ليبيا والجزائر لإعادة افتتاح منفذ «غدامس - الدبداب» قريباً

وسط استعدادات واسعة من الجهتين

قاسم المانع عميد بلدية غدامس بجنوب ليبيا (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)
قاسم المانع عميد بلدية غدامس بجنوب ليبيا (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)
TT

ليبيا والجزائر لإعادة افتتاح منفذ «غدامس - الدبداب» قريباً

قاسم المانع عميد بلدية غدامس بجنوب ليبيا (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)
قاسم المانع عميد بلدية غدامس بجنوب ليبيا (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)

تجري استعدادات متسارعة بين ليبيا والجزائر، راهناً لإعادة تشغيل منفذ «غدامس - الدبداب» الحدودي البري، بقصد تسهيل التجارة وعبور المواطنين بين البلدين.
وكشف قاسم المانع، عميد بلدية غدامس، عن اجتماع ليبي - جزائري قريباً تمهيداً لافتتاح منفذ غدامس الحدودي مع ليبيا قريباً، وقال في تصريح لمنصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، مساء أمس (الثلاثاء) إن «إعادة التشغيل ستتم عقب الانتهاء من الاستعدادات الجارية التي تسهم في عمل المنفذ على أكمل وجه».
ولفت المانع إلى الأثر الإيجابي والمنافع الاقتصادية التي ستعود على مدينة غدامس، الواقعة في المثلث الحدودي بين ليبيا وتونس والجزائر، إلى جانب توفير فرص عمل للشباب، فور تشغيل المنفذ.
وأُغلقت المعابر الحدودية بين البلدين، في أعقاب «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011، علماً بأن الجزائر كانت قد سمحت لليبيين الذين يسكنون المناطق الحدودية معها بدخول البلاد للعلاج أو التجارة أو للزيارات العائلية في عام 2015.
وكانت وسائل إعلام محلية قد أفادت بأن السلطات الجزائرية سمحت بدخول ليبيين إليها نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، من خلال الحدود الجزائرية - التونسية، عبر معبر «أم الطبول» بشمال البلاد، الذي أُعيد تشغيله منتصف الشهر ذاته.
وأضاف المانع أن استئناف العمل بمنفذ «غدامس - الدبداب»، «يُخرج مدينته من الركود الاقتصادي التي تعانيه». وغدامس تشتكي، كغيرها من مدن الجنوب الليبي، الفقر والتهميش وشح الخدمات الحكومية، بالإضافة إلى انعدام فرص العمل.
ونوه المانع إلى أن هذه الخطوة تأتي «بعد جهود ممتدة من العام الماضي شُكلت خلاله لجان من مختلف الجهات الأمنية والاقتصادية والعسكرية»، لافتاً إلى أنهم «اتفقوا في آخر اجتماع على التواصل مع السلطات الجزائرية لكي تجتمع اللجنتان الليبية - والجزائرية لتحديد موعد نهائي في القريب العاجل لافتتاح المنفذ».

وقال إن افتتاح المنفذ سيبدأ أولاً بالتبادل السلعي، ثم للمسافرين بعد ذلك، لكنه استدرك: «نتعشّم أن يفتح المنفذ هذه المرة للتبادل السلعي وللمسافرين معاً».
ومبكراً سعى مجلس النواب الليبي للعمل على إعادة حركة المواطنين بين البلدين، وهو ما انعكس على مباحثات سبق وأجراها النائب الأول لرئيس المجلس فوزي النويري، مع سفير الجزائر لدى ليبيا سليمان شنين.
وقال النويري، في حينها، إنه ناقش مع شنين، سبل «العمل على دعم توطيد العلاقات بين البلدين والحث على تسهيل إجراءات التنقل بينهما». ويبعد منفذ الدبداب عن غدامس قرابة 20 كيلومتراً.
كما عقدت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، اجتماعاً موسعاً مع اللجنة المكلفة من الوزارة «لتقييم الاحتياجات التشغيلية لمنفذ غدامس الحدودي». وضم الاجتماع مندوبين ‏عن وزارات الخارجية، والمواصلات، والصحة‏، والاقتصاد، بالإضافة إلى ممثلين عن الأجهزة الأمنية والرقابية والعسكرية الليبية، ‏وعضو عن المجلس البلدي بغدامس، ‏حيث بحثوا جميع الترتيبات اللازمة لإعادة تشغل المعبر بين البلدين.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
TT

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)

اضطر المصري محمد حسن (27 عاماً) أن يغيِّر روتينه اليومي، وأُرغم على البقاء بمنزله في إمبابة وعدم الذهاب إلى التجمع الخامس حيث يعمل في إحدى شركات الاتصالات، بسبب الظروف الجوية الصعبة وتقلبات الطقس، والتحذيرات التي أطلقتها وزارات مصرية وأجهزة تنفيذية منذ الثلاثاء، من سقوط أمطار غزيرة تصل إلى سيول في بعض المناطق.

