اليمين المتطرف يهاجم لبيد لدعمه حل الدولتين

تحالف «الصهيونية الدينية» يزيد قوته بمقعدين على حساب نتنياهو

لقاء سابق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي لبيد (يمين) وزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لقاء سابق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي لبيد (يمين) وزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

اليمين المتطرف يهاجم لبيد لدعمه حل الدولتين

لقاء سابق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي لبيد (يمين) وزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لقاء سابق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي لبيد (يمين) وزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

مع التقدم في معركة الانتخابات الإسرائيلية العامة، يستعد اليمين المعارض لحملة دعائية شرسة ضد رئيس الوزراء يائير لبيد، بسبب تصريحات نُسبت إليه، يقول فيها إنه في حال انتخابه مجدداً سيسعى لدفع الجهود السلمية وفق حل الدولتين.
من جهة أخرى، يتضح أن تحالف «الصهيونية الدينية»، بقيادة النائبين بتسليل سموترتش وإيتمار بن غفير، الذي أقامه رئيس حزب الليكود المعارض قبل بضع سنوات ليعينه على توحيد المستوطنين وراءه، بدأ ينهش من حجم نتنياهو نفسه، إذ تمكن من تقليص قوته الانتخابية بمقعدين.
لكن نتائج الاستطلاعات تشير إلى أن الانتخابات المقبلة لن تغير النتيجة الجوهرية. وإذا بقيت الأحزاب تعمل بالطريقة نفسها، فإن إسرائيل ستضطر للتوجه نحو انتخابات أخرى، لتكون السادسة خلال أربع سنوات.
ودلت نتائج الاستطلاع الأخير الذي نشر في صحيفة «معريب»، الجمعة، أن حصة معسكر المعارضة بقيادة نتنياهو سترتفع بمعدل سبعة مقاعد إضافية، لكن ذلك لا يحل مشكلته. فمع أن حزب الليكود بالذات الذي يرأسه، سيرتفع عدد ممثليه من 30 إلى 33 مقعداً (أقل بمقعدين عن آخر استطلاع)، لكن بعض حلفائه سيخسرون، ولن يستطيع تشكيل حكومة، لأن حصته تصل إلى 59 مقعداً.
ويعاني منافسه لبيد من مشكلة شبيهة، إذ تفيد النتائج بأن حصته سترتفع من 17 مقعداً حالياً إلى 25 مقعداً لو جرت الانتخابات اليوم، لكن قسماً من حلفائه سيفقدون أصواتاً كثيرة، ولذلك لن يحصل سوى على 55 مقعداً، وهو الذي كان حصد 62 مقعداً في الانتخابات الأخيرة.
وحتى حزب الجنرالات بقيادة وزير الدفاع بيني غانتس، الذي تم تعزيزه برئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت، لا يحظى بوضع مختلف. فقد أقام تحالفاً مع وزير القضاء غدعون ساعر. ومع أنهما يتمثلان معاً الآن بـ14 مقعداً، فإن الاستطلاعات تمنحهما 10 مقاعد فقط. وأدى انضمام آيزنكوت قبل أسبوع إلى تحالفهما لرفع تمثيلهما إلى 12 مقعداً.
أما تمثيل حزب العمل (الذي أسس الحركة الصهيونية وقاد إسرائيل عشرات السنين)، فإنه يهبط من 7 إلى 5 مقاعد، وكذلك الأمر بالنسبة لحزب اليهود الروس (يسرائيل بيتنا) برئاسة وزير المالية أفيغدور ليبرمان.
