سيندي تشاو.. نحاتة ومعمارية ومصممة في وقت واحد

أجهضت والدتها حلمها بامتهان الهندسة المعمارية فأبدعت في مجال الجواهر

«سيندي تشاو»  -  النجمة الصينية زييي زانغ ترتدي مجوهرات من تصميم تشاو  خلال حفل متحف الميتروبوليتان الأخير  -  سيندي تشاو مع الممثلة سارة جيسيكا باركر
«سيندي تشاو» - النجمة الصينية زييي زانغ ترتدي مجوهرات من تصميم تشاو خلال حفل متحف الميتروبوليتان الأخير - سيندي تشاو مع الممثلة سارة جيسيكا باركر
TT

سيندي تشاو.. نحاتة ومعمارية ومصممة في وقت واحد

«سيندي تشاو»  -  النجمة الصينية زييي زانغ ترتدي مجوهرات من تصميم تشاو  خلال حفل متحف الميتروبوليتان الأخير  -  سيندي تشاو مع الممثلة سارة جيسيكا باركر
«سيندي تشاو» - النجمة الصينية زييي زانغ ترتدي مجوهرات من تصميم تشاو خلال حفل متحف الميتروبوليتان الأخير - سيندي تشاو مع الممثلة سارة جيسيكا باركر

