تهديدات عسكرية جديدة في طرابلس ضد الدبيبة

نورلاند يحث «جميع القادة» على تجنب «أي خطوات تصعيدية»

صورة وزّعها السفير الأميركي في طرابلس لاجتماعه مع الفريق الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» المؤقتة
صورة وزّعها السفير الأميركي في طرابلس لاجتماعه مع الفريق الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» المؤقتة
TT

تهديدات عسكرية جديدة في طرابلس ضد الدبيبة

صورة وزّعها السفير الأميركي في طرابلس لاجتماعه مع الفريق الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» المؤقتة
صورة وزّعها السفير الأميركي في طرابلس لاجتماعه مع الفريق الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» المؤقتة

صعّد مؤيدو فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية الجديدة، من وتيرة تهديداتهم العسكرية باستخدام القوة ضد حكومة «الوحدة» المؤقتة بقيادة غريمه عبد الحميد الدبيبة، في العاصمة طرابلس، على الرغم من تسجيل السفير الأميركي اعتراضه.
وأبلغ أسامة الجويلي، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية، الذي أقاله الدبيبة مؤخراً، وسائل إعلام محلية بأن قواته قد تضطر مكرهة إلى استخدام القوّة لتأمين عمل حكومة باشاغا المُكلفة، لافتاً إلى مطالبة بعض قادة التشكيلات المسلحة الرافضة لدخول حكومة باشاغا للعاصمة خلال الاجتماع الذي عقده معهم مؤخراً واستمر 3 ساعات، بخفض التصعيد إلى حين الاجتماع القادم.
ومع ذلك، قال الجويلي، إن هذا الموقف هو بمثابة «دفاع عن مبدأ التداول السلمي للسلطة»، واعتبر أن حكومة الدبيبة، فاقدة للشرعية والولاية القانونية منذ تاريخ منح الثقة لحكومة باشاغا.
وأبدى الجويلي، الذي عجز الدبيبة عن محاكمته بعد الإطاحة به من منصبه مؤخراً، رفضه مبدأ استخدام القوة أو التمسك بالسلطة أو الوصول إليها بقوة.
لكن السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، ردّ على هذه التصريحات ضمنيا، بالتأكيد خلال اجتماعه الخميس في طرابلس مع الفريق محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، على أنه «من الحكمة أن يحذو المسؤولون عن الاشتباكات بين الميليشيات في الأيام الأخيرة حذو الحداد وغيره»، وأن يرددوا بصوت عالٍ «لا لتجدد النزاع المسلح».
وأشاد نورلاند بجهود الحداد، المشتركة مع الفريق عبد الرازق الناظوري رئيس أركان «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، وكذلك عمل اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».
كما استغل نورلاند، اجتماعه أيضاً بطرابلس مع نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية في حكومة الدبيبة، للتأكيد على أهمية الحفاظ على الأمن في ضوء الاشتباكات الأخيرة التي أدت إلى سقوط 16 قتيلاً.
وبعدما اعتبر أن «الليبيين يستحقون أفضل مما حدث في طرابلس أو مصراتة في الأيام الأخيرة»، حثّ بشدة جميع القادة على تجنب أي خطوات تصعيدية، ودعم الاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. وتابع «ما زال بالإمكان تجاوز موجة العنف الأخيرة في حال عمل القادة الليبيون معاً لصالح البلاد»، لافتاً إلى أن «الانتخابات الحرة والنزيهة هي السبيل الوحيد لإقامة حكومة وطنية تتمتع بالشرعية».
وكان الدبيبة قد أبلغ وفداً بريطانياً التقاه مساء أمس، في طرابلس، أن الحل في ليبيا يكمن في الذهاب المباشر للانتخابات، والضغط على الأطراف المعنية لإصدار القاعدة الدستورية لتتمكن الحكومة من القيام بدورها في إجراء الانتخابات.
وأعرب مدير إدارة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية، ستيفن هكي، الذي ترأس الوفد، عن ترحيب بلاده بإعادة تصدير النفط وفتح الحقول والموانئ الذي سيساهم بشكل كبير في استقرار ليبيا، موضحاً أن هناك قلقاً دولياً بشأن تصاعد العنف بعد الاستقرار الجيد خلال المدة الماضية.
بدوره، أكد عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، على استعداد المجلس لإجراء أي تعديلات على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إذا طُلب منه ذلك، مشددا على أن المجلس لم يكن عائقاً لإجرائها، بل القوة القاهرة والتدخلات الخارجية هي من حالت دون إجراء الانتخابات. كما أكد لدى لقائه بمنطقة القرضبة في بلدية طبرق عدداً كبيراً من أعيان ومشايخ وعُمد وشباب منطقة البطنان والجبل الأخضر، قيام مجلس النواب بواجبه في سحب الثقة من حكومة «الوحدة» الوطنية (منتهية الولاية) نتيجة فشلها الذريع في معالجة الملفات الخدمية المُلحة للمواطن مثل الكهرباء والوقود وغيرها رغم صرفها المليارات من أموال الشعب الليبي نتيجة لحجم الفساد في هذه الحكومة، لافتاً إلى أن مجلسه قام بما هو لازم ومنح الثقة لحكومة باشاغا.
في غضون ذلك، دعا ريزدون زنينغا، القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة ومنسقها اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» التي تضم طرفي الصراع العسكري في البلاد، إلى مواصلة جهودها نحو تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإسهامها في إعادة توحيد المؤسسات العسكرية؛ الأمر الذي سيحقق نتائج إيجابية تتدارك التحديات التي طال أمدها في ليبيا.
وقال زنينغا، إنه ناقش في مدينة بنغازي مع ممثلي «الجيش الوطني» باللجنة العسكرية، التقدم الذي أحرزته اللجنة، وتبعات الانسداد السياسي الراهن على الوضع الأمني في البلاد، بما في ذلك الاشتباكات الأخيرة بين التشكيلات المسلحة في طرابلس ومصراتة، وأيضاً إغلاق أجزاء من الطريق الساحلية.
وبعدما أوضح، أن الاجتماع بحث أيضاً في التعاون المستمر بين مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للأمم المتحدة ونظرائهم الليبيين لتفعيل آليات مراقبة وقف إطلاق النار، أشاد التقدم المستمر في المسار الأمني بما في ذلك الاجتماع الأخير الذي جمع بين قيادات عسكرية للجيش الليبي ولجنة «5+5» في طرابلس.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

