فرح أنطون... نصوص جديدة له تبصر النور

100 عام على رحيل المفكر النهضوي اللبناني

فرح أنطون... نصوص جديدة له تبصر النور
TT

فرح أنطون... نصوص جديدة له تبصر النور

فرح أنطون... نصوص جديدة له تبصر النور

أكثر من فعالية هذا العام في لبنان، موضوعها المفكر النهضوي فرح أنطون، بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته.
وهو وإن بدا أديباً متنوع المواهب، كتب في العديد من الأجناس كما جرت عادة أبناء جيله، غير أن صفته الرئيسية تبقى المصلح الذي حمّل نصوصه رؤيته الطموحة لبناء مجتمع إنساني متطور تسوده القيم، وتحكمه القوانين. في المقالة كما الرواية والمسرحية والقصة وكذلك ترجماته، له همّ سياسي واجتماعي، ويريد لكلمته أن تحفر في صخر مستقبل الأجيال وحاضرها.

وصفه مارون عبود بأنه «أبو النهضة الفكرية الحديثة في المشرق العربي». واعتبره سلامة موسى: «الفاتح لدراسة النهضة الأوروبية الحديثة، وناشر الأفكار الديمقراطية الحرة، ومن أوائل من عرّفوا بالمذاهب السياسية والاجتماعية الحديثة في المشرق العربي». أما فرح أنطون نفسه فاعتبر أن مسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه هي أن يعمل من أجل تحقيق انتقال جذري سريع من «الحالة الشرقية» إلى «الحالة الغربية»، أي الخروج من وضعية «النوم الطويل»، على حد تعبيره. كتب أنطون: «طالما أن الشرق لا يريد الأخذ بالعناصر الحيوية المناسبة التي كانت في أساس انطلاق الغرب في معارج النهضة، فإن أي محاولة لتغيير العقلية الشرقية ستظل محكومة بالفشل الذريع.

الهرب إلى الإسكندرية

وفرح أنطون الذي ولد في طرابلس شمال لبنان عام 1874. وتلقى دروسه هناك. كان في الثالثة والعشرين، حين قرر الهرب إلى الإسكندرية، بسبب القمع العثماني، حيث أنشأ مجلته «الجامعة العثمانية» وقرنها بمجلة أخرى للأسرة أوكلها إلى أخته روز زوجة الكاتب نقولا الحداد. ثم اضطر للهجرة إلى أميركا، لإصدار أعداد من مجلة «الجامعة»، لكنها سرعان ما توقفت، وهوجم وقامت ضده حملة شعواء ليعود إلى مصر.

