{الفيدرالي} الأميركي والرئيس الروسي يعبثان بأحلام أسرة مصرية لشراء سيارة

الاقتصاد العالمي يتغير بوتيرة متسارعة ويرسخ لنظم استهلاكية جديدة

تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)
تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)
TT

{الفيدرالي} الأميركي والرئيس الروسي يعبثان بأحلام أسرة مصرية لشراء سيارة

تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)
تمنع أزمة سلاسل الإمداد وصول الشحنات في مواعيدها وترفع قيمتها السعرية (رويترز)

في صيف 2021، قرر بيتر سامح شراء سيارة جديدة، تغنيه عن زحمة المواصلات وتحد الاختلاط مع الآخرين، لتقليل فرص إصابته وأسرته بوباء «كورونا» المستجد، في خضم تفشي الموجة الثالثة في مصر، وذلك بعد قرار شركته التي يعمل فيها بالعودة للعمل من المكتب، ضمن قرارات حكومية حول العالم ومنها المصرية التعايش مع «كورونا»، غير أن رئيس البنك الفيدرالي الأميركي جيروم باول والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أوقفا عملية الشراء وقضيا على طموحات الأسرة في امتلاك سيارة.
لا يعمل سامح في البنك الفيدرالي الأميركي ولا هو من حاملي الجنسية الروسية، إلا أن المصري الأربعيني المتزوج والذي يعول ولدين في مقتبل العمر، وجد أن مدخراته المالية تتراجع بشكل مستمر مع كل قرار يتخذه باول في أميركا وبوتين في روسيا، رغم أن سكنه في منطقة شبرا شمال القاهرة، لا يوجد فيها فرع للفيدرالي الأميركي ولا أحد من سكانها يتحدث الروسية بطلاقة.

«كورونا» واستدعاء للعمل

في يونيو (حزيران) 2021 استدعت شركة التكنولوجيا التي يعمل فيها سامح، موظفيها للعمل من مكاتبها بالقاهرة مرة أخرى، بعد نحو عام ونصف العام من العمل من المنزل، جراء تفشي جائحة «كورونا» في البلاد والعالم، في ظل ضبابية كانت تحيط بالمستقبل بشكل عام. خصص سامح 200 ألف جنيه، هي كل مدخراته المالية، لشراء سيارة جديدة، واتفق مع أسرته على نوعها وموديلها وإمكانياتها ومميزاتها وتجهيزات الأمان بها، مع الأخذ في الاعتبار الاعتمادية وخدمة ما بعد البيع وإعادة البيع.
بلغ متوسط سعر الدولار في مصر خلال يوليو (تموز) 2021، نحو 15.64 جنيه للشراء، و15.73 جنيه للبيع. وكانت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي مرتفعة للشهر الثالث عشر على التوالي، لتبلغ 40.584 مليار دولار في يونيو 2021، ما عزز من قيمة الجنيه.
قال سامح لـ«الشرق الأوسط»: «كنوع من عدم التسرع في الشراء، ولأن النصائح من الزملاء والأقارب كانت كثيرة... كنا نشاهد كل أنواع السيارات المرشحة لنا من قبل الأقارب، لتحديد الأفضل... مع الأخذ في الاعتبار موديل السيارة ومساحة الصالون وتجهيزات الأمان ومساحة الشنطة والاعتمادية وإعادة البيع... كل شيء».
غير أن سامح فوجئ بارتفاع الأسعار في أول يوليو 2021، (بداية السنة المالية في مصر والتي عادة ما تشهد زيادات في الأسعار) بنسب متفاوتة في أنواع السيارات، بسبب التراجع العالمي في الإنتاج والتي تأتي انعكاسا مباشرا لأزمة الشرائح الإلكترونية التي تسببت فيها أزمة «كورونا».

