عصير «صبغة الخنافس»... ضجة واسعة حول مادة متداولة

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الرفض الليبي للمنتج المصري لا يسيء له

الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي
الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي
TT

عصير «صبغة الخنافس»... ضجة واسعة حول مادة متداولة

الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي
الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي

«رجاءً لا تشتري مجدداً عصير الخنافس مره أخرى»... قال الشاب محمود حمدي «18 عاماً» هذه العبارة لوالدته، وهو يضع عبوات عصير شهير بالسوق المصرية في حاوية القمامة في منزله، بعد انتشار خبر رفض ليبيا لشحنة من هذا العصير لاحتوائها على صبغة يتم الحصول عليها من الدودة القرمزية، التي يعتقد البعض خطأً أنها من جنس الخنافس.
وأعلن مركز الرقابة على الأغذية والأدوية في ليبيا عبر صفحته على «فيسبوك»، رفضه تسلم شحنة من عصير تنتجه شركة مصرية، وهو عبارة عن مسحوق شراب صناعي سريع التحضير بنكهة البرتقال، لاحتوائه على مادة (E120).

صورة لقرار رفض الشحنة - صفحة مركز الأغذية والرقابة على الأدوية بليبيا

لم تمر دقائق وانتشر الخبر كالنار في الهشيم، لا سيما بعد أن صدرت بعض المواقع الإلكترونية عناوينها بالإشارة إلى أن هذه المادة، التي أشار إليها البيان الليبي، والمعروفة أيضا باسم «الكارمين» أو «حمض الكارمينيك»، وهي عبارة عن صبغة مصدرها الدودة القرمزية، وهو ما أعطى انطباعاً لدى حمدي وكل من قرأ هذه الأخبار، بأن الرفض الليبي سببه أن هذه المادة مصدرها الحشرات.
من جانبه، لم ينف، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء بمصر، حسين منصور، المصدر الحشري لهذه المادة. وشدد في تصريحات صحافية بأنه ليس لها أي أضرار صحية، ومعتمدة من هيئة الدستور الغذائي العالمي «الكودكس»، مبدياً استغرابه لرفض الشحنة، قائلاً إنه «لا يوجد مبرر واحد لرفضها».