كتاب تكريمي

وأخيراً، أصدر الباحث أحمد أصفهاني كتاباً جمع فيه كتابات غير منشورة لفرح أنطون كانت قد بقيت متفرقة في مجلة «السيدات والبنات» التي صدرت بين عامي 1903 و1906 في الإسكندرية. وكانت المجلة خلال هذه الفترة تغيب وتعاود الظهور، إلا أن صدورها بقي مرتبطاً بمجلة «الجامعة»، التي غابت كلياً بعد سفر أنطون إلى أميركا.
وصدر الكتاب الجديد عن «در نلسن» في بيروت، حاملاً عنوان «في الذكرى المئوية الأولى لوفاته فرح أنطون قصص ونصوص غير منشورة (1903 - 1906)».
وكان فرح أنطون يكتب بشكل دائم، في المجلة النسائية «السيدات والبنات» موقعاً مقالاته بثلاثة نجوم. وجمع هذه النصوص اليوم، يوضح للقارئ، أن هذا الكاتب الذي عرف بدعوته للعلمانية، واستلهام الغرب، وتأثره بغير بيئته، كان من جهة أخرى، محافظاً في بعض المواقف، خاصة فيما يعني النساء. فهو وإن كان لا يمانع عمل المرأة، إلا أنه يرى الأجدى أن تهتم بأسرتها وبيتها.
نقرأه في أحد نصوص الكتاب، يقول عن النساء العاملات وغير العاملات: «أنا أحترم الفريقين احتراماً متساوياً، إذ لكل فريق غرض شريف وضرورة أحياناً لا بدّ منها. ولكن إذا بحثتِ في أعماق قلبي وجدتِ أنني أفضّل بنت البيت. أفضل البنفسجة المستترة بين الأعشاب يشمّ الناس رائحتها دون أن يروها. أفضّل الوردة الجميلة الغضة المستترة وراء أشواك المعيشة المنزلية ومتاعبها الشاقة تنشر رائحتها الطيبة على أهلها ومنزلها، وتضحي بنفسها في هذا السبيل الذي لا بدّ منه لعمار الكون وتلطيف العادات وإيجاد السعادة الحقيقية».
النصوص الجديدة، توضح كم حاول المفكر أن يبحث عما يناسبه في الغرب، وكيف كان عنيداً في رفض ما لا يعتقده مفسداً، معتمداً على الكتّاب الغربيين. في أحد النصوص التي تم الكشف عنها نقرأ: «الرقص (عربياً كان أو إفرنجيا) من العادات غير الحسنة التي لا نتمنى انتشارها في البلاد. على أنها آخذة في الانتشار أردنا ذلك أو لم نرده. وكثيرون من عقلاء أوروبا لا يستنكرون هذه العادة متى كان المقصود بها رياضة جسدية للسيدات، ولكن إذا كان المقصود بها ما يُقصد بها اليوم من التسلي (وأحياناً الخلاعة) فإن عقلاءهم يستنكرونها». ولتأكيد رأيه يستشهد أنطون بالفيلسوف جول سيمون الذي يقول: «من الأسف أن اختيار العروس أو العريس يكون في حفلات الرقص بعد دورة من البولكا أو الفالس. ونحن نقول إن ذلك من الأسف ألف مرة خصوصاً في بلادنا. لأن بعض المدموازلات حتى الأمهات، صرن يعتقدن أن الابنة لا تجد نصيبها إلا في حفلات كهذه الحفلات».

أفكاره حول النساء

بالطبع لا بد من وضع أنطون في إطاره الزمني الذي وجد فيه. وهو نسبة إلى غيره من المفكرين، كان يبدو مغالياً في مطالبته بحقوق للنساء، لكن بقراءة متأنية، لا يبدو الرجل مقلداً للغرب دون قيود. فرأيه في المساواة بين الجنسين أكبر دليل على ذلك. «جميعهم متساوون» يقول، لكن سرعان ما يستدرك: «الحق أقول لك لا بدّ للمرأة أن تكون أكمل من الرجل. فإنها أولاً، أقدر منه على ذلك لبعدها عن جهاد الحياة. ثم إنها في هذا العالم مثال الرقة واللطف والحنو والرأفة والجمال والكمال، فإذا تشوّه هذا المثال أقفرت الأرض من هذه الفضائل وصارت الإقامة فيها كريهة. إذ من يقوم مقامها حينئذٍ في الأرض وأي جمال يبقى فيها. وما عدا هذا فإن المرأة سرير النسل ومهد الإنسانية. ويجب أن يكون مهد الإنسانية مقدساً بالغاً حدّ الكمال».
الكتاب مكون من 270 صفحة، يتضمن، مقدمة وتمهيداً، وكتابات حول «المسائل الفكرية»، وعن «المدارس التي نحتاج إليها» وكان أنطون كما كل الإصلاحيين قد أولى التعليم أهمية كبرى، وهناك قسم لـ«الأدب»، وكتابات عن «النساء المظلومات»، وآخر يضم «القصص الشهرية» و«مسائل اجتماعية». تنبع أهمية هذه النصوص بالنسبة للباحث أصفهاني من أمرين: أنها تشمل المقال والقصة القصيرة والحوار والترجمات وغالبيتها غير منشورة سابقاً، وأنها جاءت في خضم المعركة الفكرية التي خاضها أنطون حول ابن رشد ونشبت بينه وبين الشيخ محمد عبده بين (1849 - 1905). إضافة إلى أن المهتمين بأنطون قليلاً، ما نظروا إلى كتاباته التي نشرها في «السيدات والبنات» على أهميتها وكثرتها.