وتسبب الطقس المتقلب والأحوال الجوية غير المستقرة في إرباك الروتين اليومي للمصريين، واضطر كثير منهم إلى التغيب عن وظائفهم أو العمل من المنزل بسبب الأمطار التي تسببت في حادثتين على أحد الطرق السريعة، في حين تراجع البعض وغيَّروا خططهم بعد النزول بالفعل لممارسة العمل.

وقال حسن إنه اتصل بالمشرف المباشر له في الشركة وطلب منه السماح له بالعمل من المنزل خلال يومي الأربعاء والخميس، وحصل على موافقته بالفعل. وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل هذه الظروف تصبح المسافة التي اعتدت عليها منذ عامين من بيتي إلى الشركة في التجمع الخامس التي تصل إلى نحو 30 كيلومتراً مخاطرة كبيرة، لذلك فضَّلت تغيير هذه العادة والعمل من المنزل».

جانب من الخرائط الجوية عن الطقس في مصر (هيئة الأرصاد الجوية المصرية)

ونشرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية تحذيرات وتنبيهات للمواطنين تتضمن حالة الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس، موضحةً أن يوم الأربعاء يشهد أمطاراً رعدية مصحوبة بتساقط حبّات البَرَد تؤثر بقوة على شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد ومدن القناه وسيناء، ومن المتوقع تجدد الأمطار الرعدية مرة أخرى حتى نهاية اليوم، كما تنشط الرياح المثيرة للرمال والأتربة نتيجة الهواء الهابط من أسفل السحب الرعدية، ودعت المواطنين لأخذ الحيطة والحذر، وعدم الانخداع بتوقف الأمطار لفترة في بعض المناطق.

وتصدرت أخبار الطقس والأحوال الجوية والأمطار الرعدية «الترند» على موقعي «غوغل» و«إكس»، الأربعاء، في مصر، وأبرز مستخدمو وسائل التواصل لقطات وصوراً من مناطق ومحافظات مصرية متعددة تظهر فيها آثار الأمطار على الشوارع والسيارات والمارة القلائل الذين اضطروا للنزول إلى الشارع.

جانب من آثار الأمطار في التجمع الخامس (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

وبينما اضطر ناصر محمود (محاسب) إلى إلغاء نزهته في النادي مع أسرته المكونة من الزوجة وطفلين، بسبب الأحوال الجوية المتقلبة والتحذيرات التي أطلقتها أجهزة الدولة من سقوط أمطار، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتاد يوم الخميس من كل أسبوع إنهاء عمله مبكراً في الشركة الاستثمارية التي يعمل بها محاسباً واصطحاب أسرته للنادي بعد انتهاء يومهم الدراسي، لتمضية وقت مع الأسرة وفي الوقت نفسه لمباشرة التمارين والتدريبات التي يتلقاها ابناه، حيث تلعب ابنته الكبرى سلمى كرة السلة في أحد النوادي الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة). وأكد أنه تم إبلاغه بإلغاء التدريبات في ذلك اليوم، وكانت المدارس بالفعل قد قررت وقف الدراسة قبلها بيوم، وفي كل الحالات لم يكن مستعداً للذهاب من شارع الهرم إلى مدينة السادس من أكتوبر في هذا الطقس.

جانب من الأمطار في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وناشدت وزيرة التنمية المحلية المصرية، الدكتورة منال عوض، المواطنين في المحافظات بضرورة توخي الحذر خلال فترات سقوط الأمطار، وتجنب الوجود أسفل الأشجار أو أعمدة الإنارة أو بالقرب من تجمعات المياه، مع تقليل الحركة على الطرق قدر الإمكان، والالتزام بالقيادة الهادئة، مؤكدةً متابعتها من مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة وغرفة العمليات بالوزارة في العاصمة الجديدة، الأوضاع وجهود المحافظات في التعامل مع مياه الأمطار وسوء الأحوال الجوية الذى تتعرض له مختلف محافظات الجمهورية، الأربعاء.

وأجرت الوزيرة اتصالات مع عدد من المحافظات للتعرف على الإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع موجة الطقس غير المستقر وسقوط الأمطار، حيث تمت الإشارة إلى أن هناك حالة من الاستنفار الكامل فى الوحدات المحلية والأجهزة التنفيذية كافة بالمحافظات، للتعامل مع مياه الأمطار على الطرق الرئيسية والفرعية والشوارع والميادين المختلفة.

