إيران تتخلى عن مطلب رفع «الحرس» من قائمة الإرهاب

مسؤول أميركي يؤكد وجود «نقاط شائكة أخرى»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (إ.ب.أ)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (إ.ب.أ)
TT

إيران تتخلى عن مطلب رفع «الحرس» من قائمة الإرهاب

قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (إ.ب.أ)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (إ.ب.أ)

صرح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية بأن إيران أسقطت رسمياً أحد خطوطها الحمر التي كانت تشكل إعاقة رئيسية أمام الجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وقال المسؤول الأميركي لشبكة «سي إن إن»، إن إيران، في ردها على مسودة الاتفاق النووي المقترحة من قبل الاتحاد الأوروبي، التي وصفها الاتحاد بـ«النص النهائي»، لم تطالب برفع «الحرس الثوري» الإيراني من قائمة وزارة الخارجية الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وأضاف: «النسخة الحالية للمسودة الأوروبية - وما تطالب به إيران - لم تتطرق لهذا الأمر (موضوع الحرس الثوري)»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رفضت ذلك المطلب مراراً وتكراراً، «لذا، إذا كنا أقرب حالاً إلى الاتفاق، فهذا هو السبب».
وأضاف المسؤول الأميركي أن الجانب الإيراني أسقط أيضاً المطالب المتعلقة بشطب أسماء العديد من الشركات ذات الصلة بـ«الحرس الثوري»، قائلاً: «كان الرئيس الأميركي حازماً وثابتاً على موقفه بأنه لن يرفع تصنيف التنظيم الإرهابي عن الحرس الثوري الإيراني». إلا أن المسؤول استطرد قائلاً إنه على الرغم من أن الاتفاق أصبح الآن أقرب مما كان عليه قبل أسبوعين «فإن النتيجة لا تزال غامضة مع وجود بعض الثغرات. ولن يوافق الرئيس بايدن إلا على اتفاق يُلبي مصالح أمننا القومي». وأكد المسؤول الكبير أن التقدم من هذه المرحلة فصاعداً قد يكون بطيئاً، لكن يبدو أن الدفع نحو التوصل إلى اتفاق أصبح الآن أكبر مما كان عليه في العام الماضي.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تشعر بالفعل بأن إحدى العقبات الرئيسية قد أُزيلت أمام التوصل إلى اتفاق، فلا تزال هناك بعض النقاط الشائكة الأخرى، من بينها رغبة طهران في ضمان التعويض المناسب إذا ما انسحب رئيس أميركي قادم من الاتفاق في المستقبل، وأيضاً مطالبتها بوقف التحقيق الذي تباشره الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ ثلاث سنوات بشأن برنامجها النووي.
وبحسب ما قاله مسؤولون لشبكة «سي إن إن»، فموقف إدارة بايدن من هذه القضايا ثابت لم يتغير، وهو أنه لا يزال يتعين على إيران أن توضح للوكالة الدولية للطاقة الذرية سبب العثور على آثار مواد نووية من اليورانيوم - غير مُعلن عنها - في مواقع إيرانية عام 2019، كما أوضحت الولايات المتحدة لإيران أنها لا تستطيع إلزام الإدارات الأميركية القادمة بالاتفاق، أو الوعد بسداد تعويضات في حالة انسحاب رئيس الولايات المتحدة القادم من الاتفاق.
ويصر الرئيس بايدن، منذ شهور، على أنه لن يرفع تصنيف «الحرس الثوري» كمنظمة إرهابية من أجل إحياء الاتفاق النووي، المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة». ورداً على سؤال في يوليو (تموز) خلال مقابلة مع «القناة 12» الإسرائيلية، عما إذا كان لا يزال ملتزماً بوجود «الحرس الثوري» على القائمة المذكورة، حتى لو كان ذلك يعني وأد الاتفاق النووي إلى الأبد، أجاب بايدن بـ«أجل».
وهذا القرار هو واحد من عدة قرارات ذات صلة بالسياسة الخارجية اتخذها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وحافظ بايدن عليها، إذ صنّفت إدارة ترمب «الحرس الثوري» منظمة إرهابية في عام 2019 كجزء من «حملة الضغط الأقصى» التي فُرضت على إيران، إثر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، كما واصلت إدارة بايدن فرض عقوبات جديدة على إيران طوال أشهر تعثر المحادثات بشأن الاتفاق النووي.
ومن العقبات التي يواجهها الاتفاق النووي في الولايات المتحدة، هي معارضة الجمهوريين القوية للاتفاق، حتى ولو لم يكن شطب الحرس الثوري من لائحة الإرهاب جزءاً من الاتفاق. وقد ازدادت هذه المعارضة خلال الأسابيع الأخيرة مع توجيه وزارة العدل الأميركية اتهامات بحق مواطن إيراني خطط لاغتيال مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، والهجوم على الكاتب سلمان رشدي الذي أثنى عليه مسؤولون إيرانيون في الإعلام. وتمسك الجمهوريون بأنهم سوف يحاولون منع أي تخفيف للعقوبات قد تحصل عليه إيران بسبب عودتها إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة».
وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز لشبكة «سي إن إن»، إن «الاتفاق يقضي بتفكيك العقوبات المفروضة على الاقتصاد الإيراني، وبالتالي تدفع مئات المليارات من الدولارات على النظام في طهران التي ستواصل محاولاتها في مطاردة وقتل المسؤولين الأميركيين السابقين والمعارضين الإيرانيين على الأراضي الأميركية». وأضاف كروز أنه لذلك سيكون «ملتزماً بعرقلة وعكس اتجاه هذا الاتفاق الكارثي».
في الوقت الراهن، تباشر الولايات المتحدة نقل ردود الفعل والتعقيبات إلى الأوروبيين، لكنها لم ترد رسمياً بعد على مسودتي الاتحاد الأوروبي وتعيب إيران عليها. وقال أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية: «إننا في إدارة بايدن نقوم بواجبنا... نتشاور مع خبرائنا في الوكالات المشتركة، وعندما تكتمل لدينا الاستجابة المطلوبة، سوف نباشر إرسالها إلى الأطراف المعنية».
وكانت المحادثات النووية قد انطلقت في فيينا في أبريل (نيسان) العام الماضي 2021، إلا أنها توقفت في يونيو (حزيران) لتستأنف لاحقاً في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتعود لتعلق ثانية في مارس (آذار) الماضي، قبل أن تشهد حلحلة خلال الأشهر الأخيرة، بعد جهد أوروبي وحرص أميركي على التوصل لاتفاق.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».