«اللعب بالنار» في جبل النار

TT

«اللعب بالنار» في جبل النار

بعد بضع دقائق من بداية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حركة الجهاد الإسلامي»، وتحديداً في منتصف ليل الأحد - الاثنين، بدأ الجيش الإسرائيلي موجة جديدة من الحملة التي يسميها «كاسر الأمواج»، والتي بدأت في نهاية مارس (آذار) الماضي، وترمي إلى تنفيذ اعتقالات واسعة في صفوف الشباب الفلسطيني بالضفة الغربية.
وعملية اقتحام البلدة القديمة في نابلس (الثلاثاء)، التي تم خلالها تصفية كل من: إبراهيم النابلسي وإسلام صبوح والفتى إبراهيم طه، كانت موجة أخرى من هذه الأمواج. العنوان الذي يضعه الجيش لهذه الحملة، كما يعلن الناطق باسمه هو: «القضاء على أوكار إرهابية فلسطينية في مناطق يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية)، في أعقاب سلسلة من الاعتداءات والعمليات التخريبية، نفذها مخربون فلسطينيون في كل من القدس ومدن إسرائيلية أخرى: بني براك، خضيرا، بئر السبع، تل أبيب، أريئيل وإلعاد، أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين إسرائيليين». ويضيف: «خلال الحملة تقوم قوات الجيش والأجهزة الأمنية بعمليات تفتيش واعتقالات ضد مطلوبين أمنيين ينتمون إلى منظمات إرهابية متطرفة».

ما لا يعلنه الجيش هو أن هذه العمليات تتم عن طريق اقتحام المدن التي تعدّ ضمن مناطق السلطة الفلسطينية، المحظور عليه دخولها بحسب اتفاقيات أوسلو الدولية، وأن قسماً كبيراً من هذه الاعتقالات لا تمت للعمليات بأي صلة ويضطر الجيش لإطلاق سراح المعتقلين، وأن الاعتقالات التي شملت أكثر من ألف فلسطيني حتى الآن، تتم من خلال عمليات بطش بألوف الأبرياء من عائلات المعتقلين وجيرانهم والمارة، وكثيراً ما تتم محاصرة قرية بأكملها لساعات أو أيام لأجل القبض على شاب واحد. وإذا كان الهدف منها هو حماية أمن إسرائيل؛ فإن كل مطلع على ما يجري على الأرض يجد أن إسرائيل تخلق في كل عملية اعتقال كهذه، نوعاً من الكراهية والحقد الذي لا يترك مكاناً في نفوس الفلسطينيين للإيمان بإمكانية تحقيق السلام مع إسرائيل.
وتحول هذه العمليات العديد من المسالمين إلى «مقاومين» مستعدين لتنفيذ عمليات انتحارية ضدها، وليس فقط إلقاء الحجارة. في البداية؛ ادعى القادة الإسرائيليون السياسيون والأمنيون أن هناك نشاطاً زائداً لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في الضفة الغربية؛ وهو الذي يؤدي إلى التصعيد. وحددوا منطقة جنين على أنها موقد النار. ولكنهم أخفقوا في التوصيف، رغم ما يملكونه من أدوات استخبارية تضاهي قدرات الدول العظمى. ففي الواقع؛ توجد في منطقة جنين منظومة عمل مميزة ضد الاحتلال، لا يوجد فيها انقسام بين الفصائل؛ بل تنسيق ووحدة حال. قسم من هذا التنسيق يتم بموافقة قسرية من القيادات، وقسم آخر يتم من خلال التمرد على القيادات. فالشباب هناك يعدّ الاحتلال عدواً وخصماً ويرفض الانجرار وراء قيادات الانقسام. وعندما ينفذ أي منهم عملية، يتبناها الجميع. هذا التنسيق بدأ يتحول إلى ظاهرة تمتد إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، مثل نابلس والخليل. شباب يرون أن الاحتلال يستخف بالشعب الفلسطيني ولا يريد أي تسوية للصراع، يقرأون جيداً الخريطة السياسية في إسرائيل ويجدون أن «الحكومة الجديدة» برئاسة نفتالي بنيت ثم برئاسة يائير لبيد، تضع بنداً صريحاً في برنامجها السياسي ينص على أنه «لا تجرى أي مفاوضات مع القيادة الفلسطينية حول حل الصراع». وليس هذا فحسب؛ يرى أولئك الشباب أن هذه الحكومة تقوم بممارسات أمنية على الأرض تتفوق على ممارسات الحكومات اليمينية المتطرفة التي قادها نتنياهو وشارون وشامير وبيغن. ويشددون على أن من يتجاهل القضية الفلسطينية لأي سبب ولأي غرض، فستنفجر هذه القضية بوجهه.
في المقابل، هذه الحكومة، في عهد بنيت ولبيد على السواء، تستخدم الساحة الفلسطينية لتصفية حساباتها السياسية مع نتنياهو الذي يعدّها «حكومة ضعيفة»، فتحاول هي إظهار قوتها على الفلسطينيين. هو يقول إن «إسرائيل بحاجة إلى قائد قوي مثله» وهي ترد بإظهار بنيت ولبيد أقوى، إنما على الفلسطينيين. وفي الهجوم على قطاع غزة، استخدم الجيش قوة عسكرية هائلة لضرب تنظيم صغير مثل «الجهاد الإسلامي»، وصادقت الحكومة على قرار تجنيد 25 ألف جندي احتياط. وفي عملية «كاسر الأمواج» جندت 1300 جندي إضافة إلى المخابرات والشرطة. وفي سبيل اقتحام البلدة القديمة في نابلس، ولغرض اعتقال إبراهيم النابلسي، جندت قوة من مئات الجنود، المسنودين من طائرات مروحية لسلاح الجو. غير أن الأمر الذي لا يفهمه القادة الإسرائيليون هو أن الصراع مع الفلسطينيين لا يمكن تسويته بالحلول العسكرية. فمنذ بداية هذا الصراع وهم يعتمدون الحلول العسكرية التي لم تأت بنتيجة. لقد اعتقلت إسرائيل مليون فلسطيني منذ احتلال 1967. وتحولت المعتقلات إلى مدارس لتخريج المناضلين.
ونشرت إسرائيل مئات الحواجز العسكرية التي يتم فيها «تعليم» الفلسطينيين أن جنودها هم السادة، وتحولت هذه الحواجز إلى مدارس تربي كراهية الفلسطينيين لها. وأدارت إسرائيل الحملة تلو الأخرى، التي تقتحم فيها البلدات والأحياء والبيوت، وتنشر الرعب في نفوس الأطفال وتهدم البيوت وتعتدي على النساء والرجال وتبني المستوطنات والبؤر، وتؤدي بذلك إلى تخلي مزيد ومزيد من الفلسطينيين عن مفاهيم التسوية وحل الدولتين، والعودة إلى مطلب «حل الدولة الواحدة». إن عملية الاحتلال في نابلس، المعروفة باسمها «مدينة جبل النار»، هي لعب آخر بالنار. وإذا كان الجيش يطمح لتصفية خلايا المقاومة للاحتلال فيها، ويطمح لبيد إلى أن يضيف نابلس إلى عملية غزة ليكسب الأصوات في الانتخابات المقبلة، فإن هناك احتمالات واقعية جداً بأن يصغي فلسطينيون كثيرون إلى وصية إبراهيم النابلسي والعودة فعلاً إلى الانتفاض بشكل جديد مختلف عما سبق. وعندها تكون النتيجة عكسية. ولا يبقى الفلسطينيون ضحية وحيدة للحريق.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.