كانت وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي قد قررتا إلغاء الحضور في الدراسة يومي الأربعاء والخميس بسبب عدم استقرار الأحوال الجوية، وهو الأمر الذي وجد استحساناً لدى كثيرين، لكن في المقابل ظهرت مطالبات لموظفي الدولة بمنحهم إجازات أو توفير فرص العمل من المنزل خلال هذين اليومين، وهو ما وجد صدى كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشارت وزارة التنمية المحلية إلى إغلاق ميناءي البرلس والغردقة نظراً لعدم استقرار الأحوال الجوية بمحافظات كفر الشيخ والبحر الأحمر ولحين تحسن الأحوال الجوية، كما تعرض عدد من المحافظات لأمطار خفيفة ومتوسطة وشديدة وتواصل الأجهزة التنفيذية بالمحافظات بالتعاون مع شركات مياه الشرب والصرف الصحي والجهات المعنية لمواجهة الآثار المترتبة على عدم استقرار الأحوال الجوية.

تغيير الخطط

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن الكثير من الأسر المصرية كانت لديها خطط يومي الأربعاء والخميس، ولكن عدم استقرار الأحوال الجوية أدى إلى تغيير هذه الخطط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل شخصي كانت لدينا زيارات عائلية استكمالاً لزيارات العيد لبعض الأقارب قمنا بإلغائها بسبب الأمطار الغزيرة التي ملأت الشوارع»، وتابعت: «على الرغم من الجهود التي تبذلها الجهات التنفيذية لمواجهة عدم استقرار الطقس فإنه يبدو أننا نحتاج إلى مزيد من الاستعدادات لمواجهة الأمطار والاعتياد عليها، ففي دول أخرى مثل فرنسا، وقد عشت هناك لفترة، تعد هذه الأمطار في أي وقت أمراً طبيعياً، وهم مستعدون لها على الدوام ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن المفاجأة والتغيرات الجوية غير المتوقعة هي التي أربكت المصريين، وقالت: «لو استعد الجميع لاحتمالات هذه التغيرات والتقلبات في الطقس قبل فترة لكان من الممكن تفادي عديد من مظاهر الإرباك».

وزارة التنمية المحلية تتابع الأحوال الجوية وتأثيرها على الحركة في المحافظات (وزارة التنمية المحلية المصرية)

ويرى المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن الإجراءات التي جرى اتخاذها لمواجهة هذه الموجة من الطقس كانت ملائمة جداً، ولكنها لن تمنع ارتباك حركة المصريين في روتينهم اليومي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ذروة الحالة الجوية الاستثنائية التي نعيشها خلال هذين اليومين تتمركز في المدن الساحلية خصوصاً التي تطل على البحر المتوسط، لا سيما كل مدن الدلتا والقاهرة في ذروة حالة الطقس غير المستقر، وهناك مناطق مرشحة للتعرض للسيول في سيناء تحديداً وسط وجنوب سيناء، وطرق الغردقة والعين السخنة والزعفرانة مرشحة للتعرض للسيول، وهناك انخفاض كبير في درجات الحرارة، مما يؤثر بشكل كبير على الروتين اليومي وعلى تحركات الأفراد، ولذلك كانت الإجراءات الاستثنائية مهمة لمواجهة تلك التقلبات غير المتوقعة في مثل هذا التوقيت من العام».


صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)
TT

صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)

مع كل موجة اشتباكات تندلع في مدينة الزاوية غرب ليبيا، يؤكد خبراء أن «صراع النفوذ بين الميليشيات أصبح واقعاً يفاقم التوتر ويثير مخاوف السكان»، في سياق مشهد أمني تتداخل فيه تشكيلات محسوبة على الدولة مع أخرى تعمل «خارج القانون»، وفي ظل هشاشة السيطرة الأمنية وغياب الاستقرار.

وتتكرر الاشتباكات بين الفصائل المسلحة في تلك المدينة بشكل متقطع، ما يفاقم حالة القلق بين سكان المدينة، البالغ عددهم نحو 351 ألف نسمة، وفق أرقام رسمية، ويعكس ضعف الوضع الأمني في منطقة ذات أهمية استراتيجية؛ بالنظر لوقوعها على الطريق الساحلي، واحتضانها لأكبر مصفاة نفطية في البلاد.

