المرأة في سوق العمل السعودية... تمكين الرؤية أم مبالغة القطاع الخاص؟

الفارق النسبي بين نسبة الموظفين الذكور إلى الإناث في المملكة أصبح يضيق بشكل متصاعد منذ 2016

النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
TT

المرأة في سوق العمل السعودية... تمكين الرؤية أم مبالغة القطاع الخاص؟

النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
النساء السعوديّات انخرطن بشكل مباشر في قطاعات كثيرة داخل سوق العمل منذ إعلان «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)

مع التقدم الذي تحققه برامج التنمية السعودية في إطار «رؤية 2030» التي تضمّنت بشكل واضح في بنودها الرئيسية مبدأ تمكين المرأة السعودية في سوق العمل بوصفها تمثّل أكثر من 50 في المائة من إجمالي عدد الخريجين الجامعيين، بات دخول المرأة إلى سوق العمل يمثّل ظاهرة لافتة من حيث الكمّ لأعداد النساء اللواتي انخرطن بشكل مباشر وسريع في السوق، بعد سنوات طويلة من قَصْر مجالات عمل المرأة في السوق السعودية بقطاعيها العام والخاص، على مجالات معيّنة وفي إطارات ضيّقة.

المساواة في حق العمل
ونصت المادة 1 من نظام العمل السعودي على أن «المواطنين متساوون في حق العمل» كما يحظر النظام عمل المرأة في «الأعمال الخطرة أو الصناعات الضارّة والأعمال التي تعد ضارة بالصحة أو من شأنها أن تعرّض المرأة العاملة لأخطار محددة» وفقاً للمادة 149.
ويلفت مختصون في التوظيف والموارد البشرية إلى أن الفارق النسبي الكبير بين نسبة الموظفين الذكور إلى الإناث أصبح يضيق بشكل متصاعد خلال السنوات الأخيرة، وعزوا الأسباب إلى النيّة الصريحة في «رؤية 2030» وبرنامج التحول الوطني على وجه الخصوص، في تمكين المرأة وتسريع اندماجها في مجالات كثيرة داخل سوق العمل السعودية.
ووفقاً لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات من 15 سنة فما فوق 33.5 في المائة بنهاية عام 2020، في حين تضاعفت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 إلى 31.8 في المائة، متجاوزين بذلك مستهدف الرؤية لعام 2030 للوصول إلى نسبة 30 في المائة، كما بلغت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا 30 في المائة في القطاعين العام والخاص خلال العام 2020، كما أظهرت مؤشرات الوزارة ارتفاع نسبة النساء السعوديات في الخدمة المدنية إلى أكثر من 41 في المائة بنهاية 2020.

توسيع نطاقات عمل المرأة
وأصبحت المرأة السعودية اليوم في حلٍّ من أمرها للعمل في كثير من القطاعات التي كانت مقصورة على الذكور، مثل القطاعات الأمنية وبعض القطاعات الخدمية، فضلاً عن قطاعات أخرى، وتلاشت الفوارق في تقسيم كثير من الجهات الحكومية والخاصة لإداراتها إلى أقسام خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالنساء، ومع أن هذا التحول قد أثار بعض الجدل في بداياته لدى بعض الأطياف، فإن النتائج على الأرض أثبتت نجاعته بالنظر إلى مساهمته على كثير من الأصعدة التي كشفتها الأرقام المعلنة من الحكومة، ليس أقلها خفض نسبة البطالة ورفع مستوى مشاركة المرأة، وتعزيز المنافسة بين الباحثين عن العمل، وتنشيط جهود كثير من القطاعات الحيوية وزيادة إنتاجيّتها، والتي انعكست بالمقابل على الناتج المحلي الوطني وكان لها تأثير لا يخفى.

تباين في الآراء
وفي حديث مع رئيس تنفيذي لإحدى المجموعات في السعودية، أشار إلى أن «تقليل الاعتماد على العنصر الأجنبي في الإدارة والأعمال اليومية، ورفع مستوى التنافسية داخل مراكز العمل، هما أهم إضافتين منطقيتين أسهم فيهما دخول المرأة إلى مجموعة شركاتنا»، مؤكّداً أنه يرى كل يوم إنتاجية العنصر النسائي في الأعمال اليومية، كما يرى انعكاسها على العنصر الشبابي الذي بات يشعر بقوة المنافسة، والنتيجة تنعكس على الموارد اليومية والإنتاج.
ويضيف أن أكثر ما يشكر عليه الجهات الحكومية، هو «توفير الأرضية وتهيئة الأجواء وتذليل للمصاعب اللوجيستية التي تواجه أي أنثى خلال هذا التحول الذي يشهده بلد كالسعودية، ومن ذلك تيسير سبل التنقّل والوصول من وإلى مقرات العمل، ومراكز الحضانة والرعاية للأطفال».
وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، علّق كثير من الشباب والفتيات على التطورات التي طالت قطاعات عمل المرأة، منوّهين إلى العودة إلى تمكينها وإتاحة مساحات الإبداع لها في السعودية، لكنّ عدداً منهم تباينت آراؤهم حول اتساع القطاعات المقصورة في العمل على الذكور لتشمل الإناث اليوم، مما يقلّل من حظوظهم في الحصول على وظائف في هذه القطاعات.
«كانت سوق القطاع الخاص مفتوحة على مصراعيها أمامي بسبب توجه نظرائي إلى الوظائف الحكومية، وتدنّي متطلبات التوظيف في القطاع الخاص عندما بدأت العمل فيه مطلع عام 2007» يقول ناصر ذلك ليعلّل سبب توجهه بعد سنوات إلى بدء دراسته الجامعية وهو ابن الـ(36 عاماً) رغم مسيرته غير القصيرة في القطاع الخاص، «بعدما انطلقت برامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في سوق العمل، أصبحت المنافسة على الوظائف أشدّ، مما أسهم بالإيجاب في إقناعي بضرورة الحصول على دبلومات مهنية متخصّصة لتعزيز حظوظي الوظيفيّة».

