مصر: حملات ترويج سياحية لمواجهة تداعيات التضخم العالمي

خبراء يطالبون بتطوير نظم الطيران لزيادة فاعليتها

سياحة الغوص (وزارة السياحة والآثار المصرية)
سياحة الغوص (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: حملات ترويج سياحية لمواجهة تداعيات التضخم العالمي

سياحة الغوص (وزارة السياحة والآثار المصرية)
سياحة الغوص (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تسعى مصر حالياً لتكثيف حملاتها الترويجية لمقاصدها السياحية المتنوعة من أجل مواجهة تداعيات أزمة التضخم العالمية التي خلفتها الحرب الروسية - الأوكرانية، فبعد إطلاقها حملات عدة خلال النصف الأول من العام الجاري، تستعد وزارة السياحة والآثار لإطلاق حملة جديدة في الربع الأخير من العام نفسه، تزامناً مع الاحتفال بيوم السياحة العالمي الذي يوافق 27 سبتمبر (أيلول) من كل عام، وذكرى مرور 200 عام على فك رموز الكتابة المصرية القديمة ونشأة علم المصريات، والاحتفال بمرور 100 عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، واستضافة مصر مؤتمر الأطراف السابع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ COP27 بمدينة شرم الشيخ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتعاقدت الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، التابعة لوزارة السياحة والآثار، مع شركة إعلانات أميركية لتنفيذ الحملة الترويجية لمصر في ضوء الاستراتيجية الإعلامية الجديدة للترويج السياحي لمصر، التي أعدّها تحالف كندي إنجليزي خلال عام 2021، وذلك في ظل المستجدات العالمية السياسية والصحية التي يشهدها العالم والتي ألقت بظلالها على حركة السياحة في العالم وغيرت من اتجاهات السياحة ومن آليات الترويج السياحي، بحسب وصف وزارة السياحة والآثار.
ويرى متابعون أن هذه الاستراتيجية لن تتغير بعد إقالة الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار، اليوم (السبت)، من منصبه، وتعيين أحمد عيسى أبو حسين، بدلاً منه، وأوضح عمرو القاضي، الرئيس التنفيذي لهيئة تنشيط السياحة، في بيان صحافي، يوم الجمعة، أن «الشركة ستقوم بتنفيذ عدد من المهام والخطط من خلال آليات الترويج المختلفة منها ابتكار العديد من الأفكار الإبداعية المختلفة، وإعداد مواد ومنشورات دعائية على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المختلفة، وإقامة عدد من الفعاليات الترويجية في مصر والخارج، وإنتاج المواد الإعلانية لكل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة والإلكترونية، وإعداد وحجز وشراء المساحات الإعلانية على مختلف وسائل الإعلام في الأسواق المختلفة (تلفزيون وصحافة، ووسائل إلكترونية، وإعلانات طرق، وغيرها).
وبحسب وزارة السياحة والآثار، فإنه تم اختيار هذه الوكالة الإعلانية الأميركية بعد منافسة بين العديد من وكالات الإعلان المحلية والدولية وبناء على المقترحات الإبداعية التي تقدمت بها الشركات التي جاءت متماشية مع الاستراتيجية الإعلامية للترويج السياحي لمصر، والتي تهدف لإبراز الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري بصورة عصرية شابة ومليئة بالنشاط والحيوية، على حد تعبير وزارة السياحة والآثار.
وأطلقت مصر، خلال العام الجاري، حملات عدة، من بينها «اليوم في مصر ما بيخلصش»، التي شاركت فيها الفنانة المصرية دنيا سمير غانم، ومجموعة من مشاهير المدونين والمؤثرين، والتي استهدفت السوق العربية والخليجية، ووفق وزارة السياحة والآثار، فإن المؤشرات الأولية تشير إلى تحقيق الحملة نجاحاً في زيادة نسب البحث عن مصر بالأسواق المستهدفة مقارنة بمثيلتها في العام الماضي، بعد شهر من إطلاق هذه الحملة، حيث زاد البحث في المملكة العربية السعودية بنسبة 123 في المائة، وفي الكويت بنسبة 182 في المائة، كما تلاحظ زيادة أعداد السائحين من الأشقاء العرب خلال الأسابيع الماضية كنتيجة لهذه الحملات.

