«عاصفة أغسطس»... غارة استثنائية على منزل ترمب

«إف بي آي» يبحث عن وثائق سرية... والجمهوريون يدينون «جمهورية موز»

مؤيدون للرئيس السابق ترمب أمام منزله في مارالاغو بفلوريدا مساء أول من أمس (رويترز)
مؤيدون للرئيس السابق ترمب أمام منزله في مارالاغو بفلوريدا مساء أول من أمس (رويترز)
TT

«عاصفة أغسطس»... غارة استثنائية على منزل ترمب

مؤيدون للرئيس السابق ترمب أمام منزله في مارالاغو بفلوريدا مساء أول من أمس (رويترز)
مؤيدون للرئيس السابق ترمب أمام منزله في مارالاغو بفلوريدا مساء أول من أمس (رويترز)

الثامن من أغسطس (آب) 2022: تاريخ سيُكتب بالخط العريض في الساحة السياسية الأميركية، ليكون شاهداً على أول عملية دهم لمنزل رئيس أميركي سابق. ففي هذا اليوم، الذي يمكن وصفه بـ«عاصفة أغسطس»، أحاط عناصر «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» بسياراتهم المصفحة وعتادهم منزل الرئيس السابق دونالد ترمب بمقر إقامته في مارالاغو بفلوريدا، في مشهد دراماتيكي بدا كأنه من أحد أفلام هوليوود.
وكانت عملية الدهم استثنائية في كل جوانبها، حتى في الطريقة التي تم بها الإعلان عنها؛ إذ كان ترمب أول من أبلغ عنها في بيان غاضب قال فيه: «هذه أوقات حالكة في أمتنا. بيتي الجميل في مارالاغو تحت الحصار حالياً. تمت مداهمته واحتلاله من قبل مجموعة كبيرة من عناصر (إف بي آي)».
حمل بيان ترمب؛ المؤلف من 341 كلمة، في طياته كثيراً من المعاني؛ فقد اتهم فيه الديمقراطيين بـ«تسليح نظام العدالة» بهدف منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، عادّاً أن أموراً من هذا النوع تحدث في «بلدان العالم الثالث»: «للأسف أميركا أصبحت من هذه البلدان... فاسدة لدرجة لا أتخيلها».
ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد؛ بل تطرق بشكل مباشر لقضية وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي اتُهمت باستعمال كومبيوترها الشخصي لحفظ وثائق حكومية سرية، فقال: «سُمح لهيلاري كلينتون بمحو 33 ألف إيميل بعد أن طلبها الكونغرس. ولم يحدث أي تحرك لمحاسبتها».

وأشار الرئيس السابق؛ في معلومات جديدة من نوعها، إلى أنه سبق أن «تعاون مع الوكالات الحكومية»، عادّاً أن «هذه الغارة المفاجئة على منزلي لم تكن ضرورية أو مناسبة».
وبالفعل؛ فقد ذكرت محاميته الخاصة، كريستينا بوب، أن فريق ترمب في مارالاغو تعاون مع المحققين الفيدراليين الذين زاروا مقر إقامته في بداية شهر يونيو (حزيران) الماضي للنظر في احتفاظه بوثائق رسمية سرية هناك، أخذها معه من البيت الأبيض.
ودخل المحققون، بحسب شبكة «سي إن إن»، إلى الغرفة التي يحتفظ فيها ترمب بالوثائق المذكورة، للتدقيق فيها؛ قبل مغادرتهم، ليرسلوا بعد ذلك طلباً رسمياً إلى محامي ترمب لإغلاق باب الغرفة المذكورة وتأمينها، وهذا ما حدث.
ويؤكد نجل ترمب؛ إريك أن «هدف عملية الدهم هو التحقق مما إذا كان دونالد ترمب يحتفظ بأي وثائق، بناء على طلب من (الأرشيف الوطني)» الذي يحتفظ قانوناً بكل الوثائق الرئاسية. وتحدث إريك في مقابلة مع «فوكس نيوز» عن تفاصيل عملية الدهم قائلاً: «لقد دخل أكثر من 30 عنصراً من (إف بي آي) إلى مارالاغو من دون أي إنذار مسبق، وعبثوا بالكتب والخزانة وكسروا الخزنة. لم يكن يحتفظ بأي شيء في الخزنة».
وقالت محامية ترمب، من ناحيتها، إن عناصر «إف بي آي» صادروا أوراقاً خلال العملية، وذلك في إشارة للأوراق الرسمية التي أبلغ «الأرشيف الوطني» وزارة العدل بشأنها.

