عصير «صبغة الخنافس»... ضجة واسعة حول مادة متداولة

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الرفض الليبي للمنتج المصري لا يسيء له

الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي
الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي
TT

عصير «صبغة الخنافس»... ضجة واسعة حول مادة متداولة

الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي
الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي

«رجاءً لا تشتري مجدداً عصير الخنافس مره أخرى»... قال الشاب محمود حمدي «18 عاماً» هذه العبارة لوالدته، وهو يضع عبوات عصير شهير بالسوق المصرية في حاوية القمامة في منزله، بعد انتشار خبر رفض ليبيا لشحنة من هذا العصير لاحتوائها على صبغة يتم الحصول عليها من الدودة القرمزية، التي يعتقد البعض خطأً أنها من جنس الخنافس.
وأعلن مركز الرقابة على الأغذية والأدوية في ليبيا عبر صفحته على «فيسبوك»، رفضه تسلم شحنة من عصير تنتجه شركة مصرية، وهو عبارة عن مسحوق شراب صناعي سريع التحضير بنكهة البرتقال، لاحتوائه على مادة (E120).

صورة لقرار رفض الشحنة - صفحة مركز الأغذية والرقابة على الأدوية بليبيا

لم تمر دقائق وانتشر الخبر كالنار في الهشيم، لا سيما بعد أن صدرت بعض المواقع الإلكترونية عناوينها بالإشارة إلى أن هذه المادة، التي أشار إليها البيان الليبي، والمعروفة أيضا باسم «الكارمين» أو «حمض الكارمينيك»، وهي عبارة عن صبغة مصدرها الدودة القرمزية، وهو ما أعطى انطباعاً لدى حمدي وكل من قرأ هذه الأخبار، بأن الرفض الليبي سببه أن هذه المادة مصدرها الحشرات.
من جانبه، لم ينف، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء بمصر، حسين منصور، المصدر الحشري لهذه المادة. وشدد في تصريحات صحافية بأنه ليس لها أي أضرار صحية، ومعتمدة من هيئة الدستور الغذائي العالمي «الكودكس»، مبدياً استغرابه لرفض الشحنة، قائلاً إنه «لا يوجد مبرر واحد لرفضها».

