ليبيا: اجتماع مرتقب بين رئيسي «النواب» و«الدولة» في أنقرة

تقارير عن مقتل «مرتزقة موالين لتركيا» في طرابلس

اجتماع رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بحضور عدد من المسؤولين (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بحضور عدد من المسؤولين (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: اجتماع مرتقب بين رئيسي «النواب» و«الدولة» في أنقرة

اجتماع رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بحضور عدد من المسؤولين (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بحضور عدد من المسؤولين (حكومة الوحدة)

التزمت السلطات الليبية الصمت حيال تقارير تحدثت عن إصابة «عدد من المرتزقة السوريين الموالين لتركيا، وحكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة» بعد سقوط قذيفة أطلقتها طائرة من دون طيار في ساعة مبكرة من صباح أمس على المطار الدولي بالعاصمة طرابلس، بينما عقد رئيسا مجلسي النواب والدولة اجتماعاً بوساطة من تركيا التي يقومان حالياً بزيارتها.
وقالت مصادر غير رسمية، إن «الحادث أدى لإصابة عدد غير معلوم من القوات الموجودة بالمطار»، بينما نقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان «مقتل 9 مرتزقة سوريين وجرح 11 آخرين» في الحادث الذي تلاه إعلان بعض الكتائب داخل العاصمة حالة «الاستنفار العسكري».
وقال مصدر أمني إنه تم «نقل القتلى براً إلى قاعدة الوطية العسكرية قبل نقلهم إلى تركيا، بينما تم نقل المصابين إلى الوحدة العسكرية التركية الطبية في معيتيقة بطرابلس لتلقي العلاج»، مشيراً إلى «الاستعانة بمجموعة من المقاتلين السوريين من الميليشيات المعروفة باسم (سليمان شاه)».
وحلّقت في ساعة مبكرة من صباح أمس طائرة من دون طيار فوق مناطق عدة في جنوب العاصمة طرابلس وسط استنفار لميليشيات موالية لحكومة الدبيبة داخل العاصمة.
وتجاهل الدبيبة هذه التطورات، لكنه اجتمع أمس لليوم الثاني على التوالي مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي ونائبه موسى الكوني بحضور محافظ المصرف المركزي، لبحث «مستجدات الأوضاع في البلاد، وجهود ضمان الاستقرار المالي والنقدي للدولة».
وقال بيان للمجلس، إنه تم خلال الاجتماع التأكيد على ضرورة استمرار الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة في هذه المرحلة الحساسة، للوصول إلى تحقيق تطلعات الشعب الليبي بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
https://twitter.com/NajWheba/status/1554434414242922497
وكان المجلس الرئاسي بصفته نظرياً «القائد الأعلى للجيش الليبي» قد بحث مساء أول من أمس مع الدبيبة باعتباره وزير الدفاع أيضاً بالحكومة التي يترأسها بالإضافة إلى محمد الحداد، رئيس الأركان للقوات الموالية للحكومة، آخر مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في البلاد، وسُبل تنظيم عمل كل الوحدات والقطاعات العسكرية، والحفاظ على الأمن العام.‏
وجاء الاجتماع بعدما التقى أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية المحسوب على فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الموازية مع بعض القيادات العسكرية والأمنية بالعاصمة.
إلى ذلك، تحدثت مصادر غير رسمية عن اجتماع تم أمس في تركيا بين خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، الذي بدأ زيارة مساء أول من أمس إلى أنقرة هي الأولى من نوعها.
وقالت المصادر، إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس البرلمان التركي اجتمعا مع صالح بحضور عبد الله اللافي، عضو المجلس الرئاسي؛ تمهيداً لاجتماع صالح والمشري، علماً بأن وكالة «الأناضول» التركية للأنباء قد نقلت في وقت سابق عن عضو بمجلس الدولة، أن «ترتيبات تُجرى لعقد ما وصفه بلقاء غير رسمي وشيك بين الطرفين في تركيا لمناقشة ملف السلطة التنفيذية والنقاط الخلافية للقاعدة الدستورية».
وكشفت المصادر أن «الاجتماع المرتقب بين المشري وصالح يستهدف إما تعديل حكومة الاستقرار برئاسة فتحي باشاغا، أو تقديم حكومة أخرى أو استبعاد كل من باشاغا والدبيبة».
لكن مقربين من صالح الذي اجتمع مع رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، قالوا في المقابل، إنه لايزال متمسكاً بموقفه الذي عبّر عنه في اجتماعه مع المشري في القاهرة مؤخراً بشأن ضرورة «اعتراف الأخير بحكومة باشاغا وحل أزمة السلطة التنفيذية قبل الخوض في أي نقاش حول القاعدة الدستورية».
ولم يصدر أي بيان رسمي عن صالح، لكن أحمد يلدز، رئيس مجموعة الصداقة الليبية في مجلس الأمة التركي، قال عبر «تويتر» إنه شارك في استقبال صالح في أنقرة ونشر صوراً له.
https://twitter.com/A_Yildiz_/status/1554201695718187008
