هل تساهم التدخلات الخارجية في تأجيج الصراع بغرب أفريقيا؟

إرهاب... ومظاهرات ضد الحكومات

متظاهرون يغلقون طريقاً ويرشقون قوات الأمن بالحجارة في كوناكري بغينيا (أ.ف.ب)
متظاهرون يغلقون طريقاً ويرشقون قوات الأمن بالحجارة في كوناكري بغينيا (أ.ف.ب)
TT

هل تساهم التدخلات الخارجية في تأجيج الصراع بغرب أفريقيا؟

متظاهرون يغلقون طريقاً ويرشقون قوات الأمن بالحجارة في كوناكري بغينيا (أ.ف.ب)
متظاهرون يغلقون طريقاً ويرشقون قوات الأمن بالحجارة في كوناكري بغينيا (أ.ف.ب)

على مدار الأيام القليلة الماضية تصاعدت الأحداث في منطقة الغرب الأفريقي، بين عمليات إرهابية في مالي، ومظاهرات مناهضة للحكومة في غينيا وسيراليون، في ظل تنافس «محموم»، بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، على المصالح الاقتصادية في القارة الأفريقية، «مُتهم»، بأنه السبب في تأجيج الصراع في دول الغرب الأفريقي، وهو ما ألمحت له وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور، خلال مؤتمر صحافي جمعها بنظيرها الأميركي أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي، بقولها إن «إحدى التجارب التي نحتاج إلى تعلمها واستخلاص الدروس منها، تتعلق بحقيقة أنه كان هناك كثير من التدخل الخارجي في شؤون أفريقيا، وهذا التدخل الخارجي كان سببا في تأجيج الصراع، وعدم الاستقرار في عدد من الدول الأفريقية»، حسب ما نقله موقع «أل أفريكا».
وشهدت مالي على مدار الأيام القليلة الماضية تصاعدا لأحداث العنف، راح ضحيتها 42 جندياً وفقا للمعلومات الرسمية من مالي، وهو الهجوم الذي وصف بأنه «الأعنف» منذ عام 2019، وفي الوقت نفسه أعلنت وزارة الدفاع الألمانية، تعليق عملياتها الاستطلاعية في مالي «حتى إشعار آخر»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، واندلعت مظاهرات مناهضة للحكومة في سيراليون احتجاجا على الأوضاع المعيشية، في الوقت الذي تتجه أنظار العالم إلى جارتها غينيا، التي تشهد حالة تأهب استعدادا لمظاهرات دعا إليها تحالف «الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور» في 17 أغسطس (آب) الحالي.
ويلعب «التنافس المحموم» بين القوى الدولية ممثلة في روسيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، دورا في «تأجيج الصراع» في القارة الأفريقية، بحسب الدكتورة أميرة عبد الحليم، خبيرة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، التي توضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «التنافس المحموم خاصة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، له تأثير على تزايد وتيرة الصراع في الغرب الأفريقي، حيث يدفع هذا الصراع والدعم الخارجي القوى السياسية داخل الدول الأفريقية للمطالبة بحقوق تاريخية، معتمدين على هذه التدخلات الخارجية التي تدعم قوى المعارضة، في الوقت الذي تستغله الجماعات الإرهابية في محاولة لفرض سيطرتها»، مشيرة إلى أن «الأحداث في القارة دائما متوترة لكنها تتصاعد بين الحين والآخر».
الدكتور عطية العيسوي، الخبير في الشؤون الأفريقية، يؤكد أن «التدخلات الخارجية، والتنافس بين القوى الدولية المتعددة، تساهم في تأجيج الصراعات الداخلية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الغرب الأفريقي، المليئة بالموارد، والتي قسمها الاستعمال إلى مساحات صغيرة باستثناء الكونغو الديمقراطية، ونيجيريا»، لافتا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «وجود عوامل أخرى تساهم في تأجيج الصراع، ومن بينها الجماعات المتطرفة، والحركات الوطنية العرقية».
وعلى مدار الأسبوعين الماضيين كانت أفريقيا ساحة لصراع النفوذ بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، حيث زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نهاية الشهر الماضي، كلاً من مصر وإثيوبيا والكونغو وأوغندا، أتبعتها جولة مماثلة لوزير الخارجية الأميركي بلينكن، بداية الشهر الحالي، شملت كلا من جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، أطلق خلالها ما سمي «الاستراتيجية الأميركية الجديدة في أفريقيا».
وتقول عبد الحليم إن «ما يحدث حاليا من تصاعد لوتيرة الأحداث في عدد من دول القارة الأفريقية مرتبط بشكل ما بحالة الفوضى السياسية التي يشهدها النظام العالمي في أعقاب الأزمة الروسية - الأوكرانية»، مضيفة أن «هناك أسبابا أخرى لتصاعد وتيرة الأحداث والإرهاب، من بينها صعوبة التداول السلمي للسلطة في دول المنطقة، ومن بينها مالي، وغضب كثير من الجماعات من عدم قدرتها على الوصول للحكم، إضافة إلى انسحاب فرنسا من مالي الذي لم تعوضه قوات فاغنر الروسية».
وفي محاولة لاستغلال حالة الفراغ الناتجة عن انسحاب فرنسا من مالي، بدأت روسيا تعزيز وجودها العسكري في البلاد، عبر تزويدها بالسلاح، حيث احتفل المجلس العسكري الانتقالي في مالي، منتصف الأسبوع الماضي، بتسلم معدات وأجهزة عسكرية جديدة من موسكو، في الوقت الذي يستمر فيه انتشار قوات «فاغنر» الروسية في البلاد، وسط معارضة فرنسية.
ويصف مراقبون الصراع الدائر بين القوى الدولية على أفريقيا، بأنه «حرب باردة جديدة»، يحاول كل طرف فيها تقديم نفسه بشكل أو باستراتيجية جديدة أملا في كسب مزيد من النفوذ في القارة، ويقول مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، في تقرير نهاية الأسبوع الماضي، إن «الاستراتيجية الأميركية الجديدة نحو أفريقيا تمثل تحولا في المزاج الدبلوماسي الأميركي، لكن على الدول الأفريقية أن تدفع واشنطن للالتزام بتعهداتها»، لافتا إلى أن الاستراتيجية التي انتهجتها واشنطن خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، كانت «تركز على ثلاثة مبادئ، وهي الازدهار والأمن والاستقرار، مع الاستمرار في مواجهة الإرهاب»، وفي حين «لم تتخل الاستراتيجية الجديدة عن الأفكار السابقة، إلا أنها ركزت فكرة الشراكة المتساوية بين أميركا والدول الأفريقية». وهنا تقول عبد الحليم إن «القوى الدولية سواء كانت أميركية، روسية، أو فرنسية، تبحث عن مصالحه الاقتصادية، حتى وإن ادعت دعم الدول الأفريقية، فالهدف من أي استراتيجية هو دعم المصالح الاقتصادية في هذه الدول، خاصة مع تنوع الثروات في دول القارة وعلى رأسها البترول».
ويؤكد أن «القوة الدولية تتدخل لحماية مصالحها التجارية تحت شعار مكافحة الإرهاب، ورغم مساعدتها فعلا في ذلك، فإن الهدف الأساسي هو حماية المصالح الاقتصادية»، ضاربا المثل بـ«المصالح الاقتصادية الفرنسية في النيجر، التي تعد مصدرا لنحو 40 في المائة من احتياجات فرنسا من اليورانيوم، وبالتالي لا تسمح فرنسا بوجود نظام غير موال لها في البلاد».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقرير حقوقي يزعم مقتل أكثر من 3 آلاف مسيحي في نيجيريا

