فلاديمير فيدوروفسكي لـ «الشرق الأوسط» : أكتب وأنا أرتدي قبعتَي المؤلف والمؤرخ معاً

الدبلومسي السابق ومترجم بريجنيف للعربية ومستشار غورباتشوف متفرغ للكتابة منذ سنوات

فلاديمير فيدوروفسكي
فلاديمير فيدوروفسكي
TT

فلاديمير فيدوروفسكي لـ «الشرق الأوسط» : أكتب وأنا أرتدي قبعتَي المؤلف والمؤرخ معاً

فلاديمير فيدوروفسكي
فلاديمير فيدوروفسكي

هو أكثر الكتاب الروسيين إصداراً في فرنسا؛ أكثر من 50 رواية تاريخية، وحصل على 14 جائزة؛ منها «جائزة بالاتين الكبرى» للرواية التاريخية عن عمله «رواية راسبوتين».
بعض رواياته، مثل «سحر سانت بيترسبورغ»، بيع منها أكثر من مليون نسخة، وهي كلها تمجد ماضي روسيا التاريخي والأدبي. لكن للكاتب الروسي فلاديمير فيدوروفسكي حياة أخرى، فقد شغل في روسيا مناصب سياسية رفيعة المستوى منذ سنة 1972 إلى 1991؛ حيث كان دبلوماسياً، ثم مستشاراً للرئيس غورباتشوف إبان مرحلة «البيريسترويكا»، وهو منذ سنوات متفرغ للكتابة في منزله بمنطقة نورماندي بفرنسا حيث استقبلنا. وكان الحوار التالي:

