رئيس «كاوست» السعودية: نستخرج ليثيوم صنع البطاريات من مياه البحر

تشان كشف لـ «الشرق الأوسط» عن تصدير تكنولوجيا زراعية سعودية للولايات المتحدة... وتعاون في مجال الذكاء الصناعي

الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
TT

رئيس «كاوست» السعودية: نستخرج ليثيوم صنع البطاريات من مياه البحر

الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
الدكتور توني تشان رئيس الجامعة

أفصح البروفسور توني تشان، رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية، عن نجاح ملموس في تحويل الأبحاث والدراسات التي عمل عليها أعضاء هيئة تدريس الجامعة إلى اختراعات قائمة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى إدراج اسم «كاوست» على قائمة الجامعات البحثية التي تمكنت من تصدير التكنولوجيا إلى خارج حدودها الجغرافية.
وأفاد تشان، بأن من بين التقنيات المبتكرة الأبرز للجامعة، استخدام المياه المالحة لزراعة محاصيل زراعية عالية الجودة واستخراج مادة الليثيوم الذي تعدّ أحد أهم العناصر في صنع البطاريات من مياه البحر الأحمر، وهو الاكتشاف الذي دفع دولاً كبرى مثل الصين والولايات المتحدة إلى إبداء رغبة الاطلاع على مزيد من تفاصيل الاختراع.
> كيف تساهم «كاوست» في الاقتصاد السعودي؟
- لدى «كاوست» مهمتان، الأولى تتعلق بالأبحاث الجوهرية والتعليم الجامعي، أما المهمة الأخرى فتتعلق بالاقتصاد والتنمية والابتكار؛ ذلك أن جزءاً من مهمتنا يتمثل في الإسهام في الاقتصاد. ونحن ننجز ذلك بالفعل عبر صور متنوعة، أهمها أننا نتولى تعليم وتدريب طلاب يسهمون في الاقتصاد. ربما يكون هذا العنصر الأهم على الإطلاق. على سبيل المثال، الكثير من الخريجين من «كاوست» يعملون داخل المملكة لدى شركات مثل «أرامكو». والأهم عن ذلك، هو أن ما يقرب من 30 في المائة من الطلاب الدوليين المتخرجين من جامعتنا يبقون داخل المملكة، حيث يعملون في شركات بها أو ينشؤون شركات خاصة بهم، وهذا أمر مذهل حقاً.


جامعة «كاوست» السعودية تبتكر استخدام المياه المالحة في زراعة المحاصيل عبر مشروع «مزارع البحر الأحمر» (الشرق الأوسط)