محمد القصب أحد قادة الجماعات المسلحة في الزاوية خلال حضور إفطار رمضاني مارس الحالي (بلدية الزاوية)

وتمثلت أحدث هذه المواجهات في اشتباكات اندلعت، مساء الأحد، خلال عيد الفطر بين مجموعتين محليتين، تُعرفان بـ«أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة وقاذفات «آر بي جي»، ما أعاد حالة الذعر إلى الأهالي، الذين نقلت وسائل إعلام وصفحات تواصل ليبية استغاثاتهم المتكررة.

والملاحظ هو أن هذا التطور الأمني جاء بعد جدل واكب تحركات حكومة «الوحدة» لتعزيز تواصلها في شهر رمضان مع فعاليات اجتماعية وقبلية بحضور قادة فصائل مسلحة في الزاوية، خلال إفطار جمع رئيسها عبد الحميد الدبيبة بعدد من هؤلاء القادة، ووجّه رسائل كلامية مباشرة لبعضهم في تسجيلات مصورة متداولة.

عنصران أمنيان في الزاوية (مديرية أمن المدينة)

وحسب مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، شريف بوفردة، فإن هذا الواقع الميليشياوي بات بمثابة «شبكة معقدة»، في ظل عمل التشكيلات المسلحة خارج السيطرة الفعلية للدولة، رغم تبعية عدد منها شكلياً لمؤسسات أمنية وعسكرية في غرب ليبيا، من حيث الرتب والأرقام والمقار الرسمية، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

وتقع الزاوية غرب طرابلس بنحو 50 كلم، ضمن محور أمني ممتد من جنزور إلى زوارة، وتشهد المدينة تقلبات مستمرة في موازين القوى.

ويشير بوفردة إلى أن التحالفات بين ميليشيات «أحادية الخلية» «تتسم بالتنافس الحاد ومحاولات التصفية، مع غياب أي فصيل قادر على فرض سيطرة شاملة، ما يجعل المشهد الأمني في الزاوية في حالة سيولة مستمرة».

وتندرج هذه الميليشيات في الزاوية ضمن ثلاث فئات رئيسية، حسب ارتباطها بالمؤسسات الرسمية، وفق قراءة المحلل العسكري، محمد الترهوني لـ«الشرق الأوسط»، أولها التشكيلات المرتبطة بالمجلس الرئاسي، وأبرزها جهاز الدعم والاستقرار بقيادة حسن أبو زريبة، الذي يتمتع بغطاء قانوني مباشر من المجلس الرئاسي، ولا يتبع وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان.

ورغم الطابع الرسمي لجهاز «دعم الاستقرار»، تشير تقارير خبراء الأمم المتحدة إلى تورطه في صراعات نفوذ محلية، تتجاوز مهامه الأمنية المعلنة، خصوصاً في الزاوية ومحيطها. أما الفئة الثانية فتشمل تشكيلات محسوبة على وزارة الدفاع، مثل «كتيبة 459» بقيادة محمد المرتاح، و«اللواء 52 مشاة» بقيادة محمود بن رجب، وهي كيانات مندمجة شكلياً في الهياكل الرسمية، وتتلقى تمويلاً حكومياً، لكنها انخرطت في صراعات مباشرة مع أجهزة موازية للسيطرة على مواقع استراتيجية، بينها مصفاة الزاوية.

في المقابل، تضم الفئة الثالثة ميليشيات غير خاضعة رسمياً، أبرزها «ميليشيا الفار» بقيادة محمد سالم بحرون، بوصفها قوة من دون وضع قانوني، تعتمد على نفوذها العسكري في صراعات المرافق الحيوية، إلى جانب ميليشيا القصب (وحدة الإسناد الأولى)، بقيادة محمد كشلاف، المتهمة دولياً بالارتباط بأنشطة تهريب الوقود والمهاجرين، وتتحرك خارج الأطر الرسمية بتفاهمات ظرفية مع أطراف نافذة، حسب الترهوني.

وزير الداخلية بغرب ليبيا عماد الطرابلسي خلال إفطار رمضاني في الزاوية مع قادة من المجموعات المسلحة (داخلية حكومة الوحدة)

وبين الميليشيات الأقل تورطاً في الاشتباكات، حسب مراقبين، تبرز كتيبة «الكابوات» (الكتيبة 103) بقيادة عثمان اللهب، التي تشارك في صراعات النفوذ داخل أحياء المدينة وطرق التهريب، و«ميليشيا رياض بالحاج»، وهي قوة محلية مستقلة تتنازع مع الكابوات على مناطق السيطرة جنوب المدينة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، اندلعت مواجهات عنيفة بين جهاز «دعم الاستقرار» و«كتيبة 459» جنوب المدينة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وانتهت بهدنة هشة، دون إنهاء حالة التوتر. ويشير الترهوني إلى أن التحالفات تتغير وفق المصالح، مستشهداً بتحالف ميليشيا المرتاح، التابعة للواء 111 بقيادة عبد السلام الزوبي مع ميليشيا القصب للسيطرة على بعض مناطق المدينة، مقابل تحالف جهاز الدعم والاستقرار مع ميليشيا الفار، رغم التباينات السابقة.

