المرأة في سوق العمل السعودية... تمكين الرؤية أم مبالغة القطاع الخاص؟

الفارق النسبي بين نسبة الموظفين الذكور إلى الإناث في المملكة أصبح يضيق بشكل متصاعد منذ 2016

النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
TT

المرأة في سوق العمل السعودية... تمكين الرؤية أم مبالغة القطاع الخاص؟

النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)

مع التقدم الذي تحققه برامج التنمية السعودية في إطار «رؤية 2030» التي تضمّنت بشكل واضح في بنودها الرئيسية مبدأ تمكين المرأة السعودية في سوق العمل بوصفها تمثّل أكثر من 50 في المائة من إجمالي عدد الخريجين الجامعيين، بات دخول المرأة إلى سوق العمل يمثّل ظاهرة لافتة من حيث الكمّ لأعداد النساء اللواتي انخرطن بشكل مباشر وسريع في السوق، بعد سنوات طويلة من قَصْر مجالات عمل المرأة في السوق السعودية بقطاعيها العام والخاص، على مجالات معيّنة وفي إطارات ضيّقة.

المساواة في حق العمل
ونصت المادة 1 من نظام العمل السعودي على أن «المواطنين متساوون في حق العمل» كما يحظر النظام عمل المرأة في «الأعمال الخطرة أو الصناعات الضارّة والأعمال التي تعد ضارة بالصحة أو من شأنها أن تعرّض المرأة العاملة لأخطار محددة» وفقاً للمادة 149.
ويلفت مختصون في التوظيف والموارد البشرية إلى أن الفارق النسبي الكبير بين نسبة الموظفين الذكور إلى الإناث أصبح يضيق بشكل متصاعد خلال السنوات الأخيرة، وعزوا الأسباب إلى النيّة الصريحة في «رؤية 2030» وبرنامج التحول الوطني على وجه الخصوص، في تمكين المرأة وتسريع اندماجها في مجالات كثيرة داخل سوق العمل السعودية.
ووفقاً لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات من 15 سنة فما فوق 33.5 في المائة بنهاية عام 2020، في حين تضاعفت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 إلى 31.8 في المائة، متجاوزين بذلك مستهدف الرؤية لعام 2030 للوصول إلى نسبة 30 في المائة، كما بلغت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا 30 في المائة في القطاعين العام والخاص خلال العام 2020، كما أظهرت مؤشرات الوزارة ارتفاع نسبة النساء السعوديات في الخدمة المدنية إلى أكثر من 41 في المائة بنهاية 2020.

توسيع نطاقات عمل المرأة
وأصبحت المرأة السعودية اليوم في حلٍّ من أمرها للعمل في كثير من القطاعات التي كانت مقصورة على الذكور، مثل القطاعات الأمنية وبعض القطاعات الخدمية، فضلاً عن قطاعات أخرى، وتلاشت الفوارق في تقسيم كثير من الجهات الحكومية والخاصة لإداراتها إلى أقسام خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالنساء، ومع أن هذا التحول قد أثار بعض الجدل في بداياته لدى بعض الأطياف، فإن النتائج على الأرض أثبتت نجاعته بالنظر إلى مساهمته على كثير من الأصعدة التي كشفتها الأرقام المعلنة من الحكومة، ليس أقلها خفض نسبة البطالة ورفع مستوى مشاركة المرأة، وتعزيز المنافسة بين الباحثين عن العمل، وتنشيط جهود كثير من القطاعات الحيوية وزيادة إنتاجيّتها، والتي انعكست بالمقابل على الناتج المحلي الوطني وكان لها تأثير لا يخفى.