ويتمثل جانب من جهودنا كذلك في محاولة تعزيز الابتكار وتطوير نظام اقتصادي، حيث لدينا تمويل خاص لمعاونة الشركات الناشئة المرتبطة بنا الخاصة بطلابنا. وعادة ما نقوم هنا بدور تقديم المشورة. ولدينا نظام تمويل لهذا الأمر يطلق عليه «صندوق كاوست للابتكار». ومع أننا لا نقدم الكثير من الأموال، لكننا نعين هذه الشركات على النهوض والانطلاق في العمل، بحيث إذا ما حققت نجاحاً تتمكن حينها من الحصول على تمويل خاص. أما الأمر الآخر، فيرتبط بالمشروعات الصديقة للبيئة. ونحن في «كاوست» نعدّ أحد الوجوه المعبرة عن السعودية في تعاملاتها مع باقي العالم. نحن نسهم في هذا المجال، حيث وبكل صدق أن «كاوست» نجحت في وضع السعودية على الخريطة العالمية الكبيرة للمجال البيئي من خلال أبحاثها الأكاديمية.
> كيف تقوم «كاوست» بدعم الاستدامة، وإلى أي مرحلة وصلت الجامعة في هذا المجال؟
- لدينا أبحاث معمّقة حول الاستدامة ونختص بها كما نقدم دورات تدريبية في هذا المجال، نحن ندير الحرم الجامعي الخاص بنا على نحو مستدام ونعتمد على الطاقة الخضراء، من خلال الكثير من الألواح الشمسية، ولدينا ثلاثة أنواع من الألواح الشمسية داخل الجامعة، والتي صنعناها جميعها، وكذلك الطريقة التي نعالج بها المياه، وقد عملنا على تطوير تكنولوجيا تحُول دون إهدار المياه. وجرى دمج جميع هذه التقنيات في «بيت أخضر» داخل الحرم الجامعي. من بين الأمور الأخرى التي ننجزها على صعيد الاستدامة، ما نطلق عليه «كاوست سمارت»، بمعنى بناء حرم جامعي «ذكي». على سبيل المثال، لدينا مركبات ذاتية القيادة تتجول في أرجاء الحرم الجامعي. ونعمل جاهدين كذلك على بناء مزرعة شمسية داخل حرمنا الجامعي.
> إلى أي مدى أصبحت «كاوست» شريكاً مهماً في المشروعات السعودية العملاقة؟
- لدينا الكثير من المشروعات البحثية، حيث نتعاون مع «نيوم» في بناء أكبر حديقة مرجانية بالعالم في جزيرة شوشة، وهي جزيرة تتبع «نيوم»، لكنها داخل البحر وقد بدأنا للتو في تنفيذ هذا المشروع، ونبني على الجزيرة مشروعاً تنموياً ضخماً يرمي لاجتذاب الناس للذهاب إلى الجزيرة ومشاهدة محميات الشعاب المرجانية. كذلك، نحن نملك التكنولوجيا والمعرفة العلمية التي تؤهلنا لتنفيذ هذا المشروع، من ضمنها مجال يطلق عليه «المعمار البحري» ويعنى بكيفية زراعة الشعاب المرجانية، فلا يمكنك الإتيان بشعاب مرجانية والإلقاء بها في البحر فحسب، وإنما يتطلب الأمر تكنولوجيا ومعرفة علمية من نوع خاص، واختيار أنواع الشعاب المرجانية التي يمكن أن تزدهر، خاصة أن البحر الأحمر عند السعودية أكثر دفئاً من جميع البحار الأخرى، ولا تدخل إليه مياه جديدة من كلا الجانبين السعودي والأفريقي، فيما عدا الأمطار التي تسقط على الضفة الأفريقية للبحر وفي ظل هذه البيئة تعيش الشعاب المرجانية. في الحقيقة، يعد البحر الأحمر بمثابة كنز وطني للسعودية.
وتمثل «نيوم» الطاقة الجديدة مقابل الطاقة التقليدية. وهنا أشير إلى المبادرة الثانية التي خرجت عن قمة مجموعة العشرين التي استضافتها السعودية 2020، وتتعلق بالحفاظ على واستعادة الشعاب المرجانية في أعماق البحار والمحيطات على الصعيد العالمي، والمقر الرئيس لهذه المبادرة تستضيفه «كاوست». ووافقت السعودية على توفير تمويل لهذه المبادرة، لكن إلى جانبها الدول الأعضاء الـ19 الأخرى بمجموعة العشرين. وانعقد أول اجتماع دولي يخص المبادرة قبل فترة وجيزة في لشبونة بقيادة الأمم المتحدة حول المحيطات. وكان اجتماعا ضخما شارك فيه آلاف، وهذا جزء من جهودنا في «كاوست» لوضع السعودية على الخريطة في إطار هذا التجمع العالمي، إضافة إلى كوننا المقرّ الرئيس للمبادرة التي تمخضت عن مجموعة العشرين حول الحفاظ على الشعاب المرجانية.
«ريد سي فارمز» هي شركة تأسست داخل جدران «كاوست» باعتبارها شركة ناشئة، والآن تحولت إلى شركة كبيرة وأحد الأساتذة في «كاوست» هو مالك هذه الشركة، والتي تركز اهتمامها على الحصول على مياه لري النباتات من ماء البحر وتهتم الشركة بري المحاصيل بالاعتماد على مياه البحر، وكذلك التخفيف من وطأة الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري باستخدام مياه البحر. هذا البروفسور الذي أسس الشركة هو مارك تستر، وقد جرى كل هذا داخل محطة تجريبية صغيرة داخل «كاوست»، لكنه اليوم يجري على مستوى تجاري واستثماري حيث يمكن شراء منتجهم وهو الطماطم. لقد بدأوا في تصدير التكنولوجيا السعودية إلى الولايات المتحدة، وهي واحدة من التقنيات السعودية القليلة التي جرى تصديرها للولايات المتحدة، ونحن من جانبنا نشعر بفخر بالغ تجاههم، بل وجميع السعوديين يشعرون بالتأكيد بالفخر إزاء هذا الأمر، وهو إنجاز تطور داخل جدران «كاوست».