كما هناك نهضة فنية عالمية تشهد عليها المزادات، هناك أيضا نهضة في تصميم الجواهر. من بيروت ولندن إلى باريس والصين، نجحت مجموعة من المصممين الشباب في تغيير خريطة التصميم والإبداع، مستندين على خلفيات ثقافية متنوعة وتأثيرات غنية يستمدونها من كل ما يجري حولهم ثم يترجمونها في أشكال مبتكرة وفريدة تحاكي التحف. الكثير من هؤلاء متأثر بفن العمارة أو درسها، مما يظهر جليا في أعمالهم. سيندي تشاو، التايوانية الأصل، واحدة من هؤلاء. فهي تمزج أناقة الغرب بفنية شرقية خاصة تستهدف بها زبائن نخبويين من عشاق اقتناء القطع الفنية في المقام الأول. الآن أصبح اسمها يرادف كل ما هو مترف وفخم، وأي قطعة من تصميمها يمكن أن تُباع بملايين الدولارات في المزادات العالمية، بدليل أن قطعة من مجموعتها «بلاك لايبل» عرضت بـ10 ملايين دولار أميركي، بينما تتراوح مجموعاتها الأخرى ما بين 10 آلاف إلى 100 ألف دولار أميركي.
رغم النجاح الذي حققته وقدرتها الفذة على الإبداع، لم تتلق سيندي تشاو أي تدريب في تصميم الجواهر، على الأقل بالمفهوم التقليدي. فهي لم تدرس أو تتخرج من معاهد عالمية معروفة، وكل التقنيات والخبرات التي تتمتع بها، تعلمتها في بيت العائلة، وهو ما تعتبره ميزة كبيرة خدمتها لأن طريقة تفكيرها وتصورها للأشياء ليست تقليدية، وتركيزها على الأبعاد الثلاثية التي أبهرتها وهي طفلة صغيرة، تجعلها تصوغ جواهر أقرب إلى المنحوتات، مع فارق بسيط ومهم وهو أنها منحوتات يمكن للمرأة أن تستعملها بسهولة في النهار كما في المساء إذا لم تكن لها نية بتخزينها كاستثمار لتباع في مزاد علني في يوم ما.
لم يكن اللقاء مع سيندي تشاو مبرمجا، وكانت الفكرة من التوجه إلى فندق الفورسيزونز، جورج V، خلال أسبوع باريس للموضة الراقية، لمجرد التعرف على تصاميمها عن قرب، إلا أن وجودها في عين المكان، كان مفاجأة سارة على كل الأصعدة. فقد فتح الباب لحديث عفوي كان فرصة ثمينة لكي نتعرف على شخصيتها وأعمالها من منظورها الخاص. عند مصارحتها بأن أحجام تصاميمها مذهلة، ترد بصوت شبه هامس ولكنة آسيوية بأنه لم يكن يخطر ببالها أن تصبح مصممة جواهر في يوم ما، لأن حلمها كان أن تصبح معمارية، وهو ما ينعكس على هذه الأحجام. عندما ترى نظرات الاستغراب على وجهي، تشرح بأنها تتنفس فن العمارة والنحت منذ طفولتها، فجدها، زي زينان، هو الذي صمم الكثير من المعابد في آسيا، كما أن والدها نحات معروف، ومنهما تعلمت أن الفن الحقيقي هو الذي يتحدى الزمن حتى تستمتع به أجيال متتالية. فعندما كان جدها يصحبها معه إلى المعابد التي كان يبنيها، كانت تراقبه بفضول وتسأله عن النماذج التي كان يرسمها، وما يقوم به العامل وهو يشكلها بالصورة التي تصورها الجد. كانت تقف مبهورة لأنه كان يخيل لها أن كل من حولها عمالقة. ما زاد من إعجابها أنها وجدت مؤخرا بعض أعماله القديمة، وكانت كلها مرسومة باليد وبأبعاد ثلاثية في منتهى الدقة والجمال في وقت لم يكن فيه الكومبيوتر متوفرا لكي يسهل على المعماريين مهماتهم مثلما هو الحال الآن، مما رسخ إعجابها وأكد لها أن إعجابها لم يكن نابعا من طفوليتها فحسب. تقول: «أعتقد أنني تعلمت من جدي أن أنظر للأشياء من كل الزوايا، وأن أتعامل مع كل جانب، بغض النظر عن حجمه ومكانه، على أنه واجهة بحد ذاتها، تحتاج مني أن أصب فيها كل طاقتي». وبالفعل فكل قطعة تحمل توقيعها تأتي مزينة بأحجار في كل أجزائها، بما في ذلك الأجزاء الداخلية التي لا يمكن رؤيتها، لكن صاحبتها تعرف بوجودها. فهذه ليست جواهر عادية بقدر ما هي تحف تتوجه للمقتنين وعشاق الفن بالأساس، وهو ما لا يسمح لها بإنتاجها بكميات وأعداد كبيرة، ويفسر في الوقت ذاته إقبال السوق الآسيوية عليها بنهم باعتبارها استثمارا بعيد المدى نظرا إلى وزنها وجودة أحجارها وطبعا تصاميمها المبتكرة والفريدة، التي تروق للسوق الآسيوية على وجه الخصوص. فضلا عن أنها قطع فريدة من المستحيل استنساخها حسب قول سيندي تشاو: «فمهما حاولت أنا نفسي أن أصوغها بنفس الشكل والحجم لا أستطيع».
