«اللعب بالنار» في جبل النار

TT

«اللعب بالنار» في جبل النار

بعد بضع دقائق من بداية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حركة الجهاد الإسلامي»، وتحديداً في منتصف ليل الأحد - الاثنين، بدأ الجيش الإسرائيلي موجة جديدة من الحملة التي يسميها «كاسر الأمواج»، والتي بدأت في نهاية مارس (آذار) الماضي، وترمي إلى تنفيذ اعتقالات واسعة في صفوف الشباب الفلسطيني بالضفة الغربية.
وعملية اقتحام البلدة القديمة في نابلس (الثلاثاء)، التي تم خلالها تصفية كل من: إبراهيم النابلسي وإسلام صبوح والفتى إبراهيم طه، كانت موجة أخرى من هذه الأمواج. العنوان الذي يضعه الجيش لهذه الحملة، كما يعلن الناطق باسمه هو: «القضاء على أوكار إرهابية فلسطينية في مناطق يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية)، في أعقاب سلسلة من الاعتداءات والعمليات التخريبية، نفذها مخربون فلسطينيون في كل من القدس ومدن إسرائيلية أخرى: بني براك، خضيرا، بئر السبع، تل أبيب، أريئيل وإلعاد، أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين إسرائيليين». ويضيف: «خلال الحملة تقوم قوات الجيش والأجهزة الأمنية بعمليات تفتيش واعتقالات ضد مطلوبين أمنيين ينتمون إلى منظمات إرهابية متطرفة».

ما لا يعلنه الجيش هو أن هذه العمليات تتم عن طريق اقتحام المدن التي تعدّ ضمن مناطق السلطة الفلسطينية، المحظور عليه دخولها بحسب اتفاقيات أوسلو الدولية، وأن قسماً كبيراً من هذه الاعتقالات لا تمت للعمليات بأي صلة ويضطر الجيش لإطلاق سراح المعتقلين، وأن الاعتقالات التي شملت أكثر من ألف فلسطيني حتى الآن، تتم من خلال عمليات بطش بألوف الأبرياء من عائلات المعتقلين وجيرانهم والمارة، وكثيراً ما تتم محاصرة قرية بأكملها لساعات أو أيام لأجل القبض على شاب واحد. وإذا كان الهدف منها هو حماية أمن إسرائيل؛ فإن كل مطلع على ما يجري على الأرض يجد أن إسرائيل تخلق في كل عملية اعتقال كهذه، نوعاً من الكراهية والحقد الذي لا يترك مكاناً في نفوس الفلسطينيين للإيمان بإمكانية تحقيق السلام مع إسرائيل.
وتحول هذه العمليات العديد من المسالمين إلى «مقاومين» مستعدين لتنفيذ عمليات انتحارية ضدها، وليس فقط إلقاء الحجارة. في البداية؛ ادعى القادة الإسرائيليون السياسيون والأمنيون أن هناك نشاطاً زائداً لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في الضفة الغربية؛ وهو الذي يؤدي إلى التصعيد. وحددوا منطقة جنين على أنها موقد النار. ولكنهم أخفقوا في التوصيف، رغم ما يملكونه من أدوات استخبارية تضاهي قدرات الدول العظمى. ففي الواقع؛ توجد في منطقة جنين منظومة عمل مميزة ضد الاحتلال، لا يوجد فيها انقسام بين الفصائل؛ بل تنسيق ووحدة حال. قسم من هذا التنسيق يتم بموافقة قسرية من القيادات، وقسم آخر يتم من خلال التمرد على القيادات. فالشباب هناك يعدّ الاحتلال عدواً وخصماً ويرفض الانجرار وراء قيادات الانقسام. وعندما ينفذ أي منهم عملية، يتبناها الجميع. هذا التنسيق بدأ يتحول إلى ظاهرة تمتد إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، مثل نابلس والخليل. شباب يرون أن الاحتلال يستخف بالشعب الفلسطيني ولا يريد أي تسوية للصراع، يقرأون جيداً الخريطة السياسية في إسرائيل ويجدون أن «الحكومة الجديدة» برئاسة نفتالي بنيت ثم برئاسة يائير لبيد، تضع بنداً صريحاً في برنامجها السياسي ينص على أنه «لا تجرى أي مفاوضات مع القيادة الفلسطينية حول حل الصراع». وليس هذا فحسب؛ يرى أولئك الشباب أن هذه الحكومة تقوم بممارسات أمنية على الأرض تتفوق على ممارسات الحكومات اليمينية المتطرفة التي قادها نتنياهو وشارون وشامير وبيغن. ويشددون على أن من يتجاهل القضية الفلسطينية لأي سبب ولأي غرض، فستنفجر هذه القضية بوجهه.
في المقابل، هذه الحكومة، في عهد بنيت ولبيد على السواء، تستخدم الساحة الفلسطينية لتصفية حساباتها السياسية مع نتنياهو الذي يعدّها «حكومة ضعيفة»، فتحاول هي إظهار قوتها على الفلسطينيين. هو يقول إن «إسرائيل بحاجة إلى قائد قوي مثله» وهي ترد بإظهار بنيت ولبيد أقوى، إنما على الفلسطينيين. وفي الهجوم على قطاع غزة، استخدم الجيش قوة عسكرية هائلة لضرب تنظيم صغير مثل «الجهاد الإسلامي»، وصادقت الحكومة على قرار تجنيد 25 ألف جندي احتياط. وفي عملية «كاسر الأمواج» جندت 1300 جندي إضافة إلى المخابرات والشرطة. وفي سبيل اقتحام البلدة القديمة في نابلس، ولغرض اعتقال إبراهيم النابلسي، جندت قوة من مئات الجنود، المسنودين من طائرات مروحية لسلاح الجو. غير أن الأمر الذي لا يفهمه القادة الإسرائيليون هو أن الصراع مع الفلسطينيين لا يمكن تسويته بالحلول العسكرية. فمنذ بداية هذا الصراع وهم يعتمدون الحلول العسكرية التي لم تأت بنتيجة. لقد اعتقلت إسرائيل مليون فلسطيني منذ احتلال 1967. وتحولت المعتقلات إلى مدارس لتخريج المناضلين.
ونشرت إسرائيل مئات الحواجز العسكرية التي يتم فيها «تعليم» الفلسطينيين أن جنودها هم السادة، وتحولت هذه الحواجز إلى مدارس تربي كراهية الفلسطينيين لها. وأدارت إسرائيل الحملة تلو الأخرى، التي تقتحم فيها البلدات والأحياء والبيوت، وتنشر الرعب في نفوس الأطفال وتهدم البيوت وتعتدي على النساء والرجال وتبني المستوطنات والبؤر، وتؤدي بذلك إلى تخلي مزيد ومزيد من الفلسطينيين عن مفاهيم التسوية وحل الدولتين، والعودة إلى مطلب «حل الدولة الواحدة». إن عملية الاحتلال في نابلس، المعروفة باسمها «مدينة جبل النار»، هي لعب آخر بالنار. وإذا كان الجيش يطمح لتصفية خلايا المقاومة للاحتلال فيها، ويطمح لبيد إلى أن يضيف نابلس إلى عملية غزة ليكسب الأصوات في الانتخابات المقبلة، فإن هناك احتمالات واقعية جداً بأن يصغي فلسطينيون كثيرون إلى وصية إبراهيم النابلسي والعودة فعلاً إلى الانتفاض بشكل جديد مختلف عما سبق. وعندها تكون النتيجة عكسية. ولا يبقى الفلسطينيون ضحية وحيدة للحريق.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)