تباين في الآراء
وفي حديث مع رئيس تنفيذي لإحدى المجموعات في السعودية، أشار إلى أن «تقليل الاعتماد على العنصر الأجنبي في الإدارة والأعمال اليومية، ورفع مستوى التنافسية داخل مراكز العمل، هما أهم إضافتين منطقيتين أسهم فيهما دخول المرأة إلى مجموعة شركاتنا»، مؤكّداً أنه يرى كل يوم إنتاجية العنصر النسائي في الأعمال اليومية، كما يرى انعكاسها على العنصر الشبابي الذي بات يشعر بقوة المنافسة، والنتيجة تنعكس على الموارد اليومية والإنتاج.
ويضيف أن أكثر ما يشكر عليه الجهات الحكومية، هو «توفير الأرضية وتهيئة الأجواء وتذليل للمصاعب اللوجيستية التي تواجه أي أنثى خلال هذا التحول الذي يشهده بلد كالسعودية، ومن ذلك تيسير سبل التنقّل والوصول من وإلى مقرات العمل، ومراكز الحضانة والرعاية للأطفال».
وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، علّق كثير من الشباب والفتيات على التطورات التي طالت قطاعات عمل المرأة، منوّهين إلى العودة إلى تمكينها وإتاحة مساحات الإبداع لها في السعودية، لكنّ عدداً منهم تباينت آراؤهم حول اتساع القطاعات المقصورة في العمل على الذكور لتشمل الإناث اليوم، مما يقلّل من حظوظهم في الحصول على وظائف في هذه القطاعات.
«كانت سوق القطاع الخاص مفتوحة على مصراعيها أمامي بسبب توجه نظرائي إلى الوظائف الحكومية، وتدنّي متطلبات التوظيف في القطاع الخاص عندما بدأت العمل فيه مطلع عام 2007» يقول ناصر ذلك ليعلّل سبب توجهه بعد سنوات إلى بدء دراسته الجامعية وهو ابن الـ(36 عاماً) رغم مسيرته غير القصيرة في القطاع الخاص، «بعدما انطلقت برامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في سوق العمل، أصبحت المنافسة على الوظائف أشدّ، مما أسهم بالإيجاب في إقناعي بضرورة الحصول على دبلومات مهنية متخصّصة لتعزيز حظوظي الوظيفيّة».

تباينت آراء الموظفين الذكور بين سلبيات وإيجابيات توسيع نطاقات عمل المرأة في السوق (الشرق الأوسط)

وبينما تبذل وزارة التعليم والجامعات السعودية جهوداً مع الجهات ذات الصلة، للتنسيق على صعيد التخصصات المطلوبة في سوق العمل، وإنشاء برامج الابتعاث للتخصصات الجديدة، تميل مها بنت حسن (33 عاماً) للاعتقاد بأن على وزارة التعليم أن تواكب ذلك بتنظيم أكثر وضوحاً لنطاقات العمل التي أصبح يُسمح للمرأة بالعمل فيها، بما يوائم بين متطلّبات سوق العمل والتخصصات الدراسية، تجنّباً لعدم تكدّس السوق بالطلبات وشحّ المعروض بسبب كثرة التخصصات الدراسية التقليدية التي لم تعد سوق العمل في حاجة لعدد منها، وظهور تخصصات جديدة، حيث إنها ومثيلاتها من خريجات بعض التخصصات «ضحيّة لوضع سابق كان يقصر عمل المرأة على حقول معينة وبالتحديد حقل التعليم، وبالتالي درست تخصص دراسات الطفولة، ومع أنني تخرجت قبل عقد من الزمن بمعدل وتقدير مرتفع، فإنني لم أوفّق في الحصول على الوظيفة منذ ذلك الحين، وقد تفاءلت بأن تسهم خطط تمكين المرأة في منحي فرصة العثور على وظيفة مناسبة، لكن وزارة التعليم خيّبت ظنّي وظن كثير من زميلاتي في التخصص، بعدما أعلنت مؤخّراً عن قرابة 12 ألف احتياج وظيفي لم يكن من ضمنها تخصص رياض الأطفال ودراسات الطفولة، ومع ذلك يستمر الخرّيجون في نفس التخصص كل عام دراسي ولكن بمستقبل وظيفي لا تضمنه وزارة التعليم التي يقتصر تخصّصنا على العمل في إطارها» .
ويرى المستشار في إدارة الموارد البشرية بندر الضبعان، أن مفهوم تمكين المرأة يكتسب أهميته من جانبين، الأول يتعلق بـ«رؤية المملكة 2030، حيث أسهمت برامجها ومبادراتها في تذليل العقبات أمام المرأة، وأتاحت لها فرص المشاركة في سوق العمل بصورة أكبر وضمن مجالات لم تكن متاحة سابقاً أو كانت متاحة لكن على نطاق ضيق، ومعظم الفرص التي كانت متاحة أمام المرأة السعودية -في مرحلة ما قبل الرؤية– تركزت بشكل تقليدي على قطاعي التعليم والصحة»، ويستطرد الضبعان في كشف الجانب الثاني من مفهوم تمكين المرأة، حسب رأيه، وهي حقيقة أن «معدل البطالة بين السعوديات هو أعلى منه عند السعوديين، حيث كشفت الهيئة العامة للإحصاء في إحصاءات سوق العمل للربع الأول من عام 2022 أن معدل البطالة بين السعوديات 20 في المائة بينما هو بين السعوديين 5 في المائة، مما يضاعف الاهتمام بتمكين المرأة ويحتم مضاعفة الجهود تجاهها، علماً بأن نسبة المتعطلات السعوديات تبلغ 66.3 في المائة، مقارنةً بنسبة المتعطلين 33.7 في المائة عن الفترة ذاتها».
وعطفاً على ذلك، يطالب الضبعان بعض الجهات الخاصة بضرورة أن تدرك أن «تمكين المرأة لا يقف عند توظيفها فقط، وإنما يتجاوزه إلى منحها الثقة، وإعطائها المسؤوليات والصلاحيات اللازمة، ليس من قبيل التعاطف معها لأنها أنثى، وإنما من باب الإدراك التام أنها شريك جنباً إلى جنب مع الرجل في الإدارة والبناء والتنمية» .

