وسام الأمير لـ «الشرق الأوسط»: الفنان الواثق لا يُجاري الموضة

وسام الأمير
وسام الأمير
TT

وسام الأمير لـ «الشرق الأوسط»: الفنان الواثق لا يُجاري الموضة

وسام الأمير
وسام الأمير

يحتار الملحّن والمغنّي اللبناني وسام الأمير في وصف «طوفان» أغنيات تعجز عن لمس الروح. المصطلح بين المزدوجين له، إذ يشبّه فورة التسرّع بجرفٍ لا يُبقي جمالاً على حاله. يستغرب كيف لأغنية هابطة أن تحقق ملايين المشاهدات، ويحسم موقفه في حوار مع «الشرق الأوسط»: «بعض الأرقام مضخّمة وغير حقيقية. ليس صحيحاً أنّ جميع مَن يشاهدون الأغنية سيُعجبون بالضرورة بها. ما يحصل هو خداع بالنجاح».
«تموت البراءة بتدخّل المال في فرض المعادلات»، فيشرح: «بالمال، تُشترى أرقام وتتضاعف مشاهدات لتصبح الشفافية موضع شك. لستُ عقلية القرون الوسطى ولا أرفض مبدأ التغيير. لكن الفارق هائل بين أغنيات الماضي وأغنيات الحاضر. هذا زمن السلق».
يقصد بالسلق الأغنية المصنوعة على عجل، غير القابلة للعيش ما يزيد على عشرة أيام. يرمي أسئلة يحلو التمهّل أمامها: «لِمَ نلجأ إلى أغنيات عمرها نحو ثلاثين سنة لإظهار فرادة المواهب؟ لماذا لا نزال نغنّي قديمنا؟ أغنيات اليوم ابنة ساعتها، تتبخّر بانتهاء حفلات التطبيل والتزمير».
برأي مغنّي «خليلي مزاجك رايق»، «لم تعد المنافسة الفنية الحقيقية موجودة». ينتقي مفردة «ثوابت» للحديث عن قيم يرفض أن يمحوها الزمن: «تماماً كالشمس والهواء؛ وهي في الأغنية الكلمة الحلوة، اللحن الحلو، الصوت والتوزيع البديعان. التركيبة تشبه سلّماً من أرجل، لا يستقيم بالتواء رِجْل. عندها، السقوط حتمي».
يشكو وسام الأمير التكاليف الباهظة لإصدار أغنية، ويكشف أنّ أغنية من ألحانه اكتملت قبل سنتين وصوّرها بفيديو كليب مع المخرج عادل سرحان، لم تصدر بعد: «لا شركة إنتاج تتبنّاها ولا إمكانات فردية لإطلاقها. كنا نروّج للأغنية عبر إذاعة ومحطة. اليوم مائة إذاعة ومائة محطة تلفزيونية. عدا عن السوشيال ميديا حيث الزحمة؛ يوتيوب، وتيك توك، وإنستغرام، وتويتر... المطلوب ميزانية كبيرة للوصول إلى الناس».
يعتب على بعض نجوم الصف الأول «وقد صنعنا المجد في الماضي وتشاركنا النجاحات»؛ ويتساءل: «أين الأغنية اللبنانية والإيقاع الجميل اليوم؟». أي جواب لهذا السؤال؟ يرفع نسبة الفنانين المراهنين برأيه على السرعة: «نحو 95 في المائة يسعون خلف مجاراة العصر. كأنهم بالمحافظة على مستوى الأغنية سيصبحون خارج الزمن. انظروا ماذا فعلت مجاراة العصر وإلى أين أوصلت الفن! الفنان هو الموضة، وليس عليه اللحاق بها. والنجم الواثق بنفسه لا يطارد موضة تهدّد اسمه».
يكرر للتوضيح: «أنا مع التطور، لا التقهقر. الفن ليس لإقامة الحفلات وجمْع المال. هو مسؤولية». لكن، لنكن واقعيين، لا مجال لإنكار التحولات ومراقبة القطار يجري من دون اللحاق به. هذا عبث. والمرء العنيد بأفكاره «المثالية»، قد يلقى أسهل مصير: الاستبعاد وكفّ الأيدي عن طرق بابه. لا ينكر هذه الحقيقة: «إنه صراع أخوضه مع نفسي من دون التفريط بالثوابت. التطوّر ضروري بتحديث الموسيقى والإيقاعات، لا بنسف مستوى الكلمة وعدم إعطاء أهمية للحن. ماذا أضاف تيك توك للفن؟ لا شيء، على العكس أضرّ. يصبح شرطاً أن يطلّ الفنان بسذاجة للنجاح عبره. إذن، بلاه».
متعب الوقوف طوال الوقت في وجه العاصفة، وقد علّمت الحياة وسام الأمير «الانحناء» قليلاً، كما الأغصان، لجعل الهبوب يعبُر دون كسره: «أرفض تسميتها تنازلات. إنها أخذ وردّ لئلا أكون ممن يغلّبون العناد على الليونة».
من هنا، يكشف زحمة مشروعات: «أغنية أصبحت جاهزة مع راغب علامة، بانتظار تحديد موعد طرحها. وأغنيتان أو ثلاث قيد التحضير مع نجوى كرم، تشبه لونها في ذاكرة الناس بلمسات عصرية. وإنني على وعد بلقاء نانسي عجرم على أمل التعاون. نعمل على لقاء مع إليسا، وأغنيات مُنتظرة مع ملحم زين وزين العمر. التقيتُ أيضاً ماجدة الرومي في انتظار جلسة مقبلة لوضع النقاط على الحروف».
يعود إلى الواقع بوصفه «سيلاً يجرف الجميع»، ليقول إنّ «التسطيح لا يقتصر على الفن، بل يتعداه إلى المعاني والقيم». يستغرب البكاء على الأمس واعتباره أكثر جدوى من اليوم، ومع ذلك، الاتجاه الجماعي تقريباً واحد نحو الخواء. يتساءل من موقعه كمطرب وملحّن: «لِمَ أجتهد في العمل على أرشيفي والسعي إلى تاريخ عريق، إذا كان السهل بطلَ هذا الزمن؟ لِمَ الكدّ والتخطيط؟ كانت الكلمة الفصل للملحّن فيما مضى، لتصبح للفنان والجهة المنتجة. غيرُ معايير. غيرُ مقاييس».
يخشى أنه يتكلم في مسائل قد لا تعني المتلقين، مع ذلك يتمسّك برأي يعلم تماماً أنه يندر، فيما تتوسع دوائر السابحين مع التيار الهانئ، غير المتّكل على موهبته في التدفّق والاندفاع. يرى أنّ شركات الإنتاج لعبت دوراً في إنقاذ سمعة الفن حين كانت تفرض أغنية على فنان، فلا يعترض: «اليوم، لم يعد الفنان يؤمن بالملحّن. ولم يعد ملحّن يمون على فنان. يسمع من هنا وهناك لاختيار أغنيته».
ينعى الزمن الجميل وصفحات مجيدة طُويت: «كانت المراحل الفنية عبارة عن 20 إلى 25 سنة، لتُطوى مرحلة وتولد أخرى. اليوم، تفصل بين المرحلة والمرحلة ستة أشهر! لا عافية في فن قدره الانطفاء».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

