موسكو تتهم واشنطن بـ«انخراط مباشر» في الحرب الأوكرانية

سجال روسي أوكراني حول محطة زاباروجيه النووية

أوكرانيون يتلقون مساعدات من القوات الروسية في زاباروجيه (أ.ب.)
أوكرانيون يتلقون مساعدات من القوات الروسية في زاباروجيه (أ.ب.)
TT

موسكو تتهم واشنطن بـ«انخراط مباشر» في الحرب الأوكرانية

أوكرانيون يتلقون مساعدات من القوات الروسية في زاباروجيه (أ.ب.)
أوكرانيون يتلقون مساعدات من القوات الروسية في زاباروجيه (أ.ب.)

اتهمت وزارة الدفاع الروسية الولايات المتحدة بالانخراط «بشكل مباشر» في العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا، على خلفية معطيات استخباراتية أعلنتها كييف حول التنسيق مع واشنطن في الضربات الصاروخية ضد مواقع الجيش الروسي والانفصاليين الموالين لموسكو.
تزامن هذا التطور مع تزايد حدة السجالات بين موسكو وكييف حول وضع المحطة النووية الأوكرانية في زاباروجيه، وفي مقابل مطالبة كييف بفرض حظر جوي فوق المحطات النووية الأوكرانية، حذر الروس من «استفزازات متواصلة» يقوم بها الطيران الأوكراني في أجواء زاباروجيه.
وكانت موسكو قد لمّحت أكثر من مرة إلى أن الولايات المتحدة تساعد الجانب الأوكراني عبر تزويده بالمعلومات والصور الفضائية لمواقع تجمع القوات الروسية، لكن الجديد في الاتهامات الروسية هو الإشارة إلى «انخراط أميركي مباشر» في الحرب، ما يمكن أن يسفر عن تداعيات أوسع، وفقاً لمسؤولين في وزارة الدفاع.
وأفاد الناطق باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف بأن بلاده «سجلت وأخذت في الاعتبار للمستقبل، الاعتراف الرسمي من جانب الاستخبارات العامة في الدفاع الأوكرانية، حول التنسيق المسبق لضربات الصواريخ الأميركية الصنع من طراز «هيمارس» بين كييف وواشنطن. وزاد أن نائب رئيس إدارة الاستخبارات العامة في وزارة الدفاع الأوكرانية فاديم سكيبيتسكي أقر بأنه «قبل إطلاق الصواريخ يتم التنسيق بشكل كامل بين ممثلي أجهزة المخابرات في كلا البلدين، مما يسمح لواشنطن بوقف أي هجمات محتملة إذا كانت غير راضية عن الهدف المقصود».
وشدد ممثل الدفاع الروسية على أن هذا «يثبت بشكل قاطع أن واشنطن، خلافاً لتصريحات البيت الأبيض والبنتاغون، متورطة بشكل مباشر في النزاع في أوكرانيا». وزاد أن «إدارة بايدن تتحمل بشكل مباشر المسؤولية عن جميع الهجمات الصاروخية التي تم تنسيقها مع سلطات كييف على المناطق السكنية ومنشآت البنية التحتية المدنية في بلدات ومدن دونباس والمناطق الأخرى والتي تسببت بمقتل أعداد كبيرة من المدنيين».
وكان سكيبيتسكي أقر رداً على سؤال حول كيفية استهداف الصواريخ التي قدمتها الولايات المتحدة مستودعات الوقود والذخيرة الروسية، والمقرات في ساحة المعركة في شرق أوكرانيا، بأنه «في هذه الحالة على وجه الخصوص، نستخدم المعلومات التي تقدمها لها الاستخبارات الأميركية». وتجنب سكيبيتسكي الإجابة عما إذا كانت القوات المسلحة الأوكرانية تستخدم صور الأقمار الصناعية البريطانية والأميركية أثناء القصف، لكنه صرح بأنهم يملكون «صوراً جيدة جدا». وأكد أن «لدينا تعاوناً جيداً للغاية مع شركائنا في المملكة المتحدة في هذا المجال... ولدينا اتصالات جيدة للغاية مع جميع وكالات المخابرات الصديقة». وفي إشارة أخرى قال سكيبيتسكي، إن كييف تجري «عمليات مشتركة» مع وارسو. وشدد على أهمية التعاون مع بولندا الذي وصفه بأنه «على مستوى عالٍ للغاية (...) نتحدث عن تعاوننا الوثيق للغاية والعمليات المشتركة مع شركائنا». وأشار في الوقت ذاته إلى أنه في مجال الاستخبارات العسكرية يأتي «كل شيء ابتداء من المعلومات إلى المعدات» من الولايات المتحدة وبريطانيا. ومع ذلك لم يكشف تفاصيل إضافية حول نوع الدعم الذي يقدمه الشركاء الغربيون، مشيراً إلى أن المساعدة المؤكدة تكمن في تقديم «كل المعلومات الدقيقة من جميع الأنواع في الوقت المناسب».
جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة من صنع بولندي في محيط كييف (أ.ب)