فرنسا تشن حملات ضد «مؤثرين» جزائريين وسط أزمة حادة بين البلدين

قضية الكاتب صنصال فاقمت الخلافات بين الجزائر وفرنسا (أ.ف.ب)
قضية الكاتب صنصال فاقمت الخلافات بين الجزائر وفرنسا (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تشن حملات ضد «مؤثرين» جزائريين وسط أزمة حادة بين البلدين

قضية الكاتب صنصال فاقمت الخلافات بين الجزائر وفرنسا (أ.ف.ب)
قضية الكاتب صنصال فاقمت الخلافات بين الجزائر وفرنسا (أ.ف.ب)

تتواصل الاعتقالات والتبليغات ضد «مؤثرين» جزائريين يقيمون بفرنسا، بشبهة «التحريض على العنف»، في مؤشر قوي على مستوى غير مسبوق في الخصومة، التي تشهدها العلاقات الثنائية، وذلك منذ اعتراف باريس بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء في شهر يوليو (تموز) الماضي.

محمد تاجديت ضحية تحريض بالقتل من مؤثر جزائري مقيم بفرنسا (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

فبعد توقيف ثلاثة جزائريين في محافظات مختلفة، يومي الجمعة والسبت الماضيين، أكدت وسائل إعلام فرنسية، الأربعاء، نقلاً عن مصادر بالشرطة، إطلاق بلاغات ضد «مؤثرين» آخرين، أبرزهم صوفيا بن لمان، التي يتابعها مئات الآلاف من الأشخاص على حساباتها بالإعلام الاجتماعي، حيث رصدت الشرطة دعوة لها لممارسة العنف ضد نشطاء معارضين للحكومة الجزائرية، يعيشون في فرنسا وإيطاليا.

