حفتر ينأى بنفسه عن النزاع بين حكومتي الدبيبة وباشاغا

تهديدات متبادلة بين عسكريي الطرفين وطرابلس... على حافة المواجهة

جانب من الحشود العسكرية في طرابلس (رويترز)
جانب من الحشود العسكرية في طرابلس (رويترز)
TT

حفتر ينأى بنفسه عن النزاع بين حكومتي الدبيبة وباشاغا

جانب من الحشود العسكرية في طرابلس (رويترز)
جانب من الحشود العسكرية في طرابلس (رويترز)

نأى «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بنفسه عن النزاع العسكري والتهديدات المتبادلة بين قوات الحكومتين المتنازعتين على السلطة في العاصمة طرابلس، والتي أنهى السفير الأميركي زيارة إليها بالتأكيد على أن الوضع «بات لا يحتمل».
وقال اللواء خالد المحجوب مسؤول التوجيه المعنوي في «الجيش الوطني»، إنه لا صحة لما تردد عن تحرك أي قوات تابعة للقيادة العامة للجيش نحو الغرب وتحديداً منطقة الشويرف أو غيرها، وأوضح في بيان مقتضب له مساء أول من أمس، «لم تصدر لها أي تعليمات إلى الوحدات العسكرية في شأن أي نوع من العمليات وما يتم تداوله إشاعات لا أساس لها». بدوره، واصل أسامة الجويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية المحسوب على فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الجديدة، دق طبول الحرب، واتهم مجموعات مسلحة، لم يحددها، باستخدام القوة لمنع الحكومة من ممارسة عملها من العاصمة طرابلس.
وقال الجويلي، الذي أقاله عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، من منصبه كرئيس لجهاز الاستخبارات العسكرية، في تصريحات تلفزيونية: «خيار الحرب وارد بقوة في حال تعنت وتشبث الدبيبة بالسلطة بعد تشكيل قوة تحت مسمى حماية الدستور»، لافتاً إلى أن الاجتماع الذي سيعقد مع قادة الميليشيات المسلحة الموالية للدبيبة غداً الأحد، «سيحسم مسألة دخول حكومة باشاغا إلى طرابلس واستخدام القوة من عدمه».
وبعدما نفى وجود أدلة على التقارب بين الدبيبة وحفتر، اعتبر الجويلي أنه «يتعين على الدبيبة بعد انتهاء ولاية حكومته تسليم السلطة مثل الذي سبقه»، في إشارة إلى فائز السراج رئيس حكومة «الوفاق» السابقة.
وكان الجويلي، قد شدد في تصريحاته على أن «الحل الوحيد لتجنب الصدام المسلح في العاصمة، هو تسليم الدبيبة السلطة إلى باشاغا بطريقة سلمية»، وحذر من اندلاع «عمليات عسكرية حال بقاء الوضع على ما هو عليه»، معتبراً «أن من يتحمل نتيجة أي صدام مسلح هو من تعنت ومنع تسليم السلطة». وبرر تحركاته التي تتم خلافاً لتعليمات المجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى، قائلاً: «لو التزمنا بالتعليمات ما خرجنا على العقيد القذافي»، على حد قوله. ووصف المجتمع الدولي والبعثة الأممية بـ«الأكذوبة الكبرى»، ولفت إلى «أن هناك مصالح ورغبات وصراعاً بين الدول داخل ليبيا وخارجها».
وانتقد العميد محسن الزويك، آمر «قوة دعم الدستور» الموالي للدبيبة، هذه التصريحات، وقال: «نحن مستعدون لمواجهة أي تحرك عسكري»، «وردنا على التهديدات الأخيرة لن يكون بالكلام في وسائل الإعلام بل بالاستعداد على الأرض»، واعتبر «أن فشل مشروع الحكومة الموازية جعلهم يهددون باستعمال القوة واقتحام العاصمة».
وبعدما رأى أن تبادل التهديدات «لا يساعد في الوصول إلى حلول سلمية»، أعرب عن أمله في أن يؤدي الاجتماع الثاني مع الجويلي خلال الساعات المقبلة، «إلى اتفاق يجنب طرابلس ويلات الحرب»، لافتاً إلى أن «تردي الوضع الأمني في طرابلس والاحتقان السياسي»، سيكونان أبرز بنود هذا الاجتماع.
من جهته، أنهى المبعوث الأميركي الخاص والسفير لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، زيارة إلى العاصمة طرابلس، وقال إنه تحدث خلالها مع نظرائه الليبيين حول «أهمية الحفاظ على الاستقرار والأمن في ضوء الاشتباكات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 16 ليبياً»، وشدد على «أهمية وضع اللمسات الأخيرة على التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، كخطوة حيوية لإرساء الشرعية الكاملة للحكومة الليبية». وقال في بيان وزعته السفارة الأميركية إن بلاده تواصل دعم الغالبية العظمى من الليبيين «الذين يتوقعون انتخابات ويطالبون بمحاسبة قادتهم»، لافتاً إلى أنه «لحسن الحظ، تجنبت ليبيا صراعاً أوسع نطاقاً بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس ومصراتة». وتابع: «قبل عام استخدمت مثلاً في وصف أهمية الإسراع في تأسيس قاعدة للانتخابات: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»، واعتبر أن «الوضع الحالي بات لا يُحتمل»، محذراً من أن «كل يوم يمر من دون اتفاقات بشأن الحكم الفعال وإجراء انتخابات يشكل تهديداً لأمن الليبيين وسلامتهم».
وكان نورلاند، قد اعتبر عقب لقائه في طرابلس نائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، أنه «لا ينبغي لليبيين العاديين أن يواجهوا خطر الصراع بين الجماعات المسلحة، لافتاً إلى «أهمية المصالحة الوطنية للانتخابات ولاستقرار ليبيا على المدى الطويل».
وقال اللافي بدوره، إنه أكد خلال الاجتماع على أهمية إنجاح مشروع المصالحة الوطنية، وضرورة السير قدماً نحو مشروع الانتخابات كضامن أساسي للاستقرار في ليبيا.
ومن جهتها، قالت كارولينا هورندال سفيرة بريطانيا لدى ليبيا، إنها أكدت خلال اجتماعها مع الدبيبة أول من أمس، على «ضرورة الحوار الذي يمكن من العودة إلى الوحدة في ليبيا والتقدم نحو الانتخابات»، مشيرة إلى أنه «يجب تجنب اللجوء للعنف من قبل الجميع».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مؤتمر دولي في مصر يبحث تعزيز «الاستجابة الإنسانية» لغزة

