موسكو تتهم واشنطن بالسعي لقضايا خارج «النووي» الإيراني

«الأمن القومي» الأميركي نفى تقديم «تنازلات كبيرة» لطهران > باقري كني قال إن إدارة بايدن ضمنت البقاء في الاتفاق لخمس سنوات ونصف

أوليانوف يغادر قصر كوبرغ مقر المحادثات النووية في فيينا في 5 أغسطس 2022 (أ.ب)
أوليانوف يغادر قصر كوبرغ مقر المحادثات النووية في فيينا في 5 أغسطس 2022 (أ.ب)
TT

موسكو تتهم واشنطن بالسعي لقضايا خارج «النووي» الإيراني

أوليانوف يغادر قصر كوبرغ مقر المحادثات النووية في فيينا في 5 أغسطس 2022 (أ.ب)
أوليانوف يغادر قصر كوبرغ مقر المحادثات النووية في فيينا في 5 أغسطس 2022 (أ.ب)

ألقى المبعوث الروسي إلى محادثات فيينا، باللوم على الولايات المتحدة في السعي وراء قضايا «لا علاقة لها» بمسار إحياء الاتفاق النووي، لكنه توقع نهاية الجهود الدبلوماسية في «الأيام القليلة المقبلة»، في وقت تضاربت فيه الأنباء أمس، بشأن رد وشيك من واشنطن على حزمة مقترحات قدمتها إيران رداً على ما وصفه الاتحاد الأوروبي مقترحاً «نهائياً» لعودة متبادلة بين طهران وواشنطن إلى اتفاق 2015.
وقال أوليانوف خلال مؤتمر في موسكو أمس، إن الأطراف المشاركة في محادثات الاتفاق النووي «قد تتوصل إلى إجماع بشأن إحياء الاتفاق في الأول من سبتمبر(أيلول)»، مشيراً إلى أن اتفاقاً بشأن استعادة خطة العمل المشتركة الشاملة يمكن التوصل إليه «حرفياً في الأيام المقبلة»، حسبما أوردت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية.
وقال أوليانوف إن «هناك أموراً كثيرة تم التوصل إليها لإعادة إحياء الاتفاق النووي (الخاص بإيران)»، لافتاً إلى أن «هناك 3 نصوص لإعادة إحياء الاتفاق النووي، والاتحاد الأوروبي يحاول تقريب وجهات النظر»، مشيراً إلى أن «لدينا انطباعات بأن واشنطن تريد حل مسائل عالقة أخرى لا علاقة لها بالاتفاق النووي».
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن أوليانوف قوله إن «الإدارة الأميركية تعيش في عالم آخر تماماً، لأن ما كتب في هذا المشروع غير قابل للتحقيق»، معتبراً أنه «لا أحد تمكن من إثبات أن إيران لديها صواريخ قادرة على حمل الرؤوس النووية»، لافتاً إلى أنّ «هناك بعض الاستفسارات لمنظمة الطاقة الذرية بشأن اليورانيوم الإيراني وتخصيبه، لكنها ليست مسألة ملحة».
> ترقب أوروبي
وقال مسؤول أوروبي كبير لـ«الشرق الأوسط» صباح أمس، إن الكتلة الأوروبية تترقب الرد الأميركي بشأن الطلبات الإيرانية لتعديل المسودة الأوروبية، مشدداً على أنه «من المستحيل تقييم الرد الإيراني قبل تلقي الرد الأميركي».
ورجح عدد من الصحافيين الغربيين المتابعين لمحادثات فيينا، صباح أمس (الجمعة)، أن توجه الولايات المتحدة ردها على حزمة المقترحات الإيرانية مع حلول السبت. وتوقع مراسل «وول ستريت جورنال» لورنس نورمان على «تويتر»، بأن «تستجيب الولايات المتحدة للمخاوف (الطلبات) الإيرانية»، في وقت لاحق اليوم عبر الاتحاد الأوروبي، لافتاً إلى سعي أميركي لمعالجة مخاوف طهران «دون تغيير في النص ودون ترك قضايا مفتوحة».
وفي كوريا الجنوبية، أكدت وكالة «يونهاب» أن النائب الأول لوزير الخارجية، أجرى سلسلة اتصالات أمس، مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران وكذلك المسنق الأوروبي لمحادثات فيينا، إنريكي مورا.
وشدد المسؤول الكوري الجنوبي على أن «الوقت قد حان لإنهاء المفاوضات»، معرباً عن دعم بلاده لاستعادة الاتفاق. وقالت الوكالة: «يجب أن تؤتي المفاوضات ثمارها لإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة». وقال مسؤول بوزارة الخارجية: «بالرغم من وجود ملاحظة أن التسوية كانت وشيكة في مارس (آذار)، فإن هناك ضرورة ملحة مختلفة الآن، على ما يبدو».
وأبدى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، استعداد طهران لدخول مرحلة جديدة من محادثات فيينا «إذا احترمت واشنطن الخطوط الحمراء لإيران». وبعد تلقيه اتصالاً من عبد اللهيان، أجرى البوسعيدي اتصالاً مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران.
> طلبات طهران