الاستشهاد بالمفكرين الغربيين

اللافت أن أنطون حتى في مجلته «الجامعة العثمانية» كان مهتماً بموضوع النساء، مستشهداً بمقولة لجان جاك روسو «يكون الرجال كما يريد النساء، فإذا أردتم أن يكونوا عظماء وفضلاء، فعلّموا النساء، ما هي العظمة والفضيلة». أما المقولة الثانية التي يستشهد بها فرح فهي من السياسي والمفكر الفرنسي جول سيمون (1814 - 1896): «ليست وظيفة المدرسة مقصورة على تعليم العلوم فقط، فإن بث الفضيلة والإقدام من أخص وظائف المدرسة».
ويتبين أن «التربية والتعليم» و«المرأة والعائلة» يحتلان المرتبتين الثانية والثالثة بعد «باب المقالات».
ويلفت معدّ الكتاب إلى أن الإصلاحيين المسيحيين، بدءاً من منتصف القرن التاسع عشر، وبينهم فرح أنطون ويعقوب صرّوف (1852 - 1927) بقوا حذرين في طرحهم لقضية تحرر المرأة، رغم إيمانهم الشديد بأنه لا خلاص من التخلف دون استنهاض المرأة. وكلما كانت العلاقة بالغرب تتقدم، تزداد حدة الإحساس بإلحاح قضية المرأة. وهو ما يفسر المساحة التي أعطاها أنطون للكتابة عن النساء وقضياهن، ومع ذلك بقي متحفظاً مقارنة بجرأة قاسم أمين.
وهنا يشرح معد الكتاب أصفهاني أن قاسم أمين، كان ربما الوحيد بين المفكرين والكتاب النهضويين في تلك المرحلة المبكرة، الذي يمتلك الأدوات والصفات والجرأة التي تؤهله للمواجهة بآراء جذرية ثورية حول أوضاع المرأة. فهو مصري، مسلم، قانوني، مثقف بالآداب العربية والفرنسية، وله إلمام واسع بالفنون الجميلة من موسيقى ورسم... إضافة إلى كتب سابقة له دافع خلالها عن مصر والمصريين. وكانت المرة الأولى التي يضع فيها «مفكر مسلم» مسألة الحجاب تحت مجهر النقاش العام من منظور إسلامي ومدني. وقام أنطون بتقديم الكتاب إلى قراء «الجامعة» بحماسة كبيرة، مُعرّفاً بأبرز محتوياته. وشُرّعت الأبواب للحوارات الصاخبة التي دارت حوله.
وحين وضع فرح أنطون قضايا المرأة تحت المجهر «كان متوقعاً لها أن تثير بعض الإشكالات لأن دعاة التنوير المبكر في بلاد الشام كانوا من المسيحيين، وبالتالي توجد حساسية مفرطة جداً في تناول موضوعات يعتبر الآخرون أنها تمس أصول الدين!»
كانت حياة فرح أنطون قصيرة وصاخبة، وكذلك نشاطاته الصحافية والأدبية والفكرية. فهو كان حاد الكلمة، غضوباً، حماسياً، لا يقبل المساومة، مما عرضه باستمرار لتوقيف مطبوعاته، وللسفر من بلد إلى آخر. ولعل خير ما ننهي به هذا المقال ما كتبه فرح نفسه: «جعلنا همّنا منذ أمسكنا القلم في الشرق النداء بهذه الحقيقة البسيطة: «نقوا العائلة ورقوا أخلاقها قبل كل شيء. فإن هذا هو الإصلاح الحقيقي في الأرض. وإلا فكل المدارس الكلية وكل العلوم الأرضية والسماوية وكل الإصلاحات الزراعية والصناعية والتجارية، لا تغني فتيلاً ولا تقدّمنا خطوة واحدة. ذلك لأنها لا تكون قد حصلت بواسطتنا بل بواسطة غيرنا فتكون ثوباً مستعاراً لنا. وتحت هذا الثوب اللامع البراق يكون ما يكون».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.


الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.