وقال السفير التركي لدى ليبيا كنعان يلماز، إن زيارة صالح ستُعالج جميع جوانب علاقات ليبيا وتركيا والأبعاد السياسية الأخرى، لافتاً إلى أنه نقل لصالح خلال اجتماعهما مطلع العام الحالي دعوة شفوية من رئيس النواب مصطفى شنطوب لزيارة تركيا.
وأكد دعم تركيا للمحادثات بين مجلسي النواب والدولة للوصول إلى قاعدة دستورية للانتخابات وتابع «بدلاً من إنشاء حكومات انتقالية متعاقبة، سيكون من الأفضل لليبيا أن تتحد بالإجماع وتركز على الانتخابات».
وكان صالح قد أعرب مساء أول من أمس لدى اجتماعه مع وفد من حكومة باشاغا برئاسة نائبه علي القطراني بمدينة بنغازي، عن ثقته في قدرة الحكومة على تحقيق آمال الليبيين في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة في أقرب الآجال، وشدد على ضرورة أن تمارس الحكومة عملها على كامل التراب الليبي، خاصة بعد اعتماد قانون الميزانية من قبل مجلس النواب.
وناقش الدبيبة، مساء أول من أمس في اجتماع مع أعضاء مجلس إدارة جهاز تنمية وتطوير الهلال النفطي، ميزانية الجهاز وخطته للعام الحالي، كما أصدر تعليماته للتنسيق مع المجالس البلدية كافة الواقع في نطاقها الجهاز من حيث تحديد الخطة، وأن يتم العمل وفق أسعار نمطية معتمدة، وضرورة التنسيق مع الأجهزة التنفيذية في عدم ازدواجية التنفيذ.
وأكد، أن الهدف من هذا الجهاز هو دعم منطقة الهلال النفطي وتقديم خدمات استثنائية لها، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
https://twitter.com/Hakomitna/status/1554160769939509250
إلى ذلك، أكد القائم بأعمال رئيس البعثة الأممية ريزدون زنينغا، على التزام الأمم المتحدة وجهودها لتحقيق مسار واضح للانتخابات كأولوية قصوى.
ونقل عن عمداء بلديات عدة التقاهم مساء أول من أمس إعرابهم عن «رغبة الشعب القوية في اختيار قادته ومؤسساته عن طريق الانتخابات، التي شددوا على ضرورة تنظيمها في أقرب وقت، وعلى ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية والحكومات المؤقتة.
وكان زينينغا قد بحث مع الدبيبة أهمية الضغط على جميع الأطراف للوصول إلى قاعدة دستورية وإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
وادعى الدبيبة مجدداً جاهزية أن للقيام بدورها في الاستحقاق الانتخابي فور إعلان المفوضية ذلك، وأنها تعمل للمحافظة على الاستقرار الأمني والعسكري اللازم لتهيئة الأوضاع لتحقيق الانتخابات.
بدوره، شجع السفير الأميركي ريتشارد نورلاند القادة الليبيين للبناء على التقدم الذي تم إحرازه خلال فترة تولي المستشارة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز، التي أشاد بتفانيها وتصميمها على تسهيل مسار يؤدّي إلى الانتخابات.
https://twitter.com/USEmbassyLibya/status/1554190573212508161
كما حث في بيان عبر «تويتر» مساء أول من أمس على التعاون الكامل من أجل تسهيل تدخّل خدمات الطوارئ، لضحايا الانفجار المأساوي الذي وقع في سبها، الذي أعرب عن شعوره وفريق السفارة الأميركية بالحزن وقدم تعازيه لأسر الضحايا.
وهدّد سكان من مدينة أوباري بإغلاق الطريق المؤدية للحقول النفطية حال عدم تدفق الوقود للجنوب خلال أسبوع، وحملوا الحكومات الليبية وشركة البريقة للنفط مسؤولية الحادث الأليم، الذي أدى وفقاً لما أعلنه متحدث باسم مركز طب الطوارئ والدعم إلى 9 وفيات، وأكثر من 75 مصاباً.
وأبلغ عميد بلدية سبها وسائل إعلام محلية، أنه تم منع الطائرة الآتية من طرابلس وفيها وفد من حكومة الدبيبة برئاسة نجلاء المنقوش وزيرة خارجيتها من الهبوط في مطار سبها بجنوب البلاد. بينما قال محمد وحيدة مدير المطار، إنه طلب من الوفد المغادرة عقب وصول الطائرة القادمة من مطار معيتيقة وتحمل مستلزمات طبية وكان يفترض أنها ستقوم بنقل الجرحى.
لكن عثمان عبد الجليل، وزير الصحة في حكومة باشاغا والناطق باسمها، نفى اعتراض الجيش الوطني طائرات تابعة لحكومة الوحدة من الهبوط في مطار سبها، وقال، إن الأخيرة تمتلك ثلاث طائرات إسعاف فقط، اثنتان منها في حالة الصيانة، في حين عادت الثالثة من رحلة خارج البلاد.
وكان وزير الصحة المكلف بحكومة الوحدة قد أعلن اعتراض طائرات إسعاف مرسلة من مطار معيتيقة إلى مطار سبها كجسر جوي لنقل المصابين.
بدوره، اعتبر تكتل فزان في مجلس النواب، أن التهميش وشح الخدمات في إقليم فزان، سبب حدوث فاجعة الحريق وطالب في بيان بإبعاد هذه الأحداث المؤسفة عن المزايدات السياسية من كل الأطراف.
من جهتها، أشادت بعثة الأمم المتحدة، التي قدمت تعازيها ومواساتها للضحايا، بما وصفته بالاستجابة السريعة للسلطات لنقل الجرحى إلى المرافق الطبية، لكنها لفتت إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود للاستجابة بشكل أمثل على الرغم من نشر منظمة الصحة العالمية في ليبيا فريق طوارئ لدعم السلطات وتقديمها تدخلات طبية