- ردود الفعل وقاعدة الـ«60 يوماً»
وأكد البيت الأبيض أنه لم يتم إبلاغه بعملية الدهم قبل حدوثها. وقال مسؤول كبير في المكتب البيضاوي إنه علم بالعملية من خلال وسائل الإعلام. لكن هذا لم يمنع الجمهوريين من الاستشاطة غضباً لدى سماع أنباء عملية الدهم. فقال زعيمهم في مجلس النواب كيفين مكارثي: «لقد رأيت ما فيه الكفاية. وزارة العدل وصلت إلى درجة غير محتملة من التسليح السياسي». وحذر مكارثي: «عندما يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب، فسوف نجري مراجعة للوزارة ونتبع الحقائق ونكشف عنها». ثم توجه لوزير العدل، ميريك غارلاند، بالقول: «احتفظ بوثائقك وتفرغ لنا».
ما يحذر منه مكارثي سبق أن حدث في قضية كلينتون، عندما أجرى الجمهوريون في عام 2017 سلسلة من جلسات الاستماع للنظر في تعاطي مدير «إف بي آي» حينها جيمس كومي مع القضية. وقد واجه كومي انتقادات من الديمقراطيين لأنه فتح الملف قبل أيام من الانتخابات واتهموه بالتأثير على النتيجة. فيما عدّ الجمهوريون أنه لم يقم بما فيه الكفاية لتوجيه التهم رسمياً لوزيرة الخارجية السابقة.
وهي ليست المرة الأولى التي يواجه فيها «إف بي آي» اتهامات بالتسييس، لهذا؛ فقد اعتمدت وزارة العدل على استراتيجية غير معلنة تقضي بعدم اتخاذ قرارات قد تؤثر على سير الانتخابات قبل 60 يوماً من موعدها. ويطلق على هذه الاستراتيجية اسم «قاعدة الـ60 يوماً». ويقول البعض إن الوزارة اتخذت قرار الدهم في الوقت الحالي لتجنب كسر هذه القاعدة.
وبوجه قرار «إف بي آي»؛ ذهب بعض الجمهوريين إلى حد الدعوة إلى وقف تمويل المكتب. ورغم انتقادهم المتكرر بعض الديمقراطيين الذين طالبوا بوقف تمويل الشرطة، فإن الجمهوريين اعتمدوا على سياسة مشابهة في ملف ترمب، فكتبت النائبة الجمهورية مارجوري غرين بالخط العريض: «أوقفوا تمويل (إف بي آي!».
وسلط الجمهوريون الضوء على قضية نجل بايدن؛ هنتر المتهم بالفساد، فقال حاكم ولاية فلوريدا رون ديسنتس، وهو من المرشحين المحتملين للرئاسة، إن «عملية الدهم هي تصعيد آخر للوكالات الفيدرالية ضد خصوم النظام السياسيين، فيما تتم معاملة أشخاص مثل هنتر بايدن بنعومة». وختم بالقول: «يا لها من جمهورية موز».
أما وزير الخارجية السابق مايك بومبيو فاختار الحديث عن قضية كلينتون و«فضيحة بنغازي»، فقال: «لقد كنت عضواً في لجنة التحقيق بأحداث بنغازي عندما أثبتنا أن هيلاري احتفظت بمعلومات سرية. لكننا لم ننفذ عملية دهم لمنزلها…».
من ناحيتهم، اجتمع الديمقراطيون حول تصريح واحد: «لا أحد فوق القانون». وهذا ما ذكرته رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قائلة في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»: «لا أحد فوق القانون… حتى الرئيس السابق للولايات المتحدة».