تباينت آراء الموظفين الذكور بين سلبيات وإيجابيات توسيع نطاقات عمل المرأة في السوق (الشرق الأوسط)

وبينما تبذل وزارة التعليم والجامعات السعودية جهوداً مع الجهات ذات الصلة، للتنسيق على صعيد التخصصات المطلوبة في سوق العمل، وإنشاء برامج الابتعاث للتخصصات الجديدة، تميل مها بنت حسن (33 عاماً) للاعتقاد بأن على وزارة التعليم أن تواكب ذلك بتنظيم أكثر وضوحاً لنطاقات العمل التي أصبح يُسمح للمرأة بالعمل فيها، بما يوائم بين متطلّبات سوق العمل والتخصصات الدراسية، تجنّباً لعدم تكدّس السوق بالطلبات وشحّ المعروض بسبب كثرة التخصصات الدراسية التقليدية التي لم تعد سوق العمل في حاجة لعدد منها، وظهور تخصصات جديدة، حيث إنها ومثيلاتها من خريجات بعض التخصصات «ضحيّة لوضع سابق كان يقصر عمل المرأة على حقول معينة وبالتحديد حقل التعليم، وبالتالي درست تخصص دراسات الطفولة، ومع أنني تخرجت قبل عقد من الزمن بمعدل وتقدير مرتفع، فإنني لم أوفّق في الحصول على الوظيفة منذ ذلك الحين، وقد تفاءلت بأن تسهم خطط تمكين المرأة في منحي فرصة العثور على وظيفة مناسبة، لكن وزارة التعليم خيّبت ظنّي وظن كثير من زميلاتي في التخصص، بعدما أعلنت مؤخّراً عن قرابة 12 ألف احتياج وظيفي لم يكن من ضمنها تخصص رياض الأطفال ودراسات الطفولة، ومع ذلك يستمر الخرّيجون في نفس التخصص كل عام دراسي ولكن بمستقبل وظيفي لا تضمنه وزارة التعليم التي يقتصر تخصّصنا على العمل في إطارها» .
ويرى المستشار في إدارة الموارد البشرية بندر الضبعان، أن مفهوم تمكين المرأة يكتسب أهميته من جانبين، الأول يتعلق بـ«رؤية المملكة 2030، حيث أسهمت برامجها ومبادراتها في تذليل العقبات أمام المرأة، وأتاحت لها فرص المشاركة في سوق العمل بصورة أكبر وضمن مجالات لم تكن متاحة سابقاً أو كانت متاحة لكن على نطاق ضيق، ومعظم الفرص التي كانت متاحة أمام المرأة السعودية -في مرحلة ما قبل الرؤية– تركزت بشكل تقليدي على قطاعي التعليم والصحة»، ويستطرد الضبعان في كشف الجانب الثاني من مفهوم تمكين المرأة، حسب رأيه، وهي حقيقة أن «معدل البطالة بين السعوديات هو أعلى منه عند السعوديين، حيث كشفت الهيئة العامة للإحصاء في إحصاءات سوق العمل للربع الأول من عام 2022 أن معدل البطالة بين السعوديات 20 في المائة بينما هو بين السعوديين 5 في المائة، مما يضاعف الاهتمام بتمكين المرأة ويحتم مضاعفة الجهود تجاهها، علماً بأن نسبة المتعطلات السعوديات تبلغ 66.3 في المائة، مقارنةً بنسبة المتعطلين 33.7 في المائة عن الفترة ذاتها».
وعطفاً على ذلك، يطالب الضبعان بعض الجهات الخاصة بضرورة أن تدرك أن «تمكين المرأة لا يقف عند توظيفها فقط، وإنما يتجاوزه إلى منحها الثقة، وإعطائها المسؤوليات والصلاحيات اللازمة، ليس من قبيل التعاطف معها لأنها أنثى، وإنما من باب الإدراك التام أنها شريك جنباً إلى جنب مع الرجل في الإدارة والبناء والتنمية» .

تمكين المرأة في المناصب القيادية
ومنذ تولي الملك سلمان سدة الحكم، تزايدت قرارات تمكين المرأة في المناصب القيادية، فبالإضافة إلى نورة الفايز التي كانت أول نائبة لوزير التربية والتعليم منذ فبراير (شباط) 2009، وهيا العواد وكيلة الوزارة ذاتها منذ مارس (آذار) 2011، تم تعيين تماضر الرماح في منصب نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية في فبراير 2018، وتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرةً لخادم الحرمين الشريفين في واشنطن، في فبراير من عام 2019، كأول سعودية في منصب السفير، وتبعها بذات المنصب آمال المعلّمي في النرويج وإيناس الشهوان في السويد.
واستمر تعيين المرأة في المناصب القيادية مع تعيين الدكتورة ليلك الصفدي في يوليو (تموز) من عام 2020 رئيساً للجامعة السعودية الإلكترونية، كأول امرأة سعودية ترأس جامعة طلابها من الجنسين. وارتفع نسَق تعيينات المرأة السعودية في المناصب المهمّة، مع الأمر الملكي في الثالث من يوليو المنصرم، بتعيين الشيهانة بنت صالح العزاز نائباً للأمين العام لمجلس الوزراء، بعدما كانت الأمين العام والمستشار القانوني لمجلس إدارة صندوق الاستثمارات السعودي منذ أغسطس (آب) 2018.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.