«زيارة بيلوسي» تلغم جنبات الاقتصاد العالمي «المريض»

قد تتسبب جزيرة تايوان الصغيرة في أزمة اقتصادية عالمية طاحنة (رويترز)
قد تتسبب جزيرة تايوان الصغيرة في أزمة اقتصادية عالمية طاحنة (رويترز)
TT

«زيارة بيلوسي» تلغم جنبات الاقتصاد العالمي «المريض»

قد تتسبب جزيرة تايوان الصغيرة في أزمة اقتصادية عالمية طاحنة (رويترز)
قد تتسبب جزيرة تايوان الصغيرة في أزمة اقتصادية عالمية طاحنة (رويترز)

انتهت زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي التي استمرت عدة ساعات فقط إلى تايوان، لكن آثار الزيارة قد تستمر لفترة طويلة، وقد تغير وجه الاقتصاد العالمي، خاصة أن أوضاعه لا تتحمل ضربة كبرى جديدة بعد أعوام من المعاناة.
وغادرت بيلوسي، أعلى مسؤولة أميركية تزور تايبيه منذ 25 عاماً، تايوان الأربعاء بعد أن تعهدت بالتضامن معها وأشادت بديمقراطيتها، تاركة وراءها موجة من الغضب في الصين بسبب زيارتها القصيرة للجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي التي تعتبرها بكين إقليما منشقا، مع احتمال حدوث المزيد من الاضطرابات مع تفاقم التوترات السياسية.
وفي خطوة مبدئية تبدو كـ«قرصة أذن»، قررت إدارة الجمارك الصينية الأربعاء تعليق استيراد الحمضيات وبعض الأسماك من تايوان، ردا على زيارة بيلوسي لتايبيه… وأكدت أنها رصدت «مراراً» نوعاً من الطفيليات الضارة على ثمار الحمضيات وسجلت مستويات مفرطة من المبيدات الحشرية. كما أعلنت وزارة التجارة من جانبها، «تعليق تصدير الرمال الطبيعية إلى تايوان» اعتباراً من الأربعاء، دون إبداء أي تفسير. وعادة يستخدم الرمل الطبيعي في صناعة البيتون والأسفلت، وتعتمد تايوان بشكل كبير على الصين في توريدها.
وقالت المحللة المتخصصة في مجال الزراعة لدى شركة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات إيفين باي إنه «نمط كلاسيكي لبكين». وأضافت: «عندما تكون التوترات الدبلوماسية والتجارية مرتفعة، تتبنى الهيئات الناظمة الصينية عموماً موقفاً صارماً للغاية فيما يتعلق بالامتثال للقواعد... بحثاً عن أي سبب يبرر الحظر التجاري».
وقال مجلس الزراعة التايواني الثلاثاء إن الصين تذرعت بانتهاكات تنظيمية لتعليق استيراد سلع مختلفة من الجزيرة مثل منتجات الأسماك والشاي والعسل. وتعد الصين أكبر شريك تجاري لتايوان، سجل التبادل التجاري ارتفاعا بنسبة 26 بالمائة في عام 2021، لتصل إلى 328 مليار دولار.
ووفقا لمجموعة دي بي إس غروب هولدينغز ليمتد للخدمات المالية، فإنه نظرا لأن الصادرات الزراعية لم تشكل سوى 0.6 بالمائة من إجمالي الصادرات التايوانية العام الماضي، وأن حجم صادرات الرمال الصينية إلى الجزيرة زاد قليلا على مليون دولار العام الماضي، فمن المرجح ألا يكون للحظر التجاري المفروض حتى الآن سوى تأثير هامشي على اقتصاد تايوان.
ومع ذلك، فإن الخطر الأكبر سوف يأتي إذا وسعت بكين القيود أو تعطلت الشحنات وسط إجراء الصين تدريبات عسكرية حول الجزيرة.
> تهديدات أكثر اتساعا: وتوعد وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأربعاء بمعاقبة من يسيء إلى بكين حتماً. وقال وانغ على هامش اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا في بنوم بنه: «هذه مهزلة خالصة. الولايات المتحدة تنتهك سيادة الصين تحت ستار ما يسمى الديمقراطية... سيُعاقب الذين يسيئون للصين حتماً».
واستدعت الحكومة الصينية السفير الأميركي نيكولاس بيرنز مساء الثلاثاء. وعبر نائب وزير الخارجية شيه فينغ عن «احتجاجات حازمة» لبلده على الزيارة. وقال إن «المبادرة (زيارة بيلوسي لتايوان) صادمة جدا والعواقب ستكون خطيرة جدا»، كما ذكرت وكالة الصين الجديدة. وفي المقابل أكدت رئيسة تايوان تساي إنغ ون الأربعاء أن بلادها «لن تتراجع» في مواجهة تهديد الصين التي تستعد لتنظيم مناورات عسكرية تنطوي على خطورة بالقرب من سواحل الجزيرة ردا على زيارة بيلوسي.