غوميز: أمام الخليج لا أعذار

البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (الشرق الأوسط)
البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (الشرق الأوسط)
TT

غوميز: أمام الخليج لا أعذار

البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (الشرق الأوسط)
البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (الشرق الأوسط)

اعتبر البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح أن مباراة فريقه ضد الخليج ستكون بمثابة 6 نقاط بالنسبة للفتح؛ كونه يلعب من أجل الفوز فقط أمام فريق قريب منه في جدول الترتيب للدوري السعودي للمحترفين.

ويستقبل الفتح نظيره الخليج مساء الجمعة ضمن لقاءات الجولة 29 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوميز مدرب فريق الفتح في المؤتمر الصحافي للمباراة إن الخليج سيدخل المباراة بمدرب جديد، ولذا سيكون النهج الفني «غامضاً» ولا يمكن البناء على ما قدم فريق الخليج في المباريات الماضية، ولكن الأكيد أن هذا الفريق يملك فريقاً جيداً من اللاعبين ومهاجمين على مستوى مميز، ولذا من المهم أن يكون دفاع الفتح حاضراً في هذه المباراة الصعبة.

وأضاف: «لا نريد أي أعذار، مستقبل الفتح يتحدد بشكل أوضح من خلال هذه المباراة، نريد الفوز ولا سواه، هذا ما ندخل من أجله المباراة، على اللاعبين التركيز ووضع كل شيء خلفهم، الفوز هو الهدف الوحيد الذي نلعب من أجله».