ويعني ذلك أن المعركة الانتخابية تدور بالأساس داخل كل واحد من المعسكرين وليس فقط بين المعسكرين. ويشكل ذلك خيبة أمل لدى الطرفين، وبشكل خاص لدى نتنياهو، الذي يعد المسؤول الأول عن تجميع اليمين المتطرف. فهذا اليمين كان منبوذاً في إسرائيل، إذ إنه لا يبشر إلا بالحرب، والحل الوحيد الذي يقدمه للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني هو في «وضع برامج ومشاريع لتشجيع الفلسطينيين على الرحيل»، ولديه أجندة سياسية ضد الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة وضد أوروبا. لكن نتنياهو منح اليمين المتطرف الشرعية، واليوم بدأ يدفع الثمن. فهم موحدون في تكتل يدعى «الصهيونية الدينية»، ممثل اليوم بستة نواب في الكنيست (البرلمان). ومن خلال دراسة اليمين لقوته، توصل إلى قناعة بأن انشقاقه إلى حزبين منفصلين سيزيد من قوته.
وبالفعل، أشار الاستطلاع الأخير في «معريب» إلى أن مجموع ما سيحصل عليه اليمين المتطرف هو 12 مقعداً في حال الاستمرار بالانفصال (حزب «عوتسما يهوديت» الذي انبثق عن حركة «كاخ» الفاشية، برئاسة بن غفير 7 مقاعد، و«الصهيونية الدينية» بقيادة سموترتش 5 نواب). وتأتي الأصوات الإضافية لهما أولاً من الليكود، وثانياً من حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين.
ويؤكد الخبراء أن استمرار هذه الوتيرة سيكلف نتنياهو ثمناً باهظاً، ولذلك فلا بد من أدوات تعيد له ولحليفه من «شاس» تلك الأصوات. لكن نتنياهو وحلفاءه منشغلون حالياً بسحب أصوات من معسكر لبيد، من خلال التركيز على «اليمين المعتدل»، ومن خلال إقناع اليهود المقاطعين للانتخابات بالتصويت. وقد أطلق حملة سياسية حادة يستغل فيها ما كشفته رئيسة حزب ميرتس، زهافا غلأون، بعد لقائها مع لبيد. إذ قالت: «لقد أخبرني بأنه في حال انتخابه رئيساً للحكومة المقبلة، فسيسعى بكل جدية إلى تسوية مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين». واختار نتنياهو عنواناً لهذه الحملة: «سنمنع لبيد من إقامة دولة إرهاب فلسطينية».
والمعروف أن نتنياهو يبني خطته الانتخابية أيضاً على أمل أن تبقى نسبة تصويت الناخبين العرب منخفضة. وهناك احتمال بأن ينجح في ذلك، حيث إن استطلاعات تشير إلى أن نسبتهم ستنخفض أكثر عن الانتخابات السابقة (45 في المائة). فالعرب محبطون من الانشقاقات داخل تحالفاتهم ومن المستوى المتدني للخطاب بين المعسكرين المتنافسين، وحتى داخل المعسكر الواحد. ويعبر كثير منهم عن ذلك بالقول إنهم سيمتنعون عن التصويت. لكن قيادات الأحزاب العربية لم تدرك بعد مدى خطورة هذه الحالة، وهناك من يفكر في تفكيك «القائمة المشتركة» أيضاً.
وقالت مصادر في «حزب التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، إنها لن تبقى في القائمة المشتركة إذا لم تتعهد جميع الأحزاب فيها بألا توصي على أي مرشح صهيوني لرئاسة الحكومة. وهو أمر ترفضه الأحزاب الأخرى، التي تعد هذه التوصية ورقة رابحة في عملها السياسي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