وتعتبر الصين أن تايوان بسكانها البالغ عددهم 23 مليون نسمة واحدة من مقاطعاتها لم تنجح في إلحاقها ببقية أراضيها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية (1949). وتعارض بكين أي مبادرة تمنح السلطات التايوانية شرعية دولية، وتعارض أي اتصال رسمي بين تايوان والدول الأخرى.
ويرى خبراء جيوستراتيجيون أن الوضع الحالي في غاية الحساسية، ورغم الإفلات من نشوب أزمة عسكرية من خلال التعرض المباشر لبيلوسي خلال زيارتها، إلا أن المناوشات قد تتواصل ولمدة طويلة، خاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري، وهو الحل الأكثر أمنا لطرفي المعادلة، رغم أن تبعاته ثقيلة للغاية على كليهما، وعلى العالم أجمع.
> لماذا الوضع مشتعل؟
في عام 2018، وبينما كان العالم يمر بفترة رخاء اقتصادي، انفجرت أزمة الرسوم الجمركية والحرب التجارية بين الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب، والإدارة الصينية الحالية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم خفوت حدة الأزمة، فإن الاقتصاد العالمي لا يزال يدفع ضريبتها مع تراجع نمو سلاسل القيمة العالمية. وبحسب تقرير صادر الصيف الماضي عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ينظر في مستقبل سلاسل القيمة العالمية بعد وباء كورونا، فإن التجارة داخل خطوط التوريد هذه تقلصت إلى جانب أنواع أخرى. ولا تزال الرسوم الجمركية تُطبق على سلع بمليارات الدولارات في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ويشير التقرير إلى أن «صدمة السياسة التجارية هي بالتالي كبيرة جداً. ومع ذلك، في حين أن هناك بعض التفكك في روابط سلاسل القيمة العالمية، فلا يوجد بأي حال تفكك شامل للنموذج».
وخلال الأزمة، بلغ إجمالي قيمة البضائع الصينية المطبق عليها التعريفات الجمركية الأميركية حصريا 250 مليار دولار، بخلاف واردات الصلب والألومنيوم والغسالات والألواح الشمسية التي تطبق على واردات دول عدة، وبلغ إجمالي قيمة البضائع الأميركية المطبق عليها التعريفات الجمركية الصينية حصريا 110 مليارات دولار. وبحسب الخبراء في صندوق النقد الدولي فقد انخفض النمو الاقتصادي العالمي بنحو 0.45 نقطة مئوية، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الولايات المتحدة بمعدل يتراوح بين 0.3- 0.6% سنويا، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الصين بمعدل يتراوح بين 0.5- 1.5% سنويا... فيما خسر العالم مليارات غير محددة من الدولارات على جناح الأزمة.
كل هذه الأضرار لا يمكن مقارنتها باشتعال الوضع حاليا بين أكبر اقتصادين في العالم، وهما أكبر رأسمال حقيقي (الولايات المتحدة)، ومصنع العالم (الصين). ففي الزمن الحالي يعاني العالم ضغوطا غير مسبوقة، بدأت بوباء «كوفيد-19» في نهاية عام 2019، وتداعياته الرهيبة في العامين التاليين التي شملت كل القطاعات الكبرى باستثناء قلة (مثل الاتصالات على سبيل المثال)، إلى جانب تقلص المداخيل وحزم إنقاذ باهظة التكاليف أثقلت كاهل الاقتصادات الكبرى وأضعفت الصغرى... ثم لم يكد العالم يحاول التقاط أنفاسه حتى وقع في براثن أزمة إقليمية ذات امتداد عالمي، وهي الأزمة الأوكرانية، والتي تسببت إلى جانب آثارها المباشرة في قطاعات الطاقة والسياحة والغذاء، في شق الصف العالمي الذي كاد أن يتحد في وقت كورونا.
ومع بداية الشهر الجاري، فإن البيانات أظهرت سقوط كبرى الدول تباعا في براثن الركود، وهو الأمر الذي يعني أنها لن تتحمل مزيدا من الضغوط قبل أن تتأثر اقتصاداتها بحدة بالغة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ناقلة نفط تايلاندية تعبر مضيق هرمز بعد محادثات مع إيران

عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ناقلة نفط تايلاندية تعبر مضيق هرمز بعد محادثات مع إيران

عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قال مسؤول شركة نفط كبرى في تايلاند، الأربعاء، إن ناقلة نفط تملكها الشركة عبَرَت مضيق هرمز بسلام، عقب تنسيق دبلوماسي بين تايلاند وإيران، ولم يُطلب منها دفع أي مقابل مالي لتفادي الغلق المفروض على الممر الملاحي.

وعبَرَت الناقلة، المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن»، مضيق هرمز، يوم الاثنين، بعد محادثات ناجحة بين وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانكيتكيو وسفير إيران لدى تايلاند.

وقال سيهاساك، للصحافيين، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: «طلبتُ منهم أن يساعدوا في ضمان المرور الآمن للسفن التايلاندية، إذا احتاجت إلى عبور المضيق».

وأضاف: «لقد ردّوا بأنهم سيتولّون ذلك، وطلبوا منا تزويدهم بأسماء السفن التي ستَعبر».

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، والتي كانت تمر عبر مضيق هرمز، مما تسبَّب في اضطرابات واسعة النطاق.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، شهدت تايلاند ارتفاعاً حاداً في تكاليف النقل وصفوفاً طويلة أمام محطات الوقود، على الرغم من تأكيدات الحكومة أن الإمدادات لا تزال كافية.

يأتي العبور الآمن لناقلة النفط التايلاندية بعد أسبوعين من تعرض سفينة الشحن السائب مايوري ناري، التي ترفع عَلَم تايلاند، لهجوم بمقذوف في المضيق، مما تسبَّب في اندلاع حريق على متنها وأجبر الطاقم على الإجلاء.

ووفقاً لوزارة الخارجية التايلاندية، وصلت السلطات الإيرانية والعمانية إلى السفينة، لكن تايلاند ما زالت تنتظر معلومات عن مصير ثلاثة من أفراد الطاقم المفقودين.

وقال سيهاساك إن سفينة تايلاندية أخرى، مملوكة لشركة «إس سي جي» للكيماويات، ما زالت تنتظر الحصول على تصريح لعبور المضيق.

«للأصدقاء مكانة خاصة»

قالت شركة بانجشاك، في بيان، إن سفينتها، التي كانت راسية في الخليج منذ 11 مارس (آذار) الحالي، في طريقها حالياً للعودة إلى تايلاند. وأرجعت ذلك إلى التنسيق بين وزارة الخارجية التايلاندية والسلطات الإيرانية.

وقالت الشركة ومصدر بوزارة الخارجية التايلاندية إن الأمر لم ينطوِ على دفع أي مبالغ مالية.

وذكرت «رويترز»، الثلاثاء، أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بأن «السفن غير المعادية» يمكنها عبور المضيق، إذا نسّقت مع السلطات الإيرانية.

وقال مصدر وزارة الخارجية التايلاندية، طالباً عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع، إن السفارة التايلاندية في مسقط عملت أيضاً مع السلطات العمانية لتأمين عبور ناقلة «بانجشاك»، بالتنسيق كذلك مع إيران عبر سفارتها في بانكوك.

