«الجهاد» تنسحب من غرفة العمليات مع «حماس» رداً على «الخذلان»

تصفها بـ«المزهرية» وتدرس وقف اللقاءات المشتركة

أسماء أطفال قتلوا خلال الجولة الأخيرة من الصراع بين إسرائيل و»الجهاد» مكتوبة على رمال غزة (د.ب.أ)
أسماء أطفال قتلوا خلال الجولة الأخيرة من الصراع بين إسرائيل و»الجهاد» مكتوبة على رمال غزة (د.ب.أ)
TT

«الجهاد» تنسحب من غرفة العمليات مع «حماس» رداً على «الخذلان»

أسماء أطفال قتلوا خلال الجولة الأخيرة من الصراع بين إسرائيل و»الجهاد» مكتوبة على رمال غزة (د.ب.أ)
أسماء أطفال قتلوا خلال الجولة الأخيرة من الصراع بين إسرائيل و»الجهاد» مكتوبة على رمال غزة (د.ب.أ)

أكدت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» انسحاب «حركة الجهاد الإسلامي» من غرفة الفصائل المشتركة في قطاع غزة، بعد جولة القتال الأخيرة التي استفردت فيها إسرائيل بالحركة بدون أي تدخل من حركة حماس، وهو الموقف الذي اعتبرته الجهاد «طعنة في الظهر».
وقالت المصادر، بأن التوتر بين الجهاد وحماس بلغ مداه بعد أن تفاجأت حركة الجهاد بتركها وحيدة في الميدان رغم أن إسرائيل هي التي بادرت بالهجوم على الحركة باغتيال مسؤولين في سرايا القدس التابعة للحركة، وزاد الطين بلة أن حماس اكتفت بالإدانات وراحت تمارس ضغوطا على الجهاد لوقف القتال.
وبحسب المصادر، فإن «الجهاد» التي كانت قد أعلنت وحدة الفصائل في مواجهة العدوان، وأن التنسيق مع حماس على أعلى مستوى، لم تشأ الدخول في مواجهة علنية مع الحركة الحاكمة في قطاع غزة، لكنها أبلغتها بقرار الانسحاب من الغرفة المشتركة للفصائل المسلحة، لأنها تعرضت للغدر في المواجهة الأخيرة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تترك فيها «حماس» حركة الجهاد في مواجهة مع إسرائيل، وهو تكتيك نجحت إسرائيل في فرضه على قطاع غزة مرتين، الأولى عام 2019 والثانية في هذه الحرب المستمرة (حتى الآن). ففي عام 2019 عندما قتلت إسرائيل القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا، قالت بأنها تستهدف الجهاد فقط. وكانت هذه أول مرة تستخدم فيها إسرائيل هذا التكتيك وتنجح في تحييد حماس.
آنذاك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف حماس وأن عليها أن تبقى خارج اللعبة وهو ما تم فعلا. وفي المواجهات اللاحقة التي كانت حماس جزءا منها، دخل الجهاد إلى المواجهة بدون تردد، وفي المواجهة الأخيرة مرة أخرى لم تشترك حماس.
وكان المصدر يؤكد المعلومات التي نشرها موقع i24NEWS، الإسرائيلي وقال فيها بأن سرايا القدس اتخذت قراراً بعد الجولة الأخيرة بالانسحاب من غرفة العمليات المشتركة على خلفية «خذلان حماس للجهاد».
وقال الموقع الإسرائيلي، إن حركة الجهاد الإسلامي أبلغت حماس بعد جولة القتال الأخيرة، فوراً، أنها خارج غرفة العمليات المشتركة ووصفتها أنها مجرد «مزهرية» لا قيمة لها، في وقت تفرض فيه حماس رأيها على المجموعات العسكرية الأخرى بداخلها، وهي مجموعات صغيرة، وتحدد مصير أي جولة كيفما تريد.
المصادر قالت إن الجهاد الإسلامي فوجئ من حجم التهويل الإعلامي الذي قادته حماس ضدها عبر نشطاء التواصل الاجتماعي التابعين لمكاتب إعلامية لحماس بشكل مباشر، وتشويه صورة الحركة عبر القول بأن «صواريخ الجهاد كانت تسقط على السكان في القطاع خلال الجولة الأخيرة، ما تسبب في سقوط ضحايا».
أحد نشطاء حماس الإعلاميين والمصور الخاص بمكتبها الإعلامي في شمال قطاع غزة، سارع يوم سقوط صاروخ محلي على جباليا تسبب في مقتل 7 فلسطينيين بينهم 5 أطفال، إلى اتهام الجهاد بالتسبب في إطلاق الصاروخ ونشر الصور عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يقوم بحذفها بعد دقائق. لكن سرعان ما لاقى منشوره صدى ما دفع هذا الناشط إلى الادعاء أن حساباته اخترقت، لكن في حقيقة الأمر طالبت الجهاد من حماس وقف تصرفات عناصرها والتي وصفتها «مشينة بحق المقاومة».
وكانت إسرائيل قد اتهمت الجهاد بأنها المتسبب في انفجار جباليا، قبل أن تعود قبل أيام وتتراجع عن اتهاماتها هذه، وتقول بأن الجيش هو الذي قصف المنطقة.
وقدم الجهاز الأمني لسرايا القدس الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي، تعميمات داخلية مسربة لحماس أمام المستوى السياسي للجهاد، حول طريقة التعامل مع الجولة والعمل على تشويه الجهاد وصورتها، وأخرى تتعلق بأسباب عدم المشاركة في جولة القتال، ولإظهار حجم الجهاد الإسلامي أمام السكان في القطاع، إلى جانب إظهار مدى فشل الأمين العام للحركة زياد النخالة في قيادة جولة بدون حماس.
وما زاد الطين بلة خلال الجولة الأخيرة، أن حماس عرضت تقديم المساعدة لقيادات من الجهاد على قاعدة توفير الأمن لهم ووضعهم في مكان آمن بسبب الاغتيالات، إلا أن تلك القيادات فوجئت بإدخال حماس ممثلاً عن الوفد الأمني المصري قدم عبر معبر إيريز بشكل مفاجئ، وتوجه فوراً إلى مكان قيادات الجهاد ما وضعها في موقف محرج لم تكن تتوقعه. وتعالت بعض الأصوات بين قيادة الجهاد وحماس على إثر ذلك، ومارست حماس ضغوطاً كبيرة على الجهاد في تلك اللحظة.
ومع تدهور العلاقات وانسحاب سرايا القدس من غرفة العمليات المشتركة، ورغم الحديث الهاتفي بين زياد النخالة قائد الجهاد الإسلامي، وإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، عن اجتماع مرتقب بين قيادتي الحركتين، إلا أن هناك قراراً يجري اتخاذه لمقاطعة أي اجتماعات للقيادة المشتركة بين الحركتين في غزة على هذه الخلفية.
بعد ذلك، أوقفت مجموعات حماس المسلحة خلية تابعة للوحدة الصاروخية من الجهاد كانت في طريقها إلى مرابض الحركة، وبحسب المصادر الفلسطينية، فإن تلك المجموعة من حماس، أوقفت خلية الجهاد وصادرت منها الصواريخ، كما أنها صادرت بطاقات التنسيق المشترك التي تسمح لخلايا التنظيمات في القطاع بالتحرك بحرية.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإنه «بعد احتجاز أفراد الخلية لحوالي ساعه أفرج عنهم بعد تدخل قيادات عسكرية كبيرة من التنظيمين. وأجرت قيادتا حماس والجهاد جلسة مشتركة، وتقرر تشكيل لجنة تحقيق».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، أمس (الأحد)، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين البلدين، عقب قصف حديث استهدف قاعدة «أبو الظهور» الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدّثا لموقع «أكسيوس» الأميركي. ولم يُحدد المصدران مكان الاجتماع.