> السعودية ثرية بمختلف مصادر الطاقة المتجددة، برأيك أي من هذه المصادر ستكون فرس الرهان على المدى البعيد؟
- الشمس هي الأهم. أعتقد أنه ستظل في حاجة إلى الاعتماد على النفط خلال الفترة الانتقالية من مصادر الطاقة التقليدية نحو الأخرى الجديدة، لا أدري إن كان ذلك سيحدث في غضون 20 إلى 50 عاماً، لكنني أرى أن السعودية من ناحيتها تدرك هذا الأمر. وهناك دول حول العالم، مثل الدول الأوروبية، فرضت حظراً على محركات الاحتراق الداخلي.
فكر في هذا الأمر. وعليه، فإنه داخل «نيوم» هناك محاولات للاعتماد على الطاقة المستدامة بشكل كامل. ومع ذلك، يبقى النفط جزءاً كبيراً من الاقتصاد السعودي. لدى السعودية الشمس والطاقة الشمسية، ومن أجل استغلالها تحتاج إلى أجهزة تتميز بقدر كبير من الكفاءة لتجميع هذه الطاقة، وكذلك تحتاج إلى مستوى عال من الجودة، وتحتاج كذلك إلى حماية الألواح الشمسية من الغبار، خاصة أن السعودية بها الكثير من الغبار. وبمجرد أن يتراكم الغبار على الألواح الشمسية، يتراجع مستوى كفاءة عملها. ولدينا اليوم بالفعل شركات ناشئة في هذا المجال للتنظيف باستخدام تقنية «نوماد» المتوافر بالفعل منذ بضع سنوات (جهاز أوتوماتيكي لإزالة الغبار دون استخدام مياه).
> وماذا عن طاقة الرياح؟
- الرياح تعدّ هي الأخرى مصدراً كبيراً للطاقة، حسب المنطقة التي توجد بها. وأعتقد أن في «نيوم» هناك الكثير من طاقة الرياح بفضل وجود البحر الأحمر والتيارات التي تأتي من الجانب الأفريقي. والمفترض أن الشمس والرياح يكملان بعضهما بعضاً، فالمفترض أن الرياح تأتي عندما لا تكون الشمس مشرقة، أي في الليل، نتيجة حدوث تغير في درجات الحرارة. عندما تواجه مشكلة مع الطاقة الشمسية، يأتي دور الرياح، لكنها مصدر غير مستقر. ومن بين الحلول التي طرحت لهذه المشكلة استخدام البطاريات. وعليه، تضطلع البطاريات بدور محوري، وهي مصدر عالمي للطاقة. ومن الأمور الجوهرية هنا كيفية بناء البطاريات. هنا الحاجة إلى الليثيوم، في «كاوست» اخترعنا طريقة جديدة لاستخراج الليثيوم من البحر منذ بضعة أشهر. هناك الكثير من الاهتمام بهذا الابتكار من جانب كيانات مثل شركة «معادن» للتعدين وكذلك كيانات حكومية أخرى، وصولاً إلى الصين والولايات المتحدة. جميعهم يأتون إلى هنا لرغبتهم في معرفة المزيد عن هذا الأمر؛ لذلك أسسنا شركة داخل «كاوست» تعنى بهذه التقنية وزار مسؤولون من شركة صينية بالفعل «كاوست». هذا أمر مثير للغاية، ومع ذلك هذه مجرد البداية، فقد صنعناه داخل المعمل. إلا أننا في حاجة إلى التوسع لمستويات أكبر. وتبقى مسألة استخراج الليثيوم من البحر خطوة هائلة. فهناك الكثير من مياه البحر.
> الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم عنصراً مهماً تحتاج فيه الجامعات البحثية إلى استقطاب المتخصصين وعقد شراكات استراتيجية مع الهيئات المتخصصة... هل تمكنت «كاوست» من إيجاد شركاء في هذا المجال؟
- نعمل شراكة مع «سدايا» (الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي) في مجال الذكاء الصناعي وكذلك نتعاون مع «أرامكو» كما أسسنا في هذا الإطار مركز «كاوست للذكاء الاصطناعي» من أجلهم؛ لأنهم يعلمون أن لدينا متخصصين بمجال الذكاء الصناعي ونطلق مبادرات في هذا المجال. وكما تعرفون، فإن قطاع الذكاء الصناعي ساخن للغاية، ويكاد يكون من المستحيل أن تتمكن من تعيين الأسماء اللامعة فيه، لأننا نواجه منافسة قوية فيه، ونواجه أسماء كبرى مثل «أمازون». ومع هذا، فإن شخصية كبرى بهذا المجال مثل العالم السويسري الألماني يورغن شميدهوبر انضم إلى «كاوست».
وهذا يعدّ العالم الأفضل على مستوى العالم بمجال الذكاء الصناعي، وانظر إليه الآن وهو يتحدث عن «كاوست» بهذا الشكل!
وإذا نظرنا لمجال الذكاء الصناعي داخل السعودية بوجه عام، سنجد أن هناك عدداً من منصات النشر الأساسية والمؤتمرات والتي تتناول التعلم الآلي ومثل هذه الأمور.
وعند النظر إلى تصنيف السعودية بهذا المجال على الصعيد العالمي، سنجد أنها تحتل المرتبة الـ20، حيث إن 80 في المائة من إجمالي الأوراق البحثية بمجال الذكاء الصناعي داخل السعودية تأتي من «كاوست». نحن محظوظون أننا قمنا بالاستعانة بالأشخاص المناسبين الذين يقدمون الأبحاث المناسبة. وهذا أمر يعود بالإيجاب بالتأكيد على المجتمع وعلى الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الروبية الهندية تهبط دون 96 مقابل الدولار مع تصاعد التوترات وارتفاع النفط

يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
TT

الروبية الهندية تهبط دون 96 مقابل الدولار مع تصاعد التوترات وارتفاع النفط

يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)

تراجعت الروبية الهندية إلى ما دون مستوى 96 مقابل الدولار، وهو مستوى نفسي مهم، يوم الثلاثاء، مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في مضيق هرمز.

وانخفضت الروبية بنسبة 0.56 في المائة إلى 96.16 مقابل الدولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أواخر مايو (أيار).

وكانت العملة الهندية قد صعدت إلى أعلى مستوى لها في شهر، عند نحو 94.15 مقابل الدولار في يونيو (حزيران)، بعدما أعلنت السلطات حزمة إجراءات شملت حوافز على ودائع العملات الأجنبية وإعفاءات ضريبية للاستثمارات الأجنبية في السندات الحكومية، بهدف تعزيز تدفقات الدولار إلى البلاد.

كما أسهم وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران آنذاك في تحسين معنويات المستثمرين. إلا أن الروبية فقدت مكاسبها تدريجياً، واستقرت خلال الأسابيع الماضية ضمن نطاق يتراوح بين 94.50 و95.50 مقابل الدولار، قبل أن تؤدي عودة التوترات في الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق.

ضغوط النفط على العملات الآسيوية

قال محللون في بنك «دي بي إس» إن أسعار النفط قد تبقى مرتفعة ومتقلبة على نحو هيكلي، مما يزيد الضغوط على العملات الآسيوية الحساسة لأسعار الطاقة، وفي مقدمتها الروبية الهندية والروبية الإندونيسية والبات التايلاندي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار على السفن الإيرانية في الخليج. كما ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على البضائع العابرة لمضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط إلى 84.8 دولار للبرميل، بزيادة تجاوزت 10 في المائة منذ بداية الأسبوع، مما يشكل تحدياً كبيراً للهند التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام.

انعكاسات على الأسواق الهندية

امتدت حالة القلق إلى مختلف فئات الأصول؛ إذ تراجع مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنحو 0.5 في المائة، فيما ارتفع العائد على السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار خمس نقاط أساس.

ويرى محللون أن أسعار النفط المرتفعة، إلى جانب قوة الدولار، لا تزال تمثّل أكبر مصدر ضغط على الروبية، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار تقلبات أسعار الطاقة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ورغم الدعم الذي وفّرته الإجراءات الحكومية الرامية إلى جذب تدفقات الدولار، فإنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق انتعاش ملموس للعملة.

ويعتقد معظم الاقتصاديين أن هذه الإجراءات ستكون كافية لتغطية العجز المتوقع في ميزان المدفوعات خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027.

