حفتر يتجاهل حكماً أميركياً بدفع تعويضات لعائلات «ضحايا ليبيين»

قادة ميليشيات يجتمعون بطرابلس لحسم الصراع بين الدبيبة وباشاغا

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)
TT

حفتر يتجاهل حكماً أميركياً بدفع تعويضات لعائلات «ضحايا ليبيين»

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

التزم المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الصمت حيال حكم قضائي أميركي يُلزمه بدفع تعويضات لأسر ليبية، عن «انتهاكات ارتُكبت بحقهم»، بينما تترقب العاصمة الليبية طرابلس معركة مؤجلة لحسم الصراع بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة، بانتظار نتائج الاجتماع المرتقب الذي سيعقده قادة الميليشيات المسلحة الموالية للطرفين.
وسيجتمع للمرة الثانية على التوالي خلال أسبوع واحد، أسامة الجويلى، آمر المنطقة العسكرية الغربية المحسوب على فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» المدعومة من مجلس النواب مع قادة الميليشيات والمجموعات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي حول سيطرة أيٍّ من الحكومتين على مقاليد الأمور في العاصمة.
وأسفر الاجتماع الأول الذي عُقد قبل أيام عن اتفاق مبدئي على وقف انتشار وتحرك الميليشيات المسلحة داخل ضواحي العاصمة، على أمل أن يسفر الاجتماع المرتقب عن تمكين حكومة باشاغا، من دخول المدينة لممارسة مهام أعمالها بوصفها الحكومة الشرعية في البلاد.
في المقابل، شكّل باشاغا، لجنة للتحقيق مع وزير الموارد المائية محمد دومة، بعد إيقافه عن العمل، بشأن إعادة تشكيل اللجنة التسييرية المؤقتة لإدارة جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي دون الرجوع إليه، وكلّف نائبه علي القطراني، بمهام الوزيرة مؤقتاً.
في غضون ذلك، أعربت بعثة الأمم المتحدة عن أملها في بيان أمس، عبر «تويتر»، أن يحمل العام الهجري الجديد للشعب الليبي بشائر الخير وأن يتمكن فيه الليبيون من ممارسة حقوقهم السياسية في انتخاب من يمثلهم بما يحقق الرخاء والاستقرار والازدهار.
https://twitter.com/UNSMILibya/status/1553008284382232577?s=20&t=N5fxJu1s2xNO2PnD7tRz5A
من جانبها، نفت وزارة النفط والغاز بحكومة «الوحدة» مغادرة شركة «هاليبرتون» الأميركية لخدمات الطاقة للمنطقة الوسطى والغربية، وأكدت في بيان لها مواصلة الشركة عملها بشكل الطبيعي بالتعاون مع الشركات النفطية الليبية.
بدوره، شدّد فرحات بن قدارة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط على أهمية الحفاظ على استمرار الإنتاج والتصدير لتحقيق العوائد المالية لتمويل المرتبات واحتياجات المواطنين، مؤكداً خلال لقائه مساء أول من أمس، السفير الإيطالي جوزيبي بوتشينو، بطرابلس، على حيادية المؤسسة واستقلاليتها وابتعادها عن أي تجاذبات سياسية.
وأشار بن قدارة إلى وجود فرص كبيرة للاستثمار في قطاع النفط والغاز في ليبيا، عبر مشاريع التطوير التي تعمل المؤسسة الوطنية للنفط على تنفيذها، وذلك من خلال تعاونها مع شركائها الدوليين.
في شأن مختلف، التزم المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الصمت حيال إصدار قاضٍ فيدرالي أمراً بدفعه تعويضات لليبيين بتهم ارتكاب عمليات «تعذيب وإعدام خارج نطاق القانون»، فيما عدّه مراقبون بمثابة «انتكاسة كبيرة لحفتر».
ولم يعلق حفتر، أو مكتبه على إعلان القاضي الفيدرالي في ولاية فرجينيا حيث كان حفتر يقيم قبل عودته إلى ليبيا، «أنه لم يتعاون مع القضاء، وبالتالي يمكن أن يحكم عليه غيابياً» بدفع تعويضات للعائلات صاحبة الدعوى.
ويمكن لحفتر، الذي يحمل الجنسيتين الليبية والأميركية استئناف القرار، بينما يتطلب تحديد قيمة التعويضات عقد جلسات أخرى، علماً بأن الدعاوى المدنية التي رُفعت عامي 2019 و2020 تتهمه بـ«السماح بقصف عشوائي على المدنيين خلال حملته عام 2019 للسيطرة على طرابلس، مما أدى إلى مقتل أفراد من العائلات المدعية».
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة لا تتدخل في القرارات القضائية التي لا ترتبط بها بشكل مباشر، لافتاً في تصريحات لوكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء إلى أن واشنطن «لا تزال قلقة للغاية بشأن الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الأطراف المتورطة في النزاع في ليبيا»، وقال إن بلاده كررت الحاجة إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