وتناقلت مواقع إخبارية إيرانية تصريحات من كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني لعدد من الصحافيين بشأن تفاصيل الجدول الزمني للاتفاق.
وبحسب موقع «خبر أونلاين» الإيراني فإن الاتفاق يبدأ بأربعة مواعيد تنفيذية كالتالي:
- يوم «الإجماع»: يوقع فيه وزراء خارجية أطراف الاتفاق على المسودة، على أن تبدأ في نفس اليوم «مراجعة الأوامر التنفيذية للرئيس الأميركي السابق لا إلغاؤها»، وسترفع العقوبات عن المؤسسات الاقتصادية و17 مصرفاً إيرانياً.
- يوم المصادقة: سيأتي بعد 60 يوماً، بناءً على طلب الطرف الإيراني لعرض الاتفاق على البرلمان، كما تقوم الأطراف الأخرى بالإجراءات المطلوبة.
- یوم إعادة التطبيق: من المقرر أن يبدأ تنفيذ الاتفاق النووي بصورة كاملة، على أن إيران تعلن استعدادها للخطوة قبل سبعة أيام على ذلك. وفي هذا اليوم ستلغى الأوامر التنفيذية للرئيس ترمب بشكل كامل، كما أن إيران لم ترسل المواد النووية إلى الخارج قبل يوم التطبيق.
- يوم الإنجاز: يتعين على جميع الأطراف تنفيذ التزاماتهم بعد 45 يوماً من يوم التطبيق.
أما عن طريقة التحقق، فقال باقري كني إن الفترة تمتد على 48 ساعة، لكنه أشار إلى أن البنك المركزي الإيراني ووزارة النفط سيبدآن عملية التحقق من يوم «الإجماع» لفترة أربعة أشهر.
وبشأن آلية «سناب بك» التي تنص على عودة تلقائية للعقوبات الأممية في حال لم تلتزم إيران بالاتفاق النووي، أبلغ باقري كني الصحافيين بأن إزالتها من نص الاتفاق «كانت غير ممكنة بسبب وجودها في نص الاتفاق الأصلي وكذلك القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن». لكنه قال: «تقرر أن تكون آلية معقولة أكثر» وأضاف: «تقرر أن يكون تفعيلها ممكناً بناءً على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.... كما قررنا أنه إذا أقدمت إحدى الدول لتفعيل الآلية بصورة غير مقبولة، فستقوم الدول الأخرى بتعويض خطوتها».
وبشأن الضمانات التي تطالب بها إيران لعدم الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، نُقل عن باقري كني قوله إن «النقطة المهمة هي أن الطرف الآخر من المؤكد لن ينسحب من الاتفاق النووي حتى نهاية فترة بايدن». وأضاف: «بحسب الاتفاق إذا أراد الرئيس المقبل الانسحاب من الاتفاق النووي فيجب أن تمر ثلاث سنوات من فترته» مضيفاً أن الإدارة الأميركية «لن تتمكن من الانسحاب قبل خمس سنوات ونصف» نظراً لبقاء عامين ونصف على فترة بايدن.
أما عن تبادل السجناء، فقد نُسب إلى باقري كني قوله إن العملية «أصبحت نهائية في فترة المفاوض السابق عباس عراقجي، وأصبحت إحدى الوثائق نهائية حينذاك ونحن مستعدون لإجرائها، لقد كان التباطؤ من الجانب الأميركي وتقرر تأجيلها للمستقبل».
يأتي ذلك، بعدما أطلقت وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة الإيرانية، صباح الخميس، حملة جديدة لترويج ما تصر إيران على تحققه في الاتفاق المحتمل.وقالت قنوات إيرانية على شبكة «تلغرام» الخميس، إن المرحلة الأولى من إلغاء العقوبات ستمتد على 120 يوماً، في إطار الاتفاق المحتمل، وستشمل رفع العقوبات «17 بنكاً إيرانياً» و«إبطال 3 أوامر تنفيذية» للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي انسحب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
وتزعم التسريبات أن إيران طالبت الإدارة الأميركية بدفع تعويضات في حال الانسحاب من الاتفاق النووي، كما تعفي الشركات الأجنبية العاملة في إيران من العقوبات. كما تتحدث عن «بيع 50 مليون برميل من النفط الخام»، و«إلغاء العقوبات عن 150 كياناً إيرانياً، بما في ذلك مؤسسة تنفيذ لجنة أوامر الإمام» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك «إطلاق 7 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية».
> تباين أميركي
في وقت لاحق الخميس، نفى مجلس الأمن القومي الأميركي تنازلات في محادثات إحياء الاتفاق النووي، تلبي طلبات إيران بشأن إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتقديم ضمانات لإعفاء الشركات الغربية العاملة في إيران من العقوبات.
