ولادة «أنثيين» من النمر العربي المهدد بالانقراض في السعودية

أعداده لا تتجاوز الـ200

النمر العربي أحد أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم (الشرق الأوسط)
النمر العربي أحد أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم (الشرق الأوسط)
TT

ولادة «أنثيين» من النمر العربي المهدد بالانقراض في السعودية

النمر العربي أحد أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم (الشرق الأوسط)
النمر العربي أحد أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا ولادة «أنثيين» من النمر العربي، أحد أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم، حيث لا تتجاوز أعداده اليوم 200 نمر، ذلك نتيجة فقدان موائلها الطبيعية والصيد الجائر على مدى السنوات الماضية.
وولدت النمرتان في مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية، الذي يمثل أحد برامج الأسر والإكثار التي تسعى إلى زيادة عدد النمور العربية، وإعادة توطينها في الحياة البرية، في خطوة تؤكد مساعي الهيئة نحو تحقيق مستهدفات إعادة تأهيل النظم البيئية، وحماية النمر العربي من الانقراض.
وتشمل استراتيجية الهيئة الملكية لمحافظة العلا للمحافظة على «النمر العربي»، مجموعة متنوعة من المبادرات، بما في ذلك التوسع في برنامج الإكثار عبر افتتاح «مركز النمر العربي» بمحمية «شرعان» الطبيعية، إلى جانب إنشاء «صندوق النمر العربي» الذي خصصت له الهيئة الملكية 25 مليون دولار.
ووقعت الهيئة كذلك عدداً من الشراكات، منها الشراكة مع الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، وشراكة مع منظمة «بانثيرا»، كذلك مع منظمة «كاتموسفير».
وتهدف الهيئة الملكية من خلال استراتيجيتها إلى الحفاظ على النمر العربي وحمايته من الانقراض؛ بهدف إعادة تأهيل النظم البيئية، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030»، كذلك تأهيل البيئة الطبيعية مع ما يتماشى مع الأهداف الوطنية، من ذلك مبادرة «السعودية الخضراء»، لتصبح 80 في المائة من مساحة العلا محميات طبيعية.
وتمضي الهيئة الملكية لمحافظة العلا قدماً في تحقيق استراتيجيتها الخاصة بالنمر العربي، التي تشمل جوانب مجتمعية متعددة، منها تدريب عدد من أبناء وبنات الوطن في العلا على مهام تدعم صون المحميات الطبيعة.
وتعد العلا موطناً أصلياً عبر التاريخ للنمر العربي، حيث تعكس ذلك النقوش الصخرية في مواقع متعددة في المحافظة، وينعكس جلياً في مرتكزات استراتيجية الهيئة العناية بالبيئة والطبيعة، والعناية بالتراث والآثار، مما يجعل العلا أكبر متحف حي في العالم.


مقالات ذات صلة

قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

يوميات الشرق «تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)

قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

بات قطّ برّي صغير يختبئ في غابات بوليفيا الضبابية مَعْلماً سياحياً غير متوقَّع، إذ تتدفّق إليها موجات من الزوّار أملاً في إلقاء نظرة عليه

«الشرق الأوسط» (كوروكو-بوليفيا)
يوميات الشرق تيلكايو (رويترز)

لأول مرة منذ قرن... اكتشاف نوع جديد من القطط في بوليفيا

حدد باحثون أن ‌قطاً برياً صغيراً يعيش بغابات المناطق المرتفعة التي يطلق عليها «الغابات السحابية» في بوليفيا ينتمي إلى نوع لم يكن معروفاً.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)

عكس الشائع... لماذا لا ينبغي أن تعطي قطتك الحليب؟

لطالما ارتبطت القطط في أذهان البشر بصورة طبق الحليب؛ مشهدٌ يبدو مألوفاً إلى درجة أننا نكاد نعدّه جزءاً طبيعياً من حياة القطط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)

إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

احتفت حديقة حيوانات بريطانية، الجمعة، بشفاء ثعبان من نوع البايثون الشبكي، سُمّي تيمناً بنجمة هوليوود «جودي فوستر»، من السرطان...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

