً في الوقت ذاته أن التوجه إلى هذا النوع من السيارات يساعد على توفير مزيد من تكاليف الوقود ويحقق الأهداف الوطنية الهادفة إلى خفض الانبعاثات الدفيئة، بالإضافة إلى العمل على تحسين جودة الهواء في أجواء المملكة.

تحسين الهواء

من جهته، أشار الدكتور عبد الله بن ربيعان، الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أهمية تجهيز الجوانب التنظيمية لشحن المركبات الكهربائية في السعودية؛ «لأنها تتوافق مع الأهداف الوطنية من خلال تقليل الانبعاثات وتحسين جودة الهواء»، موضحاً أن «النشاط الجديد سيفتح فرصة كبيرة أمام القطاع الخاص للدخول في هذه السوق النوعية وتحقيق أرباح إضافية تعود بالفائدة على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد».
وتابع الدكتور عبد الله بن ربيعان أن «رحلة المستثمر لمزاولة نشاط تشغيل شواحن المركبات الكهربائية هي لبناء قطاع جديد ومستدام، وتنويع الاقتصاد، ورفع مساهمة القطاع الخاص، مع توفير فرص عمل نوعية، وتطوير تقنيات إدارة انبعاثات السيارات»، مفيداً بأن «جميع الجهات المختصة عملت منذ فترة على تجهيز البنية التحتية لتوسيع استقبال هذه المركبات التي تحقق مستهدفات الوطن في المرحلة المقبلة».
ولفت الأكاديمي والمستشار الاقتصادي إلى أن «المملكة تعمل على تنويع مصادر الدخل عبر قطاعات نوعية، وبالتالي هذا النشاط سيكون مساهماً في الناتج المحلي الإجمالي، ويعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني»، مؤكداً أن «التطور المتسارع في مجال بطاريات المركبات الكهربائية أدى إلى زيادة انتشار هذا النوع من السيارات، وأصبح تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن في المنازل والمواقع التجارية والعامة أمراً في غاية الأهمية».

اقتصاد متنوع

وتسهم التنظيمات الجديدة في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» من خلال جعل اقتصاد المملكة اقتصاداً متنوعاً مستداماً مبنياً على تعزيز الإنتاجية ورفع إسهام القطاع الخاص، وبناء قطاعات جديدة مناسبة للمستقبل قادرة على توفير وظائف نوعية للمواطنين والمواطنات، بالإضافة إلى تمكين ملاك المركبات من شحن السيارات بيسر وسهولة، مع ضمان الجودة والكفاءة.
ويضم الفريق في عضويته وزارات عدة؛ هي: الشؤون البلدية والقروية، والنقل والخدمات اللوجيستية، والتجارة، بالإضافة إلى هيئة تنظيم المياه والكهرباء، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، و«المركز السعودي لكفاءة الطاقة (كفاءة)»، والشركة السعودية للكهرباء، و«مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)».
ويعكس المشروع تعاون المنظومة الحكومية لضمان فاعلية محطات الشحن وأمانها وتوافقها مع كود التوزيع السعودي، والحفاظ على موثوقية منظومة شبكة التوزيع الكهربائية، ودعم التقنية والابتكار والريادة فيهما.

الإطار التنظيمي

وأصدرت هيئة تنظيم المياه والكهرباء الإطار التنظيمي الذي يحدد الاشتراطات اللازمة، في حين أصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان المتطلبات الفنية المتعلقة بالتنظيمات والتراخيص الخاصة بالمواقع واشتراطاتها وتكامل الخدمات والمساحة، بينما أصدرت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة اللوائح والمواصفات الفنية وتعمل على تسجيل وتوثيق ومنح شهادات المطابقة.
وعمل الفريق، عن طريق مقدمي خدمة التوزيع الكهربائي، على تنظيم آلية استقبال طلبات إيصال التيار الكهربائي لشواحن المركبات الكهربائية، للجهات الراغبة في تشغيل هذه المحطات أو الاستثمار فيها، عن طريق التقدم من خلال المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، تحت اسم «بوابة شحن المركبات الكهربائية»، وذلك بعد استكمال الإجراءات النظامية لتركيب هذه الشواحن وإيصال التيار الكهربائي لضمان تركيبها وفق آلية تُوفر السلامة للجميع.
وختم فريق البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية بالتأكيد على سعيه «لمراقبة ومتابعة هذا النشاط، لضمان التطبيق الأمثل للأنظمة والتشريعات، ومتابعة مدى التزام المستثمرين بمتطلبات البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية، لتحقيق الغاية المرجوة من تنظيم هذا النشاط».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«أوبك بلس» تقر زيادة الإنتاج بـ188 ألفاً


نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تقر زيادة الإنتاج بـ188 ألفاً


نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

حسمت 7 دول في «أوبك بلس» قرارها بالمضي قدماً في زيادة طوعية للإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً في يوليو (تموز)، في خطوة هي الرابعة منذ إغلاق مضيق هرمز.