منتجات تدخل في إنتاجها الصبغة القرمزية

ورغم تأكيده على أنها مادة معتمدة ولا توجد مشاكل في استخدامها بالصناعات الغذائية، فإنه لم يبخس الجانب الليبي حقه في رفض أي شحنة غذائية. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أي دولة رفض أي شحنة، لكني أعترض وبشدة على الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام، وبالطريقة التي تمت على صفحة (الفيسبوك)». وأضاف: «مصر ترفض أيضاً مئات من الشحنات الواردة لاحتوائها على نسب عالية من الملوثات، ولم يحدث أن تم الإعلان في الصحف عن رفض شحنه من أي دولة».
ويلمح منصور لـ«(أغراض) قد تكون خلف هذا التشهير (غير المسبوق)»، مضيفاً: «لم أحزن لرفض الشحنة؛ لكن التشهير الذي صاحب الرفض، يبدو كأن خلفه (أهدافاً معينة) وهذا ما أعترض عليه».
ويتفق أشرف مهدي شروبة، أستاذ التصنيع الغذائي بكلية الزراعة بجامعة بنها المصرية، مع رئيس هيئة سلامة الغذاء، في أن «هذه المادة ليست لها أضرار صحية»، ولكنه أشار إلى أنها «مثل أي مادة حتى لو كانت طبيعية، يكون لها أضرار جانبية».
ويقول شروبة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدواء غير ضار بالصحة، ولكن يكون له أضرار جانبية، تجب الإشارة إليها، وهذه المادة ينطبق عليها نفس الشيء، فهي مسموح بها دولياً، ولكن تسبب لدى البعض ردود فعل تحسسية».
ووفق آخر مراجعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية حول هذه المادة، نشرتها الجريدة الرسمية للحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة (Federal Register)، بتاريخ 1 مايو (أيار) 2009، فإنه «يتعين الإعلان بالاسم على ملصق جميع المنتجات الغذائية ومستحضرات التجميل التي تحتوي على هذه الإضافة اللونية».
وأشارت الجريدة الرسمية للحكومة الأميركية إلى أن هذه القاعدة جاءت كرد فعل لتقارير عن ردود الفعل التحسسية الشديدة، بما في ذلك الحساسية المفرطة، للأطعمة المحتوية على هذه المادة، وبالتالي فإن التنبيه على العبوة، يسمح للمستهلكين الذين لديهم حساسية من هذه الإضافات اللونية بتجنبها.
وإذا كانت الولايات المتحدة لا تمنع المادة، شريطة الإعلان عن استخدامها على عبوة المنتج، فإن بعض الدول قد تمنعها نهائياً، فيما تضع دول أخرى ضوابط لاستخدامها.
ويقول شروبة: «وفق البيان الليبي، فإنه تم المنع لمجرد احتواء العصير على تلك المادة، وهذا لا يعيب المنتج، ولكننا نستطيع فقط أن نقول إنه لا يتوافق مع المواصفات القياسية المعمول بها هناك، والمسؤولية في رأيي تقع على مسؤولي المصنع، الذين كان يتعين عليهم التأكد قبل إرسال العصير ليبيا، بأن هذه المادة مسموح بها هناك».
ولفت شروبة إلى أن التركيز على أن المادة (E120) مصدرها الحشرات، أدى إلى ضجة «واسعة» ليس لها داعٍ، لأن كثيراً من المنتجات الغذائية والدوائية الموجودة في الأسواق يدخل في إنتاجها مواد مستخرجة من الحشرات، وأبسط مثال على ذلك، أن الأدوية التي نتناولها، كثير منها يستخدم بروتينات مصدرها العقارب والثعابين.
وتسمية هذه المادة بـ(E120)، مصدرها الاتحاد الأوروبي، الذي قامت إحدى لجانه المعنية بسلامة الغذاء بعمل مراجعة لكل المواد المستخدمة في صناعة الغذاء، وأعطت أرقاماً لكل مادة، على أن يسبقها حرف «E» كاختصار لكلمة الاتحاد الأوروبي، وهذه المادة حمراء، وهي مركب طبيعي يستخدمه البشر منذ مئات السنين، وتوفر مصدراً مهماً للدخل لكثير من سكان الريف في أميركا الوسطى والجنوبية، وتعد بيرو أكبر منتج تجاري للمادة، تليها دول مثل المكسيك وتشيلي والأرجنتين وجزر الكناري الإسبانية.
ووفق تقرير نشرته في 18 سبتمبر (أيلول) 2015 «مجلة وايرد» الأميركية، التي تهتم بالتجارة والأعمال والحياة اليومية والاجتماعية، فإن هذه المادة تنتشر بأسماء مختلفة على ملصقات الطعام ومستحضرات التجميل في أميركا، استجابة للتوجيه الصادر من إدارة الغذاء والدواء في 2009.

الحشرات المجففة التي سيتم طحنها لاستخراج الصبغة

وفي حين يسميها البعض مادة قرمزية، يطلق عليها البعض الآخر حمض كارمينيك، أو أحمر طبيعي 4، أو E120. وتوفر هذه المادة اللون للنقانق وكذلك المعجنات الوردية، وتستخدم في العديد من أنواع الزبادي والعصائر القرمزية، وهي شائعة في أحمر الشفاه وأحمر الخدود، ومن مزاياها أنها مستقرة بشكل ملحوظ أثناء الطهي أو التجميد أو في بيئة حمضية، ما يجعلها مادة مثالية للتصنيع.
وكما جاء في تقرير المجلة الأميركية، فإن الدودة القرمزية المنتجة لهذه الصبغة تتميز بأنها صغيرة الحجم، وبدون أرجل أو قرون استشعار مرئية، وتعيش هذه الدودة على التين الشوكي، وتغطي أجسامها بشمع أبيض رقيق، يوجد تحته حمض الكارمينيك (الصبغة الحمراء)، وهذا الحمض مفيد في صد النمل، حيث يعد سلاحاً كيميائياً ضد الافتراس.
وتشكل الصبغة الحمراء نحو 20 في المائة من الوزن الجاف لجسم الدودة القرمزية، ويتم استخلاصها عن طريق تجفيف الحشرات، ثم طحنها لتتحول إلى مسحوق، ثم يتم إقران المسحوق بالأملاح لعزل الصبغة القرمزية.
ويقول تقرير نشره موقع مجلة سميثسونيان الأميركية في 29 مارس (آذار) الماضي إنه «مع طرق الحصاد الحالية، هناك حاجة إلى ما يقدر بنحو 70 ألف حشرة لإنتاج رطل واحد من مسحوق الحشرات المجففة، وخُمس رطل من الصبغة القرمزية.
ومع ارتفاع الطلب العالمي الإجمالي على تلك المادة، نتيجة تزايد الصناعات الغذائية التي تحتاج إليها، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة، ومحدودية موطن التين الشوكي الذي تنمو عليه الحشرة المنتجة للصبغة، فقد قفز سعر الطن من الصبغة القرمزية بنسبة 40 في المائة بين عامي 2013 و2019، كما يوضح تقرير مجلة سميثسونيان.