وحذر كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور جيم ريش، في تغريدات على «تويتر» من أن النظام الإيراني «يسعى للحصول على ضمانات من خطة العمل الشاملة المشتركة من إدارة بايدن بإنهاء تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية وحماية الشركات الغربية العاملة في إيران والسماح لإيران بتسريع أعمال الأسلحة النووية إذا انسحبت إدارة مستقبلية من الصفقة».
ووصف ريش مطالب إيران بأنها «ابتزاز وستسجل في التاريخ على أنها إخفاق كبير لسياسة بايدن الخارجية»، محذراً من أن الاتفاق «سيهدد أمن شركائنا والأميركيين في المنطقة»، متوقعاً أن تكون نتيجة رفع العقوبات إذا عادت إدارة جو بايدن إلى الاتفاق النووي «زيادة الإرهاب الإيراني».
كما أشار السيناتور الجمهوري إلى «تخطيط إيران لتنفيذ اغتيالات ضد المسؤولين الأميركيين السابقين»، متهماً إيران بـ«تزويد روسيا بطائرات مسيرة مسلحة لمهاجمة أوكرانيا»، وكذلك «تعطيل مراقبة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، و«دعم هجمات الجهاد الإسلامي ضد إسرائيل»، وكذلك «مهاجمة القوات والدبلوماسيين الأميركيين».
وكتب حساب مجلس الأمن القومي الأميركي في «تويتر» رداً على ريش: «لا شيء هنا صحيح. لن نقبل أبداً مثل هذه الشروط»، وأضاف: «في الوقت نفسه لم نكن نترك اتفاقاً كان يعمل، فقط لرؤية إيران تسرع برنامجها النووي بشكل كبير».
وقبل الرد، نقل موقع «اكسيوس» الإخباري عن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أدريان واتسون، أن التقارير «التي قبلنا أو ندرس تنازلات جديدة لإيران كجزء من إعادة الدخول في الاتفاق النووي لعام 2015 خاطئة بشكل قاطع».
وأبلغ مسؤول إسرائيلي كبير الصحافيين، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد بعث برسالة إلى البيت الأبيض الخميس، مفادها أن مسودة الاتفاقية النووية للاتحاد الأوروبي «لا تتماشى مع الخطوط الحمراء لإدارة بايدن».
وتحدث لبيد الخميس مع تيد دويتش، رئيس لجنة الشرق الأوسط المنبثقة عن لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، ومع توم نايدز، السفير الأميركي لدى إسرائيل.
وفي بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني، قال المسؤول الإسرائيلي إن الوقت حان لإنهاء المحادثات مع إيران، مُضيفاً: «أي شيء آخر يبعث برسالة تنم عن ضعف».
وتابع: «حان الوقت للجلوس والتحدث عما يجب القيام به في المستقبل من أجل منع إيران من الحصول على سلاح نووي».
وأعلنت إسرائيل مراراً معارضتها لجهود إحياء الاتفاق النووي واحتفظت بحقها في القيام بعمل عسكري لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي أو ضد الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة. وفي المقابل، حذرت إيران، من رد «ساحق» على أي هجوم إسرائيلي.
ومن المقرر أن يتوجه رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، لإجراء مزيد من المحادثات.
وكان لبيد قد توجه بطلب مماثل إلى الأطراف الأوروبية، وشدد في اتصال هاتفي مع المستشار الألماني أولاف شولتس، على «ضرورة نقل رسالة حادة وواضحة من قبل أوروبا، مفادها عدم تقديم مزيد من التنازلات للإيرانيين»، وأضاف أنه «يتعين على أوروبا أيضاً معارضة أسلوب المماطلة الذي تتبعه إيران في المفاوضات»، مجدداً التأكيد على معارضة إسرائيل إحياء الاتفاق النووي.
وبدأت إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين) مباحثات لإحيائه في أبريل (نيسان) 2021، تم تعليقها مرة أولى في يونيو (حزيران) من العام ذاته. وبعد استئنافها في نوفمبر (تشرين الثاني)، علّقت مجدداً منذ منتصف مارس (آذار) مع تبقي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، رغم تحقيق تقدم كبير في سبيل إنجاز التفاهم.
وأجرى الطرفان، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي، مباحثات غير مباشرة ليومين في الدوحة، أواخر يونيو، لم تفضِ إلى تحقيق تقدم يذكر. وفي 4 أغسطس (آب)، استؤنفت المباحثات في فيينا، بمشاركة الولايات المتحدة بشكل غير مباشر. وبعد 4 أيام من التفاوض، أكد الاتحاد الأوروبي أنه طرح على الطرفين الأساسيين صيغة تسوية «نهائية».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.


جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتكثف الاتصالات بين باريس ولندن للتحضير للمؤتمر الذي سينعقد عبر تقنية الاتصال المرئي، يوم الجمعة، وفق المعلومات التي كشفت عنها الثلاثاء مصادر قصر الإليزيه وأفادت بأن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سوف يديران أعمال الاجتماع.

وأفاد الإليزيه بأن الاجتماع سوف يضم الدول «غير المنخرطة في النزاع والمستعدة للمساهمة إلى جانبنا في مهمة متعددة الجنسيات، وذات طابع دفاعي بحت، ويكون هدفها استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك». وبكلام أوضح، فإن باريس ولندن والأطراف الأخرى المساهمة لن تتحرك ما دامت الحرب قائمة في المنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً للصحافة في إسلام آباد بعد انتهاء الاجتماعات مع المفاوضين الإيرانيين في 12 أبريل (رويترز)

وسبق لماكرون وستارمر أن شددا، كل من جانبه، على أن المهمة التي يدعوان لقيامها ستعمل بشكل مستقل عن الولايات المتحدة الأميركية، وأنها لن تشارك بأي شكل كان في العمليات العسكرية. وسبق لباريس أن ركزت، أكثر من مرة، على الطابع الدفاعي المحض لـ«المهمة»؛ الأمر الذي لا يعني عدم استخدام القوة في حال تعرضت القطع البحرية المشاركة لهجمات من الجانب الإيراني. ومن الجانب البريطاني، قال ناطق باسم ستارمر، الثلاثاء إن القمة «سوف تسعى إلى دفع الجهود الرامية إلى وضع خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف»، لتأمين الملاحة البحرية الدولية «فور انتهاء النزاع».

35 دولة معنية

لن تبدأ قمة الجمعة المقبل العمل من فراغ؛ ذلك أن البحث في تشكيل «مهمة» سبق لماكرون أن وصفها بـ«تحالف دولي» انطلق منتصف الشهر الماضي. وفي 19 مارس (آذار)، أصدرت ست دول «فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان» بياناً مشتركاً أكدت فيه جهوزيتها لـ«المشاركة في الجهود الضرورية لضمان الإبحار الآمن في مضيق هرمز».