المهم أنها وقعت في حب الهندسة المعمارية بشكل طبيعي بحكم بيئتها والتأثيرات المحيطة بها، وبدأت تحلم بامتهانها فعليا وتبرمج لذلك، لولا أن أجهضت والدتها هذه الرغبة. بالنسبة للأم كان عمل أي فتاة في مجال ذكوري يتعارض مع أنوثتها والتقاليد الآسيوية التي شبت عليها، لأنها تعني التعامل مع عمال ومقاولين في أجواء لا تناسب المرأة. بل رفضت حتى فكرة أن تصبح ابنتها مصممة ديكور داخلي عندما توجهت هذه الأخيرة إلى نيويورك لدراسة هذا المجال كبديل للهندسة. استجابت البنت لرغبة والدتها خصوصا أن هذه الأخيرة كانت هي التي تدفع مصاريف دراستها من جهة، كما أنها كانت تعرف في قرارة نفسها أن والدتها ليست ظالمة أو فقط تريد أن تفرض رغبتها. فقد كانت مثل أغلبية بنات جيلها ابنة بيئتها وما تفرضه الطقوس الاجتماعية عليها. في المقابل، تركت لها الباب مفتوحا لكي تبحث عن طرق أخرى للتعبير عن فنيتها وقدرتها على الابتكار، على شرط أن تتوافق مع صورة المرأة الآسيوية وما يتطلبه المجتمع منها من رقة. كانت تعرف أن بداخل ابنتها بركانا فنيا يغلي، لم ترثه من جدها فحسب بل أيضا من والدها النحات، الذي تقول سيندي تشاو أنها تعلمت منه تقدير جمالية الأشكال وأهمية أن تكون متوازنة. كان يثيرها ولا يزال، أن جدها ووالدها ينتميان إلى جيل ما قبل الكومبيوتر، ومع ذلك كانا يتقنان رسم نماذج ثلاثية الأبعاد باليد، وهو ما تحاول تطبيقه في جواهرها التي تولي كل زاوية منها اهتماما كبيرا، مؤكدة أنها تؤمن بأن أي قطعة جواهر يجب أن تأتي بمثابة تحفة فنية، أو عمل معماري مصغر، لهذا عندما تبدأ في العمل عليها، تفكر كثيرا في حجمها والمكان الذي ستضع فيه الأحجار بدقة، لخلق تناغم جمالي يجمع جمال الشكل بقوة الضوء. فقد يكون والدها نحاتا مشهورا، إلا أنها تحاول دائما تطبيق نفس التقنيات التي تعلمتها منه، فوجه الاختلاف بينهما يتمثل في المواد فقط، فهو يستعمل الطين والصلصال، وهي تستعمل الذهب والأحجار الثمينة. تتذكر أنها حين كانت ترافقه إلى الاستوديو الخاص به، كانت تنصت إليه بإعجاب وهو يشرح لها بصبر ما يتطلبه النحت من أدوات. كانت الأوقات التي تقضيها معه من أسعد أوقاتها لأنه كان يشركها في العمل معه، بالسماح لها بتهوية أعماله حتى تجف بسرعة أحيانا. تبتسم وهي تقول إنه كلما أراد بعض الهدوء، يلهيها بعمل صغير تقوم به، يشعرها بأهميتها فتركز عليه ناسية ما يجري حولها. وعندما تنتهي من مهمتها، يعلق على النتيجة، ويتبرع لها بالنصائح التي باتت تقدرها وتفهمها أكثر كلما كبرت في السن. كان يقول لها: «بغض النظر عن الموضوع الذي تتناولينه، يجب أن تأتي النتيجة النهائية نابضة بالحياة كما لو كانت حقيقية تتحرك. خذي وقتك في التأمل وانتبهي إل أدق التفاصيل، ثم حكمي قلبك وعقلك قبل البدء في تشكيل أي قطعة». هذه الكلمات لا تزال تتردد على آذانها إلى الآن وربما أقوى من ذي قبل.
جولة في معرضها المصغر في فندق «الفورسيزونز» تشير إلى أن التأثيرات التي تظهر فيها متنوعة، تتراوح بين الأشكال الطبيعية والكائنات البرية إلى المباني المعمارية الكلاسيكية، بأشكالها الضخمة، التي خزنتها ذاكرتها من الطفولة، أو الحداثية والانسيابية خصوصا تصاميم أنطوني غاودي وزها حديد. عند مواجهتها بهذه الملاحظة، ترد بأنها من أكثر المعجبات بزها حديد، مضيفة أن أي عمل، مهما كان، يدين بنجاحه إلى الأحاسيس التي يتضمنها ويثيرها في النفس، لأن هذا ما يمنحه حيويته وقوته. فـ«نظرة كل فنان للشيء الواحد تختلف، مما ينعكس على طريقة ترجمته» حسبما تقول. وتضيف: «خذي مثلا مجموعة (ماي ريبن My Ribbon) فهي ثمرة عشقي للأقمشة، التي يثيرني ترفها وحركتها وملمسها ما حاولت أن أجسده في هذه المجموعة بالتركيز على الأحجار الكريمة التي تبدو وكأنها مغلفة بأشرطة من الماس أو تبدو وكأنها تتمايل وتتراقص. فليس هناك عنصر واحد يحدد عملي، لأني أستوحي تصاميمي من كل شيء يحيط بي، بدءا من الطبيعة إلى تجاربي وتفاعلي مع الناس. فليس هناك حدود للأشياء التي يمكن لأي فنان أو مصمم أن يستقي منها أفكاره. صحيح أن الطبيعة ملهم قوي في أعمالي، خصوصا الكائنات المائية والأزهار المتفتحة لكن أسفاري وفن العمارة والهندسة، وثقافات متنوعة لها أيضا فضل في تشكيل الصور في خيالي.
المهم أن أسعى إلى التقاط جمالية لحظة ما، أو شيء في وقت زمني محدد، وأنجح أن أجسده بطريقة توقظ عاطفة جياشة تربط بين القطعة وبين صاحبها».
وهذا بالفعل ما توقظه تصاميمها من النظرة الأولى في النفس: عاطفة جياشة يتمازج فيها الإعجاب بقدرتها على الإبداع بجرأة فنية مع رغبة في لمسها، لأنك تعرف بأنها ستبقى بالنسبة للأغلبية حلما بعيد المنال، ومجرد لمس انعراجاتها وتقوساتها فرصة لا تعوض.



كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.


«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
TT

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

ومع بدايات عام 2026 يشهد عالم الموضة تحولاً في هذا الجانب، يعكس تنوع المناخ الثقافي، واتساع التغيرات المجتمعية؛ لذلك لا تندهش أن تلاحظ أن ألواناً تعكس التأثير العاطفي والحاجة إلى السكون والسلام، من الاتجاهات التي تبرز أكثر، سواء كانت من الدرجات الهادئة، أو الدرجات التي تُعبِر عن الدفء مثل الحمضيات الزاهية وألوان الطبيعة المتفتحة.

كما اقترحته دار «رالف لورين» لربيع وصيف 2026 (رالف لورين)

لكن بالرغم من هذه التناقضات، بين الهادئ والمتوهج، فإن اختيار لون العام يخضع لقيم الاستدامة وتطلعات المستهلك وتفضيلاته الجمالية.

وسواء كنت تستعرض ما لديك في خزانة ملابسك، أو تبحث عن قطع جديدة، فإن هذا العام يفتح المجال للاستمتاع بكل الألوان وإن كان بعضها يُهمين على عالم الموضة أكثر خلال هذا العام، مثل الأبيض الذي يمكن القول إن معهد بانتون اقترحه كأساس لبناء لوحة فنية هادئة:

الأبيض السحابي

مما لا شك فيه أن عام 2026 قرر أن يطل علينا بفتح صفحة بيضاء جديدة عندما اختار معهد «بانتون» درجة تراقص السحاب نعومة وخفة، لوناً رسمياً له. ما يُميِزه أنه ليس بياضاً ثلجياً ناصعاً، إنما هو أكثر نعومة وهدوءاً، وبالتالي يعكس السكينة والراحة النفسية.

كما العادة، فإن هذا الاختيار لم يأتِ مصادفة؛ إنما يُعد نتاجاً للتأثير العاطفي الذي استشعره الباحثون والخبراء في معهد «بانتون» من خلال إقبال واضح في كل المناسبات على كل درجات اللون الأبيض. ومهما تنوعت المناسبات، ينجح في أن يعكس الأناقة الفخمة البسيطة وسط عالم صادم بضجيجه وتناقضاته الاجتماعية والثقافية والسياسية.

ظهر في عروض كثيرة منها عروض «سيلين» و«بالنسياغا» و«فيكتوريا بيكهام» (رويترز)

بعض الخبراء وصفوا هذا الاختيار بـ«المتطرف» والغريب، غير أن اختياره لم يكن مفاجئاً، إذ سبقته مقدمات. على سبيل المثال في خريف عام 2020 أثناء جائحة «كورونا» العالمية، قدم بيير باولو بيتشولي، مصمم دار «فالنتينو» آنذاك، مجموعة تعكس الأمل، ضمَّنها نحو 16 زياً باللون الأبيض، وصفت بأنها رد فعل على فوضى ذلك الوقت، كما أطل علينا هذا اللون من خلال منصات عروض أزياء فيكتوريا بيكهام، وشانيل، وهيرميس وغيرهم.

وفي نفس السياق جاء في البيان الصحافي الصادر عن «بانتون» إن الأبيض السحابي لون هادئ يعد بالوضوح.