كما أطلقت الهيئة حملة Follow the Sun التي تم إطلاقها بالأسواق الرئيسية المصدرة للسياحة إلى مصر خلال فترة الشتاء الماضي؛ حيث فازت بأفضل إعلان سياحي لشهر مايو (أيار) 2022 في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بالإضافة إلى حملة Sunny Christmas التي نجحت في الوصول إلى 107 ملايين مستخدم، كما رفعت معدلات البحث الإلكتروني عن مصر على محركات البحث العالمي بالأسواق المستهدفة بنسبة 95 في المائة مقارنة بعام 2020، وغيرها من الحملات التي أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم حملات الترويج السياحي التي تطلقها مصر بشكل مستمر، فإن الخبير السياحي أحمد عبد العزيز يرى أن «نتائجها ضعيفة، ولن تحقق هدفها المنشود مستقبلاً، من دون النظر إلى اعتبارات مهمة أخرى من بينها قطاع الطيران المصري المنوط به نقل السائحين المستهدفين الذين تجتذبهم هذه الحملات على مصر؛ حيث لا يمكن تقييم نجاح هذه الحملات بناء على نسب المشاهدات الافتراضية، لكن بأعداد السائحين الحقيقية التي وصلت إلى مصر».
وأشار إلى أن «دور الدولة لا بد أن يقتصر على الترويج وتوفير البيئة المناسبة لاستقطاب السائحين، بينما يقع عاتق التسويق على القطاع الخاص»، لافتاً إلى أن «مصر تستهدف نحو 24 دولة فقط، من بين كل دول العالم».
ويضيف عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «نجحت تركيا في استقطاب عدد كبير من السائحين، خصوصاً من دول آسيا الوسطى، عبر خطوطها الجوية التي تعتبرها ذراعاً طولى في عمليات اجتذاب السائحين».
ولفت عبد العزيز إلى أن «سياسات تشغيل الطائرات المصرية الحالية التي تقسم مقاعد طائراتها إلى فئات معينة، يعرضها إلى خسائر كبيرة بسبب فقدان ربع طاقة الطائرة، في المقاعد والفئات الفخمة، لذلك يمكن رؤية إحدى الطائرات التركية أو الأجنبية الأخرى من نفس الطرز مكتملة العدد، والمصرية تحمل نصف طاقتها».
وشدد على أن «انتعاشة السياحة المصرية تبدأ من قطاع الطيران، وليس العكس، فإذا نجحت حملة ترويجية سياحية في أحد البلدان المهمة في تصدير السياحة، كيف سيتم نقلهم؟ وكم سيبلغ تكلفة ذلك؟ لأن السائح يبحث عن توفير أي مبلغ في ظل التداعيات الاقتصادية الجارية»، على حد تعبيره.
ويمثل عدد العاملين في القطاع السياحي نحو 10 في المائة من قوة العمل في مصر، ويقدرون بنحو 3 ملايين شخص، بحسب دراسة لمعهد التخطيط القومي التابع لوزارة التخطيط، نشرها في مايو عام 2020، ووصل عدد السياح في عام 2019 إلى 13 مليون سائح، بعائدات بلغت 12.6 مليار دولار، وفقاً للدراسة ذاتها.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
TT

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

في انفراجة لأزمة الوضعية القانونية لدير «سانت كاترين»، الأثري بجنوب سيناء، قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً من مطران الدير سيميون، بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، التزاماً بالحكم القضائي الصادر في عام 2025، الذي يقنن أرض الدير وفقاً للتشريعات المصرية.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «تقنين وضعية أرض الدير بما يحافظ على وضعيته الدينية والتاريخية في مصر»، إلى جانب «الحفاظ على مسار العلاقات المصرية - اليونانية»، وأشاروا إلى أن «الدير يمثل رمزاً دينياً بالنسبة لليونانيين وكثير من الدول الأوروبية، ومن المهم استثماره لتعزيز السياحة الثقافية والدينية».

