هزيمة ليز تشيني في الانتخابات التمهيدية تثبت قدرة ترمب على حشد الجمهوريين

الرئيس السابق ينتقم من أعضاء حزبه الذين أيدوا عزله في تحقيقات «أحداث 6 يناير»

ليز تشيني تتحدث لأنصارها خلال الليلة الانتخابية أول من أمس (أ.ف.ب)
ليز تشيني تتحدث لأنصارها خلال الليلة الانتخابية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

هزيمة ليز تشيني في الانتخابات التمهيدية تثبت قدرة ترمب على حشد الجمهوريين

ليز تشيني تتحدث لأنصارها خلال الليلة الانتخابية أول من أمس (أ.ف.ب)
ليز تشيني تتحدث لأنصارها خلال الليلة الانتخابية أول من أمس (أ.ف.ب)

شهدت جولة من الانتخابات التمهيدية لعدد من أعضاء الحزب الجمهوري لعبة سياسية واسعة، أظهرت قدرة الرئيس السابق دونالد ترمب على حشد الناخبين لمساعدة مرشح وإسقاط آخر. وظهر ذلك واضحاً في هزيمة تاريخية كبيرة للنائبة الجمهورية ليز تشيني في ولاية وايومنغ أمام منافستها هارييت هاجمان التي حظيت بتأييد ترمب ودعمه، ما بدا جلياً أنه انتصار كبير للرئيس السابق في حملته للإطاحة بالجمهوريين الذين أيدوا عزله، بعد أن اقتحم حشد من أنصاره مبنى «الكابيتول» العام الماضي.
وحصلت تشيني مساء الثلاثاء على 28.9 في المائة فقط من أصوات الناخبين الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية في ولاية وايومنغ، مقابل 66.3 في المائة لمنافستها هارييت هاجمان. ولم يكن للغة المال كثير من التأثير في تصويت الناخبين في ولاية وايومنغ؛ حيث كان لدى تشيني ميزة في جمع الأموال عن هاجمان، وجمعت 15 مليون دولار مقارنة بمبلغ 4.1 مليون دولار جمعتها هاجمان.
وأعلنت تشيني في خطاب التنازل أنها لا ترغب في «مواكبة كذبة الرئيس ترمب بشأن انتخابات 2020» للفوز بالانتخابات التمهيدية. وقالت لمؤيديها: «كان سيتطلب الأمر مني مساندة جهوده المستمرة لتفكيك نظامنا الديمقراطي ومهاجمة أسس جمهوريتنا. كان هذا مساراً لا يمكنني أن أسلكه ولن أسلكه». وأضافت: «لا يوجد مقعد في مجلس النواب، ولا يوجد مكتب في هذه الأرض، أكثر أهمية من المبادئ التي أقسمنا على حمايتها، وقد فهمت العواقب السياسية المحتملة للالتزام بواجبي».
في خطابها، كررت تشيني تعهداتها بمنع ترمب من الاقتراب من البيت الأبيض مرة أخرى، وفتحت الباب أمام توقعات المحللين بأنها قد ترشح نفسها في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بعد أن قارنت نفسها مع الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن.
وقالت تشيني في خطابها: «العمل الحقيقي يبدأ الآن»، مشيرة إلى أن «البطل العظيم في حزبنا أبراهام لينكولن هُزم في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، قبل أن يفوز بأهم انتخابات على الإطلاق».
وقد لعبت تشيني دوراً كبيراً في لجنة تحقيقات أحداث 6 يناير (كانون الثاني)، واعتداء أنصار ترمب على مبنى «الكابيتول». وفازت بمقعدها قبل عامين بنسبة تتجاوز 70 في المائة في الولاية نفسها التي سحب سكانها من تشيني هذا المقعد مساء الثلاثاء. وفي عدة دوائر سياسية وحزبية، كان ينظر إلى ليز تشيني على أنها نجمة جمهورية صاعدة يمكن أن تحتل منصب رئيسة مجلس النواب؛ لكن بعد أن أصبحت أشد المنتقدين لترمب تحوّل عنها الجمهوريون.
وقد اتخذت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري إجراءات ضد كل من ليز تشيني والنائب آدم كينزينغر من إيلينوي، اللذين صوّتا لعزل ترمب. وأدت كراهية ترمب لتشيني إلى سحب القيادة الجمهورية في مجلس النواب منها لصالح أعضاء آخرين. وساعد زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفين مكارثي، في قيادة الجهود لعزل تشيني من دورها في قيادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب.
وقد وضع ترمب هدف إنهاء تاريخ تشيني في الكونغرس أولوية، في حملته للانتقام من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين العشرة الذين دعموا إجراءات عزله عام 2021.
وكانت هزيمة تشيني محط أنظار عديد من المتابعين والمحللين والخبراء، والتي كشفت درجة سيطرة ترمب على حاضر الحزب الجمهوري ومستقبله. فمن بين عشرة جمهوريين في مجلس النواب صوتوا لإقالة ترمب وعزله عام 2021 لدوره في التحريض على اقتحام منى «الكابيتول»، نجا اثنان فقط منهم في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في 2022، بينما أعلن أربعة منهم تقاعدهم، وخسر الأربعة الآخرون، من أبرزهم تشيني ابنة نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، صاحب النفوذ الواسع داخل الحزب الجمهوري. وهو ما يكشف قبضة ترمب على الحزب الجمهوري، وقدرته على التأثير على الناخبين الجمهوريين.
