مصر: توقعات متباينة برفع أسعار الفائدة أو تثبيتها في اجتماع الخميس المقبل

مقر البنك المركزي المصري في القاهرة (رويترز)
مقر البنك المركزي المصري في القاهرة (رويترز)
TT

مصر: توقعات متباينة برفع أسعار الفائدة أو تثبيتها في اجتماع الخميس المقبل

مقر البنك المركزي المصري في القاهرة (رويترز)
مقر البنك المركزي المصري في القاهرة (رويترز)

تباينت الآراء والتوقعات بشأن قرار لجنة السياسات النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعه الخميس المقبل، بين الرفع والتثبيت، وفق الوضع الراهن لمصر والمعطيات الاقتصادية العالمية التي يراها البعض أنها تضغط في اتجاه الرفع، بينما يراها آخرون في اتجاه التثبيت.
وتوقعت إدارة البحوث بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار، أن يرفع البنك المركزي سعر 200 نقطة أساس في اجتماعه المقبل.
وقالت مونيت دوس، محلل أول الاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية بشركة إتش سي، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «بالنظر إلى الحسابات الخارجية لمصر، نعتقد أن الضغط يتراكم على ميزان المدفوعات المصري، متضمنا: تقديرنا لعجز الحساب الجاري للسنة المالية 21 - 22 بنسبة 4.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، أعلى من عجز العام السابق الذي بلغ 4.6 في المائة، مع انخفاض تحويلات العاملين في الخارج لشهر أبريل (نيسان) بنسبة 7 في المائة على أساس شهري إلى 3.1 مليار دولار، بالإضافة إلى اتساع صافي مركز التزامات القطاع المصرفي المصري من العملة الأجنبية (باستثناء البنك المركزي المصري) إلى 11.5 مليار دولار في يونيو (حزيران)، وانخفاض الودائع بالعملات الأجنبية، غير المدرجة في الاحتياطي الرسمي، إلى 0.89 مليار دولار في يوليو (تموز) من 11.2 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وبلوغ صافي الاحتياطات الدولية 33.1 مليار دولار تغطي 4.71 شهر من الواردات».
أما السبب السادس، وفق مونيت، فتمثل في: «جدول سداد الدين الخارجي لمصر يشمل سداد قروض (باستثناء ودائع دول مجلس التعاون الخليجي) قدره 12.1 مليار دولار خلال السنة المالية 22 - 23، بناء عليه، نعتقد أن رفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس إلى جانب تخفيض قيمة العملة بنسبة 9 في المائة، بناء على تقديراتنا، إلى 21.2 جنيه مصري- دولار ضروري لدعم العملة ومكافحة الدولرة».
وتوقعت أن يبلغ متوسط التضخم 14.2 في المائة على مدار المتبقي من العام، أي أعلى بكثير من المستهدف للبنك المركزي المصري الذي يتراوح بين 5 و9 في المائة حتى الربع الرابع من عام 2022.
وتسارع التضخم السنوي في مصر إلى 13.6 في المائة في يوليو من 13.2 في المائة في الشهر السابق وارتفع التضخم الشهري 1.3 في المائة، مقارنة بانخفاض 0.1 في المائة على أساس شهري في يونيو، وفقا لبيانات نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كان المركزي المصري قد ثبت في اجتماعه الأخير 23 يونيو، سعر الفائدة دون تغيير بعد زيادتها بمقدار 300 نقطة أساس من بداية العام.
أما إدارة البحوث بشركة بلتون القابضة للاستشارات المالية، فقد توقعت تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع المركزي المقبل، بالنظر إلى ارتفاع التضخم العام السنوي لمصر في يوليو إلى 13.6 في المائة مقارنة بـ13.2 في المائة في يونيو، لكنها رأت أنه «أقل من التوقعات عند 15 في المائة».
وأوضحت بلتون في مذكرتها البحثية، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها «نلاحظ احتواء الضغوط التضخمية إلى الآن، حيث انعكس التغيير في أسعار الخضراوات والفاكهة إيجابيا على مستويات التضخم العام. بالإضافة إلى الجهود الحكومية لتوسيع وتعميق شبكة المنافذ الحكومية الرسمية لتوزيع السلع الغذائية الأساسية... نتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 13.7 في المائة في عام 2022، ونأخذ في الاعتبار تداعيات استمرار انخفاض الجنيه حتى نهاية سبتمبر (أيلول)».
أضافت بلتون، أن «التطورات الأخيرة لقراءات التضخم تشير إلى احتوائه في النطاق نفسه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يقلل ضرورة رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي. ما زلنا نرى أنه من السابق لأوانه استئناف المركزي رفع أسعار الفائدة - في ضوء تغيرات سعر الصرف - المتأثرة بالضغوط على ميزان المدفوعات على الرغم من تحسن الميزان التجاري والخدمات. نتوقع إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة عند المستويات الحالية خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل الذي سيعقد يوم 18 أغسطس (آب) 2022 ليتمكن من تقييم مسار التضخم في أغسطس بشكل أفضل بعد الانخفاض الذي يشهده سعر الصرف».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الصين تتوسع في تداول اليوان الرقمي

مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)
TT

الصين تتوسع في تداول اليوان الرقمي

مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)

يبذل البنك المركزي الصيني جهوداً كبيرة لزيادة استخدام اليوان الرقمي داخل البلاد وخارجها، مما يضع بكين على مسار مختلف - وربما منافس - عن مسار الولايات المتحدة في تشكيل مستقبل النقد. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وأفادت المصادر بأن بنك الشعب الصيني يقدم حوافز سياسية وتوجيهات خلف الكواليس للبنوك لتوسيع تداول اليوان الرقمي في مجالات تتراوح من جوائر اليانصيب إلى رسوم الكهرباء الخضراء والإنفاق المالي.

وذكرت المصادر أنه يجري الضغط على البنوك لتعزيز استخدام اليوان الرقمي في المعاملات عبر الحدود، لا سيما على طول مسارات مبادرة «الحزام والطريق»، حيث يتسابق المقرضون لتطوير وسائل منها القروض وخطابات الاعتماد والسندات.

تناقض

يتناقض رهان الصين على اليوان الرقمي بشكل حاد مع نهج الولايات المتحدة، حيث تبنى الرئيس دونالد ترمب العملات المشفرة المستقرة وحظر تداول العملات الرقمية للبنك المركزي محلياً.

وقالت بعض المصادر في القطاع إن من أسباب خطوة بكين، الرغبة في تقليل اعتمادها على نظام مدفوعات عالمي تهيمن عليه المؤسسات الغربية ويرتكز على الدولار باعتباره عملة الاحتياطي العالمية.

وأوضح أحد المصادر في القطاع، وفقاً لـ«رويترز»، أن اليوان الرقمي يعد دعامة تكنولوجية تساعد على ضمان استمرار تدفقات التجارة الدولية للصين دون انقطاع خلال أي صدمات جيوسياسية في المستقبل، وهو مصدر قلق يؤكده عدم الاستقرار الخارجي ذو الصلة بالحرب في الشرق الأوسط.

حرب إيران واليوان

وكتبت شركة «تشاينا سيكيوريتيز» للوساطة في تقرير لها: «كشفت الحرب عن مخاطر استخدام الدولار سلاحاً مما يسلط الضوء على الضرورة الملحة لتقليل الاعتماد على الدولار بين منتجي النفط في الشرق الأوسط»، مضيفة أن حرب إيران يسرع من عملية تدويل اليوان.

وذكرت الشركة أنه نتيجة لذلك، يمكن أن يتوسع التأثير العالمي لليوان «من التجارة إلى المجال الجيوسياسي».

تطبيق اليوان الرقمي على هاتف محمول أمام صورة للعلم الصيني (رويترز)

ومن المؤكد أن اليوان الرقمي يبدأ من قاعدة منخفضة وتواجه قدرته على التوسع قيوداً هيكلية.

ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية، بلغت المعاملات التراكمية باليوان الرقمي 16.7 تريليون يوان (2.47 تريليون دولار) حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منذ طرحه لأول مرة في عام 2019، مقارنة مع 279 تريليون يوان في معاملات بطاقات «يونيون باي» الصينية في عام 2025 وحده.