وفي هذا الإطار، وصف مصدر مطلع للإعلام الإسرائيلي المحادثات بأنها «جيدة».

وقال الشيباني، في حوار مع وكالة «رويترز»، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث الشيباني إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية جُمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر». وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً... نتعامل معها، لكن لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الغارة التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خصوصاً مع جهة تُهدد ​أمن ‌سوريا دائماً، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة فلا نريده على الإطلاق». ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.


«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» في لبنان أن تصريحات «مفاجئة» لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب أمام تواصل مباشر مع واشنطن، «ليست عفوية ولا تأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح»، بأن المقصود هو مسار إسلام آباد.

وكشفت المصادر أنه جرى تبادل رسائل بالفعل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف الإفصاح عنها.

وكان قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، ذهب خطوة أبعد في رفع السقف، بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، ورفض تسليم السلاح، مراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية باعتبارها بديلاً عن «اتفاق الإطار».


تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وبمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم الأحد، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى بوساطة أمريكية واستضافة أردنية. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب سوريا، بهدف دعم الاستقرار في البلاد وعموم المنطقة.

وأضاف مصدر سوري لوكالة الأنباء السورية أن المناقشات بين الجانبين تركزت على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والاستهداف المتكرر. كما سعى الاجتماع إلى إحياء مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق أمني مبدئي يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً. وتوازت هذه النقاشات مع بحث سبل اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد العسكري.

وخلال الاجتماع، شدد الجانب السوري بوضوح على أن سوريا دولة ذات سيادة، تمتلك كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، فضلاً عن حريتها المطلقة في تحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتماشى مع مصالحها الوطنية. وأكد الوفد السوري رفضه القاطع لأي ترتيبات أمنية أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وفيما يخص ملف هضبة الجولان، جددت دمشق تأكيدها على موقفها الثابت بأن الجولان المحتل هو أرض سورية. وأوضح الوفد أن مناقشة الوضع النهائي للجولان والمسار المؤدي إلى ذلك تعتبر سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة. واعتبرت دمشق أن الأولوية المباشرة تكمن في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر 2024، والعودة الفورية لتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

كما امتدت المناقشات لتشمل أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على الأمن الإقليمي، حيث تم التطرق إلى الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين أنقرة وتل أبيب على الساحة والأراضي السورية.

وفي هذا الإطار، صرح مصدر مطلع لقناة i24NEWS بأن إسرائيل وسوريا عقدتا اجتماعاً رفيع المستوى بهدف تخفيف التوترات، واصفاً المحادثات بأنها «جيدة».

وفي مقابلة بدمشق مع وكالة «رويترز» نُشرت اليوم، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال وزير الخارجية السوري، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل، بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية تجمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».