الفائزة بالمنصب هي هارييت هاجمان، محامية من سكان ولاية وايومنغ منذ فترة طويلة. وأدلت هاجمان بتصريحات في الماضي ضد ترمب، ودعمت السيناتور تيد كروز لمنصب الرئيس في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016؛ لكن تعليقاتها لم تمنعها من الحصول على تأييد ترمب في سبتمبر (أيلول) 2021.
ووصف ترمب هزيمة تشيني بأنها استفتاء من الناخبين ضدها وضد تصريحاتها وأفعالها المناهضة لترمب وأنصاره. وقال في سلسلة من التغريدات عبر حسابه على موقع «سوشيال تروث»: «أهنئ هاجمان على فوزها الكبير في وايومنغ، وهذه نتيجة رائعة لأميركا، وتوبيخ للجنة غير المنتخبة من المأجورين السياسيين والبلطجية». وأضاف: «ليز تشيني يجب أن تخجل من نفسها والطريقة التي تتصرف بها، والآن يمكنها أن تختفي في أعماق النسيان».
ووصف ترمب خطاب تشيني بأنه «غير ملهم»، وهاجمها لعدم تصديقها بأن انتخابات الرئاسة لعام 2020 قد سُرقت منه. وقال: «خطاب تشيني أمام حشد صغير في وايومنغ غير ملهم، وركزت على اعتقادها بأن الانتخابات في 2020 لم تُسرق على الرغم من الأدلة الهائلة والقاطعة». وأضاف: «ليز تشيني شخص أحمق وقع في أيدي أولئك الذين يريدون تدمير بلادنا».
- معركة ألاسكا
ومن بين الجمهوريين الذين وقفوا ضد ترمب وأيدوا عزله، السيناتورة ليزا موركوفسكي، وهي الشخصية الوحيدة في مجلس الشيوخ التي صوّتت لإدانة ترمب خلال محاكمة عزله الثاني. وانتقد الجمهوريون في ألاسكا موركوفسكي وأعلنوا أنها لا ينبغي أن تواصل سباق إعادة انتخابها. لكنها تجاهلت هذه الدعاوى وخاضت المعركة.
وتواجه موركوفسكي أيضاً معركة شرسة في الانتخابات التمهيدية في ولاية ألاسكا المزدحمة بكثير من المرشحين؛ حيث يوجد 19 مرشحاً في هذه الانتخابات التمهيدية المفتوحة. ومن المفترض أن يتنافس الفائزون الأربعة الأوائل في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقد ألقى ترمب بثقله ونفوذه وراء المرشحة كيلي تشيباكا التي تتنافس وموركوفسكي. لكن يبدو أن الأخيرة تتمتع بكثير من الدعم والسجل المشرف على مدى عملها سيناتورة في مقعد ألاسكا في مجلس الشيوخ منذ عام 2002؛ خلفاً لوالدها فرانك موركوفسكي الذي شغل هذا المنصب منذ عام 1981. وخلال عملها، كان لموركوفسكي كثير من المواقف الليبرالية بشأن الأسلحة والبنية التحتية وتأييد حقوق الإجهاض.
ووفقاً للتقييمات، تتقدم موركوفسكي على تشيباكا بنسبة 42.7 في المائة من الأصوات مقابل 41.4 في المائة. وربما تخسر موركوفسكي أمام تشيباكا التي يؤيدها ترمب، كما حدث مع ليز تشيني. لكن المحللين يقولون إن ولاية ألاسكا مختلفة عن وايومنغ؛ حيث تؤيد غالبية الناخبين في وايومنغ الرئيس ترمب بنسبة تزيد على 70 في المائة، بينما تقل قليلاً في ولاية ألاسكا.
لكن تتمتع كل من ولايتي وايومنغ وألاسكا بكونهما ولايات حمراء جمهورية موثوق بتصويتهما لصالح المرشحين الجمهوريين، ما يجعل من غير المرجح أن تؤثر النتائج على ما إذا كان الديمقراطيون سيفقدون أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس.
وبالتالي، من المتوقع أن يستعيد الجمهوريون مجلس النواب، ولديهم أيضاً فرصة للفوز بالسيطرة على مجلس الشيوخ. ومن المتوقع أن يقوم الزعماء الجمهوريون بحل لجنة تحقيق 6 يناير، إذا فازوا بالسيطرة على مجلس النواب في نوفمبر المقبل.
- عودة سارة بالين
وفي منافسة على المقعد الوحيد لولاية ألاسكا في مجلس النواب، عادت الحاكمة السابقة سارة بالين (التي اختارها المرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين عام 2008 لتكون نائبته) إلى الأضواء مرة أخرى، بعد خوضها السباق إلى جانب 3 مرشحين آخرين في الانتخابات التمهيدية. وقد أطلقت بالين حملتها في أبريل (نيسان) الماضي، وتبنت نهجاً مؤيداً لترمب، وألقت اللوم على اليسار الراديكالي في مشكلات التضخم وارتفاع الأسعار.
وتأتي بالين في المرتبة الثانية بنسبة 32.7 في المائة، مقابل منافستها الديمقراطية ماري بيلتولا التي تحظى بتقييمات بنسبة 37.1 في المائة. وفي المركز الثالث نيك بيغيتش الجمهوري بنسبة 28.9 في المائة.
ويتنافس الثلاثة على خلافة النائب دون يونغ الذي توفي في مارس (آذار) الماضي، بعد أن ظل محتفظاً بمقعدة في مجلس النواب عن ولاية ألاسكا لقرابة 5 عقود. وإذا استطاعت بالين إقصاء المرشح الجمهوري الآخر بيغيتش وحظيت بالدعم، فيمكنها أن تتفوق على المنافسة الديمقراطية بيلتولا وتفوز بالمقعد.
ومن المقرر أن تستمر المعركة لأسبوعين، ولن تظهر نتائج التصويت في ولاية ألاسكا حتى نهاية أغسطس (آب) الجاري.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».