رسم توضيحي من القرن الثامن عشر يُظهر الحصاد التقليدي للحشرات القرمزية

ويشير التقرير إلى أنه في السنوات الأخيرة، تحول الباحثون إلى هندسة التمثيل الغذائي، عن طريق التلاعب بيولوجيا بمسارات التمثيل الغذائي داخل الميكروبات لإنتاج الصبغة القرمزية من مصادر أخرى.
وتحمل دراسة نشرتها دورية «نيتشر» في 27 أغسطس (آب) 2018، أنباء عن نجاح باحثين من قسم البيولوجيا التركيبية بالجامعة التقنية في الدنمارك، في هندسة «فطر الرشأشيات» لتحويله إلى مصدر إنتاج لحمض كارمينيك (الصبغة القرمزية)، وذلك عن طريق إضافة جين من الحشرة القرمزية، أدى إلى توفير إنزيم يحول حمض القرميسيك في الفطر إلى حمض كارمينيك.
وابتكرت دراسة أخرى أجراها فريق من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، ونشرت في 2 أبريل (نيسان) 2021 بدورية «الجمعية الكيميائية الأميركية»، مساراً حيوياً بديلاً لإنتاج حمض الكارمينيك، وهذه المرة عن طريق إدخال الجينات في بكتيريا «الأشركية القولونية» المعروفة. وتعد هذه المساعي الدولية للحفاظ على تلك الصبغة بتوفير مصادر بديلة لإنتاجها، خير رسالة لطمأنة حمدي ورفاقه ممن هالهم ارتباطها بالحشرات، فقاموا بإفراغ محتويات العصير في حاويات القمامة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.


جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات قبل أن تتحول إلى نص سينمائي مكتمل، مؤكدة أن الفكرة بدأت بسؤال بسيط لكنه مؤرق، وهو ماذا يفعل الإنسان بالماضي الذي قرر أن يدفنه؟ وهل يمكن حقاً أن نغادر مكاناً دون أن يبقى في داخلنا؟

وأضافت المخرجة الكندية لـ«الشرق الأوسط» أن «البذرة الأولى وُلدت حين عاشت، في مطلع العشرينات من عمرها، 6 أشهر في أوروبا الشرقية، متنقلة بين رومانيا وبلغاريا، حيث عملت مع مهاجرين كانوا يستعدون لترك أوطانهم إلى كندا، وخلال هذه الفترة اكتشفت أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل قطيعة مع طبقات من اللغة والذكريات والعلاقات، وأن ما يُترك خلف الحدود يظل يعيش في الداخل بصيغة أخرى».

وأشارت إلى أنها بعد عودتها إلى مونتريال ظلت قريبة من أصدقاء ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين، وأن قصة والد أحدهم أثّرت فيها بعمق، فهو رجل غادر بلده قبل أكثر من 40 عاماً، وقرر بإرادته ألا يعود إليه أبداً، ولم يكن هروبه من صدمة مباشرة، بل من ثقل المواجهة، مشيرة إلى أنها كانت تتساءل دائماً، ماذا لو أُجبر هذا الرجل على العودة؟ كيف سيتعامل مع الأماكن التي تركها؟ هل سيجد نفسه كما كان، أم سيكتشف أنه أصبح غريباً حتى عن ذاكرته؟ من هذا السؤال وُلدت شخصية «ميخائيل» في الفيلم، وهو الرجل الذي اختار القطيعة وسيلة للبقاء، قبل أن يُدفع إلى مواجهة ما ظن أنه تجاوزها.

المخرجة الكندية (الشركة المنتجة)

يروي فيلم «نينا روزا» الذي حصدت مخرجته جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية قصة «ميخائيل» الذي غادر بلغاريا في تسعينات القرن الماضي عقب وفاة زوجته، ليبدأ حياة جديدة في مونتريال حيث ربّى ابنته الصغيرة «روزا» بمفرده، ونجح في أن يُرَسّخ مكانته بصفته خبيراً في الفن الفرنسي والفن المعاصر.

