عناصر مساعدة لتحقيق اختراق في جولة مفاوضات فيينا الجديدة

منظر خارجي من مقر المحادثات النووية في فندق قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (إ.ب.أ)
منظر خارجي من مقر المحادثات النووية في فندق قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

عناصر مساعدة لتحقيق اختراق في جولة مفاوضات فيينا الجديدة

منظر خارجي من مقر المحادثات النووية في فندق قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (إ.ب.أ)
منظر خارجي من مقر المحادثات النووية في فندق قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (إ.ب.أ)

ثمة عناصر رئيسية تجعل «الجولة» الجديدة من المفاوضات النووية، في فيينا، بمبادرة من الوسيط الأوروبي، مختلفة عن سابقاتها، ويمكن أن تكون كافية، من أجل إخراجها من عنق الزجاجة الذي بقيت عالقة فيه، منذ شهر مارس (آذار) الماضي. ووفق قراءة لمصادر أوروبية في باريس، فإن العنصر الحاسم يتمثل بالمقترح الذي قدمه جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، يوم 26 يوليو (تموز) الماضي، بعد مشاورات مع الجانبين الأميركي والإيراني. بوريل لعب الدور المنوط به، أي أن يكون «وسيطاً» بين واشنطن وطهران، وقد عمد، إلى جانب تقديم مقترحات لتسوية العقبات العالقة في مفاوضات فيينا التي انطلقت قبل 16 شهراً، إلى أنه أفهم الطرفين والمعنيين الآخرين أن مقترحه هو «أفضل الممكن»، بمعنى أنه لا يتعين أن ينتظر أحد من جانبه مقترحات أخرى، مشيراً في الوقت عينه إلى أنه يعي أن ما يقدمه لا يستجيب لجميع ما يتوقعه هذا الطرف أو ذاك.
كانت لافتة «الليونة» التي أبداها الطرفان؛ فمن جهة، أفاد الرئيس الأميركي، في بيان، يوم الأحد الماضي، بأن إدارته «طورت مقترحاً لضمان العودة المتبادلة للتنفيذ الكامل للاتفاق النووي». وبالمقابل، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، في اليوم التالي، أن طهران «قدمت مقترحات لتسهيل اختتام المفاوضات»، فيما أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، أن إيران «تلقت رسائل مهمة في الأيام الأخيرة...». وكان من الطبيعي أن يلقي كل طرف الكرة في ملعب الطرف الآخر؛ فهي لعبة تقليدية في أي مفاوضات، بحيث يحمّل سلفاً الطرف الآخر مسؤولية الفشل في حال حصوله. وفي أي حال، ترى المصادر المشار إليها أن بوريل ما كان يقدم على خطوة كهذه «إن لم يكن متيقناً من وجود نافذة» لتحقيق اختراق ما. في المقام الثاني، يحل عنصر الوقت الضاغط على الطرفين الرئيسيين؛ فقد أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض للشؤون الاستراتيجية، جون كيربي، أن هامش الوقت بدأ ينفد، وأن واشنطن «لن تنتظر إلى الأبد لكي تقبل طهران بالعرض المطروح على الطاولة». ومن جانبه، قال بيتر ستانو، الناطق باسم المفوضية الأوروبية، إنه «حان الوقت لبذل جهد أخير»، من أجل إنجاز الاتفاق، وإنه «لم يعد هناك من مجال لمناورة إضافية». وإذا كان صحيحاً أن واشنطن تضغط منذ أشهر من أجل إعادة إيران للتقيد ببنود الاتفاق النووي، فإن الوضع اليوم تغير لثلاثة: الأول، هو التقدم المطرد للبرنامج النووي الإيراني، والمخاوف التي يثيرها في الإقليم، ولدى الغربيين بشكل عام. وترى المصادر الأوروبية أن التأكيدات التي صدرت في الأيام الأخيرة حول قدرة إيران على الذهاب إلى امتلاك السلاح النووي، على لسان ثلاثة مسؤولين رئيسيين عن هذا الملف، أبرزهم كمال خرازي المقرب من المرشد علي خامنئي، تعني ببساطة أن إيران بلغت «العتبة النووية». ومفهوم هذه «العتبة» أن البلد المعني يملك القدرات ليتحول إلى بلد نووي، في حال قرر ذلك.