منتجات تدخل في إنتاجها الصبغة القرمزية

ورغم تأكيده على أنها مادة معتمدة ولا توجد مشاكل في استخدامها بالصناعات الغذائية، فإنه لم يبخس الجانب الليبي حقه في رفض أي شحنة غذائية. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أي دولة رفض أي شحنة، لكني أعترض وبشدة على الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام، وبالطريقة التي تمت على صفحة (الفيسبوك)». وأضاف: «مصر ترفض أيضاً مئات من الشحنات الواردة لاحتوائها على نسب عالية من الملوثات، ولم يحدث أن تم الإعلان في الصحف عن رفض شحنه من أي دولة».
ويلمح منصور لـ«(أغراض) قد تكون خلف هذا التشهير (غير المسبوق)»، مضيفاً: «لم أحزن لرفض الشحنة؛ لكن التشهير الذي صاحب الرفض، يبدو كأن خلفه (أهدافاً معينة) وهذا ما أعترض عليه».
ويتفق أشرف مهدي شروبة، أستاذ التصنيع الغذائي بكلية الزراعة بجامعة بنها المصرية، مع رئيس هيئة سلامة الغذاء، في أن «هذه المادة ليست لها أضرار صحية»، ولكنه أشار إلى أنها «مثل أي مادة حتى لو كانت طبيعية، يكون لها أضرار جانبية».
ويقول شروبة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدواء غير ضار بالصحة، ولكن يكون له أضرار جانبية، تجب الإشارة إليها، وهذه المادة ينطبق عليها نفس الشيء، فهي مسموح بها دولياً، ولكن تسبب لدى البعض ردود فعل تحسسية».
ووفق آخر مراجعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية حول هذه المادة، نشرتها الجريدة الرسمية للحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة (Federal Register)، بتاريخ 1 مايو (أيار) 2009، فإنه «يتعين الإعلان بالاسم على ملصق جميع المنتجات الغذائية ومستحضرات التجميل التي تحتوي على هذه الإضافة اللونية».
وأشارت الجريدة الرسمية للحكومة الأميركية إلى أن هذه القاعدة جاءت كرد فعل لتقارير عن ردود الفعل التحسسية الشديدة، بما في ذلك الحساسية المفرطة، للأطعمة المحتوية على هذه المادة، وبالتالي فإن التنبيه على العبوة، يسمح للمستهلكين الذين لديهم حساسية من هذه الإضافات اللونية بتجنبها.
وإذا كانت الولايات المتحدة لا تمنع المادة، شريطة الإعلان عن استخدامها على عبوة المنتج، فإن بعض الدول قد تمنعها نهائياً، فيما تضع دول أخرى ضوابط لاستخدامها.
ويقول شروبة: «وفق البيان الليبي، فإنه تم المنع لمجرد احتواء العصير على تلك المادة، وهذا لا يعيب المنتج، ولكننا نستطيع فقط أن نقول إنه لا يتوافق مع المواصفات القياسية المعمول بها هناك، والمسؤولية في رأيي تقع على مسؤولي المصنع، الذين كان يتعين عليهم التأكد قبل إرسال العصير ليبيا، بأن هذه المادة مسموح بها هناك».
ولفت شروبة إلى أن التركيز على أن المادة (E120) مصدرها الحشرات، أدى إلى ضجة «واسعة» ليس لها داعٍ، لأن كثيراً من المنتجات الغذائية والدوائية الموجودة في الأسواق يدخل في إنتاجها مواد مستخرجة من الحشرات، وأبسط مثال على ذلك، أن الأدوية التي نتناولها، كثير منها يستخدم بروتينات مصدرها العقارب والثعابين.
وتسمية هذه المادة بـ(E120)، مصدرها الاتحاد الأوروبي، الذي قامت إحدى لجانه المعنية بسلامة الغذاء بعمل مراجعة لكل المواد المستخدمة في صناعة الغذاء، وأعطت أرقاماً لكل مادة، على أن يسبقها حرف «E» كاختصار لكلمة الاتحاد الأوروبي، وهذه المادة حمراء، وهي مركب طبيعي يستخدمه البشر منذ مئات السنين، وتوفر مصدراً مهماً للدخل لكثير من سكان الريف في أميركا الوسطى والجنوبية، وتعد بيرو أكبر منتج تجاري للمادة، تليها دول مثل المكسيك وتشيلي والأرجنتين وجزر الكناري الإسبانية.
ووفق تقرير نشرته في 18 سبتمبر (أيلول) 2015 «مجلة وايرد» الأميركية، التي تهتم بالتجارة والأعمال والحياة اليومية والاجتماعية، فإن هذه المادة تنتشر بأسماء مختلفة على ملصقات الطعام ومستحضرات التجميل في أميركا، استجابة للتوجيه الصادر من إدارة الغذاء والدواء في 2009.

الحشرات المجففة التي سيتم طحنها لاستخراج الصبغة

وفي حين يسميها البعض مادة قرمزية، يطلق عليها البعض الآخر حمض كارمينيك، أو أحمر طبيعي 4، أو E120. وتوفر هذه المادة اللون للنقانق وكذلك المعجنات الوردية، وتستخدم في العديد من أنواع الزبادي والعصائر القرمزية، وهي شائعة في أحمر الشفاه وأحمر الخدود، ومن مزاياها أنها مستقرة بشكل ملحوظ أثناء الطهي أو التجميد أو في بيئة حمضية، ما يجعلها مادة مثالية للتصنيع.
وكما جاء في تقرير المجلة الأميركية، فإن الدودة القرمزية المنتجة لهذه الصبغة تتميز بأنها صغيرة الحجم، وبدون أرجل أو قرون استشعار مرئية، وتعيش هذه الدودة على التين الشوكي، وتغطي أجسامها بشمع أبيض رقيق، يوجد تحته حمض الكارمينيك (الصبغة الحمراء)، وهذا الحمض مفيد في صد النمل، حيث يعد سلاحاً كيميائياً ضد الافتراس.
وتشكل الصبغة الحمراء نحو 20 في المائة من الوزن الجاف لجسم الدودة القرمزية، ويتم استخلاصها عن طريق تجفيف الحشرات، ثم طحنها لتتحول إلى مسحوق، ثم يتم إقران المسحوق بالأملاح لعزل الصبغة القرمزية.
ويقول تقرير نشره موقع مجلة سميثسونيان الأميركية في 29 مارس (آذار) الماضي إنه «مع طرق الحصاد الحالية، هناك حاجة إلى ما يقدر بنحو 70 ألف حشرة لإنتاج رطل واحد من مسحوق الحشرات المجففة، وخُمس رطل من الصبغة القرمزية.
ومع ارتفاع الطلب العالمي الإجمالي على تلك المادة، نتيجة تزايد الصناعات الغذائية التي تحتاج إليها، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة، ومحدودية موطن التين الشوكي الذي تنمو عليه الحشرة المنتجة للصبغة، فقد قفز سعر الطن من الصبغة القرمزية بنسبة 40 في المائة بين عامي 2013 و2019، كما يوضح تقرير مجلة سميثسونيان.