وقال شين يان، الرئيس التنفيذي لشركة «ساين»، التي تؤسس البنية التحتية الرقمية للحكومات والمؤسسات، إنه في مجال المدفوعات الرقمية عبر الحدود فإن «الصين والولايات المتحدة هما المحركان للاقتصاد العالمي وتفرضان معاييرهما الخاصة».

وأضاف شين أن اليوان الرقمي أكثر توافقاً مع النظام المصرفي لكنه «ليس ملائماً للأجانب».

فوائد على حيازات اليوان الرقمي

واكتسبت هذه الخطوة الحديثة زخماً بعدما بدأت الصين في وقت سابق من العام السماح بدفع فوائد على حيازات اليوان الرقمي في تحول كبير في السياسة. وفي أبريل (نيسان) الماضي، زادت السلطات عدد البنوك المرخصة للعمل بأكثر من المثلين إلى 22 بنكاً.

وقال مصدر مطلع في قطاع التكنولوجيا المالية يقدم خدمات تكنولوجيا المعلومات للبنوك، وفقاً لـ«رويترز»، إنه على الرغم من بطء التقدم في السنوات الماضية، يبدو أن الحكومة الصينية «جادة هذه المرة» في تشجيع توسيع استخدام العملة الرقمية.

وأضاف المصدر أن أرصدة الودائع وأرقام الحسابات باليوان الرقمي أصبحت الآن مؤشرات رئيسية في تقييم البنوك، موضحاً أن الهدف هو بناء كتلة حرجة ونظام يجذب مشاركة أوسع.

ولتعزيز الاستخدام المحلي، يختبر بنك الشعب الصيني تطبيقات تستخدم «عقوداً ذكية» - وهي برامج مدمجة تنفذ عمليات سداد تلقائية عند استيفاء شروط محددة مسبقاً.

وذكرت مصادر في القطاع أن المشاريع التجريبية تشمل سحب اليانصيب والبطاقات مسبقة الدفع والإنفاق المالي الحكومي وتمويل سلاسل التوريد.

وقالت المصادر، وفقاً لـ«رويترز»، إن السلطات تختبر أيضاً اليوان الرقمي للحد من الاحتيال في التأمين الطبي وتتبع استهلاك الكهرباء الخضراء، مستفيدة من قدرته على تتبع تدفقات الأموال بدقة.


سلطنة عمان تطرح حزمة من الفرص الاستثمارية المعززة بعقود مضمونة الشراء

المباني المحيطة بمسجد الخوير الجنوبي المركزي في مسقط (رويترز)
المباني المحيطة بمسجد الخوير الجنوبي المركزي في مسقط (رويترز)
TT

سلطنة عمان تطرح حزمة من الفرص الاستثمارية المعززة بعقود مضمونة الشراء

المباني المحيطة بمسجد الخوير الجنوبي المركزي في مسقط (رويترز)
المباني المحيطة بمسجد الخوير الجنوبي المركزي في مسقط (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العمانية، السبت، عن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية المعززة بعقود مضمونة الشراء بنسبة معينة للمستثمرين المحليين والدوليين.

تهدف هذه الخطوة، وفقاً لبيان صحافي، إلى تعزيز جاذبية المشروعات الاستثمارية وتقليل المخاطر التشغيلية على المستثمرين من خلال توفير طلب مؤكد على منتجات هذه المشروعات قبل بدء التشغيل الفعلي.

وتأتي هذه الفرص ضمن توجُّه سلطنة عمان نحو تطوير مشروعات استثمارية أكثر جاهزية وربطها مباشرة باحتياجات السوق وسلاسل الإمداد المحلية بما يسهم في رفع كفاءة المشروعات، وتسريع دورة العائد الاستثماري، وتعزيز فرص نموها واستدامتها. وفق لـ«وكالة الأنباء العمانية».