كان من المقرر أن يعقد «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق الليلة الماضية اجتماعاً وُصِفَ بالحاسم، لتحديد موقفه النهائي، مما إذا كان سيمضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم «الفيتو» الأميركي، أم يكلف مرشحاً آخر للمنصب، حيث يبرز اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مع تباين في الآراء بشأنه.

ويأتي ذلك مع انتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للقوى السياسية العراقية، بخصوص ملف تشكيل الحكومة العراقية، التي تنتهي اليوم (الجمعة).

وأصدرت الفصائل المسلحة، عبر ما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية»، الأربعاء، بياناً نددت فيه بما أسمته التدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق.

وقالت «التنسيقية» إنّ «واشنطن لا تزال تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل تحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه».


فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

تخشى قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة «انهياراً كاملاً»، إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعدّ حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران. وبدرجات أقل، تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى.

وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.


أميركا تقر صفقة محتملة لبيع منظومة رادار للأردن مقابل 280 مليون دولار

رادار يعمل على موجة كيو باند (شركة رايثيون الأميركية)
رادار يعمل على موجة كيو باند (شركة رايثيون الأميركية)
TT

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع منظومة رادار للأردن مقابل 280 مليون دولار

رادار يعمل على موجة كيو باند (شركة رايثيون الأميركية)
رادار يعمل على موجة كيو باند (شركة رايثيون الأميركية)

أعلنت ​وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الخميس، موافقتها ‌على ‌صفقة ​محتملة ‌لبيع رادارات ​نظام الترددات اللاسلكية متعددة الوظائف من نوع (كيه يو باند) ‌ومعدات ذات ‌صلة ​إلى الأردن، ‌بكلفة ‌تقارب 280 مليون دولار.

وأوضحت ‌وزارة الخارجية، في بيان، أن شركة «آر تي إكس» ستكون المتعاقد الرئيسي للصفقة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتابعت: «طلبت الحكومة الأردنية شراء رادارات (KuMRFS) ونظام القيادة والسيطرة، ومولدات كهربائية، وأجهزة استقبال نظام التموضع العالمي، وقطع غيار وقطع إصلاح، وأدوات خاصة ومعدات اختبار (...) وعناصر أخرى ذات صلة بالدعم اللوجيستي ودعم البرنامج».