سوريون بمخيم «الهول» ينتظرون تأشيرة خروج... وآخرون يفضلون البقاء

سوريون بمخيم «الهول» ينتظرون تأشيرة خروج... وآخرون يفضلون البقاء

خروج 6500 نازح سوري على دفعات بكفالة رؤساء وشيوخ عشائر
الاثنين - 18 محرم 1444 هـ - 15 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15966]
صورة أرشيفية لمخيم الهول شمال شرق سوريا (الشرق الأوسط)

غادر مئات السوريين، من نازحين وأفراد عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» الإرهابي، أمس، كانوا يقطنون في مخيم الهول، شرق محافظة الحسكة، بعد سماح سلطات الإدارة الذاتية بخروجهم على دفعات نحو مناطقهم الأصلية بريف محافظة دير الزور، شرق سوريا، بعد قضاء سنوات بالعيش في هذا المخيم المكتظ.
ومن بين العائدات منيفة، البالغة من العمر 50 سنة، المتحدرة من بلدة البصيرة بالريف الشرقي، حيث قامت بحزم أمتعتها في أكياس كبيرة ضمَّت أغطية وفرشاً وحصراً، وبعض أواني الطبخ تحتفظ بها، وضعتها بجانب خيمتها التي نقش عليها شعار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الأممية.
وعبرت هذه السيدة عن فرحتها لعودتها وأسرتها لمنزلهم، بعد مضي أكثر من 5 أعوام من النزوح قضتها في هذا المكان الصحراوي، وكانت ترتدي عباءة زرقاء مطرَّزة بخيوط ذهبية تلبس غطاء رأس أبيض. وهي أمّ لستة أولاد وبنات، يساعدها زوجها في توضيب الحقائب، وكان يرتدي بدوره «جلابية» تقليدية، ولفّ رأسه وشعره بشماغ عربي منقوش باللون الأحمر. سيعودون على متن جرارهم الذي رافقهم في رحلة النزوح، وتحدثت منيفة عن مشاعرها بالقول: «موافقة الإدارة على خروجنا هو يوم عيد، لقد انتظرتُ هذه اللحظة كثيراً، وهو شعور لا يُوصَف».
أما زوجها، ويُدعى عليان، ويبلغ من العمر 60 سنة، فذكر أنه ذهب عدة مرات إلى مسقط رأسه، وتفقّد ممتلكاته فيه، وقدم طلباً لشيوخ العشائر ووجهاء المنطقة لتقديم الكفالة لمنحهم موافقة الخروج، وقال: «كنا ننتظر الموافقة حتى يسمحوا لنا بالخروج، وبالفعل بفضل الله، سنعود لديارنا»، ووصف الحياة والعيش تحت رحمة خيمة لا تقي لهيب حرارة الصيف وسط درجات تعدت 45 درجة مئوية، بأنها قاسية لا تُحتَمل «وكنا نعد الساعات قبل الأيام للخروج من هنا». مديرة مخيم الهول، جيهان حنان، قالت إن قائمة الأسماء التي تمت الموافقة عليها في هذه الدفعة بلغت نحو 400 شخص من 77 عائلة، وهذه ثاني دفعة تخرج من مخيم الهول خلال هذا العام، بعد الهجوم المسلح الدامي على سجن الصناعة، جنوب مدينة الحسكة، وقد وردت معلومات استخباراتية بأن خلايا نائمة موالية لتنظيم «داعش» تنوي مهاجمة المخيم بهدف السيطرة عليه، الأمر الذي دفع السلطات الأمنية والإدارة الذاتية لتأجيل إخراج السوريين. وتابعت المسؤولة الكردية: «ستبدأ عمليات خروج السوريين تباعاً في الأيام المقبلة، وستكون هناك رحلات ثانية لكل مَن يرغب في الخروج والعودة لمسقط رأسه».
تقول إدارة مخيم «الهول» إن المخيم يعيش فيه 55 ألفاً، نصفهم من اللاجئين العراقيين، ونحو 20 ألف سوري، كما يضم قسماً خاصاً بالعائلات الأجنبية المهاجرة، ويُقدَّر عددها في حدود 10 آلاف، لكن مديرة المخيم لفتت إلى وجود مشكلات تقنية تتعلق بالثبوتيات الشخصية والمستندات الخاصة بهؤلاء النازحين: «هناك كثير من النازحين لا يمتلكون أوراقاً ثبوتية، والآلية المتبعة لإخراجهم حتى الآن هي الكفالات العشائرية»، وأكدت أن نازحي مدن الداخل السوري، مثل إدلب وحمص وحلب، لا يريدون العودة، مفضلين البقاء هنا «غالبيتهم معارضون، وعليهم استدعاءات أمنية».
وكان نحو 6500 آلاف سوري قد غادروا مخيم «الهول» خلال السنوات الماضية، ضمن موجات متتالية، وغالباً عبر وساطات بقيادة زعماء القبائل العربية، ومعظمها في شرق سوريا، ولا يُعتبر «الهول» مكاناً ودوداً ومضيافاً لقاطنيه، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وزيادة حالات الاعتداء والتهديدات؛ إذ وقعت أكثر من 30 جريمة خلال الثمانية أشهر الماضية، وتتهم قوى الأمن وسلطات الإدارة خلايا مرتبطة بتنظيم «داعش» بتنفيذها.
ورغم تدني مستوى المعيشة، وافتقار المخيم للخدمات وحالة الفلتان الأمني، يفضل الرجل الأربعيني جاسم، المتحدر من بلدة الميادين المحاذية للحدود العراقية، التي باتت خاضعة لسيطرة قوات النظام، البقاء في «الهول»، على العودة لمنطقته. ولم يخفِ تردده، وأوضح أنه «بعد سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية أخشى اتهامي كباقي المدنيين المقيمين سابقاً ضمن مناطق (الدواعش) بالارتباط بالتنظيم والتعاون معه»، لافتاً إلى أن بعض العائدين من أقربائه وأولاد عمومته واجهتهم هذه التهمة، وعرَّضوا حياتهم للخطر، و«أنا أخشى أن أعرض حياتي وأبنائي للاعتقال».
بينما رفضت جوهرة بشدة العودة لمدينتها، الصور، شرق دير الزور، قبل معرفة مصير زوجها وباقي ذويها، وهذه السيدة كانت ترتدي خماراً ونقاباً أسود اللون، كغيرها من النازحات السوريات من عوائل وأسر مقاتلي التنظيم المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية»، اللواتي يرفضنَ الخروج، وتقول بنبرة صوت مرتفعة بدا عليها الغضب: «زوجي سلَّم نفسه بشكل طوعي بمعركة الباغوز، وكان موظفاً مدنياً عند التنظيم، منذ 3 سنوات وأنا لا أعرف شيئاً عنه»، وذكرت أنها تقدمت بكثير من الطلبات بغية معرفة مصيره، والسماح بزيارته، دون جدوى. لتضيف: «لن أخرج من هنا قبل معرفة مصيره».


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو