محطات الاشتباك والهدنة في فلسطين... من أوسلو إلى اغتيال الجعبري

«اتفاق أوسلو»: المصافحة التاريخية بين ياسر عرفات وإسحق رابين أمام الرئيس الأميركي بيل كلينتون في البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر (أيلول) 1993 (غيتي)
«اتفاق أوسلو»: المصافحة التاريخية بين ياسر عرفات وإسحق رابين أمام الرئيس الأميركي بيل كلينتون في البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر (أيلول) 1993 (غيتي)
TT

محطات الاشتباك والهدنة في فلسطين... من أوسلو إلى اغتيال الجعبري

«اتفاق أوسلو»: المصافحة التاريخية بين ياسر عرفات وإسحق رابين أمام الرئيس الأميركي بيل كلينتون في البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر (أيلول) 1993 (غيتي)
«اتفاق أوسلو»: المصافحة التاريخية بين ياسر عرفات وإسحق رابين أمام الرئيس الأميركي بيل كلينتون في البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر (أيلول) 1993 (غيتي)

أعادت الهدنة التي طرحتها القاهرة، ووافقت عليها إسرائيل و«حركة الجهاد»، أمس، «الهدوء النسبي» للأوضاع في قطاع غزة بفلسطين بعد أيام دامية مثلت «اختراقاً» لتهدئة سابقة في مايو (أيار) 2021. وكانت ترعاها مصر بين قوات الاحتلال و«حركة حماس»... فما أبرز محطات الاشتباكات والهُدنات في القطاع منذ توقيع «اتفاق أوسلو» وحتى أحدث جولات الصراع التي بدأت أخيراً باغتيال القائد البارز في «الجهاد» تيسير الجعبري؟
1993:
مثّل توقيع اتفاق «أوسلو» أول «هدنة» مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتضمن الاتفاق الذي وقّعه الجانبان «الاعتراف المتبادل»، و«إعلان المبادئ المتعلق بترتيبات الحكم الذاتي المؤقت»، وكانت بمثابة تهدئة ضمنية لشرارة «الانتفاضة الأولى» التي اندلعت عام 1987.
1994:
قتل متطرف إسرائيلي 29 مصلياً في «الحرم الإبراهيمي»، وأعقب ذلك سلسلة من الهجمات والعمليات التي نفذتها «فصائل المقاومة» ضد الإسرائيليين.
1995: 1999
تنوعت المحادثات التي جمعت الفلسطينيين والإسرائيليين بهدف التوصل لـ«حلول نهائية» ولكن من دون نتائج ملموسة.
2000: 2004
تفجرت شرارة «الانتفاضة الثانية» بعد دخول زعيم حزب الليكود الإسرائيلي إريل شارون إلى المسجد الأقصى، وتوالت التفاعلات الفلسطينية الغاضبة، والتي تضمنت سلسلة تفجيرات في عمق المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، فيما اغتالت تل أبيب قادة من «حماس» أبرزهم الشيخ أحمد ياسين، وحاصرت مقر إقامة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.
2005:
استضافت مدينة شرم الشيخ المصرية، قمة رباعية جمعت الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس وزراء إسرائيل إريل شارون، وتوصلت إلى إعلان «وقف أعمال العنف»، وانسحبت بعدها إسرائيل «بشكل أحادي من «قطاع غزة».
2006:
أسر مسلحون من «حماس» جندياً إسرائيلياً يدعى جلعاد شاليط، وشنت إسرائيل هجوماً عرف بـ«أمطار الصيف» في يونيو (حزيران) لكنها لم تتمكن من تحريره، وأعقبته بعملية عرفت بـ«غيوم الخريف» نوفمبر (تشرين الثاني) ، وأوقفت إسرائيل العمليتين بشكل منفصل بعدما استغرقتا أياماً عدة بوتيرة مختلفة من العنف.
2008
نظمت إسرائيل عملية أسمتها «الشتاء الساخن» ضد قطاع غزة، وكانت الأكبر منذ انسحابها من المنطقة قبل 3 سنوات، واستمرت لأيام وهدأت وتيرتها بموازاة زيارة وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كونداليزا رايس إلى إسرائيل.
2008: 2009
خاضت إسرائيل حرباً جديدة ضد القطاع سمتها «الرصاص المصبوب» وامتدت منذ نوفمبر 2008 وحتى يناير (كانون الثاني) 2009. وطرحت مصر مبادرة لوقف إطلاق النار بين الجانين ولاقت قبولاً وتم تنفيذها في 17 يناير 2009.
2012:
عادت الاشتباكات مجدداً تحت اسم عملية «عمود السحاب» وكان ذلك بعد اغتيال القيادي الحمساوي أحمد الجعبري، وبعد أكثر من أسبوع على عمليات قصف نفذها الاحتلال للقطاع، وإطلاق الصواريخ من جانب «حماس»، أعلنت مصر والولايات المتحدة عن التوصل لوقف إطلاق النيران وبدء هدنة.
2014:
تحت اسم «الجرف الصامد» عادت إسرائيل للهجوم على قطاع غزة، والتي استمرت لنحو شهر، غير أن تلك الحرب شهدت مبادرة أميركية للتهدئة «فشلت» في تحقيق أهدافها، وجاء تدخل مصر للتهدئة ليحظى بقبول الفلسطينيين والإسرائيليين.
2018:
شهد عام 2018 اشتباكات وعمليات قصف إسرائيلية لقطاع غزة كان من بينها تدمير مقر فضائية «الأقصى»، ومجدداً تدخلت مصر وطرحت هدنة حظيت بقبول «فصائل المقاومة» وإسرائيل.
2021:
كان نطاق الاشتباكات في العام الماضي واسعاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ أججت الاعتداءات على «المسجد الأقصى»، ومحاولات طرد المواطنين العرب من منازلهم في القدس وحي الشيخ جراح، من منازلهم من مشاعر الغضب، ودخلت «حماس» على خط الأزمة في 10 مايو بإطلاق صواريخ تجاه الأراضي المحتلة، وهو ما تبعته إسرائيل بعملية قصف عنيف حتى 20 مايو بعد إعلان مصر لمبادرة للتهدئة والهدنة جرى تنفيذها وقبولها.
2022:
في 5 أغسطس (آب) الجاري نفذت إسرائيل عملية استهدفت القائد بحركة «الجهاد» تيسير الجعبري، كما اعتقلت لاحقاً أحد قياديي الحركة في الضفة الغربية، ونفذت عملية أخرى لاغتيال خالد منصور، وهو ما ردت عليه «الجهاد» بإطلاق صواريخ صوب المستوطنات، ونفذت إسرائيل عمليات قصف ضد القطاع، ودخلت مصر على خط التهدئة ودعت إلى هدنة تم قبولها وتنفيذها في 7 أغسطس.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

عون وسلام يدينان الاعتداءات الإسرائيلية: خرق للقوانين الدولية وجهود التهدئة

سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

عون وسلام يدينان الاعتداءات الإسرائيلية: خرق للقوانين الدولية وجهود التهدئة

سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)

في ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي تُعد الأعنف منذ بدء الحرب، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إدانة الهجمات التي طالت مناطق سكنية مكتظة، وأوقعت ضحايا مدنيين في لبنان، معتبرين أنها تمثل خرقاً للقوانين الدولية، وجهود التهدئة.

وقال عون عبر «إكس» إنّ «هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ، ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مراراً وتكراراً استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهراً من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تمّ ارتكابها دون أيّ رادع».

وأضاف: «اليوم، يُمعن الإسرائيلي مجدداً في عدوانه، مرتكباً مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضارباً بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار».

وشدد على أن «هذا التصعيد الخطير يُحمّل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته»، مؤكداً أنّ «استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة، واحترام الالتزامات».

وإذ أدان هذه الجريمة بأشدّ العبارات، أكد ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة.

سلام يدعو أصدقاء لبنان للمساعدة على وقف الاعتداءات

من جهته، قال سلام: «في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يوماً أصلاً».

وأكد أن «جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة».

وهزت لبنان قرابة الثانية والربع من بعد ظهر اليوم سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة متزامنة، استهدفت بيروت، وصيدا، والجنوب، والبقاع.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن على لسان المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي أنه نفذ أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، فخلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن أنجز الجيش الإسرائيلي ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله».

وسادت حالة من الهلع والفوضى الكاملة في العاصمة بيروت بعد الغارات وسط مناشدات لتأمين وحدات الدم للمستشفيات، وفتح الطرقات لسيارات الإسعاف، والدفاع المدني. وقد أُبلغ عن سقوط عدد كبير من الضحايا، والإصابات، خاصة أن مباني سقطت على قاطنيها.

وتحدث رئيس الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط أكثر من 300 قتيل وجريح في بيروت، والضاحية الجنوبية.

وأطلق الجيش الإسرائيلي اسم «الظلام الأبدي» على حربه ضد «حزب الله».

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن 50 طائرة حربية شاركت بإلقاء 160 قنبلة على لبنان.


محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)
طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)
TT

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)
طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

نفى رجل سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية عشرات التهم الموجهة إليه بالتعذيب والعنف الجنسي، وذلك في افتتاح محاكمته في هولندا، الأربعاء، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وادعى الرجل، البالغ من العمر 58 عاماً، والذي عُرف باسم (رفيق ق) فقط -التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية- أنه ضحية مؤامرة، ونفى اتهامات دعمه الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وقال المدعون في محكمة لاهاي الجزئية إنه كان عضواً في قوات (الدفاع الوطني) الموالية للأسد، وعمل محققاً رئيسياً في هذه الجماعة شبه العسكرية خلال الحرب السورية.

ووصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

المتهم أبلغ القضاة بأنه كان يعمل موظفاً حكومياً في مدينة سلمية وسط البلاد، ونفى تورطه في أي أعمال تعذيب. وخلال إحدى جلسات المحاكمة، حاول الرجل تقديم دليل، ولوّح بورقة أمام القاضي، غير أن محاميه، أندريه سيبرغتس، قال إنه لم تتضح ماهية الدليل، فأجاب المتهم: «لا أخبر محاميّ بأي شيء».

هذا وتستند المحاكمة إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، وهو مبدأ قانوني يسمح بمحاكمة المشتبه بهم عن جرائم دولية، كجرائم الحرب، حتى لو ارتُكبت في بلد آخر. وكان المتهم قد طلب اللجوء في هولندا عام 2021، وأقام في بلدة دروتن الصغيرة شرق البلاد عندما أُلقي القبض عليه عام 2023.

وحاكمت هولندا عدداً من السوريين بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع السوري. وفي عام 2024، أدانت محكمة هولندية عضواً سابقاً رفيع المستوى في ميليشيا موالية للحكومة السورية بتهمة الاحتجاز غير القانوني والتواطؤ في التعذيب. كما أُدين رجل سوري آخر عام 2021 بارتكاب جرائم حرب لدوره في إعدام سجين بإجراءات موجزة.

وقفة في بلدة دوما بريف دمشق 7 أبريل إحياءً للذكرى الثامنة لمجزرة الكيماوي (سانا)

كان الصراع في سوريا قد بدأ باحتجاجات سلمية ضد حكومة الأسد في مارس (آذار) 2011، لكنه سرعان ما تحول إلى حرب أهلية شاملة استمرت نحو 14 عاماً، بعد قمع الحكومة الوحشي للمتظاهرين.

وفي نهاية عام 2024، زحف مسلحون بقيادة «هيئة تحرير الشام»، التي يتزعمها الرئيس الحالي أحمد الشرع، إلى دمشق وأطاحوا بالأسد من السلطة. ومنذ ذلك الحين، يُحسّن الشرع العلاقات مع الدول الغربية، وأصبح العام الماضي أول رئيس دولة سوري يزور واشنطن منذ استقلال سوريا عام 1946.

قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

للتذكير، رفعت هولندا وكندا دعوى قضائية منفصلة ضد سوريا أمام أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، متهمتين دمشق بحملة تعذيب استمرت لسنوات ضد مواطنيها. وفي عام 2023، أمرت محكمة العدل الدولية الحكومة باتخاذ «جميع التدابير الممكنة» لمنع التعذيب.

تجدر الإشارة إلى أن جلسات الاستماع ستستمر لمدة أسبوعين آخرين، ومن المتوقع أن تُصدر المحكمة حكمها في التاسع من يونيو (حزيران) المقبل.


العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حيث تعرضت أكثر من 10 مناطق عديدة في بغداد إلى هجمات صاروخية وضربات جوية أدت إلى مقتل مدنيين اثنين وعشرات الإصابات، فضلاً عن جانب الهجمات التي طالت مواقع لـ«لحشد الشعبي».

ورغم أن الحكومة العراقية تقول إنها على «الحياد» في الحرب بين واشنطن وطهران، فإن الفصائل الموالية لإيران أدخلت العراق رسمياً في أتون المعركة، بحيث تعرضت البلاد لأكثر من 1000 ضربة وهجمة صاروخية، سواء من خلال تلك التي نفَّذها الطيران الأميركي على مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، أو الهجمات التي نفذتها الأخيرة وإيران على مواقع مدنية ودبلوماسية ونفطية في عديد من المناطق، كان لإقليم كردستان النصيب الأكبر فيها.

شرارات من مبنى مشتعل عقب غارات جوية متعددة مساء 7 أبريل 2026 (رويترز)

ألقى هذا الانخراط الفعلي في الحرب بظلاله القاتمة على البلاد بشكل عام، سواء من خلال المخاوف التي سيطرت على السكان، أو عبر تعطيل معظم النشاطات التجارية والمالية في البلاد، إلى جانب المخاوف من فقدان كثير من الخدمات نتيجة الحرب، خصوصاً المتعلقة بتجهيز الطاقة الكهربائية والوقود وأزمة أسطوانات غازل المنازل.