تأثيره في سياق خزانة الملابس

تقول المصممة المصرية رنا الشال إن «إحاطة أنفسنا بألوان معينة يمكن أن تؤثر على الحالة المزاجية، وفي الوقت نفسه تعكس اتجاهات المناخ الثقافي الذي تنشأ منه؛ الآن نحن في حاجة إلى التقاط الأنفاس. وهنا يبرز التأثير المنتظر لهذا اللون في عالم الموضة والتصميم؛ فهو متعدد الاستخدامات بشكل استثنائي، كونه محايداً بامتياز».

يمكن تنسيق الأبيض مع أغلب الألوان وبشتى الطرق (برونيلو كوتشينيلي)

وتتابع المصممة: «بعد سنوات من التصاميم المليئة بالضجيج وصراخ الألوان الزاهية، يأتي هذا الخيار بمثابة بداية لعالم يسوده الهدوء والسلام النفسي. إضافة إلى كل هذا، فهو يثري خزانة ملابسك بشكل لا يصدق؛ حيث يسهل تنسيقه مع ألوان أخرى. وسواء تم تنسيقه في إطلالة أحادية من الرأس إلى القدمين، أو مع لون متباين، ينجح في تجسيد الجمال بمفهومه الراقي دون بذل الكثير من الجهد».

الأزرق المخضر

من اقتراحات إيلي صعب في مجموعة البريفول (إيلي صعب)

لكن هل سيستحوذ الأبيض على ساحة الموضة كلياً؟ الجواب طبعاً هو لا، لأن طابع الموضة هو التنوع، وبالتالي اختارت شركات أخرى مثل WGSN وColoro اللون «الأزرق المخضر التحولي»، وهو مزيج بين الأزرق الداكن والأخضر المائي يضفي إحساساً بالانتعاش والهدوء.

هو أيضاً مواجهة من نوع آخر للتحديات الحالية؛ لكنها هذه المرة ضد أزمة المناخ؛ حيث يجسد نهجاً استشرافياً للاستدامة، ويعكس توازناً بين العناصر الطبيعية والصناعية.

وبعد أن كان يقدم على استحياء، وكان المصممون يقدمونه كلون ثانوي فإنه في 2026 أصبح لوناً أساسياً في العديد من العروض، مثل الملابس الرياضية التي قدمتها علامة «كازابلانكا» أو أزياء السهرة الفخمة من إيلي صعب.

الألوان الترابية

الألوان الترابية لم تغب بل تظهر قوية أحياناً وناعمة أحياناً أخرى (برونيلو كوتشينيلي)

تبدو هذه الدرجات متمسكة بمكانتها في عالم الموضة. حضورها لسنوات وحجم الإقبال عليها يؤكدان أنها ليست مجرد صيحة عابرة. تصفها المصممة المصرية نيها حتا «بأنها ألوان الطبيعة في أبهى صورها».

يعود الفضل في صمودها في وجه التغيرات أنها تناسب مختلف أنواع البشرة، ومختلف المناسبات أيضاً، فمن التسوق صباحاً أو التنزه بعد الظهر، أو اجتماعات العمل إلى غداء نهاية الأسبوع يبرز اللون العسلي الفاتح، ودرجات الطين الدافئة، والقمح المشعة بشكل رائع ومريح في الوقت ذاته.


الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
TT

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها بعيداً عن أي تدخلات تجميلية، فهي قادرة على إخفاء تجاعيد الوجه أو إيجاد توازن فيه إذا كان طويلاً أو مكتنزاً أو نحيلاً.

الممثلة لورا ديرن مثال على استعمال المرأة الغرة لتأطير الوجه وإخفاء التجاعيد (إ.ب.أ)

بيد أن بروزها هذا العام يتعدى الدور الجمالي التقليدي إلى حالة مزاجية خاصة، فهي هذه المرة تُعيد تعريف الأنوثة بوصفها خياراً ذكياً يجمع الرقة والنعومة بالتمرد والاستقلالية. خصلة واحدة على الجبين، أو أخرى تلتف حول الوجه، كفيلة بأن تُغيّر الصورة بأكملها: تمنحها إما نعومة ورقّة وإما أنوثة طاغية.