رسم توضيحي من القرن الثامن عشر يُظهر الحصاد التقليدي للحشرات القرمزية

ويشير التقرير إلى أنه في السنوات الأخيرة، تحول الباحثون إلى هندسة التمثيل الغذائي، عن طريق التلاعب بيولوجيا بمسارات التمثيل الغذائي داخل الميكروبات لإنتاج الصبغة القرمزية من مصادر أخرى.
وتحمل دراسة نشرتها دورية «نيتشر» في 27 أغسطس (آب) 2018، أنباء عن نجاح باحثين من قسم البيولوجيا التركيبية بالجامعة التقنية في الدنمارك، في هندسة «فطر الرشأشيات» لتحويله إلى مصدر إنتاج لحمض كارمينيك (الصبغة القرمزية)، وذلك عن طريق إضافة جين من الحشرة القرمزية، أدى إلى توفير إنزيم يحول حمض القرميسيك في الفطر إلى حمض كارمينيك.
وابتكرت دراسة أخرى أجراها فريق من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، ونشرت في 2 أبريل (نيسان) 2021 بدورية «الجمعية الكيميائية الأميركية»، مساراً حيوياً بديلاً لإنتاج حمض الكارمينيك، وهذه المرة عن طريق إدخال الجينات في بكتيريا «الأشركية القولونية» المعروفة. وتعد هذه المساعي الدولية للحفاظ على تلك الصبغة بتوفير مصادر بديلة لإنتاجها، خير رسالة لطمأنة حمدي ورفاقه ممن هالهم ارتباطها بالحشرات، فقاموا بإفراغ محتويات العصير في حاويات القمامة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
TT

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)

أعادت فرنسا إلى ساحل العاج طبلاً مقدّساً من نوع «الطبول الناطقة» كان قد نُهب إبّان الحقبة الاستعمارية، وذلك بعد أكثر من قرن على إخراجه من البلاد.

وكانت القوات الاستعمارية الفرنسية قد استولت على الطبل عام 1916، قبل أن يُنقل إلى فرنسا عام 1929، حيث عُرض بدايةً في «متحف تروكاديرو»، ثم انتقل لاحقاً إلى متحف «كيه برانلي» في باريس، ليظلَّ هناك عقوداً بكونه أحد المعروضات المرتبطة بتاريخ الحقبة الاستعمارية.

ويُعرف هذا الطبل باسم «ديدجي أيوكويه» (Panther Lion)، وقد استقبله لدى عودته أفراد من جماعة «إيبرييه» التي تعود ملكيته الأصلية إليها. ويبلغ طول الطبل أكثر من 3 أمتار، ويزن نحو 430 كيلوغراماً، وهو منحوت من خشب شجرة «الإيروكو».

قطعة من ذاكرة أفريقيا تعود إلى أرضها (رويترز)

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ فرنسية أوسع لإعادة القطع الثقافية الأفريقية إلى بلدانها الأصلية، وهي عملية بدأت عام 2017.

ووصل الطبل إلى أبيدجان على طائرة استُؤجرت لنقله، غير أنه بقي داخل صندوق خشبي كبير وُضعت عليه علامة «قابل للكسر». وكانت مجموعة من الراقصين التقليديين وعدد من الزعماء المحلّيين في مطار أبيدجان الدولي لاستقباله.