أزمة الشرائح الإلكترونية

لم يكن سامح وحده من قرر شراء سيارة، بعد قرار عدة شركات مصرية وعالمية العودة للعمل من مكاتبها، مما انعكس على حجم الطلب العالمي على السيارات، الأمر الذي دفع معارض السيارات لرفع الأسعار في مصر بنسب تراوحت وقتها بين 7 إلى 20 في المائة وبلغت 50 في المائة بنهاية 2021، لتبدأ ظاهرة «الأوفر برايس» في الظهور في السوق المصرية بشكل فج.
«الأوفر برايس» هي زيادات سعرية غير رسمية يضعها موزعون وتجار على أسعار السيارات، نتيجة زيادة الطلب أمام قلة المعروض.
وأمام هذه الزيادات غضبت أسرة بيتر سامح، وقررت تأجيل قرار الشراء حتى تعود السوق لطبيعتها، وتقل الأسعار. قال هنا: «ليس أمامنا سوى الانتظار لعودة الأسعار مرة أخرى للانخفاض، أو استكمال ثمن السيارة التي أصبحت أغلى من قيمتها سابقا بنسبة تتخطى 20 في المائة... أيهما أقرب».
ما حدث لأسرة سامح كان نتيجة مباشرة لأزمة عالمية سميت بأزمة الشرائح الإلكترونية، والتي بدأت مع الموجة الأولى لجائحة «كورونا»، وهو ما تبعه قرارات حكومية حول العالم بإجراءات احترازية إلزامية تطالب الجميع بالبقاء في البيت، وهو ما رفع الطلب على الأجهزة الإلكترونية الشخصية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب الشخصي والألعاب الإلكترونية (البلاي ستيشن)، سواء للعمل من المنزل أو للتسلية.
استحوذت الأجهزة الذكية على معظم إنتاج الرقائق الإلكترونية حول العالم، ذلك في الوقت الذي تراجع فيه الطلب على السيارات بصورة كبيرة، نتيجة سياسة الالتزام في البيت، مما دفع شركات السيارات العالمية إلى تقليل إنتاجها وإلغاء طلبيات الشرائح الإلكترونية في ظل حالة ركود اقتصادي عالمي توقعتها المؤسسات والبنوك المالية العالمية.
غير أن منهج «التعايش مع كورونا» الذي أعلنته معظم الدول حول العالم، بداية من النصف الأول من 2021، وتوجه العديد من الأفراد لشراء سيارات ملاكي بهدف تقليل الاختلاط والإصابة أو بتفاؤل البعض لعودة الحياة لطبيعتها نتيجة زيادة نسب التلقيح حول العالم وقتها، أعاد الطلب من جديد على السيارات، فزاد الطلب أمام تراجع العرض، فارتفعت الأسعار لمستويات قياسية.
بدأت شركات السيارات معركة استعادة حصتها من الشرائح الإلكترونية، في خضم أزمة تحتاج إلى أعوام حتى تتأقلم مع هذا الوضع الجديد. حتى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، استدعت قانونا للأمن الوطني يرجع إلى فترة الحرب الباردة، لإجبار الشركات في سلاسل إمداد الشرائح الإلكترونية أو أشباه الموصلات، على تقديم معلومات بشأن مخزونها ومبيعاتها.
وتتوقع شركة «IHS Markit» للتحليلات والمؤشرات الاقتصادية، ارتفاع نسبة الرقائق الإلكترونية من إجمالي تكاليف إنتاج السيارة إلى 45 في المائة بنهاية 2030 من نحو 30 - 35 في المائة حاليا.
الأمور تتسارع أمام بيتر سامح والأوضاع تتغير والأسعار ترتفع، يقول سامح: «بعد ارتفاع الأسعار بهذا الشكل... ندمنا على عدم سرعة الشراء، وقررنا نغير الموديل ونشتري الموديل الأرخص... لكن سننتظر قليلا حتى استكمال قيمة العربية». أضاف «(كورونا) قلبت أحوال السوق كلها».