تمكين المرأة في المناصب القيادية
ومنذ تولي الملك سلمان سدة الحكم، تزايدت قرارات تمكين المرأة في المناصب القيادية، فبالإضافة إلى نورة الفايز التي كانت أول نائبة لوزير التربية والتعليم منذ فبراير (شباط) 2009، وهيا العواد وكيلة الوزارة ذاتها منذ مارس (آذار) 2011، تم تعيين تماضر الرماح في منصب نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية في فبراير 2018، وتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرةً لخادم الحرمين الشريفين في واشنطن، في فبراير من عام 2019، كأول سعودية في منصب السفير، وتبعها بذات المنصب آمال المعلّمي في النرويج وإيناس الشهوان في السويد.
واستمر تعيين المرأة في المناصب القيادية مع تعيين الدكتورة ليلك الصفدي في يوليو (تموز) من عام 2020 رئيساً للجامعة السعودية الإلكترونية، كأول امرأة سعودية ترأس جامعة طلابها من الجنسين. وارتفع نسَق تعيينات المرأة السعودية في المناصب المهمّة، مع الأمر الملكي في الثالث من يوليو المنصرم، بتعيين الشيهانة بنت صالح العزاز نائباً للأمين العام لمجلس الوزراء، بعدما كانت الأمين العام والمستشار القانوني لمجلس إدارة صندوق الاستثمارات السعودي منذ أغسطس (آب) 2018.


مقالات ذات صلة

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لإحدى شركات البتروكيميائيات في السعودية (واس)

«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» تُحقق ربحاً بـ24 مليون دولار في الربع الثالث

سجّلت «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» صافي ربح بلغ 90 مليون ريال (24 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح في الرياض (إكس)

السعودية والكويت تبحثان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والتعدين

بحث وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، التعاون بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)

خاص «مترو الرياض» يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري التجاري

يطرح ارتفاع أعداد مستخدمي «مترو الرياض» تساؤلات حول انعكاس الإقبال على السوق العقارية، خاصة الإيجارات التجارية والطلب على المواقع القريبة من المحطات.

ساره بن شمران (الرياض)

مستشارون يابانيون يدعون إلى استخدام فائض حساب النقد الأجنبي لتمويل الإنفاق

أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)
أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)
TT

مستشارون يابانيون يدعون إلى استخدام فائض حساب النقد الأجنبي لتمويل الإنفاق

أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)
أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)

قال أعضاء من القطاع الخاص في لجنة حكومية يابانية رئيسية، الخميس، إن بإمكان اليابان استخدام المزيد من الفائض الضخم في حسابها الخاص بالنقد الأجنبي لتمويل الإنفاق، معتبرين أن البلاد تمتلك بالفعل احتياطيات كافية للتعامل مع التحركات الحادة في سعر صرف الين.

ويأتي هذا المقترح، الذي طُرح خلال اجتماع لمجلس السياسة الاقتصادية والمالية، في وقت يناقش فيه صانعو السياسات سبل تأمين التمويل اللازم لخفض الضرائب وتنفيذ خطط الإنفاق، من دون زيادة عبء الدين العام الضخم بالفعل.

وقال الأعضاء في مقترح يمهّد لإعداد الحكومة موازنة السنة المالية المقبلة، التي تبدأ في الأول من أبريل (نيسان)، إنه ينبغي «تقييم الإيرادات غير الضريبية والأموال غير المستخدمة في الصناديق الحكومية بدقة والعمل على تأمينها».

وشدد المقترح، على وجه الخصوص، على ضرورة «الاستخدام الفعّال» للفائض في الحساب الخاص بالنقد الأجنبي في اليابان بوصفه مصدراً لتمويل الإنفاق.