- أسباب المداهمة والسيناريوهات المطروحة
لا يوفر القانون الأميركي الحصانة للرؤساء السابقين، ويواجه ترمب سلسلة من التحقيقات منذ خروجه من البيت الأبيض؛ من احتفاظه بوثائق سرية، إلى تحريضه على اقتحام «الكابيتول»، مروراً بتشكيكه في نتيجة الانتخابات ومحاولة قلبها.
وعلى ما يبدو؛ فإن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» حصل على ما يكفي من الأدلة لتنفيذ عملية الدهم التي تحتاج لأمر محكمة نظراً إلى تداعياتها الضخمة. فهي المرة الأولى التي تنفذ فيها عملية من هذا النوع في منزل رئيس سابق، لهذا؛ يرجح البعض أن القرار اتخذ على مستويات عالية في وزارة العدل قبل تنفيذه، بناء على معطيات دامغة.
الخطوة التالية بعد ذلك هي توجيه التهم رسمياً للرئيس السابق في حال حصول المكتب على ما يكفي من الأدلة في هذا الإطار، حينها قد يترتب على ترمب الحكم بالسجن لفترة تصل إلى 5 أعوام مع احتمال منعه من الترشح مجدداً لأي منصب فيدرالي؛ وفق القانون.
وكانت «لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي» في مجلس النواب فتحت تحقيقاً في ملف الوثائق السرية في شهر فبراير (شباط) الماضي، وطلبت معلومات إضافية من «الأرشيف الوطني». وأرسلت اللجنة حينها رسالة إلى المسؤول عن «الأرشيف» قالت فيها إن «اللجنة تسعى للحصول على معلومات عن الـ15 صندوقاً من الوثائق الرئاسية التي حصل (الأرشيف الوطني) عليها من مقر إقامة الرئيس السابق دونالد ترمب في مارالاغو». وأعربت اللجنة عن قلقها من أن يكون ترمب قد انتهك القانون عبر احتفاظه بهذه السجلات. بعدها أبلغ «الأرشيف الوطني» وزارة العدل رسمياً بالقضية.
وبحسب التقارير؛ فإن هذه الصناديق التي احتفظ بها ترمب احتوت أوراقاً ورسائل وهدايا من مسؤولين أجانب إليه، وتضمنت رسالة من الرئيس الأسبق باراك أوباما تركها لخَلَفِه في المكتب البيضاوي ورسائل من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لترمب، وغيرها من وثائق وهدايا. كما أبلغ «الأرشيف الوطني» الوزارة بحصوله على مجموعة من المستندات الممزقة من الرئيس السابق الذي عُرف بأنه مزق الوثائق التي أغضبته خلال وجوده في البيت الأبيض.
وكان الكونغرس قد أقر قانون «السجلات الرئاسية» في عام 1978 بعد فضيحة «ووترغيت» ومحاولات الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون إتلاف مستندات رئاسية. ووفق القانون؛ على الرؤساء الاحتفاظ بكل الوثائق التي تم تداولها في البيت الأبيض وتسليمها للأرشيف الوطني لدى انتهاء عهد كل منهم.
وتزامن موعد المداهمة مع الذكرى الثامنة والأربعين لاستقالة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون إثر فضيحة «ووترغيت». وقد ألقى نيكسون خطاباً للإعلان عن استقالته في 8 أغسطس من عام 1947.
يذكر أن ترمب هو الذي عين مدير «إف بي آي» الحالي كريستوفر راي في منصبه في عام 2017، وحظي راي بإجماع كبير من الديمقراطيين والجمهوريين على تعيينه.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
TT

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي، ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية، ⁠مضيفة أن ‌قاذفات «بي - 2» أسقطت مؤخراً ‌قنابل ‌تزن 2000 رطل على ما ‌وصفتها بمواقع صواريخ على عمق ⁠كبير ⁠تحت الأرض في إيران.

كما قالت ليفيت ‌للصحافيين إن الأميركيين ⁠سيشهدون «انخفاضاً سريعاً» ⁠في ‌أسعار النفط ‌والغاز بمجرد ‌تحقق ‌أهداف الأمن ‌القومي للجيش الأميركي بالكامل في ⁠إيران.

وأشار البيت الأبيض إلى أن «العمليات ستنتهي عندما يقرر ترمب تحقيق الأهداف وإيران في حالة استسلام غير مشروط».

وأكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، بعدما أعلن وزير الطاقة كريس رايت هذه الخطوة، قبل أن يحذف منشوره سريعاً. وقالت ليفيت: «يمكنني أن أؤكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة، علماً بأن ذلك يبقى خياراً قائماً بطبيعة الحال»، بعدما سبق للرئيس دونالد ترمب أن لمح إلى إمكان القيام بخطوة كهذه في ظل الحرب مع إيران. وكان «الحرس الثوري» الإيراني شدد اليوم على أن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج الفارسي أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقال البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة هاجمت أكثر من 5 آلاف هدف في إيران.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية تراجعت بأكثر من 90 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 85 في المائة.

وقالت ليفيت: «بعد مرور عشرة أيام، حققت هذه الحملة نجاحاً باهراً حتى الآن، وينتصر محاربو أميركا في هذه المعركة المهمة بوتيرة أسرع مما توقعنا».

وأضافت ليفيت أن الولايات المتحدة تحرز أيضاً تقدماً نحو تحقيق هدفها العسكري المتمثل في تدمير البحرية الإيرانية، مشيرة إلى تدمير أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية.

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر وامتدت تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث استهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات لإيران.