وأكدت الدول السبع، وهي: السعودية والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وروسيا وسلطنة عُمان، «الالتزام بدعم استقرار السوق النفطية». كما شددت على التزامها «نهجاً حذراً»، ومرونة كاملة تتيح لها زيادة، أو إيقاف، أو عكس الإعادة التدريجية للإنتاج، بما في ذلك إلغاء خفض نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 تتبعاً لمتغيرات الأسواق.

ونوّهت الدول السبع بأن هذا الإجراء التشغيلي سيُوفّر فرصة لتسريع جداول تعويض الكميات الزائدة المنتجة منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وتزامن هذا الإجراء مع قرار استراتيجي موسع اتخذته دول «أوبك» والمنتجون المستقلون في اجتماعهم الوزاري الـ41، قضى بتثبيت سقف ومستويات الإنتاج الإجمالية الحالية وتمديد العمل بها حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) لضمان التوازن.


«طيران الرياض» يطرح 5 وجهات جديدة ويعجل انطلاق رحلاته إلى لندن

طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)
طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)
TT

«طيران الرياض» يطرح 5 وجهات جديدة ويعجل انطلاق رحلاته إلى لندن

طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)
طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)

أعلن «طيران الرياض» السعودي توسيع شبكة وجهاته الدولية والإقليمية بإعلان طرح التذاكر إلى خمس وجهات جديدة تشمل القاهرة ودبي وجدة ومدريد ومانشستر، في خطوة تعكس تسارع جاهزيته التشغيلية.

وجاء الإعلان بالتزامن مع وصول ثالث طائرة من طراز «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» إلى المملكة، ضمن خطة تستهدف بناء أسطول حديث يدعم طموحات الشركة لربط العاصمة السعودية بأكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030؛ بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تعزيز قطاع الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية.

وبحسب الناقل الوطني الجديد المملوك لصندوق الاستثمارات العامة، ستبدأ الرحلات إلى جدة اعتباراً من 14 يونيو (حزيران)، تليها دبي في 18 يونيو، ثم القاهرة في 25 يونيو، فيما تنطلق الرحلات إلى مدريد في 17 يوليو (تموز)، ومانشستر في 23 يوليو.

وستُشغَّل جميع الرحلات على متن طائرات «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» الحديثة التي تشكل العمود الفقري لأسطول الشركة المستقبلي البالغ 72 طائرة من الطراز ذاته.

كما أعلن «طيران الرياض» تقديم موعد أولى رحلاته إلى لندن من الأول من يوليو إلى العاشر من يونيو الجاري، مستفيداً من تسلم طائراته الجديدة قبل الجدول الزمني المتوقع، في مؤشر على تسارع استعداداته التشغيلية.

وقال توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض»، إن إطلاق الوجهات الجديدة يمثل محطة مهمة في مسيرة الشركة، ويعكس وتيرة النمو التي يشهدها الناقل الوطني الجديد، مؤكداً أن اختيار الوجهات جاء استجابة للطلب المتنامي على السفر وتعزيزاً لحركة الأعمال والسياحة والتجارة بين السعودية والأسواق العالمية الرئيسية.

وأضاف أن الشركة تسعى إلى إعادة تعريف تجربة السفر الجوي من خلال الجمع بين أحدث التقنيات والضيافة السعودية، مع جعل الرياض مركزاً محورياً لحركة المسافرين بين أوروبا والأميركتين من جهة، والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية من جهة أخرى.

ويعزز التوسع الجديد مكانة الرياض باعتبارها مركزاً للربط الجوي الدولي، إذ لن تقتصر الرحلات على خدمة المسافرين القادمين إلى العاصمة السعودية، بل ستوفر خيارات عبور واسعة للمسافرين عبر شبكة الوجهات المستقبلية التي تعتزم الشركة إطلاقها خلال السنوات المقبلة.

ويُنظر إلى التوسع السريع في شبكة الوجهات ووصول الطائرات الجديدة باعتباره مؤشراً على اقتراب دخول «طيران الرياض» مرحلة التشغيل الكامل، في وقت تراهن فيه المملكة على قطاع الطيران ليكون أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل خلال العقد الحالي.