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
TT

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

في الوقت الذي دعت فيه واشنطن على لسان مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي إلى «تسريع العملية السياسية وتمكين إجراء انتخابات وطنية ناجحة»، قالت البعثة الأممية، يوم الاثنين، إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» يناقش سبل تعزيز الشفافية، ويبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

وقال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة إن كبير مستشاري الرئيس الأميركي هنأه هاتفياً، مساء الأحد، بالتوصل إلى «اتفاق الإنفاق المالي الموحد، الذي يُعد الأول من نوعه منذ أكثر من 13 عاماً، في خطوة تعزز مسار توحيد الإنفاق العام، ومعالجة التشوهات المالية القائمة».

وشكره الدبيبة على وساطته وما قدمته وزارة الخزانة الأميركية من دعم فني للمؤسسات الليبية؛ ما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق، مؤكداً «أهمية هذا الدور في دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز كفاءة إدارة المالية العامة».

وناقش الدبيبة وبولس التعاون العسكري وأهمية الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية الليبية في إطار تدريبات «فلينتلوك 2026»، التي ستستضيف ليبيا جزءاً منها للمرة الأولى هذا العام؛ كما شددا على استمرار التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم جهود الاستقرار والتنمية في البلاد والتقدم في العملية السياسية.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأحد، إنه ناقش مع الدبيبة عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث أكدا «أهمية دفع العملية السياسية قُدماً بهدف تشكيل حكومة موحدة، وإجراء انتخابات وطنية ناجحة»، لافتاً إلى أن واشنطن ستواصل العمل مع قادة ليبيا من جميع المناطق «لدعم الوحدة الوطنية، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام وازدهار دائمين».

وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، مطلع الأسبوع، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَيْ «النواب» و«الأعلى للدولة» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

في غضون ذلك، أكد محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، دعمه الكامل لجهود الوساطة الرامية لتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، وتحقيق المصالحة الوطنية، مشدداً في اجتماعه، مساء الأحد، بطرابلس مع فريق الوساطة السياسية على «أهمية الوصول إلى توافق دستوري يضمن إجراء انتخابات نزيهة تعبر عن تطلعات الليبيين، وتحفظ السيادة الوطنية».

واختتم المشاركون في المسار الاقتصادي ضمن «الحوار المُهيكل»، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، مناقشاتهم بشأن السياسات الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، مع بدء صياغة مسودة «وثيقة المخرجات».

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وقالت البعثة في بيان، الاثنين، إن الاجتماعات، التي استمرت 4 أيام وشهدت عروضاً من خبراء مؤسسات دولية، إضافة إلى مشاركة ممثلين عن الشباب وتوصيات من تجمع المرأة الليبية، ركزت على تعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، مشيرة إلى «تأكيد المشاركين أهمية تبنِّي حزمة متكاملة من السياسات المالية والنقدية وسياسات سعر الصرف والتجارة لدعم الاستقرار الاقتصادي، مع مراعاة التحديات السياسية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين».