فرق عراقية تباشر معالجة تلوث إشعاعي في بغداد

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

فرق عراقية تباشر معالجة تلوث إشعاعي في بغداد

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية في العراق، الأحد، إنها باشرت بالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية عمليات معالجة تلوث في ركيزة جسر الطوبجي ببغداد.

وذكرت الهيئة، في بيان صحافي، اليوم، أن هذا التلوث جرى رصده في إحدى ركائز جسر الطوبجي في بغداد، وتنفذ حالياً عمليات الإزالة من قبل مديرية النفايات المشعة وتصفية المنشآت النووية.

وقال محمد جاسم، مدير مديرية الطوارئ النووية والإشعاعية، إن «الإجراءات الميدانية شملت عزل الموقع وتطويقه بالأشرطة التحذيرية وتقييد الدخول إلى المنطقة للمخولين فقط، فضلاً عن اتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشار التلوث، تضمنت استخدام مواد عازلة وتأمين بيئة عمل آمنة للفرق الفنية المنفذة».

وأكدت الهيئة استمرار إشرافها ومراقبتها الميدانية لسير الأعمال لحين استكمال إزالة التلوث بشكل كامل وإعادة الموقع إلى حالته الآمنة، مشددة على أن جميع الإجراءات تنفذ وفق الضوابط المعتمدة، وبما يضمن حماية المواطنين والعاملين والبيئة المحيطة.

وأفادت مصادر أمنية بأن ركائز جسر الطوبجي سبق أن تعرضت لأضرار خلال حرب الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ربيع عام 2003.


علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)
طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)
TT

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)
طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)

في مكتب صغير بمدينة غزة، تقف طفلة مرتدية نظارة واقع افتراضي. تسألها المعالجة عمّا تراه، فتعدد ابنة السابعة، رزان، الأشياء التي تظهر أمامها: قطار، وألعاب، وحيوانات، والبحر. تأتي التوجيهات بهدوء: «مدّي يدك نحو المكعب، استخدمي اليد التي تستطيعين مدها، وأخبريني ماذا تشعرين». إنها جلسة علاج، لكنها تبدو كأنها لعبة.

أصيبت رزان العام الماضي عندما خرجت لجلب الماء لعائلتها، إذ سقطت قذيفة إسرائيلية في مكان قريب، واخترقت شظاياها ساقها. تلت ذلك سلسلة من العمليات الجراحية، من بينها محاولة لإعادة بناء الساق، لكنها لم تنجح، ولا تزال الإصابة واضحة للعيان؛ إذ تبدو ساق رزان مشوهة بعد فقدان جزء من اللحم والعضلات.

وأبلغ الأطباء عائلة رزان بأن الإمكانات العلاجية داخل غزة باتت محدودة للغاية، في ظل تضرر المرافق الطبية بشدة جراء عامين من الحرب. وقالوا إن الأمل في تعافٍ حقيقي يكمن في مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج. وبالنسبة لطفلة صغيرة، بدا الخبر كأنه صدمة ثانية.

ترتدي رزان البالغة من العمر 7 سنوات شاشة الواقع الافتراضي في مخيم للنازحين في مدينة غزة (شبكة «سكاي نيوز» البريطانية)

تقول والدتها، رنا أبو حربيد، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية إن الصدمة كانت قاسية لدرجة أن رزان امتنعت عن الطعام لأيام، ولم تتناول سوى الماء قبل أن تنهار وتُنقل مجدداً إلى المستشفى. ولا تزال الكوابيس توقظها من نومها.

وبعد أشهر من الدعم الذي يقدمه هذا الفريق العلاجي، بدأت حالتها النفسية تتحسن، وإن ببطء ومن دون ضمانات كاملة. تُضيف الأم: «بدأت تتحسن تدريجياً، وراحت تنسى شيئاً فشيئاً، لكن الكوابيس ما زالت تعود، فتستيقظ مذعورة، ترتجف، وتشعر كأن الأرض تتحرك تحتها».

مشاهد خيالية... وأجساد تحمل شظايا

خلال جلسات الواقع الافتراضي، يجلس عدد من الأطفال في دائرة، يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية. ويمنحهم هذا النوع من العلاج إحساساً بالانتقال إلى أماكن جديدة من دون مغادرة مقاعدهم. فجأة، ومن عالم غزة الرمادي المثقل بالركام والغبار والدمار، يجد الطفل نفسه يشاهد حيوانات تتجول، وأسماكاً تسبح، أو شخصيات كرتونية تمرح بسعادة.

في المكتب نفسه، يتحدث الشقيقان أحمد وأمجد، البالغان 17 و13 عاماً، عما تمنحهما إياه هذه الجلسات.

أصيب الشقيقان في الحرب عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزلهما. يقول أحمد إنه اندفع في الهواء «مثل قطعة ورق». أصابته شظايا عدة، واستقر بعضها في وجهه، وهو اليوم فاقد إحدى عينيه.

