وزير الصناعة المغربي: سنغطّي 8 % من احتياجات الكهرباء ببريطانيا

مزور كشف لـ «الشرق الأوسط» أن المغرب يصنع 42 في المائة من قطع الطائرات محلياً

وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة المغربي: سنغطّي 8 % من احتياجات الكهرباء ببريطانيا

وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور (الشرق الأوسط)

كشف رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة المغربي، أن بلاده تعمل على تزويد المملكة المتحدة بـ8 في المائة من إجمالي احتياجاتها الكهربائية، من مصادر طاقة متجددة منخفضة التكاليف.
وقال مزور، في حوار خص به «الشرق الأوسط» على هامش زيارة إلى لندن، إن المغرب نجح في إحكام السيطرة على التضخم وضمان إمدادات المواد الغذائية، رغم التحديات العالمية التي رافقت أزمة «كوفيد - 19» وحرب أوكرانيا.
كما أكد الوزير نجاح المغرب في تصنيع 42 في المائة من أجزاء الطائرات محلياً، كاشفاً أنه يقترب من اكتساب مهارة تصنيع طائرة متكاملة بفضل شراكات دولية جديدة.
الدفع التضخمي

عاملان مغربيان في مصنع سيارات "رونو" بالقرب من طنجة (أ.ف.ب)

يشهد الاقتصاد العالمي معدلات تضخم متفاوتة، تتسبب في أزمة غلاء معيشة. وباعتبار أن الصناعة المغربية منخرطة في الاقتصاد العالمي، فلا شك أنها تشهد بدورها دفعاً تضخمياً. وللتضخم في المغرب جانبان، وفق وزير الصناعة. يتعلق الأول بتوافر المواد الأولى، والذي يشهد تحديات على مستوى سلاسل القيمة العالمية؛ «لذلك كان علينا التكيف. ومن حسن حظنا أننا تمكنا من الحصول على إمدادات المواد الغذائية، على وجه الخصوص، قبل اندلاع الأزمة (الأوكرانية) مباشرة، ما أتاح لنا الكثير من المرونة في هذا الجانب».
أما الجانب الثاني وفق مزور، فيتعلق بالأسعار. ويقول: «لدى المغرب أدوات للسيطرة على التضخم. فإن قارنا أداء التضخم المغربي، المتوقع بلوغه 5 في المائة، بدول أخرى (كأوروبا التي تسجل تضخماً نسبته 8 في المائة)، نجد أنه أداء لافت للاهتمام».
إلى ذلك، وضع المغرب آليات لدعم القوة الشرائية في المغرب. ويوضح مزور: «بالنسبة للصناعة، تتحمل الدولة مسؤولية التضخم فيما يتعلق بسعر الكهرباء الذي يحافظ على ميزة تنافسية. أما بالنسبة لبقية المواد، فإن صناعاتنا هي صناعات مدمجة في سلاسل القيمة العالمية. وبالتالي، فإنها تتشارك نفس الأسعار ونفس التحديات مع منافسيها الدوليين، ما يسمح للقاعدة الصناعية المغربية بالحفاظ على قدرتها التنافسية الطبيعية، بل إن التكاليف المرتفعة للقواعد الصناعية الأخرى تعزز جاذبية الصناعة المغربية».
«صُنع في المغرب»

جانب من الصناعة التقليدية المغربية في فاس (غيتي)

كرس المغرب في السنوات الماضية اهتماماً واسعاً بالصناعة المحلية، انعكس في نجاح مظلة «صُنع في المغرب» التجارية في اقتحام أسواق عالمية.
ويقول الوزير مزور إن «صُنع في المغرب» هو مفهوم ثلاثي المحاور. «فالمنتج المصنوع في المغرب هو أولاً منتج صُنعت 40 في المائة على الأقل من قيمته المضافة محلياً».
أما المحور الثاني، فيتمحور حول الجودة، «هذا يعني أنه منتج يتوافق مع معايير الجودة العالمية». ثالثاً، فإن «صُنع في المغرب» هو علامة تجارية تشمل منتجات مختلفة، بهوية واضحة مبنية على التنافسية، وعلى الجودة في جميع جوانبها. إذ لا تقتصر الجودة، وفق الوزير المغربي، على المنتج فحسب، «بل تشمل الموارد البشرية والتسليم والمرافقة، وهو ما يعطي صورة شاملة للعمل والديناميكيات التي تمر بها المنصة الصناعية الوطنية».