أزمة سلاسل الإمداد

لم تكد تنتهي أزمة الشرائح الإلكترونية وتداعياتها المباشرة على كافة القطاعات الإلكترونية وخاصة السيارات، إلا وظهرت أزمة أخرى سميت بأزمة سلاسل الإمداد، والتي بدأ العالم ينتبه لها بدءا من النصف الثاني من العام الماضي، وأخذت اهتماما أكبر بدءا من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ومستمرة حتى الآن بدرجات متفاوتة. وللوقوف على أسباب هذه الأزمة التقت «الشرق الأوسط» أحمد إسماعيل، رئيس المنطقة اللوجيستية بهيئة قناة السويس، الذي أوضح، أن «الخلل في سلاسل التوريد بدأ مع بدء انتشار فيروس (كورونا) في بداية عام 2020، ومع اتجاه أغلب الدول لتنفيذ الإجراءات الاحترازية وغلق المصانع والمصالح الحكومية للسيطرة على الوباء، أدى هذا لارتفاع الطلب العالمي على السلع لتأمين حاجاتها».
أضاف إسماعيل «تعرضت الشبكات اللوجيستية لضغوط هائلة... نظراً لطبيعة عمل سلاسل التوريد من إنتاج إلى نقل إلى موانئ وجمارك، إلى شحن ثم تفريغ وتداول وجمارك إلى نقل، وهو ما يوضح كثافة العمالة المطلوبة لتنفيذ تلك الأعمال، ومع تطبيق الإجراءات الاحترازية وعدم التوسع في منح اللقاحات (في البداية) أدى هذا إلى الخلل الكبير داخل تلك السلاسل».
أشار إسماعيل إلى «ظهور ندرة في الحاويات ببعض الموانئ، بالنسبة للدول المنتجة، وكثافة واختناقات بموانئ الدول المستوردة، مما أدى إلى حدوث عدم انسيابية بعمل سلاسل الإمداد، وهو ما ظهر من خلال الموانئ المكتظة بالحاويات في الوقت الذي كانت فيه أرفف البضائع في معظم المحلات فارغة، في تناقض كبير سببه التخبط في إيجاد حلول داخل الموانئ نظرا لتطبيق الإجراءات الاحترازية، وهو ما أدى إلى تفاقم الفوضى». وكلما زادت مكونات السلعة أو المنتج واستخداماته التقنية، انتشرت أماكن تصنيع أجزائه، وارتفع تأثره باختلالات شبكة توريده، مما فاقم من الأزمة أكثر وأكثر. وفق إسماعيل.
يعتقد رئيس المنطقة اللوجيستية بهيئة قناة السويس «استمرار الأزمة مدفوعة بالحرب الروسية وارتفاع أسعار الوقود، مع توجه العالم نحو إيجاد حلول لتقليل كثافة العمالة بتلك الصناعة مثل ابتكار حلول رقمية والعمل على ميكنة الموانئ والمعدات».
زادت أزمة سلاسل الإمداد من أزمة العرض في الأسواق العالمية، والذي لم يصل إلى نسبته التي كانت قبل الجائحة بشكل كامل، في حين بدأ الطلب يتخطى العرض، وهو ما رفع الأسعار لمستويات قياسية جديدة.
تنهد سامح وأخذ نفسا عميقا لشرح وضعه آنذاك: «أزمة (كورونا) وبعدها أزمة الشرائح الإلكترونية وبعدها أزمة سلاسل التوريد العالمية... أنا كل اللي كنت عايزه أشتري عربية بس!!!».