وقال الخبير الاقتصادي واستراتيجي العملات الأجنبية في بنك «إيه إن زد»، ديراج نيم: «المسار الذي كان من شأنه أن يدعم الروبية بصورة حقيقية يتمثّل في إعادة تشكيل توقعات السوق، بما يدفع المصدرين إلى زيادة تحويلاتهم الدولارية ويعيد تدفقات المحافظ الاستثمارية، وهو ما لم يظهر بوضوح حتى الآن».

وأضاف أن الوضع الحالي يختلف عن عام 2013، عندما أعلنت الهند إجراءات مماثلة؛ إذ لا تواجه البلاد اليوم أزمة داخلية، بل ضغوطاً ناتجة عن تشديد الأوضاع المالية العالمية وارتفاع أسعار السلع الأولية، مما يعني أن سعر الصرف سيظل عرضة للتقلبات إذا استمر التباين بين الأوضاع المالية المحلية والعالمية.

تضخم أسعار الجملة يقترب من 10 في المائة خلال يونيو

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الثلاثاء أن معدل تضخم أسعار الجملة في الهند اقترب من مستوى 10 في المائة خلال يونيو، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، رغم تباطؤ وتيرة زيادة أسعار الطاقة.

وسجل مؤشر أسعار الجملة ارتفاعاً سنوياً بلغ 9.87 في المائة في يونيو، مقارنة بـ9.68 في المائة خلال مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 9.15 في المائة.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية بالجملة بنسبة 6.14 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقابل زيادة بلغت 4.49 في المائة في مايو، لتكون المحرك الرئيسي لتسارع التضخم.

في المقابل، استقرت وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات المصنعة عند 7.48 في المائة على أساس سنوي، دون تغيير عن الشهر السابق.

تباطؤ نسبي في أسعار الطاقة

أظهرت البيانات تباطؤاً في وتيرة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة؛ إذ سجلت زيادة سنوية بلغت 27.41 في المائة خلال يونيو، مقارنة بـ30.33 في المائة خلال مايو.

كما تباطأ ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى 34.75 في المائة على أساس سنوي، بعدما بلغ 61.51 في المائة خلال مايو، مما يشير إلى انحسار جزئي في الضغوط الناجمة عن قطاع الطاقة.

وحسب حسابات «رويترز»، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 9.57 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بـ9.38 في المائة خلال الشهر السابق.


واردات الصين النفطية تهبط لأدنى مستوى في نحو 10 سنوات مع تداعيات الحرب

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
TT

واردات الصين النفطية تهبط لأدنى مستوى في نحو 10 سنوات مع تداعيات الحرب

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)

تراجعت واردات الصين من النفط الخام خلال يونيو (حزيران) إلى أدنى مستوياتها في نحو عقد، مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي إلى أدنى مستوى في عشر سنوات، بفعل ضعف الطلب المحلي وتشديد القيود على صادرات المنتجات النفطية لضمان أمن الإمدادات في ظل الحرب الإيرانية.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، الثلاثاء، أن واردات النفط الخام بلغت 29.27 مليون طن، بما يعادل 7.12 مليون برميل يومياً، بانخفاض 41.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

ويمثل ذلك امتداداً للتراجع الذي بدأ في مايو (أيار)، إذ انخفضت الواردات بنحو 12 في المائة على أساس شهري، بعد أن سجلت في مايو أدنى مستوياتها في ثماني سنوات.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع حركة الناقلات، بلغت واردات الصين المنقولة بحراً نحو 6 ملايين برميل يومياً خلال يونيو، فيما هبطت الواردات القادمة من الشرق الأوسط إلى أدنى مستوى لها في عشر سنوات، كما انخفضت واردات النفط الإيراني بنحو 40 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لتتراجع إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً.

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات شركة «أويل كيم» الاستشارية الصينية أن معدل تشغيل وحدات التقطير في المصافي بلغ 57.72 في المائة خلال يونيو، بانخفاض 3.28 نقطة مئوية عن مايو، و13.09 نقطة مئوية مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وقالت إيما لي، المحللة لدى «فورتيكسا»: «من المرجح أن تكون معدلات تشغيل المصافي قد هبطت إلى أدنى مستوياتها في عشر سنوات، تحت ضغط ضعف الطلب المحلي والقيود المفروضة على صادرات المنتجات النفطية. لكن إذا خُففت هذه القيود، فقد تشهد معدلات التشغيل انتعاشاً جزئياً».