الأمن الغذائي

سوق خضار في أكادير (غيتي)

تعاني الكثير من الدول، خصوصاً النامية منها، من أزمة غذاء قد تُصبح الأسوأ منذ عقود وفق منظمات دولية، على خلفية حرب أوكرانيا وتداعياتها على إمدادات الحبوب. فكيف يتأقلم المغرب مع هذه الأزمة؟ وكيف يضمن أمنه الغذائي؟
يرد وزير الصناعة: «المغرب بلد تم بناؤه على مدى اثني عشر قرناً على أساس ضمان الأمن الغذائي. يشير المغاربة إلى بلادهم أحياناً بـ«المخزن»، وذلك نسبة لقدرة المغرب على تخزين وتزويد سكانه بالغذاء، بكميات وأسعار مناسبة، حتى عند تراجع الإمدادات».
اليوم، ورغم تسبب التضخم في ارتفاع أسعار منتجات معينة وبعض المواد الغذائية مثل الزيت، فإن المصنعين يبذلون جهداً هائلاً لضمان التوافر الدائم، وفق مزور. ويضيف: «شهدت الأسعار تطوراً محكماً بالكامل، بفضل علاقة مسؤولة بين الشركات المصنعة والسكان والعملاء».
وتابع: «يشهد المغرب اليوم ظروفاً مناخية معقدة للغاية، مع تراجع كبير في هطول الأمطار هذا العام، والذي لم يسمح لنا بتحقيق مستويات الإنتاج المعتادة؛ إذ لم يتجاوز إنتاجنا من الحبوب 32 في المائة من إنتاج العام الماضي، على سبيل المثال».
وقال مزور إنه «على الرغم من هذه العوامل، فقد تمكنا من توفير المنتجات، وأحكمنا السيطرة على التضخم، ودعمنا أسعار مواد غذائية أساسية مثل الخبز والسكر، ما سمح بدعم الأسر المغربية التي تواجه بعض الصعوبات من حيث القوة الشرائية، لكن بشكل أقل بكثير من دول أخرى».

التنوع الطاقي

محطة للطاقة الشمسية في ورزازات (أ.ف.ب)

برز المغرب كأحد أهم منتجي الطاقة المتجددة حول العالم، وكرس انخراطه في مسار اتفاق باريس للمناخ الذي يهدف إلى احتواء الاحترار العالمي بـ1.5 درجة. ويقول وزير الصناعة إن الرباط ملتزمة بهذا المسار «بدافع اقتناعها به أولاً، وبدافع مصالحها كذلك».
ويضيف: «لا نزخز بمخزون كبير من الهيدروكربونات، وبالتالي فقد بحثنا عن ميزتنا التنافسية في مصادر الطاقة المتجددة. وأصبحنا اليوم بين أبرز ثلاث دول في العالم لإنتاج الطاقات المتجددة، إلى جانب تشيلي والساحل الأسترالي الغربي».
وتابع: «نحن ملتزمون بمزيج طاقوي لتوليد الكهرباء. ونهدف لإنتاج 52 في المائة من طاقتنا الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030»، مشيراً إلى أنه تم إحراز «تقدم جيد لبلوغ هذا الهدف، إذ بلغت هذه النسبة اليوم 35 في المائة».
إلى ذلك، يعد المغرب اليوم قاعدة تعتبرها العديد من الدول الأوروبية، وخصوصاً المملكة المتحدة، كمصدر محتمل لإمدادات الكهرباء. وتوقف وزير الصناعة المغربي عند مشروع «إكس لينكس» الضخم للطاقة، الذي يربط بين المغرب وبريطانيا، بمشاركة من شركة «أكوا باور».
ويقول: «لدينا مشروع ضخم هو مشروع «Xlinks»، الذي نعمل عليه مع مطورين من القطاع الخاص، كما نجري حوله مناقشات على المستوى الحكومي». ويهدف المشروع إلى توفير نحو 8 في المائة من الكهرباء في المملكة المتحدة من إنتاج مغربي، وتزويد قرابة 7 ملايين منزل بريطاني بكهرباء منخفضة التكاليف بحلول 2030، وذلك عبر أربعة كابلات بحرية مباشرة تمتد لمسافة تزيد على 3800 كيلومتر.
صناعة الطيران

جانب من مشاركة وزير الصناعة المغربي في معرض فارنبوره رللطيران (حساب الوزير في تويتر)

