مشاورات أوروبية ـ أميركية لتقييم «مقترح نهائي» من طهران لإحياء الاتفاق النووي

الأمن القومي الإيراني: نص بوريل لا يقدم إجابات واضحة لمخاوفنا... وواشنطن كررت موقفها بإبعاد طلبات خارج الصفقة

صورة التقطها قمر ماكسار للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس وديسمبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر ماكسار للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس وديسمبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

مشاورات أوروبية ـ أميركية لتقييم «مقترح نهائي» من طهران لإحياء الاتفاق النووي

صورة التقطها قمر ماكسار للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس وديسمبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر ماكسار للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس وديسمبر 2020 (أ.ف.ب)

غداة إرسال ردّ خطيّ من إيران على النص النهائي المقترح من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، لتسوية محادثات الاتفاق النووي المبرم في 2015، قال موقع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن طهران طلبت توفير مطالبها «القانونية» في 3 محاور رئيسية، في وقت قالت متحدثة أوروبية في بروكسل إن التكتل يقيّم ردّ طهران، بإجراء مشاورات مع أطراف الاتفاق النووي، خاصة الولايات المتحدة.
وعقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني جلسة استثنائية، ترأسها إبراهيم رئيسي مساء الاثنين، لاتخاذ القرار بشأن النص الذي انتهت إليه مفاوضات فيينا، قبل ساعات من انتهاء موعد حدده الاتحاد الأوروبي الذي ينسق المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، فجر الثلاثاء، أن طهران قدمت «ردها خطياً على النص المقترح من قبل الاتحاد الأوروبي»، معتبرة أنه «سيتم التوصل إلى اتفاق إذا كان الرد الأميركي يتسم بالواقعية والمرونة». في مؤشر على تمسك طهران بموقفها في الحصول على طلبات في المفاوضات، وذلك بعدما قال الاتحاد الأوروبي إن النص غير قابل للتفاوض.
ولم يقدم الإعلام الحكومي الإيراني تفاصيل بشأن الرد على المقترح الأوروبي، لكن «موقع نور نيوز» الإخباري، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قال صباح الثلاثاء إن النص النهائي الأوروبي «لا يزال لم يقدم إجابات واضحة لبعض مخاوف إيران التي تمت متابعتها في إطار المحاور الثلاثة الرئيسية في المفاوضات»، موضحاً أن الرد الإيراني على الاتحاد الأوروبي «ينص على ضرورة توفير المطالب القانونية لبلادنا».
في المقابل، نقل موقع «بولتيكو» الأميركي، عن مسؤول غربي كبير إن الرد الإيراني «يركز على الأسئلة العالقة المتعلقة بالعقوبات، والضمانات الاقتصادية». وبحسب المسؤول، فإن الرد الإيراني «لا يحتوى على أي مطالب أخرى» تتعلق بطلب طهران إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن العثور على آثار اليورانيوم في 3 مواقع سرية، وتفسيرات أخرى مثل أماكن تخزين المواد.
وكالة «إرنا» الرسمية نوّهت أن نقاط التباين المتبقية «تدور حول 3 قضايا، أعربت فيها أميركا عن مرونتها اللفظية في حالتين، لكن يجب إدراجها في النص»، وتتعلق الثالثة «بضمان استمرار تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تعتمد على واقعية أميركا» لتلبية مطالب إيران. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران أمهلت الاتحاد الأوروبي الرد على مقترحاتها حتى الأربعاء. وقبل ذلك بساعات، صرح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن «الأيام المقبلة أيام مهمة (...) في حال تمت الموافقة على مقترحاتنا، نحن مستعدون للإنجاز وإعلان الاتفاق خلال اجتماع لوزراء الخارجية». وقال: «في المفاوضات الأخيرة، أبدى الطرف الأميركي مرونة شفوية يجب أن تدرج وتتحول إلى نص، والقضية الثالثة هي قضية الضمانات التي يجب أن يبدى الأميركيون مرونة فيها وأن يتصرفوا بواقعية، إذا رأينا مرونة، يمكننا أن نتوصل خلال الأيام المقبلة إلى نقطة الاتفاق». وقال: «إذا أبدوا مرونة لن تكون نهاية العالم، إنهم يتحدثون عن خطة بديلة، نحن أيضاً لدينا خطة بديلة». وأضاف: «قلنا لهم إنه يجب احترام خطوطنا الحمراء... أبدينا لهم كثيراً المرونة... لا نريد التوصل إلى اتفاق يخفق تنفيذه على الأرض بعد 40 يوماً أو شهرين أو 3 أشهر».
تعليقاً على تقارير وسائل الإعلام الأميركية، لاحظ موقع «نور نيوز» أن بعد الجولة التي انتهت مطلع الأسبوع الماضي، أشارت تقارير إخبارية وتحليلات إلى «إحراز تقدم نسبي في المفاوضات، على رغم من أنه لا يمكن الحديث عن نتيجة المحادثات، حتى معرفة وجهات النظر الإيرانية، التي من المؤكد أنها لا تتطابق بنسبة 100 في المائة مع موقف المنسق الأوروبي». ومع ذلك، اعتبر أن خروج المفاوضات من الجمود السابق «مقاربة إيجابية». وأضاف الموقع: «حتى إعلان وجهات النظر الرسمية من أطراف المفاوضات، أي من التقارير الإخبارية، لا يمكن أن يعكس الحقائق الجارية بشأن نتيجة المفاوضات».