وأثار حكم قضائي صادر من «محكمة استئناف الإسماعيلية» (شرق)، في شهر مايو (أيار) 2025، جدلاً حول وضعية دير «سانت كاترين»، بعد أن قضى بأحقية «تابعي دير سانت كاترين» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بالمنطقة، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة.

وتضمن حكم المحكمة «وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير»، وأكدت المحكمة أن باقي قطع الأراضي المتنازع عليها، محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم.

وآنذاك، ذهبت بعض التفسيرات إلى أن السلطات المصرية تعتزم إخلاء الدير وانتزاع الأراضي التابعة له بدعوى «إقامة مشروعات تطوير أو بيعها لمستثمرين»، وانتقد رئيس أساقفة أثينا واليونان للكنيسة الأرثوذكسية، إيرونيموس الثاني، الحكم، ما دفع الحكومة المصرية لتقديم تطمينات للجانب اليوناني، بـ«عدم المساس بالدير والأماكن الأثرية التابعة له»، إلى جانب «الحفاظ على قيمته الروحية ومكانته الدينية».

وفود سياحية في دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

ويقع «دير سانت كاترين» على سفح جبل سيناء، ويعد من أقدم الأديرة العاملة في العالم، ويعرف باسم «دير القديسة كاترين»، وبُني بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي عام 2002، حسب وزارة السياحة المصرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خطاباً، السبت، من مطران «دير سانت كاترين» سيميون، تضمن الموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، وفقاً للحكم القضائي الصادر في 2025، وحسب إفادة للخارجية المصرية، أكد الخطاب «الالتزام الكامل بالتشريعات الوطنية، بما ينهي كافة المسارات القضائية».

ولم يحدد بيان الخارجية المصرية التفاصيل الكاملة لبنود العقد، وأشار إلى أنه «سيتم تحديد موعد لتوقيع العقد الجديد».

ورحب وزير الخارجية المصري بخطاب مطران دير «سانت كاترين»، وأكد «اعتزاز بلاده بالدير، باعتباره أحد أعرق المعالم الدينية والتراثية في العالم، الذي احتضنته مصر لأكثر من 1600 عام، امتداداً لنهجها في حماية مقدساتها وتراثها الإنساني»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، أهمية «الاتفاق الجديد»، بشأن أراضي دير «سانت كاترين»، وقال إنه «من المهم أن يأتي الاتفاق الجديد بموافقة من الحكومة اليونانية، حتى لا يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة وأثينا».

وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة «حماية الوضعية التاريخية والدينية لدير (سانت كاترين)، بوصفه إحدى أبرز المناطق الدينية التي تحظى بمكانة دينية لدى المصريين واليونانيين»، وقال إن «الدير يعد رمزاً للكنيسة اليونانية»، مشيراً إلى أن «مصر تولت عبر عصور طويلة حماية الدير والدفاع عنه».

من زوار دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد «التزام بلاده الثابت والممتد بصون دير سانت كاترين، وعدم المساس بالمكانة الروحية والدينية له»، مشيراً إلى أن «الدير يحظى بقيمة تاريخية فريدة تجسد قيم التسامح والتآخي والتعايش بين الأديان والحضارات».

وتنطلق أهمية تقنين وضعية أرض دير سانت كاترين، وفقاً للتشريعات المصرية، من أهميته الدينية والسياحية والسياسية، وفق كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصري، مجدي شاكر، الذي قال إن «هناك اهتماماً بوضعية الدير، باعتباره يقع على أرض سيناء»، مشيراً إلى أن «مكانته التاريخية جعلته أحد روافد السياحة الثقافية والدينية، خصوصاً من أوروبا».

ويرى شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك اهتماماً من الحكومة المصرية بتطوير الدير والخدمات المحيطة به، ضمن مشروع (التجلي الأعظم)، الذي يستهدف تطوير وتعمير المنطقة، لتشكل مقصداً مهماً للسياحة الثقافية في البلاد»، مشيراً إلى أن «هناك أهمية بيئية لمنطقة الدير، نظراً لوجود بعض المحميات الطبيعية هناك».

