كيف نشأت أنظمة محاصصة سياسية طائفية في القرن 21؟

كيف نشأت أنظمة محاصصة سياسية طائفية في القرن 21؟

الأحد - 17 محرم 1444 هـ - 14 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15965]

عن دار ابن رشد للطباعة والنشر، صدر حديثاً كتاب «إعادة صناعة الطوائف... أفكار حافة الهاوية» للدكتور حسين شاويش.
تحاول فصول الكتاب الستة، وفقاً للناشر، الإجابة على أسئلة إشكالية، وإثارة أسئلة جديدة في آن: لماذا أمكن إنشاء أنظمة محاصصة سياسية طائفية في القرن الواحد والعشرين؟ وهل نستطيع تتبّع الجذور الاجتماعية - التاريخيّة لعمليّات التديّن والتطيّف في منطقتنا، منذ خمسة قرون على الأقل، وعلى كلّ الأصعدة؟ ما دور فشل عملية التحديث اقتصادياً وثقافيّاً، ومن ثمّة فشل بناء الهوية الوطنية - القومية الجامعة؟ وكيف نفهم دور «صانعي الآيديولوجيات الطائفية» في اختراع تواريخ ومظلوميّات تبرّر لصراع الهويّات الطائفية، ومن ثمّ «لبننة» الساحة العربية؟ وهل يكفي اتّهام القوى الكبرى قديماً وحديثاً في زرع الطائفية في بلادنا، أم أنّ العامل الذاتي ليس أقلّ أهميّة؟
هذه الأسئلة، وغيرها، هي ما يحاول الكتاب الإجابة عليها عبر كثير من الأمثلة الحديثة، مستعرضاً نماذج للسرديّات الطائفية، مستفيضاً في شرح المثال العراقي الحديث، لأنّه يوضّح دور العوامل المختلفة، المحلّية والإقليمية والعالمية، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والآيديولوجية، في الوقت نفسه.
يكتب المؤلف: «إن الكتاب يحاول بشكل مباشر، أو غير مباشر، أن يقرع الأجراس. فكثير من فقرات هذا الكتاب تصف كيف يتّم اختراع سردية سياسية محضة لطائفة ما، وكأن ذلك جوهرها، بحيث يُحوّل بعضها إلى مجرد آلة حرب تستخدمها قوى ما ضد أخرى... إن من المقاربات التي لا تكاد تغيب عن أي من معالجات الكتاب لموضوع صناعة الطائفة - بالمعنى المقصود آنفاً - كشف البعد الخارجي في صراعات الطوائف الآيديولوجية والسياسية، بما في ذلك الدعم السياسي «لمؤسساتها الآيديولوجية». وليس هذا «الخارج» مجرد إمبرياليين يبحثون عن أسواق ومواد أولية وأيد عاملة رخيصة، بل إنّه يحمل لنا سرديته الطائفية التي أنتجها الاستشراق على مدار أكثر من قرنين وحولها إلى «علم» شرقيات وإسلاميات تحكم نظرة سياسيي الغرب وتنتقل بألف طريقة وطريقة إلى أدمغة أحزابنا وسياسيينا أنفسهم. كما أن ذلك «الخارج» يشمل القوى الإقليمية أيضاً التي تبنّى كثير منها «طائفة الأكثرية» لديه، وعدّ نفسه المرجع الإقليمي لرعايا تلك الطائفة في كل مكان. وهنا يصبح «الفكر الطائفي» هو نوع من «آيديولوجيا مدّ النفوذ الإقليمي»، كما رأينا في تجارب كل بلدان الهلال الخصيب.


العالم العربي Art

اختيارات المحرر

فيديو