ماكرون يتواصل مع زيلينسكي ويؤكد له مواصلة الدعم الفرنسي

باريس: السذاجة الاستراتيجية الأوروبية ذهبت إلى غير رجعة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (د.ب.أ)
TT

ماكرون يتواصل مع زيلينسكي ويؤكد له مواصلة الدعم الفرنسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (د.ب.أ)

لا يثني انتقال الرئيس الفرنسي من قصر الإليزيه إلى المنتجع الصيفي المسمى «حصن بريغونسون» المطل على البحر الأبيض المتوسط في جنوب البلاد عن متابعة الملفات المشتعلة وعلى رأسها الملف الأوكراني والحرب الروسية التي دخلت شهرها السادس. ومن هذا المقر، استأنف إيمانويل ماكرون اتصالاته بفولوديمير زيلينسكي التي وصل عددها إلى 33 اتصالاً منذ بداية العام الجاري إضافة إلى زيارتين لكييف، الأولى قبل اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) والثانية بصحبة المستشار الألماني أةلاف شولتس ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي يوم 16 يونيو (حزيران) الماضي.
وأفادت مصادر الإليزيه بعد ظهر اليوم بأن ماكرون «جدد التعبير عن دعمه للشعب الأوكراني ولمقاومته وعلى عزمه العمل من أجل ألا تبقى الجرائم المرتكبة (في أوكرانيا) من غير محاسبة»، في إشارة واضحة للهجوم الذي استهدف الأسبوع الماضي مقر اعتقال لأسرى أوكرانيين في سجن «أوليفينكا» الذي اتهمت فيه القوات الروسية بارتكابه بينما تحمل موسكو القوات الأوكرانية مسؤولية الهجوم. وفي حديثه إلى زيلينسكي، اعتبر ماكرون ما حصل بمثابة «مجزرة» وأنها جزء من جرائم «الحرب» المتكاثرة التي تقع مسؤوليتها على الطرف الروسي. وفي هذا الخصوص، أشار ماكرون إلى أن باريس ستقدم لـكييف مختبراً متحركاً متخصصاً بفحص الحمض النووي وسيضاف إلى فريق الطب الشرعي الذي سبق لها أن أرسلته للمساعدة في توثيق الجرائم التي ارتكبت إبان احتلال القوات الروسية لمناطق قريبة من العاصمة الأوكرانية.
وفيما تشتد المعارك في شرق أوكرانيا وجنوبها، طلب ماكرون من زيلينسكي يعرض له لحاجات بلاده عسكرياً وإنسانياً واقتصادياً ليؤكد بعدها على عزم باريس على مواصلة دعمها للقوات المسلحة الأوكرانية «لتمكينها من مقاومة الاعتداء الروسي».
وفي هذا السياق، قالت وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية لورانس بون إن أوكرانيا تحولت إلى «مسرح لجرائم لا يمكن تصورها» وأنها «تخوض حرباً يتعين أن تكسبها لأن مصيرها ومصيرنا مرتبطان بها». وأضافت بون أن الرد الأوروبي الجماعي على الاعتداء الروسي جاء «غير مسبوق» وأن هدفه جعل تكلفة الحرب لروسيا اقتصادياً ومالياً وعسكرياً لا يمكن تحملها، مضيفة أن الاتحاد «حطم محرماً رئيسياً عندما وافق على تمويل المشتريات العسكرية الأوكرانية» ما يعني، وفق ما قالته إن «السذاجة الاستراتيجية الأوروبية ذهبت إلى غير رجعة».
وفر اتصال ماكرون - زيلينسكي للأول الفرصة ليؤكد للرئيس الأوكراني أن باريس عازمة على مواصلة جهودها لتوفير دعم اقتصادي واسع على المدى القصير لـكييف وعلى المساهمة في إعادة إعمار ما هدمته الحرب. كذلك أكد له أن الجهود الأوروبية لتمكين أوكرانيا من تصدير محاصيلها من الحبوب عن طريق النقل البري والنهري متواصلة بالتوازي مع خروج أول باخرة تنقل حبوب الذرة من مرفأ أوديسا في إطار الاتفاق المبرم برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا. وأخيراً، فإن ماكرون قدم لزيلينسكي صورة عن جولته الأفريقية الأسبوع الماضي والتي شملت ثلاثة بلدان «الكاميرون، بينين وغينيا بيساو» ومن بين أهدافها مواجهة الحملة الإعلامية الكاذبة التي تقوم بها روسيا في القارة الأفريقية التي تهدف إلى تحميل الغربيين تبعات الأزمة الغذائية العالمية. وأفادت مصادر الإليزيه أن رئيسي الدولتين توافقا على العمل معاً من أجل مواجهة البروباغندا الروسية على المستوى العالمي.
اللافت في معلومات الإليزيه عن الاتصال الهاتفي أنه لم يأتِ أبداً على الجوانب السياسية بمعنى الاتصالات التي قد تكون موجودة أو تلك التي قد تحصل ما يعني عملياً أنه باستثناء موضوع الحبوب وتصديرها، فإن التركيز قائم فقط على الحرب ومجرياتها. والمعروف أن زيلينسكي يرفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الجانب الروسي قبل عودة القوات الروسية إلى المواقع التي كانت ترابط فيها قبل 24 فبراير (شباط). وفي المقابل، فإن ما تقوم به القوات الروسية في المناطق التي سيطرت عليها ومنها جنوب أوكرانيا لا تدل أبدا على أن القوات الروسية يمكن أن تنسحب، إذ إن الإدارة الروسية لهذه المناطق تعمد إلى تعزيز الهوية الروسية عن طريق إعطاء جوازات سفر روسية، وتغيير أسماء الشوارع والمدن والقرى، وفرض استخدام الروبل بدل العملة الأوكرانية... ولذا، فإن الكلمة الفصل كما يبدو اليوم هي لما يحصل في ميدان المعارك وليس ما يقوم به الدبلوماسيون.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
TT

مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)

يعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً طارئاً جديداً، الجمعة، بشأن سلامة الأطفال في النزاع بالشرق الأوسط، وذلك على خلفية القصف الدامي الذي استهدف مدرسة بإيران في بداية الحرب، وذلك بعد أن ندّد بهجمات طهران على جيرانها في الخليج.

وأعلن رئيس المجلس، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، أمام أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، أن النقاش سيتناول «حماية الأطفال والمؤسسات التعليمية في النزاعات المسلحة الدولية».

وسيتركز هذا النقاش، بطلب إيران والصين وكوبا، حول غارة جوية على مدرسة في مدينة ميناب (جنوب)، باليوم الأول من الحرب، في 28 فبراير (شباط).

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة، نتيجة خطأ في تحديد الهدف، حسبما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.

واعتبرت الدبلوماسية الإيرانية سمية كريم دوست، في كلمة أمام المجلس الأربعاء، الهجوم «انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

وأضافت أن الهجوم أسفر عن مقتل 168 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 7 و12 سنة، وإصابة العديد غيرهم.

وأضافت أن الدول الثلاث التي طلبت عقد جلسة نقاش تتوقع أن تحظى هذه المسألة بـ«الدراسة العاجلة والجدية التي تستحقها داخل هذا المجلس».

ووافق المجلس، الذي اختتم للتو جلسة نقاش عاجلة أولى متعلقة بحرب الشرق الأوسط، دون تصويت، على عقد جلسة نقاش ثانية مماثلة، الجمعة.

وتركزت جلسة النقاش التي عقدت، اليوم، بطلب من البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي والأردن، حصراً على الضربات الإيرانية على دول منطقة الخليج وتأثيرها على المدنيين.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 عضواً، بالإجماع، قراراً يدين هجمات إيران «الشنيعة» على جيرانها في الخليج، داعياً إياها إلى المسارعة في تقديم «تعويضات» لجميع ضحاياها.


الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

TT

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

وأضاف أوشاكوف: «جرت المحادثات في فلوريدا يوم السبت الماضي مع الوفد الأوكراني. أجروا مفاوضات، وقدّموا لنا (الولايات المتحدة) إحاطة مفصلة عن النتائج، ونحن نعرف أين نقف الآن».

وجرت آخر محادثات السلام الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الشهر الماضي، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).


بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً ضخماً في مجال الدفاع الجوي

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً ضخماً في مجال الدفاع الجوي

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)

وقّعت بريطانيا وتركيا، الأربعاء، اتفاقاً بمليارات الجنيهات الإسترلينية لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات «تايفون» المقاتلة البالغة قيمتها 8 مليارات جنيه إسترليني (10.73 مليار دولار) التي أبرمها البلدان العام الماضي.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في بيان، إن العقد الجديد يشمل تدريباً في بريطانيا للطيارين وأطقم الخدمات الأرضية الأتراك، في الوقت الذي تستعد فيه تركيا لتشغيل الدفعة الأولى من الطائرات المصنعة في بريطانيا.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)

وستوفر شركات دفاعية من بينها «بي إيه إي سيستمز» و«ليوناردو بريطانيا» و«إم بي دي إيه» و«رولز-رويس» و«مارتن-بيكر» مكونات ومعدات تدريب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّع وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ووزير الدفاع التركي يشار غولر، الاتفاق في لندن، وقالت الحكومة البريطانية إن ذلك يمثل المرحلة التالية من انضمام تركيا إلى برنامج «يوروفايتر»، ويعزز القدرات الجوية القتالية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على جناحه الشرقي.