وقاربت الحكومة المصرية على الانتهاء من تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم»، لتطوير منطقة سانت كاترين، والذي أعلنت عنه في عام 2022، بهدف «إنشاء مزار روحاني على الجبال المحيطة بالوادي المقدس، لتكون مقصداً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية على مستوى العالم، بجانب توفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار، وتنمية المدينة ومحيطها»، وفق وزارة الإسكان المصرية.


هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
TT

هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)

طرحت تركيا، السبت، التوصل لاتفاق بشأن ترسيم الحدود البحرية مع القاهرة، عقب يومين من رفض مصري لمذكرة التفاهم بين أنقرة وطرابلس التي تعدّها القاهرة «مخالفة لقانون البحار الدولي»، وعدتها، السبت، «حبراً على ورق».

ذلك الطرح، بحسب محلل تركي، هو «محاولة من أنقرة لتخفيف حدة الخلافات والتوترات المحتملة بشأن الحدود البحرية وتجنب التصعيد مع القاهرة»، فيما أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي طرح يجب أن يتفق مع القواعد والقوانين الدولية ومبادئها الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

وسبق أن وقعت طرابلس ممثلة في رئيس «المجلس الرئاسي» لحكومة «الوفاق الوطني» السابق فايز السراج، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضه الاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات، والثلاثاء، صادق عليه البرلمان الليبي.

وأعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر «استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط»، الاقتراح التركي يمنح القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنة بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

وبالتزامن، أبلغ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، نظيره المصري بدر عبد العاطي في لقاء بإسطنبول على هامش اجتماع دولي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، رداً على تأكيد المسؤول المصري رفض الاتفاق بين أنقرة وطرابلس.

بدوره، قال مصدر مصري مطلع، السبت، إن الطرح الأخير لوزير الدفاع التركي بشأن ترسيم الحدود البحرية ومياه مصر الاقتصادية «لا يمكن قبوله إذا لم يتوافق تماماً مع قواعد القانون الدولي ومبادئه الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

بدر عبد العاطي خلال اجتماع الآلية الرباعية في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

وأوضح المصدر أن «الحديث التركي الأخير يعكس توجهاً لتجنب التصعيد والبحث عن التهدئة، إلا أن القضايا السيادية وتحديد الحصص البحرية يتم حسمها وفقاً للأطر القانونية الدولية المنظمة وليست قرارات انفرادية».

واستبعد أن «تؤثر هذه الخلافات على مسار العلاقات الجيدة المتصاعدة بين مصر وتركيا، شريطة الوصول لاتفاق يتوافق مع القانون الدولي»، مؤكداً أن «أزمة شرق المتوسط لا سيما بين تركيا واليونان وقبرص، تحتاج إلى الحوار لمعالجة الملفات العالقة بأسلوب سياسي، بما ينهي أي بؤرة توتر».

كما استبعد أن «تخسر مصر حلفاء لها في تلك الأزمة»، مشدداً على أن «مصر علاقاتها جيدة مع تركيا، وتنسق في عديد من الملفات، وكذلك اليونان وقبرص، والقاهرة تدرك جيداً كيف تدير ملفاتها وشراكاتها بشكل يحقق المصالح المشتركة، دون المساس بالقانون الدولي أو الحقوق البحرية».

من جهته، أكد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإقليمية والتركية طه عودة أوغلو لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت الطرح التركي الأخير يحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، لا سيما أنه جاء بعد أيام قليلة من التنسيق الذي أجراه مجلس النواب الليبي حول مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا».

وأوضح، أن «أنقرة وجهت من خلال هذا الطرح رسالة واضحة مفادها، أن خلافات شرق المتوسط يجب ألا تتحول إلى عائق أمام الحوار والتفاهم».

وأشار إلى أن «اللقاء الذي جمع وزيري خارجية مصر وتركيا في إسطنبول يعكس رغبة تركية حقيقية في معالجة التحفظات المصرية عبر مفاوضات مباشرة، بدلاً من ترك الخلاف يتسع أو السماح لأطراف أخرى، مثل إسرائيل، بالتدخل لتعكير صفو العلاقات الثنائية التي شهدت قفزة نوعية خلال العامين الماضيين».