بدورها، أصدرت وكالة «إيسنا» الحكومية نفياً ضمنياً بشأن التلميحات لتراجعها من طلب إغلاق تحقيق وكالة «الطاقة الذرية». وبهذا أعادت وكالة «إيسنا» التذكير بالرواية الإيرانية بشأن الاتفاق المبرم بين إيران و«الطاقة الذرية» لحل القضية الشائكة بينهما حول أنشطة عدد من المواقع السرية، وقالت: «إيران تعتقد أنه لا توجد قضية بشأن الضمانات في التحقق من أنشطتها النووية الحالية، (...) والمزاعم المطروحة حول عام 2003 هدفها الضغط على إيران من جديد».
وكتب عضو الفريق المفاوض الإيراني، محمد مرندي، عبر «تويتر»، إن «حل القضايا المتبقية ليس صعباً». وأشار إلى أن الملاحظات الإيرانية على النصّ المقترح سببها «خروق سابقة (للاتفاق) من الولايات المتحدة» والدول الأوروبية الأطراف فيه، مضيفاً: «لا يمكنني القول إن الاتفاق سيحصل، لكننا أقرب مما كنا عليه».
أما صحيفة «كيهان» الرسمية، التي يسمي رئيس تحريرها المرشد الإيراني، فقد حذرت من قبول الاتفاق «من دون ضمانات وإلغاء العقوبات». وقالت إن «قبول اتفاق لا يتضمن الضمانات وإلغاء العقوبات سيكون تكراراً للخسائر الكبيرة».
في بروكسل، أكدت نبيلة مصرالي، المتحدثة باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، دراسة ردّ طهران. وقالت مصرالي: «تلقينا ردّ إيران ليل أمس (...) نقوم بدراسته والتشاور مع أطراف أخرى في خطة العمل الشاملة المشتركة والولايات المتحدة حول سبل المضي قدماً»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ورفضت إعطاء إطار زمني لأي رد فعل من جانب الاتحاد الأوروبي الذي ينسق المفاوضات في فيينا. وقالت: «في هذه المرحلة، يدرس الجميع الردّ (الإيراني)، وهذا ليس وقت التكهن بخصوص التوقيت أو ما إلى ذلك»، مشددة أن «على كل المشاركين الاطلاع عل (الرد الإيراني)، وهذا ما يمكنني قوله في هذه المرحلة». وشدّدت على أن بوريل يتواصل بشكل دوري مع الأطراف المعنيين، رافضة الإفصاح عن أي مضمون للمداولات.وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة
تتبادل وجهات نظرها بشأن رد إيران مع الاتحاد الأوروبي بعد تلقي
تعليقات إيران عبر الاتحاد الأوروبي.
وامتنع المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، ليل الاثنين، عن الكشف ما إذا كانت بلاده وافقت على النص الأوروبي المقترح. وأكد خلال مؤتمر صحافي أن واشنطن «ستتّصل ببوريل كما طلب منها الأخير». وأضاف: «ما يمكن التفاوض عليه قد تمّ التفاوض عليه»، مؤكّداً موقف واشنطن القائل إنّ الكرة في ملعب طهران.
وقال برايس إن السبيل الوحيد للاتفاق هو أن تتخلى طهران عن مطالبها «الخارجية»، في إشارة على ما يبدو إلى مطالب بإغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإبعاد تصنيف «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب. وبدت إعادة إحياء اتفاق 2015 وشيكة في مارس (آذار)، لكن المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة بايدن في فيينا، التي استمرت 11 شهراً، شابتها الفوضى لسبب رئيسي، هو إصرار إيران على ملف «الحرس الثوري».
وعلى هامش المباحثات الأخيرة في فيينا، قال مسؤول أوروبي إن طلب طهران إزالة اسم «الحرس الثوري لم يعد مطروحاً حالياً». إلا أن وكالة «رويترز» نسبت في وقت لاحق لمسؤول إيراني كبير أن بلاده قدمت مقترحات مثل رفع العقوبات المفروضة على «الحرس» تدريجياً.
وفي السياق، أورد موقع «إندبندنت فارسي» عبر قناته على شبكة تليغرام، مساء الاثنين، عن دبلوماسي غربي، إن إيران «وافقت على نص أوروبي لرفع العقوبات بشكل مشروط»، وأضاف الدبلوماسي نقلاً عن «الفريق المفاوض الفرنسي» قائلاً: «إن الموافقة المشروطة تعني أن (إيران) توافق على سياسة رفع العقوبات خطوة مقابل خطوة». وقال محسن صفري، نائب الشؤون الاقتصادية لوزير الخارجية الإيراني، لصحيفة «اعتماد»، أمس، إن «العقوبات لا تعادل الموت»، مضيفاً: «لا أحد يوقف الاتفاق النووي، نحن نسعى وراء الاتفاق، لكن نريد مصالحنا». وقال: «تركيزنا لم يكن ولن يكون على التجارة مع الجيران، إنما هي أولويتنا».
وقال دبلوماسيون ومحللون ومسؤولون لـ«رويترز» إنه سواء قبلت طهران وواشنطن العرض «النهائي» من الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 أم لا، فمن غير المرجح أن يعلن أي منهما إلغاءه، لأن إبقاءه يخدم مصالح الطرفين.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.