وحدة من الجيش النيجيري خلال تحرك لمواجهة عناصر إرهابية (إعلام محلي)
وحدة من الجيش النيجيري خلال تحرك لمواجهة عناصر إرهابية (إعلام محلي)
TT

تقرير حقوقي يزعم مقتل أكثر من 3 آلاف مسيحي في نيجيريا

وحدة من الجيش النيجيري خلال تحرك لمواجهة عناصر إرهابية (إعلام محلي)
وحدة من الجيش النيجيري خلال تحرك لمواجهة عناصر إرهابية (إعلام محلي)

تجددت مزاعم استهداف المسيحيين في نيجيريا، الاثنين، مع صدور تقرير عن منظمة حقوقية مسيحية تعلن فيه مقتل أكثر من 3 آلاف مسيحي في نيجيريا، خلال هجمات شنتها تنظيمات إرهابية منذ بداية العام الحالي 2026.

ويأتي هذا التقرير ليعيد إلى الواجهة اتهامات مُوجّهة إلى السلطات النيجيرية بالتقصير في حماية المجتمعات المسيحية، التي تتعرض لما يقول أصحاب هذا الرأي إنها «إبادة جماعية»، ومن أشهر هؤلاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد نيجيريا نهاية العام الماضي بعمل عسكري من أجل حماية المسيحيين، ونفذ عدة ضربات جوية، كما نفذ الجيش الأميركي بالتعاون مع الجيش النيجيري عمليات عسكرية في نيجيريا ضد مقاتلي «داعش في غرب أفريقيا».

ورغم أنها رحبت بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة، فإن نيجيريا رفضت الحديث عن «إبادة جماعية» ضد المجتمعات المسيحية، مؤكدة أن الإرهاب يستهدف المسيحيين والمسلمين، وجميع الديانات والأعراق والإثنيات.