وأشار غوميز إلى أن جمهور الفتح وفي دائم، وهو الدافع الأقوى بحضوره المؤثر والفعال، وسيكون حضوره مهماً في مواجهة الجمعة.

وعلى صعيد متصل بجاهزية لاعبي الفتح، فهناك مساعٍ جدية لتجهيز عدد من اللاعبين البارزين للمشاركة، يتقدمهم اللاعبين مراد باتنا ونايف مسعود وفارغاس، حيث لم تتأكد الجاهزية الكاملة لهذه الأسماء المهمة في القائمة الأساسية بشأن المشاركة من عدمها.


اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.


كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
TT

كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)

يُعد الحديث عن الرواتب من أكثر المواضيع حساسية في بيئات العمل والعلاقات الاجتماعية، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجياً مع الأجيال الشابة التي تميل إلى مزيد من الشفافية بشأن الدخل والأجور.

وبين من يرى السؤال عن الراتب أمراً طبيعياً، ومن يعتبره تعدياً على الخصوصية، يثار الجدل حول حدود اللياقة الاجتماعية في هذا الملف.

ويشرح تقرير نشره موقع «سي إن بي سي» متى يكون السؤال عن الراتب مناسباً، وكيف يمكن الرد عليه بلباقة.

هل أصبح الحديث عن الراتب أقل حساسية؟

بالنسبة إلى الأجيال الشابة، يبدو أن الإجابة تزداد ميلاً إلى «لا»، وفقاً لتوماس فارلي، خبير الإتيكيت وكاتب النشرة الأسبوعية «Mister Manners Mondays».

ويقول إن فكرة أن السؤال عن الراتب غير مناسب تُعد مفهوماً جديداً تماماً، خصوصاً لدى جيل «زد»، مضيفاً أن حتى بعض أبناء جيل الألفية الأصغر سناً لا يرون جدوى من إخفاء هذه المعلومات، إذ يؤمنون بالشفافية ويرفضون الأسرار في هذا الجانب.

وبحسب استطلاع أجرته منصة التوظيف "KickResume" عام 2025، قال 39 في المائة من العاملين من جيل «زد» إن الرواتب تُناقش بصراحة في أماكن عملهم، مقارنة بـ30 في المائة من جيل الألفية و22 في المائة من جيل "إكس".

كيف تسأل عن الراتب بطريقة لائقة؟

يرى خبراء الإتيكيت أن طريقة طرح السؤال والسبب وراءه هما العاملان الأساسيان؛ فإذا كان الدافع مجرد الفضول أو التطفل، فمن المرجح ألا يُستقبل السؤال بشكل جيد.

أما إذا كان الهدف معرفة مستوى الرواتب من أجل التفاوض على راتبك؛ فمن الأفضل أولاً إجراء بحث شخصي عبر مواقع الوظائف أو مراجعة نطاقات الرواتب المعلنة في الوظائف المفتوحة.

وإذا كان لا بد من السؤال مباشرة، فيُنصح بطرحه بلطف ومن دون إلحاح، كأن تسأل عن نطاق تقريبي بدلاً من رقم محدد، أو أن تشرح سبب سؤالك مسبقاً.

كيف ترفض الإجابة من دون إحراج؟

في المقابل، من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه، خصوصاً بين الزملاء في العمل.

وتقول خبيرة الإتيكيت، ديان غوتسمان، إنه من المقبول تماماً وضع حدود واضحة، مثل القول: «لا أشعر بالراحة في الحديث عن الأمور المالية، فهذا موضوع أفضل إبقاءه خاصاً».

وإذا أراد الشخص أن يكون متعاوناً من دون كشف تفاصيل دقيقة، يمكنه ذكر نطاق تقريبي بدلاً من الرقم الفعلي.

الشفافية والخصوصية... توازن مطلوب

ويرى الخبراء أن النقاش حول الرواتب لم يعد من المحرمات كما كان في السابق، لكنه لا يزال موضوعاً حساساً يحتاج إلى قدر من اللباقة واحترام الخصوصية. فالشفافية قد تساعد على تحقيق عدالة أكبر في الأجور، لكن لكل شخص الحق الكامل في الاحتفاظ بمعلوماته المالية لنفسه.