ورحبت وزارة الخارجية العراقية، الأربعاء، بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وعدّت الخطوة، تطوراً من شأنه الإسهام في خفض التوترات وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت الوزارة في بيان، إن «العراق يدعم أي جهود إقليمية ودولية تُسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وعلى أهمية البناء على هذه الخطوة عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام».

وفي بيان منفصل، أدانت الوزارة الاعتداء على القنصلية العامة لدولة الكويت في البصرة، فضلاً عن الهجوم الصاروخي الذي استهدف قضاء الزبير، مؤكدةً رفض بغداد القاطع أي مساس بالبعثات الدبلوماسية أو بسيادة البلاد.

لا نزع للسلاح

وبينما رحّب معظم الفعاليات السياسية بوقف الحرب، وسارع معظم الأحزاب والجماعات الشيعية إلى تهنئة إيران بما وصفته بـ«النصر» خلال الحرب، جدد رئيس المجلس التنفيذي لـ«حركة النجباء» ناظم السعيدي، الأربعاء، تأكيده أن «سلاح المقاومة لن يسلَّم»، مستبعداً الاستجابة لأي دعوات مستقبلية لنزع سلاح الفصائل، مما يرجح بقاء حالة الانقسام العراقية القائمة بين السلطات الحكومية الرسمية والأجنحة المسلحة الموالية لإيران، حسب مراقبين.

ويقول مصدر مقرّب من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الصعب جداً التكهن بمسار الأمور في العراق بعد نهاية الحرب خلال هذه الأيام، خصوصاً أن إمكانية تجدد الحرب بعد أسبوعين ما زالت قائمة».

ويضيف: «يبدو أننا أمام تحدي الانتهاء من ملف الحكومة، أما ملف القوى والفصائل الموازية لقوى الدولة، فسيكون غالباً بترتيبات ما بعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية وما قد ينتج عنها من تخلي إيران عن أذرعها في العراق والمنطقة».

ويستبعد المصدر «قدرة القوى السياسية العراقية على حسم ملف الفصائل من دون صيغة للتفاهم مع طهران، وقد شاهدنا كيف أن السلطات العراقية عجزت عن إقناع الفصائل بعدم توريط العراق في الحرب».

متظاهر يحاول تفادي الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة العراقية خلال احتجاج أمام القنصلية الكويتية في البصرة 8 أبريل 2026 (أ.ب)

تنشيط الاقتصاد

ومع سريان هدنة وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران، تشير مصادر مقربة من الحكومة إلى تركيزها على «إعادة تنشيط الاقتصاد عبر تسريع إعادة تصدير النفط»، حيث تمثل مداخيله 95 في المائة من موارد البلاد المالية، وهو الذي توقف نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات الاقتصادية إلى خسارة العراق بين 6 و10 مليارات دولار خلال فترة الحرب ووقف تصدير النفط، الأمر الذي ستكون له تداعياته المالية والاقتصادية الكبيرة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت شركة نفط البصرة، الأربعاء، إمكانية إعادة إنتاج مليوني برميل نفط خلال ساعات.

وقال مدير الشركة، باسم عبد الكريم، لوكالة الأنباء العراقية، إن «عمليات الإنتاج المحلية لتغطية الحاجة المحلية من شركة نفط البصرة تبلغ 900 ألف برميل يومياً لتغطية المصافي ومحطات الغاز، وإن الغاز المستثمر يُستخدم لإنتاج المحطات الكهربائية».

عودة الطيران

نتيجة لوقف الحرب، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، الأربعاء، وبالتنسيق مع سلطة الطيران المدني والدفاع الجوي والجهات القطاعية المختصة، استئناف العمل في جميع المطارات العراقية وعودة الرحلات الجوية خلال الساعات القليلة المقبلة.

يأتي هذا الإعلان، حسب بيان لقيادة العمليات، بعد استكمال الإجراءات الفنية والأمنية اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية، حيث تؤكد الجهات المعنية أنها عملت بشكل مشترك لإعادة تنظيم حركة الطيران وفق المعايير المعتمدة.

وأضافت أن «سلطة الطيران المدني ستتولى إصدار التعليمات الخاصة بجداول الرحلات وتوقيتاتها»، داعيةً المواطنين إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عنها بشكل مستمر عبر مواقعها الإلكترونية المعلنة.

ومنذ أكثر من شهر تجدد السلطات العراقية تعليمات إغلاق أجواء البلاد نتيجة الحرب، الأمر الذي تسبَّب في خسائر مالية كبيرة لهذا القطاع، فضلاً عن عرقلة سفر معظم المواطنين العراقيين والاكتفاء بالسفر براً عبر الأراضي التركية أو الأردنية.

Your Premium trial has ended