وزير الخارجية المصري خلال كلمته في النسخة العاشرة لمنتدى حوارات روما المتوسطية بإيطاليا (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته في النسخة العاشرة لمنتدى حوارات روما المتوسطية بإيطاليا (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مؤتمر دولي في مصر يبحث تعزيز «الاستجابة الإنسانية» لغزة

وزير الخارجية المصري خلال كلمته في النسخة العاشرة لمنتدى حوارات روما المتوسطية بإيطاليا (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته في النسخة العاشرة لمنتدى حوارات روما المتوسطية بإيطاليا (وزارة الخارجية المصرية)

تستعد القاهرة لاستضافة مؤتمر دولي لدعم وتعزيز «الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة»، يوم الاثنين المقبل، بمشاركة إقليمية ودولية واسعة.

وأعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عن استضافة «مؤتمر القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية في غزة»، يوم 2 ديسمبر (كانون الأول)، وقال خلال مشاركته في النسخة العاشرة لمنتدى حوارات روما المتوسطية بإيطاليا الاثنين: «المؤتمر سيبحث إجراءات تعزيز الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وأعاد عبد العاطي التأكيد على محددات الموقف المصري تجاه التطورات الإقليمية، التي تتضمن «ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة ولبنان، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، ونفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، فضلاً عن أهمية الانتقال لإيجاد أُفق سياسي لتنفيذ حل الدولتين».

وكشفت مصادر مصرية مطلعة أن «المؤتمر سيعقد على مستوى وزراء الخارجية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضور سيشمل تمثيلاً إقليمياً، من دول المنطقة، ودولياً، من المجتمع الدولي»، إلى جانب «تمثيل المؤسسات الدولية، ووكالات الأمم المتحدة المعنية بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها (الأونروا)».

وتجري القاهرة استعداداتها المكثفة لاستضافة المؤتمر، لضمان مشاركة واسعة فيه إقليمياً ودولياً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن «مصر ما زالت تتلقى تأكيدات من الدول التي ستشارك»، وأوضحت أن «المؤتمر سيناقش الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية للوضع في قطاع غزة»، وأن «دعم عمل وكالة (الأونروا)، سيكون من فعاليات المؤتمر».

ويعقد المؤتمر في ظل مطالبات عربية رسمية برفع القيود الإسرائيلية على مرور المساعدات لقطاع غزة، بعد قرار إسرائيل بحظر عمل أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويتوقف رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، صلاح عبد العاطي، عند عقد المؤتمر بالتزامن مع الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، وقال إن «الفلسطينيين ينظرون بإيجابية لمؤتمر القاهرة الوزاري، أملاً في تحقيق اختراق لأزمة المساعدات الإنسانية، والتدخل لإنفاذ الدعم لسكان القطاع»، مشيراً إلى أن «استمرار الوضع الحالي، مع حلول موسم الشتاء، يفاقم من المعاناة الإنسانية للسكان بغزة».

وتحدث عبد العاطي عن الأهداف التي يأمل الفلسطينيون أن يحققها المؤتمر، ودعا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة أن يحقق المؤتمر استجابة إنسانية سريعة لسكان القطاع، كما حدث في التدخلات المصرية السابقة»، إلى جانب «ممارسة ضغوط على الجانب الإسرائيلي لفتح المعابر أمام المساعدات الإغاثية»، كما طالب بـ«تشكيل تحالف دولي إنساني لدعم الإغاثة الإنسانية لغزة».

وتقول الحكومة المصرية إنها قدمت نحو 80 في المائة من حجم المساعدات الإنسانية المقدمة لقطاع غزة، وفق تصريحات لوزير التموين المصري في شهر مايو (أيار) الماضي.

واستضافت القاهرة، في أكتوبر من العام الماضي، «قمة القاهرة للسلام»، بمشاركة دولية واسعة، بهدف «دفع جهود المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار، والعمل على تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».

وباعتقاد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، أن «مؤتمر القاهرة الوزاري يستهدف إعادة تقديم القضية الفلسطينية للواجهة الدولية، مرة أخرى، في ضوء التطورات الإقليمية»، وقال إن «توقيت ومستوى التمثيل في المؤتمر، يقدمان رسائل تنبيه مبكرة لخطورة الوضع في القطاع، والمسار المستقبلي للقضية الفلسطينية على الصعيد الدولي».

وستتجاوز مناقشات المؤتمر حدود الدعم الإنساني والإغاثي لسكان قطاع غزة، وفقاً لفهمي، الذي قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر سياسي بالدرجة الأولى، ويستهدف استعراض الجهود المبذولة، خصوصاً من الدول العربية، لوقف الحرب في القطاع»، مشيراً إلى أن «المؤتمر سيسعى لصياغة مقاربات جديدة للتعاطي مع الأزمة في غزة، والقضية الفلسطينية في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع تولي إدارة دونالد ترمب مهامها الرسمية في أميركا».