وتحتفظ اليابان بنحو 1.2 تريليون دولار من احتياطيات النقد الأجنبي، تشمل سندات الخزانة الأميركية، في حساب خاص يُستخدم لتنفيذ تدخلات في سوق العملات.

وقد ارتفع الفائض في هذا الحساب نتيجة انخفاض قيمة الين، الذي يزيد القيمة المقوّمة بالعملة اليابانية لسندات الخزانة الأميركية، إلى جانب مدفوعات الفوائد على الأصول الأجنبية.

وتضع وزارة المالية إرشادات تحدد نسبة الأموال الفائضة التي ينبغي الاحتفاظ بها في الحساب، لضمان توافر أصول أجنبية كافية لبيعها عند الحاجة إلى التدخل في سوق الصرف لدعم الين مقابل العملات الأخرى.

وقال الأعضاء: «بافتراض بقاء أسعار الصرف عند مستوياتها الحالية تقريباً، تمتلك اليابان احتياطيات كافية لمواجهة مخاطر أسعار الصرف في الوقت الراهن»، مضيفين أن بإمكان البلاد استخدام المزيد من الأموال من الحساب الخاص من دون مخالفة الإرشادات المعمول بها.

وأنفقت اليابان 15 تريليون ين (95 مليار دولار) على تدخلات في سوق الصرف بين 30 يوليو (تموز) و26 أغسطس (آب) لدعم الين، مما أدى إلى تسجيل أكبر انخفاض على الإطلاق في احتياطياتها من النقد الأجنبي خلال أغسطس.

واستقطبت إمكانية استخدام أموال الحساب اهتماماً بوصفها وسيلة محتملة لتمويل خطة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، لخفض معدل ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، وهي خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 5 تريليونات ين سنوياً.

وأثارت خطط الإنفاق الكبيرة التي طرحتها الحكومة ارتفاعاً حاداً في عوائد السندات خلال يوليو، نتيجة مخاوف من زيادة إصدارات الدين بما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المالية المتدهورة أصلاً في اليابان.

ومنذ ذلك الحين، أكدت تاكايتشي عزم حكومتها على اتباع سياسة مالية «مسؤولة» والحد من إصدارات الدين، من خلال الاستفادة من الإيرادات غير الضريبية، ومراجعة الدعم القائم، واستخدام عائدات الحسابات الخاصة والصناديق الحكومية.

كما تعهدت الحكومة بوقف الممارسة السنوية المتمثلة في إعداد موازنة إضافية إلى جانب الموازنة السنوية، لتمويل حزم تحفيز اقتصادي كبيرة.

لكن، في إشارة إلى احتمال تخفيف هذا التعهد، قال أعضاء اللجنة من القطاع الخاص إنه ينبغي لليابان ألا تستبعد إعداد موازنة إضافية عندما تكون هناك حاجة إلى إنفاق مالي للتعامل مع صدمات اقتصادية.

«نيكي» يرتفع قبيل قرار بنك اليابان

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، بعد أن حسّنت شركة «أدفانتست» توقعاتها للأرباح، رغم ترقب قرار السياسة النقدية لبنك اليابان واستمرار الغموض بشأن نتائج أعمال شركات التكنولوجيا، مما حدّ من مكاسب السوق.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً بنسبة 1.1 في المائة عند 64.659.47 نقطة، في جلسة اتسمت بالتقلبات، إذ بدأ التداول على ارتفاع قبل أن يتحول المؤشر لفترة وجيزة إلى الانخفاض، عقب هبوط أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية، رغم تسجيلها أرباحاً قياسية.

وقادت «أدفانتست»، المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية وذات الوزن الكبير في المؤشر، مكاسب «نيكي»، إذ أسهمت بنحو ثلثي المكاسب البالغة 705 نقاط خلال الجلسة.

كما ارتفعت أسهم أخرى مرتبطة بالرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، كانت قد سجلت انخفاضاً خلال التعاملات الصباحية في طوكيو. وصعد سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 2.4 في المائة، فيما ارتفع سهم «سوفت بنك غروب» بنسبة 1.8 في المائة.

وعكس مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً خسائره المبكرة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 4.003.28 نقطة.