وفي منشور على منصة «إكس»، قالت السفارة الإيرانية في تايلاند إن مرور السفينة التايلاندية يعكس العلاقات الوثيقة بين البلدين. وأضافت: «للأصدقاء مكانة خاصة».


تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، بقيادة السندات الإيطالية، بعد أن كانت الأكثر تضرراً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، حيث دعم انخفاض أسعار النفط شهية المستثمرين للمخاطرة.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5.6 نقطة أساس ليصل إلى 2.96 في المائة، في حين انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بنحو 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وكانت السندات الإيطالية الأكثر تضرراً، حيث ارتفعت عوائدها بنحو 60 نقطة أساس منذ بدء الصراع، مقارنة بارتفاع قدره نحو 32 نقطة أساس للسندات الألمانية، في ظل اعتماد إيطاليا الأكبر على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بجيرانها، وفق «رويترز».

وقال رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «سوسيتيه جنرال»، كينيث بروكس: «أعتقد أن السبب يعود إلى تقبّل المخاطر بوجه عام، فكل الأسواق ذات معامل بيتا الأعلى في سوق الصرف الأجنبي والسندات تتفوق على غيرها هذا الصباح، بما في ذلك أسواق إيطاليا واليونان». وأضاف: «تحركات السوق أظهرت منطقاً في حركة الأسعار، حيث سارع المتداولون إلى إعادة شراء الأصول المتأخرة أولاً، لكن هذا قد لا يدوم طويلاً إذا لم تُعقد محادثات السلام أو لم يُحرز أي تقدم».

وتبادلت إسرائيل وإيران الغارات الجوية يوم الأربعاء، في حين رفض الجيش الإيراني تصريحات الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تجري مفاوضات لإنهاء الحرب، قائلاً إن الولايات المتحدة «تفاوض نفسها». يأتي ذلك بعد تقارير نُشرت ليلة أمس تفيد بأن واشنطن أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفضت أسعار النفط، حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5 في المائة لتصل إلى نحو 95 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة.

وفي ألمانيا، يحلل المتداولون نتائج أحدث استطلاع للرأي حول معنويات قطاع الأعمال، التي أظهرت انخفاضاً في مارس (آذار)، وإن كان بنسبة أقل من المتوقع. كما انخفض عائد سندات «شاتز» الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة والتضخم، بمقدار 5.4 نقطة أساس ليصل إلى 2.88 في المائة.

وفي سياق متصل، صرّحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الاثنين، بأن أي تجاوز «غير مستمر» لهدف التضخم نتيجة صدمة الطاقة الحالية قد يستدعي تشديداً معتدلاً للسياسة النقدية. وتشير توقعات السوق إلى احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم للبنك المركزي الأوروبي بنسبة 63 في المائة، في تحول واضح عن الوضع قبل الحرب، حين كانت التوقعات تميل نحو خفضها هذا العام.


إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
TT

إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)

تصل رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، إلى الجزائر، في زيارة يُنتظر منها بحث سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

والزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر بعد تلك التي قامت بها في عام 2023.

وستُجري ميلوني محادثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كما ستلتقي محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال وزير الطاقة والطاقات المتجددة، وستترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية الإيطالية.

ويرجّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني إلى الجزائر، إذ لا يستبعد أن تجري مناقشة سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل، العام الماضي، إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

ووفق بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو تُمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة، مقارنة بعام 2024.

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً بأنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكن الجزائر، التي لا تُعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول بالأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي، بخلاف العقود الطويلة الأمد.

ووسّعت «إيني» الإيطالية دورها في الجزائر من خلال شراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقليْ عين أمناس وعين صالح جنوب الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل توات غاز بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز» قوامه 8 في المائة لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل رقان 2 الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية «PTTEP».

وخلال الصيف الماضي، وقّعت «إيني» عقداً مع «سوناطراك» لتطوير حقل غازيّ بمحيط إيليزي بقيمة مالية تُقدر بـ1.35 مليار دولار.