أرقام صادمة

في أحدث تقرير لها، قالت «الجمعية الدولية للحريات المدنية وسيادة القانون» (إنترسوسيتي) إن آلاف المسيحيين تعرضوا خلال 8 أشهر للقتل والخطف، وأكدت المنظمة الحقوقية النيجيرية مقتل ما لا يقل عن 3083 مسيحياً واختطاف 3193 آخرين في هجمات إرهابية بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2026.

وذكرت المنظمة أن شهري يوليو (تموز) وأغسطس وحدهما شهدا مقتل 437 مسيحياً واختطاف 393 آخرين، وذهبت المنظمة في تقريرها إلى إضفاء بُعد عرقي وطائفي على الإحصائيات، مشيرة إلى أن 70 في المائة من المختطفين خلال شهر أغسطس ينحدرون من منطقة الجنوب الشرقي، تحديداً من المسافرين المنتمين لعرقية «الإيغبو» المسيحية، مؤكدة أن أغلب منفذي الهجمات من عرقية «الفلاني» المسلمة.

وعلى صعيد استهداف البنية التحتية الدينية، قدّمت منظمة «إنترسوسيتي» أرقاماً وُصفت بأنها «صادمة»، حين ادعت أن نحو 19,800 كنيسة تعرضت للهجوم أو التدمير منذ يوليو 2009. وتحدث التقرير عن تدمير 230 كنيسة في ولاية تارابا وحدها خلال العام الماضي، ونزوح أكثر من 100 ألف كاثوليكي، وتكبد كنائس محلية أخرى، مثل «كنيسة الإخوة» والكنيسة الإصلاحية، خسائر فادحة في الأرواح والمقرات.

شكوك حول المنظمة

رغم أن تقارير المنظمة تجد صدى لدى بعض الجماعات المسيحية الدولية والسياسيين المحافظين في الولايات المتحدة، خصوصاً بعض أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس، فإنها تصطدم بجدار من التشكيك المنهجي من قبل كبريات المؤسسات الإعلامية والبحثية المستقلة.

وأجرت وحدة مكافحة التضليل العالمية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تحقيقاً موسعاً حول أرقام المنظمة، لتخلص إلى أن منهجيتها «غير شفافة». وأشار التحقيق إلى أن الأرقام المعلنة لا تتطابق مع المصادر التي تستشهد بها المنظمة ذاتها، وأنها تعتمد في الغالب على عمليات بحث عشوائية عبر الإنترنت وتقديرات غير موثقة تُعرف بـ«الأرقام المظلمة».

وتعززت هذه الشكوك بتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أوائل العام الحالي، ورسم صورة متواضعة ومثيرة للتساؤل حول هيكلية المنظمة. وقال التقرير إن رئيس المنظمة أومياغابالاسي «يديرها من منزله في مدينة أونيتشا معتمداً على مصادر ثانوية»، متحدثاً عن اعترافه بعدم التحقق دائماً من البيانات الميدانية، وهو ادعاء سارعت المنظمة إلى نفيه بشدة، متهمة الصحيفة باختلاق الأكاذيب.

من جهة أخرى، تتناقض الأرقام التي تروج لها «إنترسوسيتي» بشكل صارخ مع قواعد البيانات المستقلة، وعلى رأسها «المشروع المستقل لرصد النزاعات» (ACLED)، الذي يُظهر معدلات أقل بكثير للقتلى المدنيين في نيجيريا. ويؤكد خبراء المشروع أن العنف النيجيري لا يمكن اختزاله في «إبادة دينية أحادية الجانب»، بل هو صراع معقد تتداخل فيه النزاعات على الأراضي والموارد، ونشاط العصابات الإجرامية، وضعف قبضة الدولة، مما يجعله عنفاً يطول المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

رفض رسمي

على الصعيد الرسمي، ترفض السلطات النيجيرية والجيش بشكل قاطع سردية «الإبادة الجماعية المسيحية». وتؤكد أبوجا أن الإرهاب يضرب جميع مكونات المجتمع، مشيرة إلى أن غالبية ضحايا جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الإرهابيين هم في الواقع من المسلمين.

وقد اضطرت الحكومة النيجيرية إلى إنفاق أموال طائلة على حملات ضغط دولية، خصوصاً داخل الولايات المتحدة الأميركية، وذلك من أجل مواجهة محاولات تصنيفها دولة مضطهدة للمسيحيين بناءً على مثل هذه التقارير. ولم يتوقف الرفض الرسمي عند حد النفي، بل تعداه إلى توجيه اتهامات سياسية وأمنية خطيرة للمنظمة؛ فقد دأب الجيش النيجيري على وصف «إنترسوسيتي» بأنها مجرد واجهة دعائية لجماعة «شعب بيافرا الأصلي» الانفصالية المحظورة، متهماً إياها بتعمد المبالغة ونشر الأكاذيب لتشويه صورة الأجهزة الأمنية وإثارة الفتنة العرقية والدينية، وهو ما يفسر، بحسب مراقبين، تركيز المنظمة الشديد في تقاريرها على مظلومية «الإيغبو».