وكتب محللون لدى «جيفريز»، في تقرير بحثي، أن أسهم معدات إنتاج أشباه الموصلات «تواجه حالياً صعوبة في مواصلة الصعود، وسط مخاوف بشأن استدامة النمو مستقبلاً، في ظل التوسع السريع في استثمارات شركات الحوسبة السحابية العملاقة، وخطط الاستثمار وجمع التمويل الضخمة التي تتبناها شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى».

وأضافوا أنه «حتى في سيناريو تباطؤ الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، نتوقع تعافي التقييمات إذا تأكد استمرار نمو أسواق أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومعدات إنتاجها».

وتشهد اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة حالياً موسم إعلان نتائج أعمال شركات التكنولوجيا.

وفي «وول ستريت»، جاءت النتائج متباينة خلال الليلة السابقة؛ إذ أعلنت «ألفابت» عن استنزاف كبير للسيولة النقدية، مما دفع سهمها إلى التراجع في التداولات الممتدة بعد الإغلاق، بينما سجلت «مايكروسوفت» تدفقات نقدية فاقت التوقعات بفارق كبير.

ومن المقرر أن تعلن مئات الشركات اليابانية نتائجها الخميس والجمعة، فيما يصدر بنك اليابان قراره بشأن السياسة النقدية الجمعة، وسط توقعات اقتصاديين بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ومن بين الشركات الـ225 المدرجة في مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسهم 132 شركة، مقابل تراجع أسهم 92 شركة، فيما أنهى سهم شركة واحدة الجلسة دون تغيير.

وهبط سهم «هيتاشي» بنسبة 9.8 في المائة، ليسجل أكبر انخفاض نسبي بين مكونات المؤشر، رغم رفع الشركة توقعاتها لأرباح السنة المالية بأكملها في نتائج أعلنتها بعد إغلاق السوق، الأربعاء.


هيئة السوق المالية السعودية تقترح قواعد جديدة لحوكمة الشركات المدرجة

مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

هيئة السوق المالية السعودية تقترح قواعد جديدة لحوكمة الشركات المدرجة

مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية السعودية المهتمين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم بشأن مشروع تعزيز حوكمة الشركات المدرجة وتمكين المساهمين، خلال 30 يوماً تنتهي في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، بهدف رفع كفاءة مجالس الإدارات وتعزيز الشفافية وحماية حقوق المستثمرين.

ويستهدف المشروع تطوير الأحكام التنظيمية المتعلقة بالجمعيات العامة، والترشح لعضوية مجالس الإدارات، والشركات ذات الخسائر المتراكمة، والتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة، بما يعزز مشاركة المساهمين في القرارات المتعلقة بالشركات التي يستثمرون فيها.

الجمعيات العامة وحقوق المساهمين

تتضمن التعديلات المقترحة تمكين المساهمين الذين يمثلون 5 في المائة على الأقل من أسهم الشركة ذات حقوق التصويت من طلب عقد الجمعية العامة حضورياً بالتزامن مع انعقادها عبر وسائل التقنية الحديثة، مع إلزام مجلس الإدارة بالاستجابة للطلب. كما تمنح الهيئة صلاحية إلزام الشركات بعقد اجتماعات جمعياتها العامة حضورياً متى رأت ضرورة لذلك.

وتشمل التعديلات تطوير الأحكام المتعلقة بإضافة البنود إلى جداول أعمال الجمعيات العامة، وطرح الأسئلة والإجابة عنها، وإلزام الشركات بنشر محاضر الاجتماعات خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام عمل من انعقادها.

متطلبات إضافية للشركات الخاسرة

يقترح المشروع تعزيز متطلبات الحوكمة والإفصاح للشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50 في المائة فأكثر من رأس المال، بما يشمل الإفصاح عبر «تداول السعودية» عن أسماء المساهمين الذين يملكون 1 في المائة فأكثر من أسهم الشركة ونسب ملكيتهم، أو أكبر 20 مساهماً، أيهما أكثر عدداً.

كما يتيح للمساهمين الذين يملكون 5 في المائة على الأقل طلب إدراج بند لإعداد خطة لمعالجة الخسائر المتراكمة، مع الإفصاح عن الخطة عبر «تداول السعودية» خلال 60 يوماً من قرار الجمعية العامة.

ويُلزم المقترح مجلس الإدارة بنشر تقرير دوري شهري أو ربع سنوي عن تطورات الخطة التصحيحية خلال 5 أيام من نهاية الفترة، على أن يتضمن مستوى التقدم في التنفيذ مقارنةً بالمستهدفات، وأسباب الانحراف عنها والإجراءات المتخذة لمعالجته، وأي تعديلات على الخطة ومبرراتها.