وشددت نائبة رئيسة البعثة الأممية والممثلة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون، التي حضرت الاجتماعات برفقة نائبة الشؤون السياسية ستيفاني خوري، «على ضرورة إيجاد حل عاجل لإدارة ثروة البلاد»، داعية إلى إعادة استثمار الإيرادات في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، ومعالجة التدفقات المالية غير المشروعة.

وكانت البعثة قد رحبت بتوقيع اتفاق برنامج «الانفاق الموحّد» وعدَّته «تقدماً مهماً نحو معالجة الحاجة الملحّة لتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام، وتعزيز قدر أكبر من الاتساق المالي والمساءلة على مستوى البلاد، شريطة وجود التزام مماثل وقوي لضمان التنفيذ الفعّال».

وحثت البعثة في بيان، مساء الأحد، جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق على ضمان تنفيذه، وإتاحة رقابة صارمة على الإنفاق العام في جميع أنحاء ليبيا بما يتماشى مع المعايير الدولية والتشريعات الليبية ذات الصلة، كما دعت السلطات إلى توحيد وتعزيز مؤسسات الرقابة المستقلة والفعّالة «لضمان أن يحقق إطار (الإنفاق الموحّد) فوائد ملموسة لجميع الليبيين».

وشددت على ضرورة «أن تستند إدارة إيرادات النفط والإفصاح عنها بشفافية وخضوع للمساءلة إلى دعم الإنفاق العام، بما يضمن تخصيص الموارد الوطنية بشكل عادل، وبما يخدم المصلحة العامة في جميع أنحاء ليبيا».

جانب من اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأكدت البعثة مجدداً أن حماية الموارد العامة في ليبيا وتعزيز حوكمة اقتصادية موحّدة وشفافة أمران لا غنى عنهما لتعزيز الاستقرار، واستعادة ثقة المواطنين بإدارة مؤسسات الدولة، مشيرة إلى «التزامها بدعم عملية سياسية يقودها ويملكها الليبيون، بما في ذلك الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وكذلك التوزيع العادل للثروة الوطنية، والحفاظ عليها لصالح جميع المواطنين».


بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
TT

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

تمكنت قوات خفر السواحل بشرق ليبيا من إنقاذ عدد من المهاجرين غير النظاميين، بعدما ظلوا 3 أيام في البحر قبالة مدينة طبرق، في ثاني عملية إنقاذ واعتراض خلال نحو شهر واحد.

وقالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي في طبرق، الاثنين، إن القوات أنقذت قارباً كان على متنه عدد من المهاجرين من مصر والسودان وبنغلاديش «بعد أن انقطعت بهم السبل في عرض البحر لمدة 3 أيام، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة»، مشيرة إلى أن عناصرها تحركوا نحو موقع إنزال المهاجرين استجابة لبلاغ خفر سواحل طبرق لتقديم الدعم.

ثاني عملية إنقاذ لمهاجرين غير نظاميين قبالة طبرق الليبية خلال نحو شهر (الهلال الأحمر الليبي)

وأوضحت الجمعية أن فرقها الميدانية باشرت أعمالها بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، و«تم تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الصحية العاجلة، إلى جانب توزيع المساعدات الإنسانية الضرورية، بما يسهم في الحفاظ على سلامة الناجين وتخفيف معاناتهم».

وفي السياق نفسه، قالت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية» إن زورق «المرقب» التابع لقاعدة طبرق البحرية نجح في إنقاذ 32 مهاجراً كانوا على متن مركب، وتم نقلهم إلى نقطة الإنزال داخل قاعدة طبرق البحرية بعد أن ظلوا عالقين وسط أمواج عالية وسوء الأحوال الجوية.

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، انتشلت فرق الإنقاذ الليبية 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعد تعطل 3 قوارب كانوا يستقلونها، وظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط.

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وقال «الهلال الأحمر» الليبي حينها إن فرق الطوارئ والحماية والهجرة بفرع طبرق تلقت بلاغاً من خفر السواحل يفيد بتعرض القوارب الثلاثة للغرق؛ فعملت بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إنقاذها، مشيراً إلى أن عدد من تم إنقاذهم بلغ 116 شخصاً من جنسيات مختلفة، وأن الفرق الميدانية عملت على تقديم الدعم الإنساني اللازم.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعربت عن مخاوفها إزاء مقتل أو فقدان أكثر من 180 شخصاً في حوادث غرق سفن مهاجرين وقعت مؤخراً في البحر المتوسط، ليقترب بذلك إجمالي عدد الوفيات خلال عام 2026 من ألف حالة، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن المنظمة.