المؤثرة الجزائرية صوفيا بن لمان (متداولة)

وتعرف المرأة الخمسينية حالياً بدفاعها القوي عن سياسات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بعد أن قادت حملة حادة ضد ترشحه للرئاسة عام 2019، ومنعت الناخبين في مدينة ليون (وسط فرنسا)، حيث تقيم منذ سنوات طويلة، من التصويت في الاقتراع باستعمال القوة.

كما تم، حسب الإعلام الفرنسي، رصد فيديو لـ«مؤثر» آخر ناشط على منصة «تيك توك»، يسمي نفسه «عبد السلام بازوكا»، حيث وصف المعارضين للحكومة الجزائرية بأنهم «خونة» وهدد بذبحهم. وتضمن فيديو لمؤثر ثالث، يكنى «لكصاص 06» يقطن في مدينة ليون، وصف الجزائريين المقيمين في فرنسا، بأنهم «جنود نائمون مستعدون ليصبحوا شهداء للدفاع عن الجزائر».

منشور لوزير الداخلية الفرنسي حول اعتقال مؤثر الجزائري يدعى يوسف

وحقق فيديو «لكصاص 06» أكثر من 1.2 مليون مشاهدة على الشبكة الاجتماعية الصينية، وهو يتماشى مع مقاطع فيديو أخرى، خاصة بثلاثة «مؤثرين» جزائريين، تم اعتقالهم في نهاية الأسبوع الماضي في مدن بريست (شمال غرب) وإشي رول، ومونبلييه (جنوب) وغرونوبل (جنوب شرق)، بتهم «الدعوة لارتكاب هجمات في فرنسا والجزائر».

ومنشأ هذه الدعوات، وفق ما جاء في حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي بفرنسا، مساعٍ مفترضة لمعارضين لتنظيم مظاهرات في باريس للتنديد بسياسة السلطات الجزائرية في مجال الحقوق والحريات والديمقراطية. وقالت صحيفة «لوفيغارو»، ذات التوجه اليميني، إن «هذه الهجمات الرقمية من المؤثرين ليست معزولة»، وإنها «أعراض لعلاقة فرنسية - جزائرية تتدهور بشكل مستمر».

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

وهاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين الماضي، الجزائر بشدة، خلال «مؤتمر السفراء والقناصلة» السنوي بقصر الإليزيه؛ حيث قال إن الروائي الجزائري الفرنسي، بوعلام صنصال، المسجون منذ شهرين، «يحتجزه الجزائريون بشكل تعسفي». كما قال إن الجزائر «تسيء إلى نفسها» بعدم إطلاق سراح الكاتب السبعيني، المتهم بـ«المس بالوحدة الترابية للبلاد»، إثر تصريحات أطلقها في فرنسا، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عدّ فيها أن «محافظات من غرب الجزائر تعود تاريخياً إلى المغرب».

وردت وزارة الخارجية الجزائرية، الثلاثاء، على ماكرون، في بيان، قائلة إن تصريحاته «تهين في المقام الأول من اعتقد أنه من المناسب الإدلاء بها بهذه الطريقة المستهترة». وشددت على أنه «لا يمكن لهذه التصريحات إلا أن تكون موضع استنكار ورفض وإدانة، لما تمثله من تدخل سافر وغير مقبول في شأن جزائري داخلي».

وأضاف البيان أن «ما يقدمه الرئيس الفرنسي، زوراً وبهتاناً، كقضية متعلقة بحرية التعبير، ليست كذلك من منظور قانون دولة مستقلة وذات سيادة. فالأمر يتعلق أساساً بالمساس بالوحدة الترابية للبلاد، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الجزائري».

مجلس الأمة شجب «جنوح وتهور الرئيس الفرنسي بحق الجزائر» (البرلمان)

من جهته، شجب مجلس الأمة (الغرفة البرلمانية العليا)، الأربعاء، في بيان، «جنوح وتهور الرئيس الفرنسي، بل هو جرم سياسي وعمل عدائي، يؤكد جلياً فقدان فرنسا لمعالمها، وابتعادها عن اللباقة الدبلوماسية والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، وبقية أدبيات الممارسة الدبلوماسية».

وشدد البيان على أن ما صدر من ماكرون ضد الجزائر «يخالف مبدأ احترام سيادة الدول على نحو خطير، ويشكل اعتداء على سيادة الجزائر واستفزازاً سياسياً سافراً».