واللافت أن بريطانيا أعلنت سابقاً أنها تعمل على «خطة» بالتعاون مع شركاء في أوروبا ومنطقة الخليج وأيضاً مع الولايات المتحدة لاستعادة حرية الملاحة في المضيق المذكور. واليوم، لم تعد متمسكة بالعمل مع الأسطول الأميركي المنتشر في المنطقة، وفضلت عليه العمل مع باريس. وسبق للطرفين الفرنسي والبريطاني أن استضافا اجتماعات سياسية وعسكرية تحضيرية لهذه المهمة قبل أن يتغير المعطى الميداني في الخليج ومضيق هرمز، أي قبل أن يفرض الرئيس ترمب حصاراً على الموانئ الإيرانية، عقب فشل محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي.

يوم 26 مارس الماضي، نظم الجنرال فابيان ماندون، رئيس أركان القوات الفرنسية، اجتماعاً عبر تقنية الاتصال المرئي شارك فيه 35 من نظرائه الأوروبيين وغير الأوروبيين لدراسة الجوانب «التقنية» لـ«المهمة» وللتعرف على ما يستطيع كل طرف المساهمة به.

وشدد المجتمعون على «الانفصال التام» عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية الجارية، علماً بأن باريس ولندن ساهمتا، بفضل انتشارهما في منطقة الخليج وفي العراق والأردن، في التصدي للمسيرات والصواريخ الإيرانية التي تستهدف الدول المرتبطتين معها باتفاقيات دفاعية. كذلك، فإن وزيرة الخارجية البريطانية رأست، من جانبها، اجتماعاً عن بعد، شارك فيه نحو أربعين من نظرائها (أوروبا، وشرق آسيا، والخليج) للنظر بملف أمن المضيق، وسبل العمل على ضمانه. وبحسب مصادر متعددة، كان الاجتماع «تشاورياً» ولم يصدر عنه أي قرار أو توصية.

سفينة غير واضحة الهوية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم في عُمان 12 أبريل (رويترز)

خلاصة ما سبق أن موضوع أمن الملاحة في مضيق هرمز أثير منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي، أي مع بدء العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران. ومنذ البداية، حرص أصحاب المبادرة على أمرين: الأول، التأكيد على أن انطلاق عمل «المهمة» مرهون بتوقف الأعمال القتالية. والثاني، التأكيد على «حصريتها»؛ وتعني مواكبة السفن الداخلة أو الخارجة من المضيق، والالتزام بـ«موقف دفاعي» يستبعد التصويب على المواقع الإيرانية والاكتفاء بالدفاع عن النفس وعن السفن المرافقة.

ووفق ما هو منتظر، فإن المهمة الجديدة تشبه إلى حد بعيد «مهمة أسبيدس» التي أطلقها الأوروبيون وحدهم في عام 2023 لضمان أمن الإبحار في البحر الأحمر، من باب المندب وحتى مدخل قناة السويس. لكن «مهمة هرمز» ستكون أكبر وأوسع ولكن أكثر خطورة.

تهميش أوروبا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً أمام مجلس العموم البريطاني الاثنين عن الوضع في الشرق الأوسط (إ.ب.أ)

يقول مصدر دبلوماسي في باريس إن صعوبة «المهمة» أن لا أحد يعرف متى ستبدأ وكيف ستعمل. والأهم أنها مربوطة بما سيقرره الطرفان المعنيان؛ أي طهران وواشنطن. فعملية «الحصار» الأميركية المفروضة على الموانئ الإيرانية «دخولاً وخروجاً» غير معروفة المدة ولا كيفية تطورها. كذلك يجهل الأوروبيون طبيعة ردود الفعل الإيرانية على مبادرتهم.

وسبق لباريس أن أكدت أن من الضروري أن تكون بالتفاهم مع الطرف الإيراني. والحال أن التواصل بين الغربيين والسلطات الإيرانية مجمد وليس هناك سوى ماكرون، من بين القادة الغربيين، الذي يواظب على التشاور مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

والاثنين، اتصل ماكرون بالرئيسين ترمب وبزشكيان، ودعا في تغريدة نشرها على منصة «إكس» ظهر الثلاثاء إلى «استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي توقفت في إسلام آباد، وتوضيح سوء الفهم، وتجنب مراحل جديدة من التصعيد».