جلسة واحدة أسبوعياً من تمارين الثبات قد تخفض ضغط الدم

البلانك أحد تمارين الثبات التي تعتمد على الحفاظ على وضعية معينة دون تحريك العضلات بصورة متكررة (جامعة هارفارد)
البلانك أحد تمارين الثبات التي تعتمد على الحفاظ على وضعية معينة دون تحريك العضلات بصورة متكررة (جامعة هارفارد)
TT

جلسة واحدة أسبوعياً من تمارين الثبات قد تخفض ضغط الدم

البلانك أحد تمارين الثبات التي تعتمد على الحفاظ على وضعية معينة دون تحريك العضلات بصورة متكررة (جامعة هارفارد)
البلانك أحد تمارين الثبات التي تعتمد على الحفاظ على وضعية معينة دون تحريك العضلات بصورة متكررة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة بريطانية بأن ممارسة تمارين الثبات أو التمارين متساوية القياس مرة أو مرتين أسبوعياً قد تكون كافية للحفاظ، في المدى القصير، على جزء من الانخفاض الذي تُحققه هذه التمارين في ضغط الدم، في حين قد تكون ممارستها 3 مرات أسبوعياً أكثر فاعلية في الحفاظ على هذه الفوائد لفترة أطول.

وأوضح باحثون من جامعة كانتربري كرايست تشيرش، في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الثلاثاء، بدورية «BMJ Open Sport & Exercise Medicine»، أن تقليل وتيرة ممارسة التمارين قد يمثل خياراً عملياً للأشخاص الذين لا يملكون وقتاً كافياً لممارسة الرياضة بصورة متكررة.

وتعتمد التمارين متساوية القياس «Isometric exercise» على الثبات في وضعية معينة لعدة دقائق دون تحريك العضلات بصورة متكررة، ومن أمثلتها القرفصاء مع الاستناد إلى الحائط، وتمرين البلانك، وتمارين قبض اليد.

وأظهرت دراسات سابقة أن هذا النوع من التمارين يمكن أن يخفّض ضغط الدم بدرجة أكبر من بعض أشكال التمارين الأخرى، وقد يكون تأثيره مشابهاً أو أكبر من تأثير بعض العلاجات الدوائية، لكن لم يكن واضحاً عدد مرات التدريب اللازمة للحفاظ على هذه الفوائد.

وشملت الدراسة 100 شخص، بلغ متوسط أعمارهم 37 عاماً، وكانت مستويات ضغط الدم الانقباضي لديهم طبيعية إلى مرتفعة قليلاً، تراوحت بين 120 و140 ملليمتر زئبق، ولم يكونوا يمارسون تدريبات رياضية بانتظام.

ووُزّع المشاركون عشوائياً على 5 مجموعات؛ بينها مجموعة ضابطة، بينما خضعت المجموعات الأربع الأخرى لبرنامج تدريبي منزلي لمدة 4 أسابيع، تضمّن 4 جولات من تمرين القرفصاء الثابت بالاستناد إلى الحائط، تفصل بينها دقيقتان من الراحة، وذلك 3 مرات أسبوعياً.

وخلال الأسابيع الأربعة التالية، واصلت مجموعةٌ ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً، ومجموعةٌ ثانية مرتين أسبوعياً، وثالثةٌ مرة واحدة أسبوعياً، بينما توقفت المجموعة الرابعة عن ممارسة التمارين.

وبعد 4 أسابيع، سجلت جميع المجموعات التي مارست التمارين انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي ومتوسط الضغط الشرياني، مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وبعد 8 أسابيع، حافظ المشاركون الذين مارسوا التمارين مرة أو مرتين أسبوعياً على انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي ومتوسط الضغط الشرياني، لكن ليس ضغط الدم الانبساطي.

أما المجموعة التي واصلت التمارين 3 مرات أسبوعياً، فحافظت على انخفاض ضغط الدم وسجلت أكبر تراجع في الضغط الانقباضي بلغ 13.73 ملليمتر زئبق، مقارنة بمستواه في بداية الدراسة، مقابل 6.95 ملليمتر زئبق لدى من مارسوا التمارين مرتين أسبوعياً، و6.56 ملليمتر زئبق لدى من مارسوها مرة واحدة أسبوعياً.