بالتوازي، خرجت أصوات في إيران تدعو للتراجع عن «فتوى» خامنئي التي حرمت السلاح النووي، باعتباره «غير شرعي»، وكلها مؤشرات تمثل عامل ضغط على الغربيين لحملهم على الاستجابة للمطالب الإيرانية. لكنها أيضاً «ناقوس خطر» قرعه مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، عندما اعتبر هذا الأسبوع أن البرنامج النووي الإيراني «يتقدم كثيراً كثيراً». وكان غروسي يشير إلى نصب طهران مجموعات كبيرة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من طراز «آي آر 6» القادرة على تسريع تخصيب اليورانيوم والارتقاء بنسبة نقائه إلى ما يجاوز 90 في المائة، وهي النسبة المطلوبة لإنتاج السلاح النووي.
ولأن واشنطن ما زالت تعتبر أن العودة إلى الاتفاق هي أفضل سبيل لمنع إيران من التحول إلى قوة نووية، فإن المرجح استعدادها لإبراز «بعض الليونة الإضافية» لحمل طهران، أخيراً، على الموافقة. أما السبب الثاني، فإن الرئيس بايدن بحاجة إلى الاتفاق اليوم وقبل الانتخابات النصفية التي يتوقع أن يخسر بنتيجتها الأكثرية الهشة في «الكونغرس». ولذا، فإن مصلحته السياسية تكمن في التوصل إلى اتفاق سريعاً، خصوصاً إذا صحت المعلومات التي تتحدث عن إيجاد مخارج مقبولة أميركياً وإيرانياً لموضوعين شكَّلا حتى اليوم عقبة كأداء بوجه إنجاز الاتفاق، وهما: من جهة، رفع «الحرس الثوري» الإيراني عن اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية، ما يعني رفع العقوبات المفروضة عليه وإن تدريجياً، والثاني تمسك طهران بالحصول على «ضمانات» لعدم خروج واشنطن مجدداً من الاتفاق، على غرار ما فعل الرئيس السابق ترمب، وإعادة فرض عقوبات على طهران. وتمثل هذه المخارج تراجعاً إيرانياً عن المطالب المرفوعة سابقاً.
ويبدو أن الرفض القاطع للرئيس بايدن الخاص بـ«الحرس الثوري» لما له من مردود سياسي سلبي عليه، قد أقنع أخيراً طهران بالتراجع. وأخيراً، يصعب الفصل بين التقدم المرتقب في فيينا وأزمة الطاقة المترتبة على الغزو الروسي لأوكرانيا، وحاجة الغرب، بمن فيهم الجانب الأميركي، إلى العثور على وسائل تهدئ سوق النفط والغاز. وسبق للأوروبيين أن دعوا للانفتاح على إيران وعلى فنزويلا. ولا شك أن عودة إيران لتصدير نفطها دون عوائق سيكون له أثر إيجابي على هذه السوق.
رغم أن إيران كانت تؤكد باستمرار أنها «لا تفاوض تحت الضغوط الزمنية»، وأن المفاوضات ستأخذ الوقت الذي يلزم «لتحقيق المصالح» الإيرانية، فإنها اليوم تخضع هي الأخرى لعامل الزمن؛ فبعد مرور ما يقارب العام على تسلم إبراهيم رئيسي مسؤولياته الرئاسية، لم تنجح حكومته في وضع حد للتدهور الاقتصادي، ما ينعكس مظاهرات وإضرابات، ولكن أيضاً عمليات قمع. وأخذت تُسمع أصوات من داخل أركان النظام تندد بفشل رئيسي، وتدعو لمحاسبته، وتتهمه بأنه فشل في «تحقيق ربع وعوده» الانتخابية. وترى المصادر الأوروبية أن لطهران مصلحة في التوصل إلى اتفاق اليوم، وليس فقط لأن بلوغه سيكون أكثر صعوبة في الخريف المقبل، لأن هناك سببين إضافيين: الأول قناعتها بأنها لن تكون قادرة على انتزاع تنازلات إضافية، رغم أوراق الضغط التي راكمتها، والثاني أن السيناريو الآخر المترتب على إنجازاتها النووية هو قيام مواجهة أمنية وعسكرية مباشرة أو غير مباشرة لمنعها من التحول إلى قوة نووية قبل فوات الأوان، وهو التزام قدمه بايدن، وكرره خلال جولته الشرق أوسطية الأخيرة.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.