وبخصوص مضيق هرمز، شدد على أهمية «إعادة فتحه بشكل غير مشروط، من دون عمليات تفتيش أو رسوم عبور، وفي أقرب وقت ممكن». كذلك أكد التئام المؤتمر الخاص بـ«المهمة» يوم الجمعة، مكرراً خصائصها الأساسية «تعدد الأطراف، واقتصارها على دول غير منخرطة في القتال وطابعها الدفاعي المحض». وربط ماكرون انتشارها بـ«توافر الظروف الأمنية» لذلك.

ومن الجانب البريطاني، عمدت لندن إلى تشكيل «لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط» المفترض أن تكون قد عقدت اجتماعها الأول الثلاثاء المكرس لأوضاع الملاحة في المضيق المذكور، الذي يطأ بثقله على اقتصاديات غالبية دول العالم، بسبب تأثيره على إمدادات النفط والغاز.

ما تقوم به لندن وباريس يعكس القلق مما هو حاصل في حرب الشرق الأوسط. ويشعر الأوروبيون بالتهميش فيما يخص «المسألة الإيرانية»، رغم كونهم الجهة التي بدأت التفاوض مع إيران حول ملفها النووي منذ عام 2003.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الثلاثاء في باحة قصر الإليزيه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها لفرنسا (إ.ب.أ)

وكان للثلاثي الأوروبي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) دور أساسي في التوصل إلى اتفاقية عام 2015 التي خرج منها ترمب في عام 2018. وتقول مصادر فرنسية إن الأوروبيين سيعودون حتماً إلى هذا الملف عند بدء مناقشة رفع العقوبات عن إيران ومنها العقوبات الدولية التي تم تفعيلها في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بناء على طلبهم، من خلال آلية «سناب باك». لكن هؤلاء ليسوا مطمئنين لما قد يقرره ترمب ولتقلبات مواقفه. فالأخير لم يستشرهم قبل بدء العملية العسكرية، وأبقاهم بعيدين عن مجريات مفاوضات إسلام آباد، ولا أحد يعرف ما إذا كان سيطلع على رأيهم في كيفية وضع حد للحرب التي أشعلها.


صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وفق ما نُقل عنه يوم الثلاثاء، أن صربيا ستنتج بشكل مشترك طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل، في وقت تسعى فيه الدولة البلقانية إلى تعزيز قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

وقال فوتشيتش إن «لدينا أفضل الطائرات المسيّرة في هذا الجزء من العالم»، بحسب وكالة «تانيوغ» الصربية للأنباء. وأضاف أن هذه الطائرات «لن تكون رخيصة، لكنها ستكون عالية الكفاءة في تدمير الآليات المدرعة»، وفق التقرير.

ولم يحدّد فوتشيتش تفاصيل عملية الإنتاج المستقبلية، بحسب ما أوردته الوكالة. وقال: «نحن لا نعرف كيف نصنع الطائرات المسيّرة كما تفعل إسرائيل. أنا فخور بهذه الخطة، سننجزها معاً، وستكون الشراكة مناصفةً، 50-50». وأضاف أن صربيا «ستحصل على الابتكار، وستؤهّل كوادرنا الذين سيتمكنون من القيام بذلك مستقبلاً».

وذكرت خدمة الأخبار الصربية «BIRN» أن شركة الصناعات الدفاعية الحكومية الصربية «يوغوإمبورت إس دي بي آر» ستفتتح مصنعاً للطائرات المسيّرة بالتعاون مع شركة «إلبيت سيستمز»، مشيرةً إلى أن الشركة الإسرائيلية ستمتلك 51 في المائة من المصنع المرتقب.

وسعت حكومة فوتشيتش إلى تعزيز قدرات الجيش الصربي، إذ طلبت صربيا 12 مقاتلة من طراز «رافال» الفرنسية الصنع في عام 2024 في إطار مساعيها لتحديث أسطولها الجوي.

كما حصلت بلغراد على معدات عسكرية من الصين وروسيا، في وقت تحافظ فيه على علاقات وثيقة مع بكين وموسكو رغم سعيها الرسمي إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتعهّدت صربيا بالبقاء خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي قصف البلاد عام 1999 لوقف الحرب في كوسوفو بعد عقد من الحروب في منطقة البلقان المضطربة.