رغم الحديث عن تراجع الإصابات... الكوليرا تحصد الأرواح في الجزيرة السودانية

أطفال نازحون من ولاية الجزيرة في أحد مراكز النزوح في حلفا الجديدة بالسودان (رويترز)
أطفال نازحون من ولاية الجزيرة في أحد مراكز النزوح في حلفا الجديدة بالسودان (رويترز)
TT

رغم الحديث عن تراجع الإصابات... الكوليرا تحصد الأرواح في الجزيرة السودانية

أطفال نازحون من ولاية الجزيرة في أحد مراكز النزوح في حلفا الجديدة بالسودان (رويترز)
أطفال نازحون من ولاية الجزيرة في أحد مراكز النزوح في حلفا الجديدة بالسودان (رويترز)

لم تجد عائلة سودانية ابتليت بإصابة إحدى نسائها بالكوليرا سوى سرير منزلي لنقلها إلى مستشفى قريب في ولاية الجزيرة وسط السودان في ظل فشلها في الحصول على محفة طبية، مع استمرار معاناة المنطقة من قطع الطريق والحصار المفروض منذ أشهر بسبب انتشار «قوات الدعم السريع» في محيطها.

وذكرت مصادر طبية أن مرض الكوليرا حصد أرواح المئات في الجزيرة بمتوسط 3 وفيات في اليوم بسبب تداعيات تأخر المصابين في الوصول للمستشفيات مع شح الوقود واستمرار حالة الانفلات الأمني في الطرق الرابطة بين قرى الولاية والمدن الكبرى التي توجد بها مستشفيات كبيرة، فضلاً عن نقص الإمداد في الأدوية والمحاليل الوريدية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتقول السلطات الصحية بولاية الجزيرة إن التدابير التي اتخذتها خلال الفترة الماضية من خلال حملات الرش والتعقيم والتثقيف الصحي أسهمت في خفض الإصابات من 300 إلى 117 في اليوم الواحد.

ونجحت مزدلفة آدم في إنقاذ حياة طفلها بصعوبة بالغة بعد إصابته بمرض الكوليرا، حيث اتخذت قراراً سريعاً بنقله إلى مستشفى المناقل الذي يبعد عن قريتها أكثر من 30 كيلومتراً.

وقالت: «فجأة ظهر له مغص، استفرغ (تقيأ) مرة واحدة. قمت بإعطائه بعض الليمون وذهبت به إلى المستوصف. قالوا إنه مصاب بالملاريا والتهاب وجرثومة».

وأضاف: «بعد أخذ العلاجات وقبل خروجي أصابه الإسهال والاستفراغ (القيء) مرة أخرى. قررت الذهاب به إلى المستشفى. عندما جئنا وبعد عمل الفحوصات قالوا إنه مصاب بالمرض ده (هذا)».

وتوقع عمار يحيى مدير إدارة المستشفيات بوزارة الصحة في ولاية الجزيرة استمرار انخفاض عدد الإصابات في الفترة المقبلة بشكل تدريجي.

وقال: «الحالات في البدء كانت عالية ويمكن أن تصل في اليوم إلى أكثر من 300 حالة. والآن بدأت في الانخفاض التدريجي. حتى أمس الحالات الموجودة كانت 117 حالة، ومتوقع أن يحدث اليوم انخفاض كبير إلى ما يقل عن 100 حالة».

وألقى مرضى ومرافقون باللوم على وزارة الصحة الاتحادية بسبب ما اعتبروه تأخيراً في إيجاد الحلول المناسبة لإيصال الأدوية والمستلزمات الطبية خلال فترة حصار ولاية الجزيرة، ما أدى إلى توسيع دائرة انتشار المرض.

وقال الإمام بشير، رئيس قسم التمريض في مركز عزل المصابين بمرض الكوليرا في المناقل: «كانت هناك بعض الصعوبات التي واجهت الناس منها نقص المحاليل الوريدية والإمداد بشكل عام».

وأضاف: «لجأنا لمحلول معالجة الجفاف وهذا مخصص لعلاج الأعراض البسيطة. فالناس اعتمدت عليه في فترة من الفترات كلياً. بسبب قطع الطريق، الإمداد كان بسيطاً. والحمد لله الناس تخطت المرحلة دي (هذه) بس (لكن) حالياً الحالات بدأت تخف».