أزمة التضخم وقوة الدولار

كان بيتر سامح يتعشم في بداية جيدة لعام 2022 له ولأسرته، وأن تبدأ بشراء السيارة، يوضح هنا: «شراء السيارة بالنسبة لنا أصبح حلما نتمنى تحقيقه في السنة الجديدة، ليس للذهاب بها للعمل فقط، لكن بهدف تلبية متطلبات الأولاد لخروجاتهم والسفر والتنقل الحر والراحة...».
يأتي هذا العشم أو التفاؤل، وفق سامح الذي أصبح يتابع عن كثب حالة الاقتصاد المصري والعالمي لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح، من تحقيق الاقتصاد المصري أعلى معدل نمو اقتصادي نصف سنوي خلال النصف الأول من العام المالي 2021 - 2022 بنسبة نمو 9 في المائة.
كان الصندوق يرى أن «مصر من بلدان الاقتصادات الصاعدة القليلة التي استطاعت تحقيق معدل نمو موجب في 2020، وبفضل استجابة الحكومة السريعة والحذرة على مستوى السياسات، مقترنة بالدعم من صندوق النقد الدولي، أبدى الاقتصاد المصري صلابة».
لم يستفد سامح من كلام الصندوق ورؤيته عن الاقتصاد المصري، خاصة بعد أن أغلق صندوق النقد باب التفاؤل في وجهه، عندما أصدر توقعاته عن الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقال: «بداية أضعف من المتوقع للاقتصاد العالمي خلال العام الجاري وسط انتشار متحور أوميكرون وعودة القيود في بعض الدول، إلى جانب ارتفاع التضخم بسبب الزيادة بأسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد».
لم يفق سامح من تبعات النظرة التشاؤمية للصندوق عن الاقتصاد العالمي، حتى أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرارا بـ«عملية عسكرية» في أوكرانيا، قلبت الاقتصاد العالمي رأسا على عقب.
دخل بيتر سامح دون إرادته دوامة الاقتصاد العالمي، من أجل شراء سيارة جديدة، تمثلت أبرز تداعياتها، في ارتفاع الأسعار نتيجة قلة المعروض الناتج عن أزمة سلاسل الإمداد، فضلا عن نسبة التضخم المستورد المرتفعة، مع تراجعات في الإنتاج العالمي متوقع تفاقمها نتيجة الحرب.
في هذه الأثناء، بلغ متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتحديدا في 21 مارس (آذار) الماضي، 18.15 جنيه للشراء، و18.29 جنيه للبيع، وذلك بعد أن خفضت الحكومة المصرية قيمة الجنيه المصري، تزامناً مع زيادة سعر الفائدة لامتصاص تخارج الاستثمار الأجنبي من البلاد والسيطرة على موجة التضخم العالية. قدرت وزيرة التخطيط المصرية الدكتور هالة السعيد، نسبة التضخم المستورد في مصر بنحو 35 - 40 في المائة خلال العام المالي الماضي. وسط توقعات بارتفاعها خلال العام المالي الحالي (2022 - 2023)، مع ارتفاع الأسعار العالمية. سببت الحرب الأوكرانية وغيرها من الإجراءات المالية حول العالم فوضى اقتصادية عالمية، ترسخ لنظم استهلاكية جديدة، ليست منفصلة عن اختلال ميزان العرض والطلب العالمي، مرورا بارتفاع الأسعار القياسي، وانتهاء بمحاولات استبعاد لاعبين أساسيين من الاقتصاد العالمي يمثلون حلقة وصل مهمة في سلسلة الاقتصاد الدولي، من خلال إعادة هيكلة عالمية لا يعرف أحد نتائجها حتى الآن. غير أن العالم مشغول الآن فقط بمحاربة التضخم المرتفع، لذا بدأت البنوك المركزية حول العالم رفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم القياسية.
ولأن رفع أسعار الفائدة يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة للحكومات والأسر في آن واحد، ومع رفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 4 مرات خلال العام الجاري حتى الآن، زادت الضغوط على الحكومة المصرية، مثلها مثل غيرها من الحكومات حول العالم، لتنتقل هذه الضغوط بدورها على كاهل المواطنين. تلقى سامح بعضا من هذه الضغوط على كاهله، فبدأ يغير رأيه تجاه قرار شراء السيارة التي أصبحت حلما بعيد المنال. وقال لـ«الشرق الأوسط» بنبرة يأس: «مالها المواصلات؟!!».
يوضح محمد متولي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «إن آي» كابيتال القابضة للاستثمار لـ«الشرق الأوسط»، أن قوة الدولار، نتيجة رفع أسعار الفائدة الأميركية، أدى إلى زيادة تكلفة الاستيراد للدول الأخرى، وبالتالي للمزيد من التضخم، كما أدى إلى خفض القوة الشرائية للمواطن غير الأميركي.
وأوضح متولي، أن الزيادة في قيمة الدولار خلقت عبئاً جديداً على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت تكلفة الديون الدولارية السيادية وديون الشركات، وتسبب هذا الارتفاع في عجز بعض الدول عن سداد مستحقات تلك الديون، كما أدى إلى سحب ما يزيد على 50 مليار دولار من صناديق الاستثمار في ديون الدول الناشئة في النصف الأول من العام الحالي، وتوجيهها لسندات الخزانة الأميركية.

باول وبوتين وسامح

حسب بيتر سامح حساب تكلفة تداعيات قرارات رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على مدخراته المخصصة لشراء سيارة، فوجد أن قيمتها قد تراجعت بنسبة تصل إلى نحو 50 في المائة تقريبا، أي أن الـ200 ألف جنيه (نحو 14 ألف دولار قيمتها وقت قرار الشراء)، صارت قيمتها حاليا نحو 100 ألف جنيه (5.3 ألف دولار قيمتها بالأسعار الحالية). بعد التخلي الإجباري عن طموحات أسرة سامح في شراء سيارة، عليه البحث في سوق المستعمل فقط، لتوفير ميزانية المواصلات التي شهدت ارتفاعا في أسعار البنزين سبع مرات متتالية (كل 3 أشهر)، أو عليه أن ينتظر دخول استراتيجية صناعة السيارات في مصر حيز التنفيذ.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق، في ظل تحركات المضاربة التي تشهدها سوق العملات، وكذلك سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وقالت في مؤتمر صحافي: «سنرد على جميع الجبهات، مدركين أن تقلبات أسعار الصرف الأجنبي تؤثر على حياة الناس»، دون أن تُعلق على مستويات عملات محددة.