كما حافظت المجموعة التي تدربت 3 مرات أسبوعياً على تحسن في مؤشرات قلبية أخرى؛ من بينها تباين معدل ضربات القلب.

في المقابل، عاد ضغط الدم لدى المشاركين الذين توقفوا عن التمارين بعد الأسابيع الأربعة الأولى إلى مستويات لم تعد تختلف إحصائياً عن المجموعة الضابطة.

وخلص الباحثون إلى أن انخفاض وتيرة ممارسة التمارين متساوية القياس قد يكون كافياً للحفاظ على انخفاض ضغط الدم على المدى القصير، ومع ذلك، تبدو ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً أكثر فاعلية في الحفاظ على هذه الفوائد والتحسينات المرتبطة بالأوعية الدموية وتنظيم معدل ضربات القلب.


القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)

بين فنجان القهوة الذي يمنحك دفعة من النشاط في بداية اليوم، وكوب الشاي الذي يرافق لحظات الهدوء، لا يتوقف الجدل حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وبينما تشير دراسات إلى فوائد صحية لكلا المشروبين، تختلف الفوائد حسب العضو أو الوظيفة التي ننظر إليها، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

صحة العظام... الشاي يتفوق

كشفت أبحاث جديدة أن الأشخاص الذين يتناولون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عُرضة للإصابة بهشاشة العظام مقارنةً بمن يتناولون القهوة.

وتشير دراسة استمرت نحو 10 سنوات وشملت قرابة 10 آلاف امرأة تجاوزن 65 عاماً، وأجرتها جامعة فليندرز في أستراليا، إلى أن النساء اللاتي يتناولن الشاي يومياً كانت لديهن كثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الفخذ مقارنة بغير المعتادات على شربه.

وفي المقابل، لا يبدو أن تناول القهوة بكميات معتدلة يضر بصحة العظام، لكن تناول أكثر من خمسة أكواب يومياً ارتبط بانخفاض كثافة العظام.

وتوضح أيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، أن تناول كميات كبيرة من الكافيين قد يؤثر سلباً في صحة العظام، مشيرة إلى أن الشاي يحتوي عادة على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة، كما يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة قد تدعم صحة العظام.

صحة الأمعاء... القهوة في المقدمة

يحتوي كل من الشاي والقهوة على مركبات نباتية تسمى البوليفينولات، وهي مركبات يعتقد الخبراء أنها تقدم فوائد متعددة للجسم.

لكن القهوة تحتوي على مستويات أعلى من البوليفينولات مقارنة بالشاي.

ويقول تيم سبيكتور، أستاذ علم الأوبئة وأحد المتخصصين في التغذية، إن هذه المركبات تصل إلى القولون، حيث تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها إلى مواد نشطة يمكن أن تساعد على تقليل الالتهاب وتحسين التحكم في سكر الدم والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

وتتميز القهوة أيضاً باحتوائها على كمية ملحوظة من الألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، إذ يحتوي فنجان القهوة المفلترة على نحو 1.5 غرام من الألياف.

لكن القهوة قد لا تكون الخيار الأفضل لمن يعانون بالفعل من مشكلات في الجهاز الهضمي، لأن المستويات المرتفعة من الكافيين قد تؤدي إلى تفاقم بعض الأعراض. وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى القهوة منزوعة الكافيين، التي تحتفظ بجزء كبير من البوليفينولات والألياف.

صحة القلب... الشاي يتقدم بفارق بسيط

تشير الدراسات إلى أن تناول الشاي والقهوة بكميات معتدلة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، إلا أن بعض هذه الدراسات لا تستبعد تأثير عوامل أخرى، مثل النشاط البدني والنظام الغذائي.

وتوجد أدلة قوية على أن مضادات الأكسدة والبوليفينولات الموجودة في المشروبين قد تساعد في حماية القلب والأوعية الدموية، مع وجود نتائج تشير بشكل خاص إلى فوائد الشاي الأخضر في خفض بعض عوامل خطر أمراض القلب، مثل ضغط الدم ومستويات الدهون.

وتقول بيغوت إن كلا المشروبين قد يدعم صحة القلب عند تناولهما باعتدال، لكنها تشير إلى أن البوليفينولات الموجودة في الشاي قد تمنحه أفضلية بسيطة فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.