وتشمل المتطلبات الإضافية عقد اجتماعات الجمعيات العامة حضورياً ومن بُعد، وتوسيع صلاحيات المساهمين في إضافة الموضوعات وطرح الأسئلة، والحصول على موافقة الجمعية العامة على مكافآت أعضاء مجلس الإدارة. ويستمر تطبيق هذه المتطلبات حتى انخفاض الخسائر المتراكمة إلى أقل من 20 في المائة من رأس المال.

رقابة أكبر على التعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة

ويتضمن المشروع توسيع نطاق الأطراف المشمولة بالأحكام المنظمة للتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة، وتعزيز مسؤوليات لجان المراجعة ومجالس الإدارات في التحقق من عدالة هذه التعاملات وشروطها، بما يحد من مخاطر تعارض المصالح ويحمي حقوق المساهمين.

معايير أوضح للترشح لعضوية مجالس الإدارات

وفيما يتعلق بترشيح أعضاء مجالس الإدارات، يقترح المشروع تطوير الإجراءات بما يعزز الشفافية وعدالة المنافسة وتكافؤ الفرص، من خلال وضع معايير ترشح واضحة وموضوعية تراعي احتياجات الشركة ولا تقيد المنافسة دون مبرر.

وتشمل التعديلات إلزام لجان الترشيحات بتوثيق أسباب رفض المرشحين، وإتاحة استكمال المستندات الناقصة خلال مدة تحددها اللجنة، والإفصاح عن مبررات تعديل معايير الترشح وأسباب اختيار الأعضاء المعينين مؤقتاً. كما تقترح ألا تقل مدة فتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة عن 14 يوماً من تاريخ الإعلان.

ويمتد المشروع إلى تعزيز استقلالية لجان المراجعة، من خلال إلزام الشركات بأن يكون رئيس لجنة المراجعة عضواً مستقلاً، إلى جانب تطوير الأحكام المنظمة لتعارض المصالح والتعاملات مع أصحاب المصالح.

استطلاع المرئيات

وأوضحت الهيئة أن المرئيات والملاحظات الواردة ستخضع للدراسة بهدف اعتماد الصيغة النهائية للمشروع، ويمكن تقديمها عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية «استطلاع» التابعة للمركز السعودي للتنافسية، وذلك حتى 28 نوفمبر 2026.

ويأتي المشروع ضمن جهود الهيئة لتطوير البيئة التنظيمية للسوق المالية السعودية، ورفع جودة ممارسات الحوكمة، وتعزيز مسؤوليات مجالس الإدارات، وتحسين الإفصاح والمساءلة بما يدعم حماية المستثمرين والثقة في السوق المالية.


لاغارد تستقيل من رئاسة «المركزي الأوروبي» اعتباراً من 7 فبراير 2027

كريستين لاغارد لدى مغادرتها فعالية جانبية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييَّن في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد لدى مغادرتها فعالية جانبية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييَّن في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

لاغارد تستقيل من رئاسة «المركزي الأوروبي» اعتباراً من 7 فبراير 2027

كريستين لاغارد لدى مغادرتها فعالية جانبية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييَّن في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد لدى مغادرتها فعالية جانبية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييَّن في بانكوك (أ.ف.ب)

أعلن البنك المركزي الأوروبي، في بيان صدر الخميس، أنَّ رئيسته كريستين لاغارد قدَّمت استقالتها، على أن تغادر منصبها في 7 فبراير (شباط) 2027.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن لاغارد أبلغت، اليوم، مجلس المحافظين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بقرارها التنحي عن منصبها في 7 فبراير 2027.

وسيُعيّن المجلس الأوروبي خلفاً للرئيسة لاغارد، بعد استكمال إجراءات الترشيح المنصوص عليها في المادة 283 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي.

ووجَّه مجلس المحافظين الشُّكر إلى الرئيسة لاغارد، وصفَّق لها وقوفاً لفترة طويلة.

وكان من المقرر أن تستمر ولاية لاغارد حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2027، غير أن التكهنات بشأن رحيلها المبكر ازدادت خلال الأشهر الماضية، مع تداول اسم «المنتدى الاقتصادي العالمي» بوصفه وجهةً محتملةً لها.

ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي الأوروبي قراره بشأن أسعار الفائدة عند الساعة 13:15 بتوقيت غرينتش الخميس، على أن تعقد لاغارد مؤتمرها الصحافي الدوري عند الساعة 13:45 بتوقيت غرينتش.