وكان خبراء روس وغربيون أعربوا عن اقتناعهم بأن دخول أنظمة «هيمارس» الأميركية الصنع إلى المعركة أسفر عن تحول ميداني مهم، ومنح الجانب الأوكراني قدرة على شن هجمات مضادة واسعة النطاق. وكان لافتاً أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خصص جزءا كبيرا من حديثه (الثلاثاء) خلال اجتماع لكبار العسكريين الروس حول ملف الأسلحة الأميركية المصدرة إلى أوكرانيا. وقال إن الجيش الروسي دمر في الفترة الأخيرة، 6 راجمات صواريخ «هيمارس» وأكثر من 200 صاروخ لهذه المنظومة، إضافة إلى 33 مدفع «هاوتزر» أميركي الصنع. وحذر الوزير من أن «إمدادات الأسلحة الغربية غير الخاضعة للرقابة إلى أوكرانيا تهدد بشكل خطير أمن المنطقة».
* نطورات الميدان
على صعيد التطورات الميدانية، قال شويغو إن الجيش الروسي «يواصل تحرير أراضي دونيتسك، وقد حرر مؤخراً ست بلدات هناك، كما بسط سيطرته على محطة أوغليغورسك للطاقة الحرارية وهي أكبر محطة من نوعها في أوروبا بقدرة تصميمية تبلغ 3600 ميغاوات». وأضاف أن قوات الدفاع الجوي الروسية تغطي مواقع مدنية في «الأراضي المحررة»، مما أنقذ أرواح آلاف المدنيين. ووفقا لشويغو فإنه «في الشهر الماضي وحده، تم إسقاط 34 طائرة أوكرانية، واعتراض 39 صاروخاً من طراز (توتشكا)، بالإضافة إلى 226 قذيفة من راجمات الصواريخ، بما فيها تلك الأجنبية الصنع. وهذا أنقذ أرواح آلاف المدنيين».
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (د.ب.أ)
في غضون ذلك، تزايدت حدة السجالات الروسية الأوكرانية حول وضع محطة زاباروجيه النووية التي تسيطر عليها القوات الروسية. وشهدت جلسات مؤتمر دول معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تبادلاً واسعاً للاتهامات بين الطرفين. وطالبت كييف بفرض منطقة حظر طيران فوق المحطات الكهروذرية في أوكرانيا، وقال نائب وزير الخارجية الأوكراني نيكولاي توتشيتسكي إن «هناك حاجة لأعمال مشتركة حازمة لمنع وقوع كارثة نووية على المستوى العالمي». وأضاف: «نطلب إغلاق الأجواء فوق المحطات الذرية الأوكرانية وتزويدنا بأنظمة دفاع جوي».
يذكر أن هناك 4 محطات ذرية عاملة في أوكرانيا، تضم 15 مفاعلاً نووياً بينها محطة زاباروجيه، التي تعتبر أكبر محطة ذرية في أوروبا. في المقابل، حذر الوفد الروسي من «تواصل الاستفزازات الأوكرانية» وقال إنه قدم إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إثباتات تدل إلى قيام الأوكرانية بقصف مناطق محيطة بالمحطة بشكل خطير للغاية.
في الوقت ذاته، نفت روسيا بشكل قاطع اتهامات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجيش الروسي بجعل محطة زاباروجيه للطاقة الكهروذرية في جنوب أوكرانيا قاعدة عسكرية. وقال الوفد الروسي أثناء جلسات المؤتمر إن موسكو «ترفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، ولا توجد قوات عسكرية في محطة زاباروجيه، إنما هناك عدد محدود من العسكريين لضمان سلامة المحطة».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه الاثنين تحية للمشاركين والضيوف في المؤتمر قال فيها إن بلده «بصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فإنها تلتزم بنص وروح المعاهدة كما أوفت بالتزاماتها كاملة بموجب الاتفاقات الثنائية مع الولايات المتحدة حول الحد من الأسلحة النووية». وأوضح أن روسيا تدافع عن الأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة لجميع أعضاء المجتمع الدولي، مضيفاً أنه في ظروف المواجهة الحالية لا يمكن السماح باندلاع مواجهة نووية «لن يكون أي طرف منتصرا فيها».
على صعيد آخر، رحبت وزارة الخارجية الروسية ببدء تنفيذ «صفقة الحبوب»، وتوقعت أن تفي كييف بالتزاماتها لضمان سلامة السفن في موانئ البحر الأسود والمياه الإقليمية لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن وقف النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.