وفي وقت لاحق، كررت كاتاياما، في حديثها أمام البرلمان، تصريحاتها بشأن ازدياد تحركات المضاربة في سوق العملات، مؤكدةً قلق طوكيو إزاء تراجع الين مجدداً.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية تراجع الناتج الصناعي بنسبة 2.1 في المائة على أساس شهري خلال فبراير (شباط) الماضي، بعد تعديله موسمياً، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجحوا انخفاضاً بنسبة اثنين في المائة فقط. ويأتي ذلك بعد زيادة قوية بلغت 4.3 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة، فيما أبقت الوزارة على تقييمها بأن النشاط سيظل متقلباً بصورة غير حاسمة، متوقعة نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال مارس (آذار) و3.3 في المائة خلال أبريل (نيسان).

وفي الوقت نفسه، تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى 12.155 تريليون ين (76.17 مليار دولار)، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.9 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 1.8 في المائة خلال يناير الماضي. وعلى أساس سنوي، انخفضت المبيعات بنسبة اثنين في المائة خلال فبراير بعد زيادة بنسبة 3 في المائة خلال الشهر السابق. وزادت قيمة المبيعات التجارية الإجمالية بنسبة 0.9 في المائة شهرياً، لكنها تراجعت بنسبة واحد في المائة سنوياً إلى 50.308 تريليون ين، فيما ارتفعت مبيعات الجملة بنسبة 1.3 في المائة شهرياً، وتراجعت بنسبة 1.2 في المائة سنوياً إلى 38.152 تريليون ين. أما مبيعات متاجر التجزئة الكبيرة فانخفضت بنسبة اثنين في المائة شهرياً، لكنها ارتفعت بنسبة 3 في المائة سنوياً.


بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

برزت الأسهم الصينية خلال مارس (آذار) بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، التي أضعفت شهية المخاطرة عالمياً. ورغم الضغوط على الأسواق نتيجة إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية- فإن السوق الصينية أظهرت صموداً أفضل من نظرائها الإقليميين.

وبينما أبدت مؤسسات مالية عالمية تفاؤلاً متزايداً تجاه السوق الصينية خلال الشهر الجاري، صنّف بنك «جي بي مورغان» الصين بوصفها أفضل خيار استثماري في المنطقة، مشيراً إلى قدرتها الكبيرة على تقديم دعم مالي عند الحاجة.

وفي السياق نفسه، أبقى بنك «إتش إس بي سي» على توصيته بزيادة الوزن في المحافظ الاستثمارية، لافتاً أن السوق تتمتع بخصائص دفاعية بفضل قاعدة المستثمرين المحليين المستقرة والعملة المستقرة.

من جانبهم، توقع محللو «بي إن بي باريبا» أن يتزايد وضوح تفوق أداء الصين مقارنة ببقية آسيا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. في حين أكد خبراء «غولدمان ساكس» أن الاقتصاد الصيني في وضع أفضل لمواجهة الصدمات العالمية، بفضل تنويع مصادره وارتفاع احتياطياته الاستراتيجية وقدرته على التكيف مع الأزمات.

خسر مؤشر «شنغهاي» المركب 6 في المائة فقط خلال مارس، مقارنةً بتراجع بنسبة 18 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وانخفاض يقارب 13 في المائة في مؤشر «نيكي» الياباني، مما يعكس تفوقاً نسبياً للسوق الصينية وسط اضطرابات إقليمية وعالمية.


الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
TT

الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)

رفع كل من الإمارات وقطر، الثلاثاء، أسعار الوقود في البلاد بنسب مختلفة بلغت 70 في المائة في أبوظبي.

قالت لجنة متابعة الوقود في الإمارات إنها أقرّت زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (نيسان)، على النحو التالي: وقود الديزل قفز 72.4 في المائة إلى 4.69 درهم لكل لتر.

والبنزين «سوبر 98» ارتفع 30.8 في المائة إلى 3.39 درهم للتر، أما البنزين «خصوصي 95» ارتفع 32.2 في المائة مسجلاً 3.28 درهم للتر، والبنزين «إي بلس 91» ارتفع 33.3 في المائة إلى 3.20 درهم للتر.

وأعلنت قطر أيضاً رفع أسعار الوقود كالتالي: البنزين السوبر 95 بنحو 7.9 في المائة إلى 2.05 ريال للتر في أبريل، وتثبت سعرَي البنزبن الممتاز 91 والديزل عند 1.85 و2.05 ريال للتر على الترتيب.

وارتفعت أسعار النفط، بشكل حاد، وسط استمرار تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إجمالي إنتاج النفط العالمي، وهو ما أثّر بدوره على صادرات دول الخليج.

وتسببت حرب إيران في إعلان القوة القاهرة في بعض منشآت النفط بدول الخليج، ما أدى بدوره إلى خفض الإنتاج.