البنتاغون: إصابات الجنود الأميركيين في حرب إيران معظمها طفيفة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

البنتاغون: إصابات الجنود الأميركيين في حرب إيران معظمها طفيفة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)

أعلن البنتاغون أن نحو 140 عسكرياً أميركياً أُصيبوا خلال عشرة أيام من القتال مع إيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الحرب الأميركية، شون بارنيل، في بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني، إن الغالبية العظمى من الإصابات طفيفة، وقد عاد 108 عسكريين بالفعل إلى الخدمة. وأضاف أن ثمانية جنود أميركيين يعانون إصابات خطيرة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويمثل هذا الرقم أول مؤشر على الحصيلة الأوسع لإصابات القوات الأميركية عقب موجة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي أسفرت أيضاً عن مقتل سبعة جنود أميركيين في المنطقة.

الحرب تدخل يومها الحادي عشر

دخلت الحرب يومها الحادي عشر من دون مؤشرات على نهايتها، فيما أثارت هجمات إيران على البنى التحتية الإقليمية وتهديداتها بعرقلة الملاحة البحرية قلق الأسواق العالمية، في وقت تعهدت فيه الولايات المتحدة بتوجيه ضربات أشد قسوة.

وشهدت التصريحات بين الطرفين تصعيداً واضحاً؛ إذ تعهد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بشن أعنف الضربات حتى الآن داخل إيران، بينما استبعد قادة إيران إجراء أي محادثات ووجهوا تهديدات مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأطلقت إيران هجمات جديدة على إسرائيل ودول عربية، في حين نفّذت إسرائيل - الحليف الرئيسي لواشنطن في هذه المواجهة - غارات جوية إضافية على طهران وعلى لبنان، حيث تخوض قتالاً ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

منذ اندلاع الحرب، قُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران، و397 في لبنان، و11 في إسرائيل، إضافة إلى سبعة جنود أميركيين، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».


مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
TT

مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)

عاد الجدل حول احتمال فرض التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة إلى الواجهة مجدداً، في ظلِّ تصاعد التوترات الدولية وازدياد الحديث عن احتمال تورط أميركي أوسع في صراعات خارجية، وسط المواجهة مع إيران. وقد أثار هذا النقاش مخاوف لدى بعض الأميركيين، خصوصاً العائلات القلقة من احتمال اضطرار أبنائها وبناتها إلى الخدمة العسكرية. وبينما تؤكد الإدارة الأميركية عدم وجود خطط فورية لإعادة العمل بالتجنيد الإجباري، فإن تصريحات بعض المسؤولين والسياسيين أبقت الباب مفتوحاً أمام التكهنات.

وفي هذا السياق، انتقدت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت؛ بسبب عدم استبعادها بشكل قاطع احتمال فرض التجنيد الإجباري في الجيش الأميركي. وجاءت هذه الانتقادات في وقت تزداد فيه التكهنات حول ما إذا كانت الحرب ضد إيران قد تؤدي إلى نشر قوات أميركية على الأرض.

وسُئلت ليفيت عمّا إذا كان بإمكانها تقديم تطمينات للأمهات الأميركيات القلقات من احتمال «فرض التجنيد الإجباري، وأن يضطر أبناؤهن وبناتهن للمشارَكة في الحرب». وردَّت بأن التجنيد الإجباري ليس جزءاً من خطة الرئيس دونالد ترمب في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى أنه «يُبقي خياراته مطروحة بحكمة».

غير أنَّ هذا الرد لم يُرضِ غرين، التي كانت نائبةً جمهوريةً عن ولاية جورجيا، إذ كتبت على منصة «إكس» أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كان ينبغي أن تؤكد بوضوح عدم وجود نية لفرض التجنيد الإجباري أو إرسال قوات برية. وأوضحت أن الحزب الجمهوري خاض حملته الانتخابية على أساس عدم خوض حروب خارجية، أو السعي إلى تغيير الأنظمة في دول أخرى.

وقالت غرين، التي كانت في السابق من أشد مؤيدي ترمب: «لن أسمح بذلك، لن يحدث هذا مع ابني، ولن يحدث على جثتي!».

وفي منشور لاحق، أضافت: «مجموعة من الجمهوريين المتطرفين يريدون تجنيد أبنائكم وبناتكم أيضاً!».

وقد أسهمت هذه التصريحات في إشعال موجة من التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي حول احتمال عودة التجنيد الإجباري، رغم عدم وجود خطط فورية لتطبيقه، وفقاً لما ذكره موقع «نيوزويك».