تعد صناعة الطيران المغربية اليوم إحدى «أكثر الصناعات ديناميكية في العالم، ومن أكثرها تنافسية»، وفق مزور.
ويقول: «يستطيع المغرب اليوم تصنيع 42 في المائة من الطائرات بتقنيات متطورة للغاية، وهو أمر فريد من نوعه في العالم. وأتاحت أزمة «كوفيد - 19» فرصاً جديدة، إذ إنها أعادت توزيع أوراق الصناعة في العالم، وأصبح المغرب اليوم يثير اهتمام جميع المشاريع الجديدة والمستثمرين في هذا القطاع».
وفي هذا السياق، وقع المغرب خلال معرض طيران فارنبره في لندن، مذكرة تفاهم مع «واحدة من أكبر شركات الطيران في العالم، هي كولينز، لتطوير نظام متكامل نلتزم فيه معاً بتطوير شبكة من الموردين تسمح لكولينز باستثمار ما يصل إلى مليار دولار سنوياً في المغرب. وهذه ليست سوى خطوة أولى، إذ إننا نعمل مع العديد من الشركات التابعة لمجموعة «كولينز» لتطوير أنظمة مماثلة».
يضيف الوزير: «إلى ذلك، اتخذنا أولى الخطوات لتطوير مجال تفتقر إليه صناعة الطيران المغربي. فنحن نتقن صناعة المحركات وجسم الطائرة، لكن ما لا نتقنه بعد هو تصنيع المقصورات. وقد وقعنا (في معرض طيران فارنبوره) أول مذكرة تفاهم مع المشغل العالمي الأول في هذا المجال، والذي يعمل أيضاً في مجال المقصورات الفاخرة».

فرص استثنائية

اجتماع للوفدين البريطاني برئاسة اللورد أحمد والمغربي برئاسة مزور بالرباط في 27 يوليو (حساب الوزير في تويتر)

بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، شهدت التبادلات التجارية بين الرباط ولندن زيادة بأكثر من 130 في المائة. ويقول مزور: «يتمتع البلدان بديناميكية إيجابية للغاية. وتنخرط الحكومتان البريطانية والمغربية بشكل كامل في تعزيز هذا التعاون».
وأوضح: «لدينا منتج رائد وضعته الحكومة البريطانية لدعم التكامل بين الصناعتين المغربية والبريطانية، والذي يبلغ حجم ضمان تصدير يقدر بـ4 مليارات جنيه إسترليني، دعماً لاستثمار أي شركة تنتج في المغرب وتشمل 20 في المائة من المساهمة البريطانية».
وأضاف الوزير: «هذا التكامل مدعوم بقوة من كلا الجانبين. وإلى جانب آليات الدعم المغربية، فإنه يتيح تنمية فرص استثمارية استثنائية».
منظومة صناعية متكاملة

توقيع اتفاقية تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية السعودية والجمعية المغربية للمصدرين بجدة في أبريل الماضي (غرفة جدة على تويتر)

اتفق المغرب والسعودية على وضع خريطة طريق تمهد لخلق منظومة صناعية متكاملة، هدفها تعزيز الفرص الاستثمارية وخلق قيمة مضافة وفرص الشغل في البلدين.
وأشاد مزور بهذا الاتفاق الذي تم إعلانه خلال مباحثات عقدها، في أبريل (نيسان) الماضي، مع وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف.
وقال: «تستفيد الرباط والرياض من علاقات وروابط قوية لتعزيز التكامل بين المنصتين الصناعيتين في البلدين، وربطهما أكثر. سيسمح هذا التعاون لكل من المنصتين بتحسين قدرتهما التنافسية والنمو والوصول إلى الأسواق الأخرى.
وتابع: «تمتلك السعودية، ودول الخليج الأخرى، مواد أولية مهمة، سواء كانت في مجال الطاقة أو المعادن مثل الألومنيوم وغيرها، قد يشكل تطويرها فرصة، خصوصاً في صناعة السيارات والطيران. من جانبها، تقوم السعودية بتطوير منصة صناعية ضخمة ومثيرة للاهتمام، يمكن أن تستفيد من موردين مغاربة».
ولفت مزور إلى أن دول الخليج «تتمتع بمكانة استراتيجية خاصة على المستوى الآسيوي. فيما يعد المغرب مركزاً بين أوروبا وأفريقيا، ويتمتع بالعديد من اتفاقيات التجارة الحرة»، مشدداً: «لدينا إمكانات فريدة للتكامل بفضل تقارب سياسي وثقافي قوي، يسمح لهذين القطبين بخلق الكثير من القيمة معاً».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».