> فلاديمير فيدوروفسكي؛ كيف مررت من وظيفتك دبلوماسياً إلى الكتابة؟
- الكتابة كانت حلمي منذ الطفولة، وأنا ابن الرابعة عشرة كنت أقرأ بشراهة، وأرى نفسي كاتباً في المستقبل، لكن هوايتي الأخرى؛ وهي الأسفار، أبعدتني نوعاً ما عن التركيز على الكتابة، وشيئاً فشيئاً وجدت نفسي في السلك الدبلوماسي، ثم قادني الانخراط في «البيريسترويكا» إلى عيش فترة مثيرة وحافلة بالأحداث إلى غاية سقوط جدار برلين. وكانت تلك أفضل لحظات العمل الدبلوماسي؛ لكن للأسف فترة ما بعد الشيوعية كانت صعبة وشكلت خيبة أمل لكثيرين، وهو ما أصابني بالإحباط، فقررت ترك السياسة وقلب صفحة السياسة للتفرغ لحبي الأول؛ وهو الكتابة.
> ما شعورك بصفتك كاتباً ومثقفاً روسياً إزاء ما يحدث الآن من دعوات لمقاطعة المبدعين الروسيين؟
- هو شيء محزن ومثير للغضب في آن معاً، لماذا يريدون حرمان العالم من روائع الأدب الروسي وفنونه؟ يا لها من حماقة. الأمر أصعب بالنسبة إليّ؛ لأن والدي من أصول أوكرانية ووالدتي روسية، وأعدّ أنه من الظلم إقحام المبدعين في أزمة لا يد لهم فيها؛ بل على العكس من ذلك؛ أعتقد أن هذه الدعاوى ستقوي ظهر بوتين وتدعم خطابه بأن الغرب متحامل على روسيا. هي بكل المعايير استراتيجية فاشلة؛ لأنها قد تنقلب عليهم، ومن المؤسف جداً أن يتم مثلاً منع تدريس كاتب كبير مثل ديستوفيسكي في أوكرانيا؛ فهو ليس علم من أعلام الأدب الروسي فحسب؛ بل الأدب العالمي أيضاً.
> أنت كاتب يتميز بإنتاج غزير، حيث كتبت حتى الآن نحو 50 رواية، تجمع بين دقة المؤرخ وفن السرد الروائي... ماذا يحتاج المؤلف لكتابة الرواية التاريخية؟
- أهم شيء هو الدقة في نقل الحقائق التاريخية. أنا أبحث كثيراً في المكتبات والأرشيفات الخاصة، وأتأكد من كل معلومة أو حادثة أو تاريخ، ولأني أكتب عن الماضي؛ فأنا أحاول أن أكتب عن تاريخ يرغب الناس في قراءته، فأضفي عليه طابعاً روائياً جمالياً مفعماً بالعاطفة والسحر لأخلق نوعاً من التفاعل مع القارئ، إضافة إلى أن الهدوء الذي يميز هذه المنطقة التي أعيش فيها يساعدني على التركيز، خصوصاً أني أعمل ساعات عدة في اليوم.
> نشعر ونحن نقرأ كتبك؛ بل ومن خلال العناوين فقط، بأنك تريد تذكير العالم بأن روسيا بلد عظيم ومسالم رغم مشاعر الروسوفوبيا المتنامية في الغرب، فما الرموز التي تجعلك الأكثر افتخاراً؟
- كل رموز هذه الحضارة مدعاة للمفخرة: العمران، والعلوم، والفنون، والموسيقى العالمية، والباليه، لكن الأقرب إلى قلبي هو الأدب طبعاً. أحب أعمال تشيخوف وإحساسه المرهف، وكذلك أعمال إيفان بونين الذي كان أول أديب روسي يحصل على «جائزة نوبل للآداب»، وطبعاً تولستوي، وشغفي به مرتبط بذاكرة بعيدة تعود إلى مغادرتي منصبي الدبلوماسي الأول في موريتانيا في أوائل السبعينات؛ حيث أعطتني والدتي نسخة نادرة كانت المجلدات الأربعة من مذكراته، التي نُشرت في موسكو من عام 1960 إلى عام 1964، استمتعت بها وقرأتها مراراً وتكراراً، ولكني لم أسأم منها.
> في روايتك «على رموشك يذوب الثلج... أو الرواية الحقيقية لدكتور زيفاغو» تروي قصة بوريس باسترناك وتقول إن «روايته «دكتور زيفاغو» لم تكن عملاً رائعاً فحسب؛ بل إنها وجهت الضربة الأولى للشيوعية، كيف ذلك؟
- في هذا الكتاب حاولت تسليط الضوء على العلاقة التي ربطت بوريس باسترناك بالسلطة السياسية؛ مع ستالين ثم مع خروتشوف، والملحمة المذهلة لمخطوطة «الدكتور زيفاغو» التي سُربت من الاتحاد السوفياتي ونشرت في إيطاليا، مُسببة لمؤلفها مشكلات كثيرة في بلده، وكيف استغلت «وكالة الاستخبارات الأميركية» هذه الرواية وسيلة بروباغندا ضد النظام الشيوعي.
> روايتك «سحر سانت بطرسبرغ» لاقت رواجاً كبيراً وبيع منها نحو مليون نسخة، كما ترجمت لأكثر من 28 لغة، كيف تفسر هذا النجاح؟
- كما ذكرت لك آنفاً؛ أنا أكتب عن التاريخ، لكن كتاباتي تقرأ كأنها رواية، فحين أكتب أرتدي قبعتين: قبعة الروائي وقبعة المؤرخ، هذا المزيج يخلق كتابات تثير مشاعر القراء وشغفهم. أما عن مدينة «سانت بطرسبرغ» موضوع الرواية؛ فهي غنية عن التعريف، اسمها يثير الخيال، ولهذا قررت اصطحاب القارئ في جولة في ربوع هذه المدينة التاريخية بقصورها وأنهارها وبساتينها الجميلة ورموزها من الفن والإبداع.
> عملت ملحقاً ثقافياً في بداية نشاطك الدبلوماسي بمدينة نواكشوط، أين تعلمت العربية لتصبح بعدها مترجماً لبريجينيف وكانت فرصة سمحت لك بزيارة عدد من الدول العربية والالتقاء بعدد من الزعماء العرب؟ حدثنا عن هذه الفترة:
- جرى اختياري مترجماً للرئيس الأسبق بريجينيف لسبب طريف، فعلاوة على أنى كنت أتقن العربية؛ فأنا أتكلم بصوت مرتفع وهو ما كان الرئيس يحتاجه؛ لأنه كان لا يسمع جيداً. رافقت الرئيس في زيارات رسمية عدة، وكانت فترة مثيرة لمست فيها من قرب مظاهر النهضة التي كانت تعيشها الدول العربية في تلك الفترة. استقبلنا فيها أيضاً زعماء عرب مثل صدام حسين الذي أذكر أنى رافقته إلى مكتبة موسكو، والقذافي الذي كان أنيقاً جداً. ولن أطيل في التفاصيل؛ لأني أحضر لمشروع كتاب أجمع فيه كل ذكرياتي بصفتي مترجماً للرئيس بريجينيف.
> هل استفدت من نشاطك السياسي في الكتابة؟
- طبعاً، أكثر من هذا؛ هناك قصص تُحاك حول الدبلوماسيين الروسيين من أن نصفهم يعمل في الجوسسة، وهذه الإشاعات لاحقتني طويلاَ، ولكني استفدت منها، وأقبل كثير من القراء على كتبي لهذا السبب (يضحك)، وسأروي لك هذه القصة التي حدثت مع في إحدى حفلات توقيع الكتب؛ حيث تعرفت على قارئ تبين أنه يعمل في جهاز المخابرات الفرنسية، واعترف لي بأنه تولى مهمة مراقبتي والتصنت على مكالماتي في الماضي، وبالطبع لم يجد أي شيء ضدي، لكنه اشترى 10 نسخ من روايتي... (قهقهة طويلة).


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».