وتعكس هذه التحولات طبيعة براغماتية تحكم سلوك الميليشيات، وفق مراقبين، وهو ما يظهر في تبدل خطاب بعض التشكيلات، مثل «القصب»، التي انتقلت من خصومة مع حكومة الدبيبة إلى الإشادة بها.

وتجمع تقارير أممية وخبراء على أن الصراع في الزاوية يرتبط أساساً بالتنافس على الموارد الاقتصادية والمرافق الحيوية، مثل المصفاة والطرق الساحلية والمواني، إلى جانب أنشطة التهريب المرتبطة بالمهاجرين والوقود والمخدرات، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

وسبق أن تحدث تقرير فريق من خبراء الأمم المتحدة، نهاية العام الماضي، عن استغلال الجماعات المسلحة لمسارات الهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر على الساحل الغربي، بما في ذلك الزاوية، لإدارة اقتصاديات موازية.

ويرى بوفردة أن «الصراع على هذه الموارد يمثل المحرك الرئيسي لتجدد الاشتباكات، التي قد تندلع في أي وقت، بل تُستخدم أحياناً لإعادة ترتيب التحالفات أو إثبات الولاءات».

وخلص إلى أن «الحل يكمن في تحرك حاسم لفرض سلطة القانون، وتفكيك التشكيلات المسلحة، وإعادة دمج عناصرها بشكل فردي ومهني داخل المؤسسات النظامية»، عاداً أن الطبيعة «أحادية الخلية» لهذه المجموعات تجعل استهداف قياداتها مدخلاً رئيسياً لإنهاء نفوذها بوصفها قوة موازية للدولة.


ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
TT

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين، بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

وهذه الزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر، بعد تلك التي قامت بها يومي 22 و23 يناير «كانون الثاني» 2023.

ميلوني لدى وصولها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

كان الوزير الأول (رئيس الوزراء) الجزائري، سيفي غريب، في استقبال ميلوني بمطار «الجزائر الدولي» في الجزائر العاصمة. وستلتقي ميلوني محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، على أن تترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية بمركز الاتفاقيات «عبد اللطيف رحال» في أعالي الجزائر العاصمة. لكن ليس مؤكداً بعد إن كانت ستشرف على مراسم تدشين مركز «إنريكو ماتاي» للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي بولاية سيدي بلعباس غربي الجزائر.

ويرجِّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني للجزائر، إذ لا يُستبعد أن تُناقَش سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأربعاء، محادثات على انفراد مع رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي في زيارتها التي تستمر ساعات.

وخص تبون ضيفته ميلوني باستقبال رسمي في قصر المرادية، مقر رئاسة الجمهورية، في الجزائر العاصمة. بعدما زارت نصب مقام الشهيد التذكاري.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل العام الماضي إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

وحسب بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو، تمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة مقارنةً بعام 2024.

ميلوني خلال مباحثاتها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً أنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكنَّ الجزائر التي لا تعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول في الأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً في الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي بخلاف العقود طويلة الأمد.

ونقلت صحيفة «الشروق» الجزائرية عن مصدر على صلة بزيارة ميلوني إلى الجزائر، قوله إن مسألة إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الجزائري، بالنظر إلى الظروف الدولية الراهنة، تلقى إجماعاً بين الطرفين.

وعزا المصدر الاتفاق المنتظر إلى نقطتين أساسيتين: الأولى هي أن إيطاليا حافظت على نفس وتيرة شراء الغاز الجزائري منذ 2022، إذ على الرغم من تراجع الكميات بشكل طفيف، فإنها بقيت فوق 20 مليار متر مكعب سنوياً، مما يمثل أكثر من ثلث واردات البلاد.

وتتمثل النقطة الثانية في كون إيطاليا، ومن خلال شركة «إيني»، تعد الوحيدة من بين الشركاء الأجانب لشركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية، التي وسَّعت وجودها في الجزائر، وتحديداً في نشاط المنبع، أي إنتاج الغاز والنفط. وقد قامت «إيني» في هذا الصدد بشراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقلَي «عين أمناس» و«عين صالح» جنوبي الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل «توات غاز» بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز»، قوامه 8 في المائة، لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل «رقان 2» الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية (PTTEP).