وأوضحت وزارة التجارة والصناعة، في البيان، أن آلية عقود الشراء المسبق، تعتمد على وجود جهات ملتزمة بشراء جزء من مخرجات المشروع أو كاملها وفق اتفاقيات محددة مسبقاً، الأمر الذي يمنح المستثمر وضوحاً أكبر حول التدفقات المالية المستقبلية، ويعزز قدرة المشروع على الحصول على التمويل واستقطاب الشراكات الاستراتيجية.

وتشمل الحزمة، وفقاً للبيان، عدداً من الفرص في قطاعات إنتاجية صناعية وصحية متنوعة، جرى إعدادها استناداً إلى دراسات فنية واقتصادية تراعي حجم الطلب المحلي وفرص التوسع في التصدير، وتوفير نماذج تشغيل واضحة وآليات تعاقد تدعم استقرار المشروع على المدى الطويل.

وتتضمن الحزمة عدداً من الفرص الاستثمارية الصناعية النوعية، من بينها مشروع مصنع لتصنيع الثلاجات على مساحة 10 آلاف متر مربع، وبقيمة استثمارية تبلغ 6.545 مليون ريال عماني، يركز على إنتاج الثلاجات المنزلية والتجارية والصناعية.

وتشمل الحزمة أيضاً مشروع مصنع للأقمشة والمنسوجات على مساحة 10 آلاف متر مربع، وبقيمة 4.608 مليون ريال عماني لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. كما تضم مشروع مصنع لأجهزة الكمبيوتر والملحقات بقيمة استثمارية تبلغ 6.152 مليون ريال عماني، وعلى مساحة 10 آلاف متر مربع، لدعم التحول الرقمي وتلبية الطلب المتزايد على التقنيات الحديثة، ومشروع مصنع للأدوات المكتبية والقرطاسية بقيمة 2.5 مليون ريال عماني، وعلى مساحة خمسة آلاف متر مربع لإنتاج مختلف المنتجات الورقية والمكتبية.

وتشمل الحزمة أيضاً مشروع مصنع للإطارات بقيمة استثمارية تبلغ 6.545 مليون ريال عماني، وعلى مساحة 10 آلاف متر مربع، يهدف إلى تصنيع إطارات المركبات بمختلف أنواعها إضافة إلى مشروع مصنع لإكسسوارات الزي العسكري بقيمة 6 ملايين ريال عماني، وعلى مساحة 10 آلاف متر مربع لتلبية احتياجات القطاع العسكري والأمني، ومشروع مصنع لأجهزة التكييف على مساحة 10 آلاف متر مربع، لإنتاج وحدات تكييف موفرة للطاقة تستهدف الأسواق المحلية والإقليمية.

وأوضح خالد بن حمد الخروصي مدير عام ترويج الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أن هذه الفرص تمثل نموذجاً متقدماً في تطوير البيئة الاستثمارية من خلال الانتقال من طرح الفرص التقليدية إلى فرص مرتبطة بطلب حقيقي ومؤكد في السوق، الأمر الذي يرفع مستوى الثقة ويمنح المستثمرين قدرة أعلى على التخطيط والتوسُّع.


«الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)
وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)
TT

«الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)
وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

لم تكن رحلة «الوطنية للإسكان (إن إتش سي)» (NHC) مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل كانت تحولاً جذرياً في فلسفة الإسكان في السعودية، بإدارتها أصولاً وضواحي سكنية تمثل 20 في المائة من إجمالي مبيعات المنتجات العقارية في المملكة، لتبرز اليوم بوصفها ذراعاً تنفيذية ضاربة تُترجم الحراك التنظيمي الشامل والقرارات التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة تنظيم السوق وتحقيق التوازن.

فمنذ انطلاقتها عام 2016، نجحت الشركة بوضع بصمتها كقائدة للسوق العقارية ومحركاً رئيسياً لمستهدفات «رؤية 2030».

وتؤكد الشركة مكانتها كركيزة أساسية في «برنامج الإسكان» أحد أهم برامج الرؤية، والذي يستهدف رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 70 في المائة بحلول نهاية العقد الحالي.