وبعد سنوات طويلة من القطيعة مع وطنه، يتلقى تكليفاً من جامع أعمال فنية للتحقق من أصالة لوحات طفلة بلغارية في الثامنة من عمرها تدعى نينا، بعدما انتشرت أعمالها على نطاق واسع عبر الإنترنت، يتردد ميخائيل في العودة إلى البلد الذي أقسم ألا يعود إليه، لكنه وافق في النهاية. غير أن لقاءه بـ«نينا» هزّه من الداخل، فالطفلة، بنضجها غير المتوقع، توقظ داخله ذكريات حاول طويلاً دفنها.

وأكدت المخرجة الكندية أن «نينا روزا» ليس فيلماً عن لحظة الرحيل الأولى، بل عن «ما بعد» الرحيل، والسنوات التي تبدو مستقرة من الخارج لكنها تخفي جراحاً لم تُعالج، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق، وهو هل يمكن للإنسان أن يبني مستقبله على إنكار جزء من تاريخه؟

وأوضحت أنها منذ فيلمها الأول كانت منشغلة بفكرة الانتماء، لكنها في «نينا روزا» حاولت الاقتراب من الهوية من زاوية رجل في أواخر الخمسينات، يعيش بين ثقافتين، ويتحدث بلغتين، ويشعر بأنه لا ينتمي بالكامل إلى أي منهما، لافتة إلى أنها لا تؤمن بالهوية الثابتة، بل تراها طبقات متراكبة، وأحياناً متناقضة، والسينما تمنحها فرصة لاستكشاف هذه المنطقة الرمادية التي يتشكل فيها الإنسان.

صناع الفيلم خلال حضور العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى أنها تعمدت الابتعاد عن الواقعية الصارمة التي ميّزت أعمالها السابقة، واتجهت إلى لغة أكثر شاعرية، تسمح للصورة بأن تعكس ذاتية «ميخائيل» المضطربة، مشيرة إلى أن المكان في الفيلم جاء بوصفه جزءاً من ذاكرة وروائح وأصوات وأغان قديمة، فالعودة إلى بلغاريا وظفت باعتبارها احتكاكاً بين الحاضر والماضي. لذلك اختارت عدسات تمنح الصورة شكلاً مختلفاً يعكس المزج بين الواقع والذكرى.

وأوضحت أن «اختيار بطل الفيلم كان تحدياً معقداً، لأنها كانت تبحث عن ممثل بلغاري يتقن الفرنسية ويحمل في داخله تجربة اغتراب حقيقية، وبعد بحث طويل، وجدت ممثلاً عاش خارج وطنه سنوات طويلة، فشعرت بأن الشخصية وجدت جسدها الطبيعي»، لافتة إلى أن «خلفيتها الوثائقية تجعلها حريصة على الصدق، وعلى أن يتقاطع المسار الشخصي للممثل مع المسار الدرامي للشخصية، حتى لا يبدو الألم مفتعلاً».


أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي»، التي يجسّدها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة. وقال العوضي، في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يُعد مزيجاً من الرومانسية والأكشن والإثارة، كاشفاً عن ابتعاده عن ثيمة البطل الشعبي التي اعتاد تقديمها خلال المواسم الماضية، وذلك عبر فيلمه السينمائي المقبل.

وعن شخصية «علي كلاي»، قال العوضي: «تتمتع الشخصية بثراء كبير، وتعمل في تجارة قطع غيار السيارات، وفي الوقت نفسه هو لاعب متمكّن في رياضة الـ(MMA) القتالية».

وأوضح أن دوره في العمل لم يُرهقه، خصوصاً أنه ملاكم حاصل على بطولات عدة، ويهوى ممارسة رياضة الـ(MMA)، أي الفنون القتالية المختلطة، منذ الصغر، حتى إن دخوله مجال التمثيل كان في الأساس من بوابة الملاكمة.

العوضي يعدُّ «علي كلاي» الأقرب إليه

وأضاف العوضي: «أنا ملاكم قبل التمثيل، وعندما عملت مع الفنان الراحل نور الشريف في بداياتي الفنية، كان يعلم خلفيتي الرياضية، خصوصاً تفاصيل ممارستي للملاكمة»، موضحاً أنه «تحمَّس لتجسيد شخصية (علي كلاي) لأنها قريبة إلى قلبه وحياته الخاصة، وإلى الرياضة التي نشأ على تفاصيلها منذ الصغر».

وأشار إلى أن «أكثر ما أرهقه خلال تصوير العمل هو تعدّد أماكن التصوير، التي تجاوزت 150 موقعاً، وتطلّبت ديكورات ضخمة ومتشعّبة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر، رغم إرهاقه وصعوبة تنفيذه، خلق تفاصيل مختلفة في العمل، ونتج عنه تنوّع بصري كبير يراه الناس».

ونفى العوضي وجود علاقة بين فيلمه «البلدوزر»، الذي أعلن عن تقديمه منذ سنوات، ومسلسل «علي كلاي»، لافتاً إلى أن «ما يجمعهما هو تناول رياضة الـMMA فقط، إذ كانت رغبته تجسيد شخصية بطل في هذه الرياضة ضمن الفيلم، لكن انشغاله وانشغال المخرج حينها حالا دون استكمال المشروع».

ويشارك في بطولة مسلسل «علي كلاي»، إلى جانب أحمد العوضي، نخبة من النجوم، من بينهم دُرّة، ويارا السكري وغيرهما، وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام.

وعن سبب تكرار التعاون مع المؤلف والمخرج في أكثر من عمل فني، يقول: «نحن ثلاثي متفاهم، وتربطنا علاقة وطيدة، ونشعر بأريحية خلال تعاوننا معاً».

الملصق الترويجي للمسلسل (حساب العوضي على فيسبوك)

وينتظر أحمد العوضي طرح فيلم «شمشون ودليلة» خلال موسم عيد الأضحى المقبل، مؤكداً أن الفيلم سيشهد تخلّيه عن ثيمة «البطل الشعبي» التي اعتاد تقديمها خلال الفترة الماضية. وقال إن أحداث الفيلم تدور في إطار «أكشن كوميدي»، ولم يتبقَّ على استكمال تصويره سوى 10 أيام فقط، وسيُنجز خارج مصر.

وعن تأخّره في خوض تجربة المسرح، أكد أحمد العوضي أنه عاشق للمسرح، لكنه يحتاج إلى تفرّغ كبير، مشيراً إلى أنه سيعمل على تقديم كثير من العروض المسرحية قريباً، معترفاً بتقصيره في هذا الجانب المهم، بسبب تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية على تقديم أعمال فنية في السينما والدراما.

العوضي في كواليس «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

وعن الجدل الذي أثارته تصريحاته في كونه «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة»، قال العوضي إن «كل شخص له مطلق الحرية فيما يقول، ما دام لم يتجاوز حدود الزمالة»، موضحاً أنه عندما يتحدث إلى جمهوره أو يطلق تصريحات، فإنه لا يتعمّد مضايقة أحد أو إلحاق الضرر بأيٍّ من زملائه.

ويستبعد العوضي فكرة الابتعاد عن التمثيل أو اعتزال الوسط الفني بسبب مثل هذه الصراعات، قائلاً: «هذا الأمر مرفوض تماماً، فأنا أعشق الفن بكل جوارحي، ولا يمكنني اعتزاله مهما حدث. وليس لي علاقة بما يجري، ولا أشغل بالي بأحد، بل أضع كامل تركيزي في عملي».

العوضي أعلن عن تخليه عن ثيمة البطل الشعبي في السينما (حسابه على فيسبوك)

ويرفض الفنان المصري تقديم سيرة الفنان الراحل نور الشريف فنياً لأسباب عدَّة، من بينها أنه «كان حالة خاصة ونجماً فريداً، وتقديم سيرته أمر كبير عليّ وعلى زملائي في الوسط». وأضاف: «هو يمثل لي حالة فنية وإنسانية خاصة، وله مكانة في قلبي لا يمكن لأحد أن ينافسه عليها، فهو (أبي الروحي)، وسيظل أكثر فنان أشعر بالامتنان تجاهه منذ دخولي الوسط الفني».

وأضاف العوضي: «أنا لا أحب أعمال السير الذاتية عادة، خصوصاً الشخصيات التي عاصرها الناس ولها أعمال متداولة، لأن هذا النوع من الفن قد يتحوَّل إلى تقليد لا إلى تجسيد حقيقي، على عكس تقديم سير شخصيات تاريخية يعرفها الناس لكنهم لم يشاهدوها».