التركيز والانتباه... القهوة تتفوق

تحتوي القهوة عادة على كمية من الكافيين تعادل نحو ضعف الكمية الموجودة في كوب الشاي.

ويُعرف الكافيين بقدرته على زيادة اليقظة وتحسين الانتباه والتركيز، ولهذا تبدو القهوة أكثر فاعلية في تعزيز التركيز على المدى القصير بسبب احتوائها على كمية أكبر من الكافيين.

لكن الإفراط في تناولها قد يأتي بنتيجة عكسية، إذ يمكن أن يؤدي إلى القلق وفرط التنبيه واضطراب النوم، وهو ما قد ينعكس في النهاية على التركيز ووظائف الدماغ.

وتقول بيغوت إن القهوة تمنح دفعة أكبر للتركيز على المدى القصير، لكنها تحذر من أن هذه الدفعة قد يعقبها انخفاض في مستوى النشاط.

صحة الدماغ... تعادل بين المشروبين

لا يبدو أن هناك فائزاً واضحاً عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، إذ تشير الدراسات إلى فوائد محتملة لكل من القهوة والشاي في هذا الجانب.

وأظهرت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة هارفارد، وشملت بيانات أكثر من 130 ألف شخص، أن تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، كما ظهرت نتائج مشابهة لدى من تناولوا كوباً إلى كوبين من الشاي يومياً.

وأشارت النتائج إلى أن الكافيين قد يكون له دور وقائي بالنسبة إلى الدماغ.

كما وجدت دراسة أجريت عام 2025 وتابعت أكثر من 204 آلاف شخص في منتصف العمر في بريطانيا لمدة تسع سنوات، أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول القهوة غير المحلاة كانوا أقل عُرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 34 في المائة، ومرض باركنسون بنسبة 37 في المائة، كما انخفض لديهم خطر الوفاة بسبب الأمراض التنكسية العصبية بنسبة 47 في المائة.


مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن لاتضاح نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.

وقال مصدر لبناني متابع للقاءات التي عقدها سلام في واشنطن، وبالأخص مع روبيو ووزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، ومع إدارتي صندوق النقد والبنك الدوليَّين، أن هذه اللقاءات «تأتي في سياق تنشيط الاتصالات اللبنانية - الأميركية للإبقاء على الملف اللبناني مُدرجاً على جدول أعمال الإدارة الأميركية، على أمل أن يؤدي إلى تسريع الخطوات لتحقيق الإصلاحات المالية المطلوبة من الحكومة، بما يؤمّن دعماً يمكّنها من التخفيف من الأعباء المعيشية في ضوء الحديث عن استعدادات نقابية للنزول إلى الشارع احتجاجاً على ارتفاع الأسعار الذي يشكو منه السواد الأعظم من اللبنانيين».

وقال المصدر إن اللقاء مع روبيو تصدّره جدول أعمال يتضمن عدة نقاط أبرزها البديل عن قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، والضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لمنعه من توسيع المنطقة الأمنية بضم المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان إليها، كما استئناف الجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل؛ لئلا تبقى معلّقة إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وأيضاً تشكيل الآلية للتحقُّق من انتشار الجيش اللبناني في «المنطقة التجريبية» بعد توسيعها بإلحاق قرى وبلدات محتلة بها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه. وأخيراً اتّباع تلازُم الخطوات بين انتشار الجيش وانسحاب إسرائيل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية بواشنطن (رويترز)

جهود أميركية لانعقاد جولة المفاوضات الثامنة

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر رسمي لبناني، مواكب للقاءات سلام في واشنطن، بأن الإدارة الأميركية تسعى جاهدة لتهيئة الأجواء أمام انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات، وإنما على المستوى العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، وبحضور رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، على أن تُعقد في فلوريدا في النصف الثاني من الشهر المقبل، أي قبل نحو أسبوع من إجراء الانتخابات في إسرائيل، وهي تتواصل مع إسرائيل لتثبيت موعد انعقادها على الأرجح في 20 أكتوبر المقبل.

