الجزائر تستثني علاقاتها التجارية مع إسبانيا من أزمتهما الدبلوماسية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)
TT

الجزائر تستثني علاقاتها التجارية مع إسبانيا من أزمتهما الدبلوماسية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)

بعد قرابة شهرين من بداية أزمة دبلوماسية حادة بين الجارين المتوسطيين، قررت الجزائر استثناء علاقاتها التجارية من قطيعتها مع إسبانيا، وذلك من خلال العودة إلى «الحوار» بين المؤسسات المصرفية في البلدين، حسب تأكيدات عدد من رجال أعمال من إسبانيا والجزائر، لكن من دون استئناف تبادل السلع بين الضفتين.
وقال مالك مؤسسة صغيرة لإنتاج المشروبات والعصائر، رفض نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن البنك الجزائري، الذي يملك به حساباً تجارياً، ألغى حظراً على عملياته المصرفية مع بنك في إسبانيا يتعامل مع مؤسسة محلية تورد له المواد الأولية. مشيراً إلى أن ذلك يعد «مؤشراً إيجابياً بالنسبة لنا كناشطين في التجارة ومنتجين ومستثمرين، حتى إن كانت السلع والبضائع لم تعد إلى المبادلات، التي كانت عليها قبل شهرين».
كما ذكر مسيرو عدة مؤسسات بالمنطقة الصناعية في البليدة، جنوب العاصمة، أن المصارف التي توطن عملياتهم التجارية مع شركائهم الاقتصاديين الإسبان، أبلغتهم باستئناف نشاط توطين عمليات توريد السلع من إسبانيا. غير أن مصالح الجمارك أكدت، حسبهم، أن استقبال السلع لم يستأنف «طالما أنه لا توجد أوامر صريحة بذلك من الحكومة».
ونقلت صحيفة «إلبايس» الإسبانية، أول من أمس، عن مستثمرين إسبان أن التبادل التجاري مع الجزائر يعود تدريجياً، على الأقل على مستوى المصارف، إذ شهدت المعاملات البنكية الثنائية وتيرة شبيهة لما كانت عليه قبل الأزمة». مشيرة إلى أن «الحذر والتخوف من عقبات لا يزال مطروحاً، رغم الانفراجة الملحوظة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين في الأيام الأخيرة».
وصرح رئيس مؤسسة للأشغال العامة والبناء، لصحيفة «إلباييس» أن التجميد رفع عن تحويل بنكي أجراه سابقاً مع مؤسسة جزائرية. مبرزاً أنه تمكن أيضاً من نقل بضاعته من ميناء بالجزائر إلى المؤسسة التي استوردتها، بعكس بضاعة أخرى «تمت إحاطتي باستحالة جمركتها بالمطار في الوقت الحالي».
وكانت «الكونفيدرالية الأوروبية للأعمال»، وهي أهم تجمع اقتصادي للأعمال في أوروبا يضم شركات إسبانية، قد طالبت المفوضية الأوروبية بالتحرك من أجل إيجاد حل للأزمة الإسبانية مع الجزائر، وتجنب تفاقم خسائر الشركات الإسبانية بعد تعليق الاستيراد إلى الجزائر.
ومعروف أن تجميد التجارة تم من جانب الجزائر كرد فعل على إعلان مدريد في 18 من مارس (آذار) الماضي، دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية في إقليم الصحراء، المتنازع عليه بين الرباط والبوليساريو، المدعومة جزائرياً. كما علقت الجزائر «معاهدة الصداقة» التي تجمعها بإسبانيا منذ 2002، وسحبت سفيرها من عاصمتها كموقف على غضبها الشديد من مدريد. وشنت وسائل الإعلام الجزائرية حملة شديدة على وزير الخارجية الإسبانية، خوسيه مانويل ألباريس، على إثر مساعيه لدى مفوضية الاتحاد الأوروبي لافتكاك إدانة ضد الجزائر، بحجة «عدم الوفاء بتعهداتها التجارية» المتضمنة في «اتفاق الشراكة»، الذي أبرمته مع الاتحاد الأوروبي في 2002.
وكانت «الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المصرفية» (تجمع مصارف عمومية وخاصة محلية وأجنبية)، قد أمرت في 28 من يوليو (تموز) الماضي مديري ومسيري البنوك بالتخلي عن مذكرتها الصادرة في التاسع من يونيو (حزيران) الماضي، تأمرهم بـ«الوقف الفوري» لإجراءات توطين العمليات التجارية والخدمات، التي كانت جارية بين الشركات والمتعاملين الاقتصاديين من البلدين.
وجاء في المذكرة الجديدة، أن «جمعية البنوك» أجرت تقييماً لتدابير تجميد التجارة مع إسبانيا، «وبعد التشاور مع الفاعلين في مجال التجارة الخارجية، تم التخلي عن الإجراءات التحفظية».
لكن بعد يومين فاجأت وكالة الأنباء الحكومية متتبعي الأزمة السياسية مع إسبانيا، بمقال تقول فيه إن «الادعاءات التي تتداولها حالياً بعض وسائل الإعلام حول تراجع مزعوم للجزائر بخصوص علاقاتها التجارية مع إسبانيا عارية من الصحة، إذ لم تصدر أي أخبار رسمية بهذا الخصوص عن السلطات أو الهيئات المختصة». ما يعني حسبها أن الحظر التجاري لم يسقط.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.