هل يمكن أن يعود التجنيد الإجباري؟

استخدمت الولايات المتحدة نظام التجنيد الإجباري في 6 نزاعات تاريخية كبرى، هي: حرب الاستقلال، والحرب الأهلية، والحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، والحرب الكورية، وحرب فيتنام.

وقد انتهى العمل الفعلي بالتجنيد الإجباري في يناير (كانون الثاني) عام 1973، عندما تحوَّلت القوات المسلحة الأميركية إلى جيش قائم بالكامل على المتطوعين. ومع ذلك، ظلَّ الإطار القانوني للتجنيد الإجباري قائماً في حالات الطوارئ الوطنية.

ولا يزال القانون الفيدرالي الأميركي يسمح بفرض التجنيد الإجباري في ظروف استثنائية تتعلق بالأمن القومي. ويستند ذلك إلى المادة الأولى، القسم الثامن من دستور الولايات المتحدة، وكذلك إلى المادة 246 من الباب العاشر من قانون الولايات المتحدة.

وينطبق هذا النظام على الرجال الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاماً، سواء كانوا مواطنين أميركيين أو أعلنوا نيتهم الحصول على الجنسية الأميركية. كما يشمل بعض النساء العاملات في المجال الصحي، إضافة إلى المجندات في الحرس الوطني الأميركي.

ورغم أن ليفيت، ووزير الدفاع بيت هيغسيث لم يستبعدا بشكل كامل احتمال اللجوء إلى التجنيد الإجباري - إذ قال هيغسيث في تصريح لشبكة «سي بي إس نيوز»: «نحن مستعدون للذهاب إلى أبعد مدى ممكن لتحقيق النجاح» - فإنه لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على أن ذلك قد يُطبَّق في سياق العملية العسكرية ضد إيران.

كما أنَّ حجم القوات المسلحة الأميركية الحالي، إلى جانب قوات الاحتياط والحرس الوطني، والذي يتجاوز 1.3 مليون فرد، يمنح الولايات المتحدة قدرةً عسكريةً كبيرةً قبل التفكير في اللجوء إلى التجنيد الإجباري.

ومع ذلك، أشار تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في يونيو (حزيران) 2024 إلى أنَّ مجموعة من المسؤولين السابقين المؤثرين في الإدارة الأميركية، إلى جانب بعض نواب الحزب الجمهوري، طرحوا فكرة فرض الخدمة الوطنية الإلزامية وغيرها من الإجراءات لمعالجة ما وصفوها بأنه «أزمة تواجه الجيش القائم على التطوع».

ما هو نظام الخدمة الانتقائية؟

يُلزم القانون الأميركي جميع المواطنين الذكور والمهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، بالتسجيل في نظام الخدمة الانتقائية (SSS)، سواء كانوا مسجلين رسمياً أم لا.

لكن ابتداءً من 18 ديسمبر (كانون الأول) 2026، ستتغير آلية التسجيل، إذ سيقوم نظام الخدمة الانتقائية بتسجيل هؤلاء الأشخاص تلقائياً اعتماداً على قواعد بيانات حكومية أخرى.

وأوضح الموقع الرسمي للنظام أن هذه الإجراءات «توفر للأمة هيكلاً تنظيمياً وإرشادات تسمح بتنفيذ التجنيد بأسرع وأكثر الطرق كفاءة وعدالة، إذا احتاجت البلاد إلى ذلك».

ويجب على الرجال التسجيل خلال 30 يوماً من بلوغهم سن 18 عاماً، مع وجود بعض الاستثناءات، مثل الأفراد في الخدمة العسكرية الفعلية، وبعض الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك السجناء.

كما يُطلب من الأشخاص الذين يرفضون الخدمة العسكرية لأسباب أخلاقية أو دينية، التسجيل أيضاً في النظام.

وقد يؤدي عدم التسجيل في نظام الخدمة الانتقائية إلى عواقب قانونية وإدارية، منها الحرمان من الوظائف الفيدرالية وبرامج التدريب المهني التابعة للحكومة، وكذلك من الحصول على الجنسية في حالات الهجرة. كما قد يُعاقَب المخالفون بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامات قد تبلغ 250 ألف دولار.

وإذا فُرض التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة اليوم، فمن المرجح تطبيقه بطريقة مشابهة للنظام الذي استُخدم خلال حرب فيتنام، وفقاً لما ذكره موقع «Military.com».

قد يظل أولئك الذين تم تجنيدهم مؤهلين للحصول على تأجيل الخدمة العسكرية ضمن فئات مثل المتزوجين وطلاب الجامعات وأفراد عائلات الذين قُتلوا في المعارك.