في هذا السياق، أبدى الرئيس التنفيذي للشركة، محمد البطي، اعتزازه بالدور المحوري للشركة في إعادة هيكلة القطاع بالكامل لضمان استدامته بعيداً عن الاعتماد الكلي على التمويل الحكومي المباشر. وأشار البطي إلى نتائج التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025، الذي أظهر قفزة تاريخية في نسبة تملك المواطنين للمساكن لتصل إلى 66.24 في المائة، متجاوزةً بذلك المستهدف المرحلي المحدد سلفاً لعام 2025 والبالغ 65 في المائة، مما يعكس تسارع وتيرة الإنجاز على الأرض.

محطات التحول

تعود جذور «الوطنية للإسكان» إلى عام 2016، حين اتخذت الدولة قراراً بإنشاء الشركة بموجب مرسوم ملكي، لتكون بمنزلة الذراع الاستثمارية والتنفيذية لوزارة الإسكان التي تسمى بوزارة البلديات والإسكان حالياً.

لم تكن الانطلاقة مجرد إضافة للقطاع، بل كانت بداية لمرحلة «المطور الوطني» الذي يتولى إدارة الأصول والمشاريع بمرونة وكفاءة.

وشهد عام 2020 المحطة الأبرز في مسيرة الشركة، بصدور أمر ملكي يقضي بنقل ملكيتها إلى الدولة، مما حوّلها من جهة مساندة إلى قائدة للسوق العقارية، برؤية مكّنتها من وضع حجر الأساس لأضخم الضواحي السكنية في المنطقة، لتنتقل من إدارة مجمعات محدودة، إلى تطوير مدن متكاملة تتجاوز مساحتها 160 مليون متر مربع.

خفض التكاليف التطويرية

وفي جانب السيطرة على التكاليف، نجحت الشركة عبر منصة «سبلاي برو» الرقمية في توفير أكثر من 1500 منتج من 129 مصنعاً، و45 مورّداً، وربطهم بالمطورين العقاريين مباشرةً، مما أدى إلى خفض التكاليف بنسبة 20 في المائة.

كان البطي قد كشف في كلمة له خلال «منتدى سلاسل الإمداد العقاري» عن أن الشركة رفعت نسبة المحتوى المحلي في مشاريعها من خلال اتفاقيات سلاسل الإمداد العقاري وتوطين الصناعات والتوريد بقيمة إجمالية تجاوزت 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، وشملت الجهود توقيع اتفاقيات خدمات سلاسل الإمداد بـ8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار)، واتفاقيات توطين صناعات بـ5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، و15 اتفاقية توريد تجاوزت قيمتها 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار).

من جانبه، أفاد المدير العام لسلاسل الإمداد ودعم الأعمال لـ«الشركة الوطنية للإسكان»، المهندس معن العثيمين، بأن منصة «سبلاي برو»، تمكّنت خلال العامين السابقين من الوصول بحجم التعاملات إلى ما يتخطى ملياري ريال (533 مليون دولار) لخدمة الشركاء والمقاولين، استحوذ المحتوى المحلي (المصانع والشركات الصغيرة والمتوسطة السعودية) على 95 في المائة منها.

الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية للإسكان» محمد البطي خلال جلسة حوارية (موقع الشركة الإلكتروني)

وحدات سكنية متنوعة

تحوّلت «الوطنية للإسكان» إلى منصة لاحتضان الشركات السعودية، ونقلها من مطورين للمشاريع المحدودة إلى قادة للضواحي المليارية، بتوفيرها فرصاً استثمارية في التطوير العقاري التجاري والسكني، وتشغيل المرافق الصحية والتعليمية والترفيهية مثبتةً ثقتها بالمطورين العقاريين المحليين.

هذا النموذج أثمر ضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية متنوعة، حيث أسهم الأمان المالي الذي وفَّرته الشركة في تحويل شركات تطوير وطنية ناشئة إلى كيانات كبرى تدير حالياً مشاريع تتجاوز قيمتها الاستثمارية 263 مليار ريال (70 مليار دولار)، مما عزز تنافسية السوق العقارية السعودية وجعلها الأكثر جاذبية في المنطقة.

وتسعى الشركة لتحويل ضواحيها السكنية الحديثة إلى معرض دائم للمنتجات السعودية، عبر توقيعها مذكرة تعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، مما يسهم في خلق آلاف الفرص الوظيفية للسعوديين في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية.