وأوضح طه عودة أوغلو أن «نجاح المبادرة التركية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى استعداد البلدين للانتقال من الرسائل الإعلامية إلى طاولة مفاوضات فنية وقانونية تأخذ بعين الاعتبار مصالح وطموحات كلا الطرفين».

وزير الخارجية المصري ونظيره التركي في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

ويتواصل الموقف المصري الرافض لمسار ليبيا - تركيا البحري، وقال بدر عبد العاطي في تصريحات، السبت، إنه أكد في إسطنبول «الرفض القاطع للاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا»، مضيفاً: «نتمسك بحدودنا البحرية المعلنة، ونحتفظ بحق الرد إذا اتخذ أي طرف إجراءات تتعارض مع سيادتنا البحرية».

كما أشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، السبت، في تصريحات لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إلى أن عبد العاطي «أبلغ فيدان بلغة واضحة لا تقبل تأويلات، أن مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز السراج وجمهورية تركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط معدومة الأثر القانوني وباطلة بطلاناً مطلقاً، ولا يرتب التصديق عليها من مجلس النواب الليبي أي آثار قانونية بالنسبة لمصر».

ووصف زكي تلك المذكرة بأنها «مجرد حبر على ورق، بمعنى أنه لا قيمة قانونية لها ولن تترتب عليها أي نتائج».

عن المستقبل، يرى المحلل التركي أن «استمرار الخلافات البحرية يكلف دول شرق المتوسط خسائر فادحة تعرقل مسار التعاون الاقتصادي والسياسي»، متوقعاً أن «المرحلة المقبلة ستسعى للتركيز على إيجاد صيغ مبتكرة لحل الخلافات عبر قنوات الحوار المباشر والتفاوض، بما يحافظ على مصالح الطرفين دون المساس بالحقوق المتبادلة».


ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)

أكدت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا الحرص على مراعاة «الشواغل المصرية، بما في ذلك المرتبطة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية بالبحر المتوسط»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت.

وحسب بيان صادر عن مكتب الدبيبة، مساء السبت، أكد الدبيبة الحرص على معالجة الشواغل المصرية «عبر الحوار والتنسيق المشترك، بما يصون الحقوق والمصالح البحرية المشروعة للبلدين الشقيقين». وأدرجت الحكومة الليبية هذا الاتصال ضمن محادثات تركزت على «العلاقات الثنائية والتنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك».

وأكد رشاد خلال الاتصال الهاتفي «عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، والحرص الدائم على تطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما، وأهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين».

جاء الاتصال الهاتفي غداة مشاورات مصرية - تركية، تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة، بما فيها الخلاف الذي أعقب تمرير البرلمان الليبي الأسبوع الماضي مذكرة التفاهم البحري الليبي - التركي، الذي أعاد فتح ملف التداخل في المطالب البحرية بشرق المتوسط، وسط اعتراضات مصرية وأوروبية ويونانية وقبرصية.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسام فنيش، أن الاتصال الهاتفي بين الدبيبة ورئيس المخابرات المصرية «مهم» بالنظر إلى توقيته وطبيعة الملفات التي يتناولها. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس حكومة «الوحدة» الليبية «سيضع علاقته بالقاهرة في الاعتبار عند التعامل مع أي خطوات تنفيذية مرتبطة بالاتفاق، ولن يتجه إلى التضحية بهذه العلاقة تحت أي ظرف».

ومن منظور فنيش فإن تأكيد الدبيبة مراعاة الشواغل المصرية «يعكس أهمية استمرار التواصل بين طرابلس والقاهرة، خصوصاً في ظل تباين المواقف بشأن ترسيم الحدود البحرية، وما يفرضه ذلك من ضرورة التعامل مع الملف عبر القنوات السياسية والدبلوماسية».

وتعاني ليبيا من انقسام حاد بين حكومتين تنفيذيتين؛ إحداهما في طرابلس برئاسة الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان ويترأسها أسامة حماد، وهي تسيطر على شرق وأجزاء من جنوب البلاد، وتحظى بدعم من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.