موسكو تتهم واشنطن بـ«انخراط مباشر» في الحرب الأوكرانية

سجال روسي أوكراني حول محطة زاباروجيه النووية

أوكرانيون يتلقون مساعدات من القوات الروسية في زاباروجيه (أ.ب.)
أوكرانيون يتلقون مساعدات من القوات الروسية في زاباروجيه (أ.ب.)
TT

موسكو تتهم واشنطن بـ«انخراط مباشر» في الحرب الأوكرانية

أوكرانيون يتلقون مساعدات من القوات الروسية في زاباروجيه (أ.ب.)
أوكرانيون يتلقون مساعدات من القوات الروسية في زاباروجيه (أ.ب.)

اتهمت وزارة الدفاع الروسية الولايات المتحدة بالانخراط «بشكل مباشر» في العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا، على خلفية معطيات استخباراتية أعلنتها كييف حول التنسيق مع واشنطن في الضربات الصاروخية ضد مواقع الجيش الروسي والانفصاليين الموالين لموسكو.
تزامن هذا التطور مع تزايد حدة السجالات بين موسكو وكييف حول وضع المحطة النووية الأوكرانية في زاباروجيه، وفي مقابل مطالبة كييف بفرض حظر جوي فوق المحطات النووية الأوكرانية، حذر الروس من «استفزازات متواصلة» يقوم بها الطيران الأوكراني في أجواء زاباروجيه.
وكانت موسكو قد لمّحت أكثر من مرة إلى أن الولايات المتحدة تساعد الجانب الأوكراني عبر تزويده بالمعلومات والصور الفضائية لمواقع تجمع القوات الروسية، لكن الجديد في الاتهامات الروسية هو الإشارة إلى «انخراط أميركي مباشر» في الحرب، ما يمكن أن يسفر عن تداعيات أوسع، وفقاً لمسؤولين في وزارة الدفاع.
وأفاد الناطق باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف بأن بلاده «سجلت وأخذت في الاعتبار للمستقبل، الاعتراف الرسمي من جانب الاستخبارات العامة في الدفاع الأوكرانية، حول التنسيق المسبق لضربات الصواريخ الأميركية الصنع من طراز «هيمارس» بين كييف وواشنطن. وزاد أن نائب رئيس إدارة الاستخبارات العامة في وزارة الدفاع الأوكرانية فاديم سكيبيتسكي أقر بأنه «قبل إطلاق الصواريخ يتم التنسيق بشكل كامل بين ممثلي أجهزة المخابرات في كلا البلدين، مما يسمح لواشنطن بوقف أي هجمات محتملة إذا كانت غير راضية عن الهدف المقصود».
وشدد ممثل الدفاع الروسية على أن هذا «يثبت بشكل قاطع أن واشنطن، خلافاً لتصريحات البيت الأبيض والبنتاغون، متورطة بشكل مباشر في النزاع في أوكرانيا». وزاد أن «إدارة بايدن تتحمل بشكل مباشر المسؤولية عن جميع الهجمات الصاروخية التي تم تنسيقها مع سلطات كييف على المناطق السكنية ومنشآت البنية التحتية المدنية في بلدات ومدن دونباس والمناطق الأخرى والتي تسببت بمقتل أعداد كبيرة من المدنيين».
وكان سكيبيتسكي أقر رداً على سؤال حول كيفية استهداف الصواريخ التي قدمتها الولايات المتحدة مستودعات الوقود والذخيرة الروسية، والمقرات في ساحة المعركة في شرق أوكرانيا، بأنه «في هذه الحالة على وجه الخصوص، نستخدم المعلومات التي تقدمها لها الاستخبارات الأميركية». وتجنب سكيبيتسكي الإجابة عما إذا كانت القوات المسلحة الأوكرانية تستخدم صور الأقمار الصناعية البريطانية والأميركية أثناء القصف، لكنه صرح بأنهم يملكون «صوراً جيدة جدا». وأكد أن «لدينا تعاوناً جيداً للغاية مع شركائنا في المملكة المتحدة في هذا المجال... ولدينا اتصالات جيدة للغاية مع جميع وكالات المخابرات الصديقة». وفي إشارة أخرى قال سكيبيتسكي، إن كييف تجري «عمليات مشتركة» مع وارسو. وشدد على أهمية التعاون مع بولندا الذي وصفه بأنه «على مستوى عالٍ للغاية (...) نتحدث عن تعاوننا الوثيق للغاية والعمليات المشتركة مع شركائنا». وأشار في الوقت ذاته إلى أنه في مجال الاستخبارات العسكرية يأتي «كل شيء ابتداء من المعلومات إلى المعدات» من الولايات المتحدة وبريطانيا. ومع ذلك لم يكشف تفاصيل إضافية حول نوع الدعم الذي يقدمه الشركاء الغربيون، مشيراً إلى أن المساعدة المؤكدة تكمن في تقديم «كل المعلومات الدقيقة من جميع الأنواع في الوقت المناسب».
جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة من صنع بولندي في محيط كييف (أ.ب)
وكان خبراء روس وغربيون أعربوا عن اقتناعهم بأن دخول أنظمة «هيمارس» الأميركية الصنع إلى المعركة أسفر عن تحول ميداني مهم، ومنح الجانب الأوكراني قدرة على شن هجمات مضادة واسعة النطاق. وكان لافتاً أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خصص جزءا كبيرا من حديثه (الثلاثاء) خلال اجتماع لكبار العسكريين الروس حول ملف الأسلحة الأميركية المصدرة إلى أوكرانيا. وقال إن الجيش الروسي دمر في الفترة الأخيرة، 6 راجمات صواريخ «هيمارس» وأكثر من 200 صاروخ لهذه المنظومة، إضافة إلى 33 مدفع «هاوتزر» أميركي الصنع. وحذر الوزير من أن «إمدادات الأسلحة الغربية غير الخاضعة للرقابة إلى أوكرانيا تهدد بشكل خطير أمن المنطقة».
* نطورات الميدان
على صعيد التطورات الميدانية، قال شويغو إن الجيش الروسي «يواصل تحرير أراضي دونيتسك، وقد حرر مؤخراً ست بلدات هناك، كما بسط سيطرته على محطة أوغليغورسك للطاقة الحرارية وهي أكبر محطة من نوعها في أوروبا بقدرة تصميمية تبلغ 3600 ميغاوات». وأضاف أن قوات الدفاع الجوي الروسية تغطي مواقع مدنية في «الأراضي المحررة»، مما أنقذ أرواح آلاف المدنيين. ووفقا لشويغو فإنه «في الشهر الماضي وحده، تم إسقاط 34 طائرة أوكرانية، واعتراض 39 صاروخاً من طراز (توتشكا)، بالإضافة إلى 226 قذيفة من راجمات الصواريخ، بما فيها تلك الأجنبية الصنع. وهذا أنقذ أرواح آلاف المدنيين».
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (د.ب.أ)
في غضون ذلك، تزايدت حدة السجالات الروسية الأوكرانية حول وضع محطة زاباروجيه النووية التي تسيطر عليها القوات الروسية. وشهدت جلسات مؤتمر دول معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تبادلاً واسعاً للاتهامات بين الطرفين. وطالبت كييف بفرض منطقة حظر طيران فوق المحطات الكهروذرية في أوكرانيا، وقال نائب وزير الخارجية الأوكراني نيكولاي توتشيتسكي إن «هناك حاجة لأعمال مشتركة حازمة لمنع وقوع كارثة نووية على المستوى العالمي». وأضاف: «نطلب إغلاق الأجواء فوق المحطات الذرية الأوكرانية وتزويدنا بأنظمة دفاع جوي».
يذكر أن هناك 4 محطات ذرية عاملة في أوكرانيا، تضم 15 مفاعلاً نووياً بينها محطة زاباروجيه، التي تعتبر أكبر محطة ذرية في أوروبا. في المقابل، حذر الوفد الروسي من «تواصل الاستفزازات الأوكرانية» وقال إنه قدم إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إثباتات تدل إلى قيام الأوكرانية بقصف مناطق محيطة بالمحطة بشكل خطير للغاية.
في الوقت ذاته، نفت روسيا بشكل قاطع اتهامات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجيش الروسي بجعل محطة زاباروجيه للطاقة الكهروذرية في جنوب أوكرانيا قاعدة عسكرية. وقال الوفد الروسي أثناء جلسات المؤتمر إن موسكو «ترفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، ولا توجد قوات عسكرية في محطة زاباروجيه، إنما هناك عدد محدود من العسكريين لضمان سلامة المحطة».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه الاثنين تحية للمشاركين والضيوف في المؤتمر قال فيها إن بلده «بصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فإنها تلتزم بنص وروح المعاهدة كما أوفت بالتزاماتها كاملة بموجب الاتفاقات الثنائية مع الولايات المتحدة حول الحد من الأسلحة النووية». وأوضح أن روسيا تدافع عن الأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة لجميع أعضاء المجتمع الدولي، مضيفاً أنه في ظروف المواجهة الحالية لا يمكن السماح باندلاع مواجهة نووية «لن يكون أي طرف منتصرا فيها».
على صعيد آخر، رحبت وزارة الخارجية الروسية ببدء تنفيذ «صفقة الحبوب»، وتوقعت أن تفي كييف بالتزاماتها لضمان سلامة السفن في موانئ البحر الأسود والمياه الإقليمية لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.