وقالت وزيرة الثقافة في ساحل العاج، فرنسواز رمارك، لـ«بي بي سي»، إنّ عودة الطبل تمثّل «يوماً تاريخياً مشحوناً بالمشاعر»، مضيفة أنّ البلاد «تعيش لحظة إنصاف واستعادة للذاكرة تعلن أخيراً عودة طبل (ديدجي أيوكويه) إلى موطنه الأصلي».

ومن جانبه، أوضح مدير متحف الحضارات في أبيدجان، فرانسيس تاغرو، أنّ الطبل سيُعرض «في موقع يليق بقيمته في قلب المتحف الوطني». وأضاف: «نشعر بسعادة غامرة وفخر عميق باستعادة هذا الطبل المقدّس؛ لما يمثّله من رمزية كبيرة بالنسبة إلينا، ولما سيتركه من أثر في تعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال الشابة».

ويُعدّ «الطبل الناطق» أحد أبرز رموز التراث لدى جماعة «إيبرييه»؛ إذ كان يُستخدم تقليدياً للتحذير من الأخطار، وحشد الناس في زمن الحرب، وكذلك لدعوة القرى إلى المناسبات والاحتفالات. وتتركز هذه الجماعة في مدينة أبيدجان، كبرى مدن ساحل العاج.

وكانت باريس قد سلَّمت الطبل رسمياً في 20 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أقرّ البرلمان الفرنسي قانوناً خاصاً يجيز إعادته. ويمثّل «الطبل الناطق» أول قطعة ضمن قائمة تضم 148 عملاً فنياً وثقافياً تسعى ساحل العاج إلى استعادتها من فرنسا ودول أخرى.

وسبق لفرنسا أن أعادت بعض كنوز مملكة أبومي الملكية إلى بنين، كما أعادت سيفاً تاريخياً إلى السنغال. ويأتي ذلك في ظل تزايد مطالب الدول التي خضعت للاستعمار باسترداد تراثها الثقافي؛ إذ اعتمد مجلس الشيوخ الفرنسي في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي قانوناً إطارياً يهدف إلى تسهيل إعادة القطع العائدة إلى الحقبة الاستعمارية من المجموعات الوطنية الفرنسية، على أن يُطرح مشروع القانون قريباً للنقاش في الجمعية الوطنية الفرنسية.


مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
TT

مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطّة جريئة للتوقّف تدريجياً عن استخدام حيوانات التجارب في بعض مجالات البحث العلمي؛ إذ تقرَّر -على سبيل المثال- وقف الاختبارات الخاصة بحساسية الجلد على الحيوان بحلول هذا العام، ووقف بعض البحوث على الكلاب في 2030؛ حيث تنص السياسة الجديدة على أنّ عصر استخدام الحيوان في العلوم قد انقضى باستثناء بعض الحالات الخاصة.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ دولاً أخرى في العالم اتخذت إجراءات مماثلة؛ إذ أزاحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي الستار عن خطّة لجعل التجارب على الحيوانات هي «الاستثناء وليست القاعدة» في مجال اختبارات سلامة الأدوية في غضون 3 إلى 5 سنوات. وفي الشهر عينه، طرحت معاهد الصحة الوطنية الأميركية مبادرة لتقليل استخدام حيوانات التجارب في البحوث التي تموّلها. وفي العام الحالي، تعتزم المفوضية الأوروبية نشر خريطة طريق لإنهاء الاختبارات على الحيوانات في مجال تقييم سلامة الكيميائيات.

وقد عزَّزت المخاوف الأخلاقية والشواغل بشأن سلامة الحيوان من الجهود للتصدّي لاستخدام الحيوانات في التجارب العلمية، كما تسارعت في الوقت الحالي وتيرة التوصل إلى تقنيات علمية حديثة تُغني عن حيوانات التجارب.

ومن بين مناهج البحث الجديدة ما يعرف باسم «أعضاء على رقائق»، وهي أنسجة مجسَّمة تُزرع على رقائق إلكترونية وتُخضَع لاختبارات علمية مختلفة.