وفي إطار الحملات اليومية في الشوارع والأسواق، قالت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة في شرق ليبيا، مساء الأحد، إنها داهمت ضواحي مدينة بنغازي، في عملية أسفرت عن ضبط 257 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة، مشيرة إلى أنها استهدفت «ضبط المخالفين والمتهربين من تسوية أوضاعهم القانونية، وذلك في إطار الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة».

قوات شرق ليبيا تقول إنها ضبطت 256 مهاجراً ضمن حملة لتعقب مخالفي الإقامة يوم الأحد (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن «هذه المآسي تُظهر مرة أخرى أن أعداداً هائلة من الناس لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر مسارات محفوفة بالمخاطر».

وذكرت في بيان للمنظمة في السابع من الشهر الحالي أنه «يجب أن يكون إنقاذ الأرواح في صدارة الأولويات، لكننا بحاجة أيضاً إلى جهود أقوى وموحدة لوقف المتاجرين بالبشر والمهربين عن استغلال الفئات الضعيفة، ولتوسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة، لضمان ألا يضطر أحد أبداً لخوض هذه الرحلات المميتة».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم؛ ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».


تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس»، والفصائل الفلسطينية، وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يلوِّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب إذا لم يُنزع سلاح القطاع.

ذلك التلويح عدَّه خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» نوعاً من التأثير على المفاوضات، وتعقيداً لها، وإفساداً لمسار أي تفاهمات، وأكدوا «أهمية استمرار المحادثات والضغوط الأميركية لدفع الاتفاق الذي يراوح مكانه من قبل حرب إيران التي اندلعت نهاية فبراير (شباط) الماضي».

وغداة انطلاق مفاوضات تشهدها القاهرة، قال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان.

كانت حكومة نتنياهو قد أعلنت في 16 فبراير الماضي، عبر سكرتيرها يوسي فوكس، منح «حماس» مهلة لمدة 60 يوماً لنزع سلاحها، محذرةً من العودة إلى العمليات العسكرية إذا لم تستجب الحركة.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، يرى أن نتنياهو يحاول التأثير على محادثات القاهرة بهذه التصريحات سلباً، مما يعقِّد مسار المفاوضات ويُحرج الوسطاء ويضيف ضغوطاً على المحادثات. ولفت إلى أن إسرائيل جرَّبت من قبل مثل هذه التهديدات والتصعيد ولم تحصل على أسراها إلا عبر المفاوضات وعقد اتفاق لا تلتزم به حتى الآن، وما يتم حالياً هو محاولة للبحث عن صورة نصر بعد خسائر حرب إيران.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن نتنياهو يعود مجدداً للاشتباك مع الوضع في غزة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية هذا العام. ويشير إلى أن «أنصاف الحروب التي يخوضها يريد أن يكملها معنوياً بهذا التلويح، لكنه يضع اتفاق غزة على المحكّ ويعقّد محادثات القاهرة بشأن «نزع السلاح».

خيام للنازحين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتبحث مفاوضات القاهرة ملفات من بينها نزع سلاح «حماس»، ولم يصدر عن القاهرة والحركة أي بيانات بشأن نتائجها حتى، مساء الاثنين، غير أن مصدراً فلسطينياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «وفد الحركة اجتمع مع السلطات المصرية والفصائل الفلسطينية وبانتظار عقد لقاء مع ميلادينوف».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

ويتوقع نزال أن يتجه نتنياهو لاستئناف الحرب في غزة مهما كانت نتائج محادثات القاهرة أو مفاوضات إيران والولايات المتحدة، خصوصاً وهو يرفض دفع أثمان سياسية بالانسحاب من غزة حالياً، لافتاً إلى أن السيناريو الأقرب أن يستمر الاتفاق في حالة الجمود والمفاوضات بلا نتائج ومهدَّدة بأي تصعيد إسرائيلي محتمل. فيما يؤكد الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، أن مصر حريصة على إنجاح المفاوضات رغم هذه التصريحات السلبية، وإبقاء اتفاق غزة تحت دائرة الأضواء الدولية، ويشير إلى أهمية أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة» للعمل من داخل القطاع سريعاً، لتفادي أي تهديد للاتفاق مع أخذ ضمانات من واشنطن و«مجلس السلام» بتنفيذ إسرائيل التزاماتها كاملةً.