ويرى محللون أن تراجع مشتريات الصين يحرر كميات إضافية من النفط لأسواق أخرى، في وقت يزداد فيه اعتقاد الأسواق بأن الطلب الصيني قد يشهد تراجعاً هيكلياً، مع استمرار التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، ما يقلص استهلاك الوقود التقليدي.

وفي المقابل، ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي خلال يونيو بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي إلى 10.9 مليون طن، إلا أن واردات النصف الأول من العام تراجعت بنسبة 3.4 في المائة إلى 57.45 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولم تفصل بيانات الجمارك بين واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب.

كما بلغت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة 4.36 مليون طن خلال يونيو، فيما تراجعت صادرات النصف الأول من العام بنسبة 13.2 في المائة إلى 23.59 مليون طن، بعد فرض قيود على التصدير منذ مارس (آذار) بهدف تعزيز الإمدادات المحلية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.


النفط يبلغ أعلى مستوياته في شهر مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
TT

النفط يبلغ أعلى مستوياته في شهر مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، ما عزز المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، في وقت بدأت فيه حركة ناقلات النفط عبر المضيق تتراجع إلى أدنى مستوياتها في شهرين.

وصعد خام برنت بمقدار 1.50 دولار، أو 1.8 في المائة، إلى 84.80 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.70 دولار، أو 2.2 في المائة، إلى 79.84 دولار للبرميل. وكان الخامان قد قفزا بأكثر من دولارين للبرميل في وقت سابق من الجلسة، بعدما سجل برنت في الجلسة السابقة أكبر مكاسبه اليومية منذ مايو (أيار) 2020، بارتفاع بلغ 9.6 في المائة.

وجاءت هذه المكاسب بعد أن نفذت القوات الأميركية الليلة الثالثة على التوالي من الضربات ضد أهداف إيرانية، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، واقترح فرض رسم يعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة لمضيق هرمز مقابل حمايتها.

وقال كبير محللي الأسواق في شركة «كي سي إم تريد»، تيم واترير: «أعاد التصعيد الأخير، بما في ذلك استئناف الحصار الأميركي والردود الإيرانية، ضخ علاوة مخاطر جديدة في سوق النفط».

وأضاف: «ورغم أن الإغلاق الكامل للمضيق لم يحدث حتى الآن، فإن تضارب أهداف الطرفين جعل صورة الإمدادات أكثر غموضاً».

وزادت المخاوف بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية تعرض ناقلتين إماراتيتين لصاروخين كروز إيرانيين في المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية وإصابة ثمانية آخرين.

كما أظهرت بيانات ملاحية تراجع عدد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز خلال اليوم الماضي إلى أدنى مستوى في شهرين، في مؤشر على بدء تأثر حركة الشحن بالمخاطر الأمنية.

وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى «فيليب نوفا»: «المتغير الأهم الذي يجب مراقبته هو الحركة الفعلية للنفط الخام عبر مضيق هرمز. فأي تعطيل ملموس لحركة الناقلات أو انخفاض طويل الأمد في أعداد السفن أو اضطراب في تدفقات الصادرات قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة».

وأضافت: «أما إذا استمرت تدفقات النفط رغم التصعيد العسكري، فمن المرجح أن تتراجع تدريجياً العلاوة الجيوسياسية التي تدعم الأسعار حالياً».

وفي تطور آخر يزيد من المخاطر الإقليمية، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن إطلاق صواريخ باتجاه السعودية، متهمة المملكة بقصف مطار خاضع لسيطرتها.

وقال مدير المحافظ الاستثمارية في «غابيلي فاندز»، سيمون وونغ: «إذا وسّع الحوثيون هجماتهم لتشمل منشآت النفط السعودية في البحر الأحمر، فقد يضيف ذلك مزيداً من الضبابية إلى تدفقات النفط من المنطقة».

وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز» أن المحللين يتوقعون انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية خلال الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع مخزونات البنزين ونواتج التقطير، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للأسعار إذا أكدت البيانات الرسمية هذه التقديرات.