جنرال يكشف عن ألوف حوادث «نيران صديقة» في الجيش الإسرائيلي

جنرال يكشف عن ألوف حوادث «نيران صديقة» في الجيش الإسرائيلي

الأربعاء - 20 محرم 1444 هـ - 17 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15968]

شهدت مدينة طولكرم فجر أمس (الثلاثاء)، مسلسل أحداث درامية في أعقاب اجتياح قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي بحثاً عن فلسطيني قتل جندياً إسرائيلياً، وتبين لاحقاً أن الجندي قُتل من نيران صديقة. وتحول الحدث إلى فضيحة داخلية، حول سلوك الضباط وسهولة الضغط على الزناد عندما تحوم الشبهات حول إنسان فلسطيني.
وقعت الحادثة منتصف ليلة الاثنين - من فجر الثلاثاء، عندما كانت قوة عسكرية احتلالية ترابط على مقربة من مدينة طولكرم، بمحاذاة الجدار العازل بين إسرائيل وقرية شويكة، شمالي الضفة الغربية المحتلة. وقد أطلقت رصاصات، فأصابت الجندي نتان فيتوسي، وهو مهاجر جديد من فرنسا، وأدت إلى مقتله. وعلى الفور أصدر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بياناً عاجلاً أعلن فيه عن «عملية إرهابية فلسطينية»، وأن منفذ أو منفذي العملية هربوا إلى داخل أحياء مدينة طولكرم. وأكد أن قوات كبيرة من الجيش حضرت إلى المكان لملاحقة الإرهابيين، وأن طائرة مروحية وعدة طائرات مسيّرة تراقب من الجو وتضيء المنطقة. وكالمعتاد، تعرض الكثير من الفلسطينيين للتنكيل والتحقيق والتفتيش.
وبعد ساعتين من الهجوم الدرامي على المدينة الفلسطينية، توقف كل شيء فجأة، إذ أظهرت التحقيقات الأولية أن الجندي قُتل برصاص زميله في نقطة الحراسة قرب الجدار. وبيّنت التحقيقات أن أحد الجنديين غادر الموقع لوقت قصير، لأداء الصلاة، ولدى عودته أطلق زميله النار عليه بـ«الخطأ» لأنه اعتقد أنه «إرهابي فلسطيني». وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه «يتضح من التحقيق الأولي أن الحديث ليس عن عملية إطلاق نار»، مشيراً إلى أن «ظروف إطلاق النار لا تزال قيد الفحص».
وقال الجندي الذي أطلق النار على زميله، في التحقيق الأوّلي للشرطة العسكرية، إن الأخير «ذهب للصلاة لمدة 15 دقيقة. وسُمعت ضجة ورأيت شخصاً يقترب بشكل مريب على بُعد 20 متراً. وأطلقت طلقة تحذيرية في الهواء ثم نفّذت عملية اعتقال وفق التعليمات»، لكن الناطق العسكري الإسرائيلي قال إنه «تم العثور على رصاصتين في جسد الجندي القتيل، وإنه سيُجرى مزيد من التحقيقات». وأكد أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، سيشرف بنفسه على التحقيقات. لكن المحقق العسكري العقيد موشيه جبعات، عدّ الحديث عن تحقيقات أمراً بائساً يُستخدم للتضليل. وقال في حديث إذاعي: «لا توجد حاجة للتحقيق فالمسألة واضحة. لدينا منظومة قوانين وتصرفات غير سليمة. يوجد جنود مهملون وضباط لا يسألون عن جنودهم، وطريقة إطلاق رصاص خاطئة تستخفّ بحياة البشر.
فالجندي الذي أطلق الرصاص لم يستخدم حقاً تعليمات إطلاق الرصاص ولأنه حسبه فلسطينياً أطلق الرصاص بلا تفكير. والجندي الذي ترك موقعه في الحراسة لكي يصلّي، خالف التعليمات. فأي صلاة هذه التي يؤديها جندي في موقع حراسة؟ والجندي الذي بقي في الموقع إلى جانبه. كيف ولماذا أُصيب بالهلع وهو يعرف أن رفيقه ذهب للصلاة وسيعود بعد دقائق؟ ثم أين هم الضباط القادة من كل هذا؟ لو كان هناك حضور للضباط، لما وقعت هذه المصيبة».
ودعا جبعات إلى الإطاحة بعدد من القادة حتى يتعلموا الدرس، وقال: «عليكم أن تعلموا أن آلاف الحوادث وقعت في الجيش الإسرائيلي تدل على الانفلات، منذ قيام الدولة قبل 74 عاماً. فإذا لم تعالج هذه الظواهر جذرياً ستكون العواقب وخيمة».


اسرائيل الجيش الإسرائيلي

اختيارات المحرر

فيديو