ويضيف أنه ظن أنه سيموت، خصوصاً بعدما قُتل شقيقه التوأم في وقت سابق من العام نفسه، فبات الموت قريباً في إحساسه، أما أمجد فكانت إصاباته أشد خطورة. نُقل مباشرة إلى غرفة العمليات. وبعد الجراحة، لُفّ ببطانية ونُقل إلى مشرحة المستشفى بعدما اعتُقد أنه فارق الحياة، قبل أن يتمكن من تحريك يده، ليؤكد أنه لا يزال حياً.

وتقول والدة أحمد وأمجد، نسمة، إنها استيقظت على الغبار والأنقاض، وكان المكان الذي ينام فيه الصبيان مدفوناً تحت الحجارة. عثرت على أحمد مغطى بالدماء، ولاحظت أن عينه فُقدت، ثم بدأت تبحث عن أمجد معتقدة أنه لا يزال تحت الركام. وبعد أشهر، لا يزال الشقيقان يتلقيان العلاج، فيما لا تزال شظايا مستقرة في جسديهما.

ويؤكد أمجد أن بعض إصاباته تتطلب جراحة خارج غزة، إذ لا يملك الأطباء في القطاع خيارات إضافية لعلاجها. غير أن السفر للعلاج يبدو حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات، إذ لا يُسمح يومياً إلا لعدد محدود جداً بمغادرة غزة لتلقي العلاج، في حين ينتظر آلاف آخرون الفرصة نفسها.

الجلسات تُساعد على المشي

تندرج جلسات الواقع الافتراضي ضمن مشروع تديره «تك ميد غزة». وتوضح إحدى العاملات في المشروع، لما أبو دلال، أن الفكرة بدأت بعد ملاحظة أعراض نفسية حادة على طفل جريح رفض الأكل والشرب، وتجنب الناس، وكان يبكي باستمرار.

جُرّبت تقنية الواقع الافتراضي لتخفيف تلك الأعراض، وأظهرت نتائج إيجابية. ومنذ ذلك الحين، تعامل المشروع مع نحو 180 حالة، عبر جلسات منظمة داخل بيئة افتراضية، تتضمن تمارين تنفس ومشي، ومشاهد طبيعية.

وتقول لما إن بعض الأطفال الذين عجزوا عن المشي بسبب الخوف، خطوا خطواتهم الأولى وهم يرتدون النظارة، ما دلّ على أن العائق كان نفسياً لا جسدياً. غير أن العمل يظل محدوداً بالإمكانات المتاحة؛ فعدد النظارات قليل، وإذا تعطلت إحداها لا تتوفر قطع غيار، ولا تصل معدات جديدة، ما يعني أن عدداً أقل من الأطفال يمكنهم الاستفادة من الجلسات.

كل ذلك يجري في ظل واقع أمني هش. فوقف إطلاق النار المعلن أواخر العام الماضي لا يزال قائماً رسمياً، لكنه هش، وتتواصل الضربات، ويسقط قتلى، فيما تبقى الحياة في المخيمات محفوفة بالمخاطر.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن إجمالي عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 612 شخصاً، إضافة إلى 1640 مصاباً، فضلاً عن 726 حالة انتشال.

في نهاية الجلسة، تخلع رزان النظارة، فيختفي البحر والغابة. في الخارج، لا يزال المخيم على حاله. لبضع دقائق، يكون هؤلاء الأطفال في مكان آخر، ثم يعودون إلى غزة كما هي.


إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)

بالتوازي مع عودة الحديث عن ضربة أميركية وشيكة لطهران، كثفت إسرائيل ضرباتها في لبنان. ويعتقد خبراء ومراقبون أنها استباقية لكبح «حزب الله» عن القيام بأي خطوة «إسناد» عسكري، بعدما سبق أن أكد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب لن يكون على الحياد في حال نشوب حرب جديدة مع إيران.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنّ اتصالات داخلية وخارجية أُجريت في اليومين الماضيين، لكن لم تسفر عن أجوبة واضحة، كما لم يحصل لبنان على ضمانات بعدم زجّه في أي مواجهة أوسع إذا توسّعت الحرب.

وفي ما يتعلق بموقف «حزب الله»، ذكرت المصادر أن الأجواء التي نُقلت عن رئيس البرلمان نبيه برّي تشير إلى أن {الحزب لن يُقدم على أي خطوة في حال حصول ضربة على إيران}.