وفي كل الحالات، أكّدت أن جُرأتها لا تعني الصخب أو الرغبة في إحداث الصدمة والاستعراض، بل تعني الثقة. وفي بعض الإطلالات يمكن القول إن جُرأتها تكمن في انضباطها وصرامتها، في حين تعكس التحرر من القيود وخفة الروح والحركة عندما تكون غير متساوية أو متنافرة عن قصد.

المغنية مايلي سايروس وغرة منسدلة مع باقي الشعر بعفوية (إ.ب.أ)

الجميل فيها أيضاً أنها متنوعة، فمنها ما يُؤطر الوجه من الجانبين، وهذه تكون عادة طويلة تلامس عظمة الخد فتمنح الوجه نعومة. جديدها مؤخراً أنها لم تعد تتطلب تناسقاً محسوباً أو تماثلاً من الجانبين، بل يمكن أن تُقص بطريقة تجعلها تنسدل بحرية أقرب إلى العشوائية.

خبراء تصفيف الشعر يرونها الأضمن، كونها تناسب معظم أشكال الوجوه، وتمنح صاحبتها حرية في تصفيف شعرها عالياً أو تركه منسدلاً حسب المناسبة، وهذا يعني أنها تناسب امرأة تحب التغيير الهادئ والدائم، وتتعامل مع الموضة من دون تكلّف.

المغنية تايلور سويفت جرّبت كل الأنواع وفي كل مرة تبدو أجمل من سابقتها (د.ب.أ)

الغُرّة القصيرة في المقابل لها حضور أقوى، ربما لأنها خيار غير تقليدي، فهي لا تُخفي الجبين كله، بل تكشف جزءاً لا بأس منه لتُبرز العينين والحاجبين، وهو ما يتطلب جرأة حتى في الماكياج. المأخذ عليها ألا تُناسب جميع أشكال الوجوه، ويصعب العناية بها. أما عندما تنتهي فوق الحاجبين، فهي أقل جرأة والأكثر استعمالاً. مغنية الجيل تايلور سويفت أكثر مَن تعتمد هذا الشكل، مع العلم بأنها جرَّبت كل الأنواع لحد الآن.

عارضة الأزياء راين جادج وغرة مجعدة (غيتي)

وللمرة الأولى منذ سنوات، تحظى الغرة المجعدة، أو المتماوجة بمكانة بارزة، في إعلان صريح عن تقبّل الذات كما هي، فهذه الخصلات الملتوية التي تُحيط بالوجه كفيلة بأن تُضفي عليه حيوية ومرحاً، لا سيما إذا ترافقت مع ماكياج بلمسات دافئة تُضفي على البشرة ألقاً وإشراقاً.

هذا التنوع، وما يمنحه من حرية في الاختيار، لا يأتي بمعزل عما يجري في ساحة الموضة عموماً، فمع تصدّر البدلات المستوحاة من خزانة الرجل توجهات هذا العام، تُضيف الغرة الطويلة، التي تؤطر الوجه من الجانبين، لمسة أنثوية ناعمة على الإطلالة ككل. في حالة الأزياء الرومانسية المنسدلة، فإن الغرة القصيرة على الجبين تخلق بصرامتها توازناً يضفي على الإطلالة ديناميكية أكبر.

زوي كرافيتز وغرة جريئة للغاية (غيتي)

هذا التنوع هو أيضاً من أهم الأسباب التي ذوَّبت مخاوف المرأة منها، وتزيد من إقبالها عليها، منذ سنوات. لم يعد قصها بأطوال مختلفة، قراراً مصيرياً كما كان في السابق. كما لم يعد تصفيفها مهمة صعبة تحتاج إلى عناية كبيرة، أو تنميق مبالغ فيه، فالهدف منها حالياً أن تُشبه صاحبتها، وتعبر عن هويتها ونظرتها للحياة.

وربما تختصر غرة دوجا ممداني، سيدة نيويورك الحالية هذه الفكرة، رغم أن غُرتها جزء لا يتجزأ من قصة شعرها القصيرة، فإن طريقتها في تصفيفها تجعلها أكثر من مجرد موضة بعد أن حوَّلتها إلى قرار فني وتوقيع شخصي.