والش: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها ما إن تنتهي الاضطرابات الجيوسياسية

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
TT

والش: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها ما إن تنتهي الاضطرابات الجيوسياسية

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

في وقت تواصل فيه حركة السفر العالمية كسر أرقامها القياسية، لتسجل 5.1 مليار مسافر في عام 2026، تسببت التوترات الجيوسياسية الحاصلة وصدمة أسعار الوقود في إعادة تشكيل الخريطة المالية لقطاع الطيران العالمي.

ووفقاً للتوقعات المالية والتشغيلية الأحدث التي أعلنها الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) يوم الأحد في مؤتمره السنوي بريو دي جانيرو -والذي تحضره «الشرق الأوسط»- أطلق المدير العام للاتحاد، ويلي والش، حزمة من المؤشرات الصادمة؛ مبرزاً هبوط صافي أرباح القطاع العالمي بنحو النصف، لتستقر عند 23 مليار دولار مقارنة بـ45 ملياراً في عام 2025، مدفوعةً بانكماش هوامش الربحية الصافية إلى 2.0 في المائة جرّاء قفزة بـ70 في المائة في أسعار وقود الطائرات.

ووضع والش إقليم الشرق الأوسط في قلب أزمة الإمدادات والخسائر المباشرة؛ حيث رجّح تحول ناقلات المنطقة جماعياً نحو تسجيل خسارة مجمعة بقيمة 4.3 مليار دولار، وبأثر تشغيلي قاد الهوامش الإقليمية إلى سالب 6.1 في المائة.

وأوضح أن الناقلات الخليجية تواجه حالة حادة من عدم اليقين التشغيلي عقب الإغلاق شبه الكامل للمجال الجوي في بداية الحرب، وما صاحب ذلك من ارتفاع في أسعار النفط، كاشفاً عن أن حركة السفر لدى شركات الطيران الخليجية تراجعت بنسبة 24 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع توقعات بتقلص هذا التراجع إلى 11.4 في المائة بنهاية العام مع استمرار تحسن الأوضاع.

وبيّن والش أنه على الرغم من الكفاءة الاستثنائية التي تبديها هذه الشركات للحفاظ على أكبر عدد ممكن من الرحلات والربط الجوي، فإن التبعات المالية الضخمة أصبحت حتمية، لكنه قلّل في الوقت ذاته من ديمومة هذا النزيف، مؤكداً أن الناقلات الخليجية، التي تستأثر وحدها بنحو 9.5 في المائة من السعة الجوية العالمية، و15 في المائة من السعة الدولية، تمتلك مرونة هيكلية فائقة ستسمح لها باستعادة مكانتها الريادية فور استقرار المنطقة، معتبراً التراجعات الحالية «تأثيراً تشغيلياً مؤقتاً» وليس تحولاً دائماً في نموذج أعمالها المحوري.

النزيف الإقليمي

ووفقاً للبيانات الرقمية الصادرة عن التقرير خلال الاجتماع السنوي للاتحاد، الذي يمثل القمة الأكبر لقادة وصناع قرار الطيران حول العالم، تلقت شركات الطيران في الشرق الأوسط الصدمة الأكبر جرّاء استمرار الحرب؛ إذ تشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى:

  • عجز مالي بمليارات الدولارات: توقع تسجيل خسارة صافية مجمعة للمنطقة بقيمة 4.3 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 7.2 مليار دولار في 2025.
  • انكماش الهوامش والطلب: تراجع هامش الربح الصافي للمنطقة إلى سالب 6.1 في المائة، مع هبوط حاد في مستويات الطلب (المقاس براكب-كيلومتر) بنسبة 11.4 في المائة، وانخفاض السعة الاستيعابية بنسبة 4.4 في المائة.
  • خسارة ملموسة عن كل راكب: ستتحمل ناقلات المنطقة خسارة تقدر بـ21.40 دولار عن كل مسافر، بعد أن كانت تحقق ربحاً قدره 31.50 دولار في العام الماضي.

يسير الناس عبر مكان انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية الدولية للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (رويترز)

صدمة وقود الطائرات تُعيد صياغة النفقات

على الصعيد العالمي، حدد التقرير الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة بوصفه متهماً أول في انكماش ربحية الطيران؛ إذ يُتوقع أن تقفز فاتورة الوقود الإجمالية بنسبة 40 في المائة لتصل إلى 350 مليار دولار، مقارنة بـ252 ملياراً في 2025، وهو ما يعود إلى قفزة أسعار وقود الطائرات بنسبة 70 في المائة، لتبلغ 152 دولاراً للبرميل، مدفوعة باتساع الفارق بين سعر الوقود المكرر وخام برنت (Crack Spread) إلى مستوى تاريخي عند 57 دولاراً للبرميل.