ويتوافق هذا الموقف الحذر مع توجهات كبرى المنظمات الحقوقية الدولية، مثل «منظمة العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، التي تعكف على توثيق الانتهاكات وأعمال العنف في نيجيريا بدقة، لكنها تتجنب تبنّي إحصائيات «إنترسوسيتي» أو الانجرار خلف إطار «الإبادة الدينية» المفرط في التبسيط، مؤكدة أن الأزمة النيجيرية أعقد من أن تُؤطر في صراع ديني بحت.

ورغم الشكوك التي تثار حول تقارير منظمة «إنترسوسيتي»، فإنها في كثير من الأحيان تحقق تأثيراً كبيراً على الصعيد الدولي، خصوصاً حين يتبناها نواب جمهوريون في الكونغرس، يستندون إليها من أجل الضغط السياسي على نيجيريا.


مقتل 22 شخصاً في حريق اندلع خلال حفل زفاف في عاصمة الكونغو

كينشاسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
كينشاسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل 22 شخصاً في حريق اندلع خلال حفل زفاف في عاصمة الكونغو

كينشاسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
كينشاسا (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقي ما لا يقل عن 22 شخصاً حتفهم في حريق اندلع خلال حفل زفاف في العاصمة الكونغولية كينشاسا، حسبما قال رئيس بلدية المنطقة، السبت.

وأصيب عدد آخر من الأشخاص في الحريق الذي اندلع، ليل الجمعة، واستمر حتى الساعات الأولى من صباح السبت، داخل مبنى في منطقة لينغوالا شمال كينشاسا.

ووُضع عدد من الأشخاص، بعضهم أحياء وبعضهم متوفون، على جانب الطريق، بينما حاول الحاضرون مساعدة من كانوا لا يزالون على قيد الحياة، وامتلأت الممرات الضيقة بالأشخاص الذين حاولوا الفرار من الحريق.

وقال عمدة لينغوالا، نوربرت موشينغا، لـ«وكالة الأنباء الكونغولية» إن الحصيلة الأولية بلغت 22 قتيلاً، مشيراً إلى أنها قد ترتفع أكثر.

ولم يتأكد بعد السبب الدقيق للحريق. وقال جاكمين شاباني، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في الكونغو: «إنها مأساة» وقد زار الوزير موقع الحريق، صباح السبت.

وتُعد الحرائق المميتة شائعة في المناطق المكتظة بالسكان في كينشاسا، حيث لا يترافق التوسع العمراني مع توفير خدمات أساسية مثل خدمات الإطفاء، كما تكثر الحرائق خلال موسم الجفاف، وقد اندلع عدد منها، هذا العام، وفقاً لوسائل إعلام محلية.


عشرات الوفيات باستنشاق غاز سام أثناء محاولة سرقة نفط في نيجيريا

صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

عشرات الوفيات باستنشاق غاز سام أثناء محاولة سرقة نفط في نيجيريا

صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)

توفي 37 شخصاً على الأقل بسبب استنشاق غاز سام أثناء محاولة سرقة النفط بولاية ريفرز في نيجيريا، حسب جماعة للدفاع عن المصالح.

وقال مركز الدفاع عن الشباب والبيئة إن الضحايا كانوا يسرقون منتجات نفط خام إلى قواربهم من «نقطة سحب غير قانونية»، أمس الخميس، ما تسبب في استنشاقهم أبخرة سامة تحت ضغط عالٍ. ولا يزال العديد منهم في عداد المفقودين، وفقاً لتقرير نقلاً عن شبكة من المتطوعين.

وأكدت الشرطة النيجيرية وقوع الحادث يوم الجمعة، لكنها لم تُعلن عن عدد القتلى، وقالت إن التحقيق جارٍ، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية ريفرز، بليسنغ أغابي: «تؤكد قيادة شرطة ولاية ريفرز وقوع الوفيات. ويُزعم أن الضحايا كانوا يحاولون سرقة النفط الخام».

وتُعد سرقة النفط شائعة في منطقة دلتا النيجر بنيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، حيث أدت عقود من التنقيب عن النفط إلى مستويات عالية من الفقر وتدهور البيئة.

وقالت الحكومة النيجيرية إن سرقة النفط تتسبب في خسائر بمليارات الدولارات سنوياً، وهي تُكثف جهودها لمكافحة هذه الممارسة.