جانب من وجهة «المشرقية» في شرق الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

بنية تمويلية تدعم الطفرة العقارية

ولأن هذا التحول نحو المشاريع المليارية وضخ مئات آلاف الوحدات السكنية يتطلب غطاءً تمويلياً صلباً يضمن استدامته، أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، أن التمويل العقاري أصبح الركيزة الأساسية لنجاح واستدامة التطوير العقاري في المملكة، مشيراً إلى أن حجمه قفز تاريخياً من نحو 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) إلى أكثر من 900 مليار ريال (240 مليار دولار) بنهاية عام 2025، ليصبح يمثل اليوم 27 في المائة من إجمالي محافظ البنوك السعودية.

وفي سياق تعزيز هذه الملاءة المالية، أوضح الحقيل أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)» طرحت إصدارات صكوك في سوق لندن المالية، في خطوة استراتيجية لدعم تكامل التمويل والسيولة بين الأسواق المحلية والدولية، وتأمين تدفقات نقدية مستدامة تخدم مستهدفات القطاع.

توازن السوق العقارية

وفي قراءة تحليلية لهذا التحول، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوطنية للإسكان» تلعب دوراً تنفيذياً مهماً في سياسات الإسكان التي تستهدف تحقيق توازن صحي في السوق العقارية بتطويرها ضواحي سكنية متكاملة، وتوفير أعداد كبيرة من الوحدات السكنية في مواقع مخططة جيداً، مما يسهم في رفع المعروض السكني المنظم، وهو أحد أهم العوامل المؤثرة في استقرار الأسعار.

ويرى المبيض أن التحول الأبرز في مسيرة الشركة يكمن في انتقالها من دور المطور التقليدي إلى دور «الممكّن» والحاضن للمطورين؛ حيث طوّرت نموذج عمل فريداً يقوم على توفير الأراضي المطورة والبنى التحتية، مما أتاح للشركات الناشئة المشاركة في مشاريع مليارية واكتساب خبرات تشغيلية حولتها إلى كيانات كبرى، وهو ما أسهم في بناء صناعة عقارية أكثر احترافية ونضجاً.

وأكد أن دور الشركة يتجاوز البناء إلى ضبط إيقاع السوق؛ فمن خلال ضخ أعداد كبيرة من الوحدات المنظمة، تسهم الشركة بشكل مباشر في تحقيق توازن الأسعار وإراحة المواطنين عبر رفع المعروض السكني وخفض تكاليف التطوير بفضل الإنتاج الكمي.

مسجد الثريا في وجهة «سدايم» بمحافظة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)

الاستدامة المالية

وشدد المبيض على أن نموذج «الاستدامة المالية» الذي تتبناه الشركة عبر الشراكة مع القطاع الخاص يقلل الاعتماد على الإنفاق الحكومي المباشر، ويفتح المجال لتدفق رؤوس الأموال الخاصة، مما يوزع المخاطر الاستثمارية، ويعزز كفاءة تنفيذ المشاريع.

ورأى أن توجه الشركة يسهم في بناء منظومة إسكان أكثر استدامة مالياً، فهذا النموذج يمكّن القطاع العقاري من النمو بالاعتماد على قوى السوق والشراكات الاستثمارية، مع استمرار الدور التنظيمي والتشريعي للحكومة لضمان استقرار السوق وحماية المستفيدين.

وفي نهاية المطاف، أثبتت «الوطنية للإسكان» أن تفوقها لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج استراتيجية واضحة حوّلت التحديات التمويلية إلى فرص استثمارية مستدامة. ومع اقتراب المملكة من تحقيق كامل مستهدفات «رؤية 2030»، لا تقتصر أهمية الشركة على بناء الوحدات السكنية، بل صياغتها نموذجاً اقتصادياً مرناً يقود فيه القطاع الخاص والمحتوى المحلي قاطرة التنمية العقارية، ليتحول السكن من مجرد منتج للمواطن إلى ركيزة تدعم استقرار ونمو الاقتصاد الوطني ككل.