ونتيجة ذلك، سيرتفع نصيب الوقود من إجمالي المصاريف التشغيلية للشركات إلى 31.4 في المائة. وأكد والش أن شركات الطيران «تتحمل العبء الأكبر من هذه الصدمة، وهي تمتص جزءاً من هذه الارتفاعات في قوائمها المالية لحماية الطلب»، ما هوى بمتوسط الربح المحقق عن كل راكب عالمياً إلى 4.50 دولار فقط (نصف مستويات 2025)، وهي قيمة علّق عليها والش بالقول: «إنها لن تكفي حتى لشراء شطيرة هوت دوغ في معظم ملاعب كأس العالم المقبلة».

إيرادات تريليونية وسفر قياسي

على الجانب الآخر من المعادلة، أظهر التقرير أن رغبة المستهلكين في السفر لا تزال مرنة بشكل استثنائي؛ إذ يُتوقع أن ترتفع إيرادات القطاع العالمي بنسبة 9.4 في المائة لتصل إلى 1.165 تريليون دولار.

كما يُتوقع أن تحقق الشركات معدلات قياسية في «عامل الحمولة» (نسبة إشغال المقاعد)، لتصل إلى 84.0 في المائة، بالتوازي مع نمو أعداد الركاب إلى 5.1 مليار مسافر. وفي تحول استراتيجي هو الأول من نوعه منذ عام 2019، ستتجاوز العائدات الثانوية (الخدمات الإضافية)، والتي ستصل إلى 165 مليار دولار، مساهمة قطاع الشحن الجوي الذي يُتوقع أن يحقق 162 مليار دولار.

قيود الإمداد

إلى جانب الحرب والطاقة، يواجه القطاع أزمة هيكلية متمثلة في نقص الطائرات الجديدة؛ حيث ارتفع حجم الطلبيات المتأخرة إلى 18100 طائرة في مايو (أيار) 2026، وهو ما يعادل 50 في المائة من الأسطول العالمي النشط، ما تسبب في رفع أسعار تأجير الطائرات إلى مستويات قياسية، واضطرار الشركات لتشغيل أساطيل قديمة ترفع من تكاليف الصيانة، وتكبح التحسن في كفاءة استهلاك الوقود والانبعاثات.

وحذّر التقرير من مخاطر «الركود التضخمي» وتأثيره على قدرة المسافرين الشرائية على المدى الطويل، في وقت يخوض فيه العالم عاماً انتخابياً مفصلياً (يشمل انتخابات منتصف المدة الأميركية وانتخابات البرازيل وإسرائيل)، وهي استحقاقات ستُعيد صياغة السياسات المالية والنقدية وأولويات الطاقة العالمية.

آسيا وأفريقيا تستقطبان حركة العبور

وأظهر «الرصد الإقليمي» للاتحاد تباينات واضحة في كيفية التعامل مع الأزمة:

  • آسيا والمحيط الهادئ (أرباح 6.6 مليار دولار): تستفيد بعض ناقلاتها من إعادة توجيه حركة المرور بين أوروبا وآسيا بعيداً عن الشرق الأوسط، لكنها تعاني تراجع عملاتها المحلية مقابل الدولار، وارتفاع تكاليف الوقود المستورد من الخليج.
  • أوروبا (أرباح 9.6 مليار دولار): تواجه ضغوطاً تشغيلية جرّاء استمرار إغلاق الأجواء الروسية وارتفاع تكاليف الالتزام البيئي (تفويضات وقود الطيران المستدام)، رغم استفادتها مؤقتاً من عقود تحوط للوقود بنسبة 70 في المائة.
  • أميركا الشمالية (أرباح 9.4 مليار دولار): تظل الأكثر عزلة عن الصدمات التشغيلية المباشرة للحرب، إلا أن غياب سياسات التحوط ضد تقلبات الوقود وارتفاع تكاليف العمالة يفرضان عليها تعديلات فورية في أسعار التذاكر.
  • أفريقيا (أرباح 0.1 مليار دولار): تشهد ناقلات المحاور الكبرى فيها نمواً قوياً جرّاء إعادة توجيه الرحلات، لكن الهشاشة الهيكلية وضعف الميزانيات العمومية يحدان من قدرتها على تعظيم العوائد.