وكشفت دراسة إحصائية أجرتها منظمة «بحوث خالية من تجارب الحيوان» في بريطانيا أنّ عدد الرسائل العلمية التي نُشرت في مجال علوم الطبّ الحيوي عن طريق هذه التقنية الجديدة فيما يخص 7 أمراض مختلفة ارتفع من نحو 25 ألف رسالة علمية إلى نحو 100 ألف رسالة بين 2006 و2022.

وتضخّ الصين أيضاً استثمارات ضخمة في هذا المجال؛ إذ أطلقت عام 2024 «منظومة مضاهاة الأعضاء البشرية المريضة»، وهي مشروع مخصَّص لتطوير مناهج بحث بديلة تُغني عن استخدام حيوانات التجارب، بقيمة 2640 مليون يوان (382 مليون دولار).

ويقول مؤيّدو هذه الفكرة إنّ مناهج البحث البديلة قد تكون أفضل من الحيوان في محاكاة الطبيعة البيولوجية للإنسان، والتنبُّؤ بشكل أفضل بمدى سلامة الأدوية الجديدة وفاعليتها؛ إذ كثيراً ما تُصنع الرقائق الإلكترونية بواسطة خلايا بشرية حقيقية مع تصميم النماذج الحوسبية الخاصة بها بواسطة بيانات بشرية.

ويقول خبير الهندسة الحيوية في معهد «وايس» للبحوث في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس الأميركية، دونالد إنغبر، لموقع «ساينتفيك أميركان» المعني بالبحوث العلمية، إنّ التحوّل إلى التقنيات البديلة هو خطوة «مستحقّة منذ مدّة طويلة».

يُذكر أنّ جهود إيجاد بديل للاختبارات على الحيوان، وتنقيحها، والحدّ منها في مجال البحث العلمي تتواصل منذ عقود، وقد تراجع استخدام الحيوانات في مجال التجارب بالفعل في بعض الدول.

وتشير البيانات في بريطانيا إلى أنّ عدد التجارب العلمية التي أجريت على الحيوان تراجع من 14.4 مليون تجربة في 2015 إلى 2.64 مليون تجربة في عام 2024، كما انخفض إجمالي عدد الحيوانات التي استخدمت في التجارب في الاتحاد الأوروبي والنرويج بنسبة 5 في المائة بين 2018 و2022.

وخلال العقد الماضي، طوَّر العلماء نماذج مصغَّرة من الأعضاء البشرية يمكن استخدامها لدراسة بعض الأمراض، مثل السرطان والاضطرابات الوراثية، واستخدموها في ابتكار أدوية جديدة والتأكد من سلامتها.

وعام 2021، ابتكر فريق علمي نموذجاً مصغَّراً من الكبد البشري، واستخدموه لاختبار 238 من الأدوية التي تُستخدم لعلاج أمراض الكبد المختلفة. وتُعدّ النماذج الحوسبية من الخيارات المطروحة بديلاً عن تجارب الحيوان. وعام 2021 أيضًا طوَّر فريق بحثي نموذجاً حوسبياً لاختبار حساسية الجلد تجاه مركبات كيميائية معيّنة.

وتُعدّ هذه النوعية من الاختبارات بمثابة إجراءات قياسية للتيقن من سلامة عدد من المنتجات الصناعية والمنزلية، وكانت عادة ما تتطلَّب استخدام حيوانات التجارب في هذا الغرض.

وبنى الفريق البحثي نموذجاً حوسبياً باستخدام بيانات تخصّ 430 مادة اختُبِرت على البشر وفئران التجارب في وقت سابق، وتبيَّن من هذه التجربة أنّ هذا النموذج يمكنه التعرُّف بدقة على المواد الكيميائية. وقد صادقت منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي على استخدام النماذج الحوسبية لاختبار حساسية الجلد تجاه المركبات الكيميائية.

ويأمل الباحثون أيضاً في إمكان توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال البحوث العلمية بدلاً من حيوانات التجارب؛ إذ تعمل جهات رقابية عدّة -مثل هيئة الدواء الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية- على دمج آليات الذكاء الاصطناعي في مجال دراسة وتقييم سلامة الأدوية والمواد الكيميائية.