اتصالات لبديل «يونيفيل» قطعت شوطاً

وبالنسبة للبحث عن البديل لـ«يونيفيل» بعد انتهاء انتدابها نهاية العام الحالي، أكد المصدر أن الاتصالات قطعت شوطاً على طريق اختيار البديل، لكنه لا يزال غير جاهز وبحاجة لمزيد من الاتصالات، علماً بأن لبنان يصر على أن يحظى بغطاء من الأمم المتحدة وبمباركة من دول الاتحاد الأوروبي في حال تقرّر إحلال قوات أوروبية محلها، فيما يصر لبنان على إخراج «آلية التحقق» من التجاذبات لتوسيع «المنطقة التجريبية» على نحو يسمح بانتشار الجيش تدريجياً في البلدات التي تنسحب منها إسرائيل.

ولفت المصدر إلى أن لبنان يطلب تدخُّل الولايات المتحدة الأميركية للضغط على نتنياهو لمنع توسيعه للمنطقة الأمنية، وإن كان لا يُسقط من حسابه بأنه لا يؤتمن له، مع أن تمرير الانتخابات الإسرائيلية، بالإبقاء على الوضع الراهن، يقطع الطريق عليه لتوسيعها لاحقاً؛ لأنه لن يكون في وسعه توظيفها في معركته الانتخابية، إضافة إلى أن الولايات المتحدة مصرة على موقفها تحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية، ومن ضمنها مطار رفيق الحريري الدولي عن الحرب الدائرة في الجنوب، وخفض منسوب استهداف قرى بقاعية ذات غالبية شيعية.

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

وأكد المصدر أن ما يجمع سلام بروبيو توافقهما على تفعيل «اتفاق الإطار» لإسقاط ما يتذرّع به «حزب الله» للاحتفاظ بسلاحه، سيّما وأن تقوية الموقف اللبناني يُسقط ما لدى الحزب من ذرائع ويحاصره أمام حاضنته التي تسأله باستمرار عن الأسباب الكامنة وراء التزامه بوقف النار وعدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، وإن كان يهدد باستمرار بلسان أمينه العام نعيم قاسم بأن لا عودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، متسلحاً بإطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.

وقال إن لبنان باقٍ على خياره بتمسكه بـ«اتفاق الإطار»، وبحصرية السلاح بيد الدولة، وبفصل المسار اللبناني عن إيران وعدم ربطه بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي ما زال تنفيذها يتعثّر ويتخلله تبادل التهديدات النارية بين الطرفين الموقّعَين عليها.

لا تجاوب مع دعوة قاسم للحوار

ولفت إلى أن دعوة قاسم للحوار لم تلقَ التجاوب، وجاء الردّ عليها بمواقف عالية النبرة احتجاجاً على استهداف رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، فيما تجنّب مصارحة بيئته بما حصل في تلال «علي الطاهر» واضطرار الحزب إلى إخلائها، مكتفياً بالحديث عن صمود مقاتليه لأكثر من ثلاثة أشهر فيها.

وأضاف المصدر أن خطاب قاسم بمناسبة مرور عامين على اغتيال إسرائيل لسلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين لم يحمل أي جديد، بل جاء تكراراً لمواقف سابقة بدلاً من أن يتوجّه إلى اللبنانيين بموقف تصالحيّ يغلب عليه الاعتذار منهم على تفرُّده بإسناده لغزة وإيران، بدلاً من أن ينخرط في مشروع الدولة ويقرر إسناده للبنان لإخراجه من تأزُّمه وطي صفحة الماضي التي تُحمّل الحزب أعباء التكلفة المادية والبشرية التي لا تقدّر بأثمان.

وسأل المصدر ما إذا كان حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري يقف إلى جانبه في خطابه الذي حمل فيه على عون واتّهمه بمخالفة الدستور والانقلاب على «اتفاق الطائف» والبيان الوزاري، مع أن مسؤولين في حركة «أمل» التي يرأسها، يأخذون عليه في مجالسهم الخاصة تفرُّده بمواقف تشكّل نقطة خلاف معهم، خصوصاً أن دعوته إلى طي صفحة الماضي لمصلحة صفحة جديدة من الانفتاح بقيت قولاً لا فعلاً.