ترقّب لبيانات التضخم الأميركي على وقع عاصفة الرسوم الجمركية

علم الولايات المتحدة يرفرف أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
علم الولايات المتحدة يرفرف أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

ترقّب لبيانات التضخم الأميركي على وقع عاصفة الرسوم الجمركية

علم الولايات المتحدة يرفرف أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
علم الولايات المتحدة يرفرف أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

على الرغم من التباطؤ الطفيف في معدل التضخم الأميركي الشهر الماضي، فإن هذه الاستراحة قد تكون قصيرة الأمد، حيث يُتوقع على نطاق واسع أن تُبقي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مستويات الأسعار مرتفعة في الأشهر المقبلة.

مؤشرات التضخم واستمرار الضغوط السعرية

من المتوقع أن تُعلن وزارة العمل، يوم الأربعاء، أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 2.9 في المائة خلال فبراير (شباط)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لاستطلاع أجرته شركة «فاكت ست». وإذا تحقّق ذلك فسيكون هذا أول انخفاض له منذ خمسة أشهر، بعد أن بلغ 3 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، حيث كان التضخم قد تراجع إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة عند 2.4 في المائة خلال سبتمبر (أيلول).

أما التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فمن المتوقع أن يتراجع إلى 3.2 في المائة مقارنة بـ3.3 في المائة خلال الشهر السابق. وعلى الرغم من هذا الانخفاض الطفيف، لا تزال معدلات التضخم عالقة عند مستوياتها منذ الصيف الماضي، حين توقّف تحسّن التضخم بعد هبوطه الحاد من ذروته البالغة 9.1 في المائة في يونيو (حزيران) 2022.

وفي ظل هذه المعطيات، قد يواجه ترمب تحديات سياسية، إذ وعد في أثناء حملته الانتخابية بـ«القضاء التام على التضخم». ومع فرضه -أو تهديده بفرض- رسوماً جمركية على واردات من كندا والمكسيك والصين وأوروبا والهند، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يظل التضخم مرتفعاً هذا العام.

السياسات التجارية وتأثيرها في الاقتصاد

منذ توليه منصبه في يناير، فرض ترامب ضرائب بنسبة 20 في المائة على جميع الواردات من الصين، ورسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك، رغم تعليق معظمها لمدة شهر. واليوم، الأربعاء، دخلت رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم حيز التنفيذ، مما قد يرفع أسعار العديد من السلع، بما في ذلك السيارات، والأجهزة المنزلية، والإلكترونيات.

علاوة على ذلك، يعتزم ترمب، بدءاً من 2 أبريل (نيسان)، فرض رسوم متبادلة على الدول التي تفرض رسوماً جمركية على الصادرات الأميركية، بما في ذلك أوروبا والهند وكوريا الجنوبية. وقد تسبّبت هذه السياسات في اضطراب الأسواق المالية، وسط تحذيرات من احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي بشكل حاد، بل حتى دخول الاقتصاد في حالة ركود.

ووفقاً لتحليل أجراه مختبر ميزانية جامعة ييل، فإن هذه الرسوم الجمركية المتبادلة قد ترفع متوسط معدل التعريفات الأميركية إلى أعلى مستوى له منذ عام 1937، ما قد يُكلف الأسرة المتوسطة الأميركية ما يصل إلى 3 آلاف و400 دولار سنوياً.

«الاحتياطي الفيدرالي» بين الترقب والتدخل الحذر

على الرغم من المخاوف التضخمية، فمن غير المرجح أن تدفع بيانات التضخم الجديدة الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض سعر الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل. فقد أكد رئيس الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، في تصريحات سابقة، أن أي تخفيض في أسعار الفائدة سيكون مشروطاً بتراجع مستدام في التضخم، وهو ما لم يتحقّق بعد.

وعلى أساس شهري، من المتوقع أن ترتفع الأسعار العامة والأساسية بنسبة 0.3 في المائة خلال فبراير مقارنة بالشهر السابق، وهو تحسّن مقارنة بارتفاع 0.5 في المائة في يناير، إلا أن هذا المعدل لا يزال بعيداً عن المستويات المطلوبة لتحقيق استقرار التضخم عند هدف 2 في المائة الذي يستهدفه «الفيدرالي».

تأثيرات متفاوتة

إلى جانب الرسوم الجمركية، تأثرت بعض السلع الحيوية بظروف أخرى دفعت الأسعار إلى الارتفاع، مثل البيض، الذي شهد قفزة في الأسعار بعد اضطرار المزارعين إلى ذبح أكثر من 160 مليون طائر بسبب تفشي إنفلونزا الطيور، ما رفع متوسط سعر البيض إلى 4.95 دولار للدزينة، وهو مستوى قياسي مقارنة بأقل من دولارَيْن للدزينة قبل انتشار الوباء.

في المقابل، يُتوقع أن تكون أسعار البنزين قد تراجعت الشهر الماضي، وهو تطوّر قد يخفّف بعض الضغوط على المستهلكين.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن فرض الرسوم الجمركية يؤدي عادةً إلى ارتفاع الأسعار لمرة واحدة، لكنه لا يُنتج تضخماً مستمراً. ومع ذلك، أشار وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إلى أن هذه الرسوم قد ترفع الأسعار بشكل مؤقت، قائلاً: «قد نشهد تعديلاً لمرة واحدة في الأسعار، لكن الحصول على سلع رخيصة ليس جوهر الحلم الأميركي».

من جانبه، حذّر جيروم باول من أن الرسوم الجمركية قد تعزّز التضخم إذا أدت إلى توقعات تضخمية طويلة الأجل، حيث قد تبدأ الشركات رفع أسعارها تحسباً لارتفاع تكاليفها المستقبلية، مما يخلق حلقة تضخمية يصعب كبحها.


مقالات ذات صلة

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.