6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن اغتيال مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن اغتيال مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا، وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع في ‌لبنان، اليوم الجمعة.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

وتحدثت مصادر إعلامية عن سلسلة غارات بلغت ست ضربات جوية استهدفت مباني في رياق (قضاء زحلة) وبدنايل وتمنين التحتا، إضافة إلى منطقة الشعرة في جرود بلدة النبي شيت، وكلها تقع في البقاع.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله» في شرق لبنان تعرّض، قبل وقت قصير، لغارة جوية إسرائيلية.

وأوضح الجيش أن مركز القيادة، الواقع قرب بعلبك في سهل البقاع، كان يستخدمه «حزب الله» لشنّ الهجمات ضد القوات الإسرائيلية وضد إسرائيل.

وهذه الغارات هي من الأعنف التي شهدها شرق لبنان في الأسابيع القليلة الماضية، وتهدد بتقويض وقف إطلاق النار ‌الهش الذي ‌توسطت فيه الولايات المتحدة ​بين ‌إسرائيل ⁠و«حزب الله».

وكان مخيم عين الحلوة في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، قد تعرَّض لضربة بالصواريخ أطلقتها سفينة حربية إسرائيلية أسفرت عن سقوط قتيلين.

وعن ذلك قال الجيش الإسرائيلي إن «الهجـوم من سفينة على لبنان يؤكد قدرتنا على ضرب أهداف متعددة في أنحاء الشرق الأوسط... ويمكن استخدام سلاح البحرية إذا كان سـ.ـلاح الجو منشغلًا بنشاط ضد إيران أو بالدفاع عن الدولة».ولفت إلى أن «الهجوم على مقرات (حزب الله) و(حماس) في لبنان من سفينة هو رسالة واضحة لأذرع إيران».

ويضغط مسؤولون أميركيون وإسرائيليون على السلطات اللبنانية للحد ‌من ترسانة «حزب الله»، في حين يحذر قادة لبنانيون من ⁠أن ⁠شن غارات إسرائيلية أوسع نطاقا قد يزيد زعزعة استقرار البلد الذي يعاني أزمات سياسية واقتصادية.


استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.