ويؤكد الباحثون أنّ بعض الاختبارات التي تُجرى على الحيوان ستظلّ ضرورية في المستقبل المنظور. ويقول الباحث روبن لوفيل بادج، المتخصّص في مجال علوم الأحياء في معهد «فرنسيس كريك» بلندن، إنه «من الصعب دراسة الأنظمة البيولوجية المتكاملة التي تحتوي على شبكة من الأوعية الدموية والأعصاب، أو أنظمة التجارب، أو شيخوخة الأنسجة، بواسطة نماذج مصغرة أو أنسجة على رقائق إلكترونية».

وتضيف سارة بايلي، المتخصّصة في علم الأدوية العصبية بجامعة باث في بريطانيا، أنه من المستحيل أيضاً دراسة السلوكيات البشرية والأنشطة الإدراكية عن طريق نموذج حوسبي. وأضافت لموقع «ساينتفيك أميركان» أنه عندما يتعلَّق الأمر بدراسة تعقيدات علوم الأحياء، فإننا سنظلّ بحاجة لاستخدام الحيوانات في مجال العلوم الأساسية لبعض الوقت في المستقبل».


حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
TT

حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت

أثارت حادثة غير مألوفة في شوارع مدينة ماكاو الصينية تفاعلاً واسعاً بعد أن احتجزت الشرطة روبوتاً بشري الشكل عقب ترويعه امرأة مسنّة أثناء سيرها في الشارع.

وانتشر مقطع فيديو للحادثة على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما أعاد النقاش حول استخدام الروبوتات في الأماكن العامة وتأثيرها في سلامة المارة.

وفي تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تدخلت الشرطة لاحتجاز روبوت بشري الشكل بعدما أثار الذعر لدى امرأة تبلغ من العمر 70 عاماً في أحد شوارع ماكاو.

ووقعت الحادثة الأسبوع الماضي عندما انتهى الأمر بالمرأة إلى المستشفى بعد مواجهتها مع الروبوت الذي يبلغ طوله نحو 1.3 متر.

كيف بدأت الواقعة؟

أظهرت مقاطع فيديو التقطها شهود عيان المرأة وهي تصرخ في وجه الروبوت، الذي يُعتقد أنه من طراز «Unitree G1»، ويبلغ سعره نحو 13.500 دولار.

وبحسب تقارير إعلامية، كانت المرأة تسير في الشارع وتنظر إلى هاتفها الجوال عندما لاحظت أن «شيئاً ما» يسير خلفها عن قرب. وعندما التفتت، فوجئت بالروبوت.

وقالت المرأة في مقطع الفيديو، وهي تصرخ باللغة الكانتونية: «أنت تجعل قلبي يخفق بسرعة! لديك الكثير لتفعله، فلماذا تعبث بهذا؟ هل فقدت عقلك؟».

تدخّل الشرطة

في الفيديو، يظهر الروبوت وهو يرفع ذراعيه في حين كانت المرأة توبّخه، قبل أن يظهر لاحقاً عنصران من الشرطة وهما يقتادانه بعيداً عن الشارع المزدحم.

وذكرت صحيفة «Macau Post» أنه «لم يحدث أي احتكاك جسدي» بين المرأة والروبوت، إلا أنها نُقلت إلى المستشفى حيث خضعت لفحص طبي قبل أن تُغادر لاحقاً.

روبوت لأغراض ترويجية

وأفادت التقارير بأن الروبوت مملوك لمركز تعليمي في ماكاو، وكان يُستخدم في «أنشطة ترويجية» في المنطقة.

وكان الروبوت يُدار عن بُعد بواسطة رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، قال للشرطة إنه كان يختبر الجهاز بهدف تحسين طريقة تشغيله.

وعقب الحادثة، وجهت السلطات تحذيراً له بضرورة توخي الحذر، وعدم تعريض المارة للخطر أو إثارة خوفهم.

تفاعل واسع على الإنترنت

انتشر مقطع الفيديو للحادثة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة من التعليقات الساخرة. وكتب أحد المستخدمين: «يبدو أن الروبوت يحتاج إلى محامٍ أو إلى بعض الحقوق الأساسية»، في حين علق آخر مازحاً: «ستذهب إلى السجن يا صديقي».