دعا إنريكي مورا، المنسق الأوروبي لمحادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني، الأطراف المفاوضة إلى اتخاذ الخطوة النهائية، مشيراً إلى أن المسودة المقترحة هذا الأسبوع من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، تضمن «الفوائد الاقتصادية» لإيران.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، خلال اتصال مع بوريل، إن «إيران ترحب باستمرار مسار الدبلوماسية والتفاوض»، دون ان يتضح موقف طهران من المسودة المطروحة. وذكرت بيان للخارجية الإيرانية أن عبداللهيان لفت إلى أن الولايات المتحدة «دائما ما تشدد على أنها تريد اتفاقا، لذا يجب أن نرى هذه المقاربة في نص الاتفاق وبشكل عملي».ونسبت وسائل إعلام رسمية في إيران إلى بوريل قوله: «أظهر الجانب الإيراني حتى الآن إرادة إيجابية وجادة في عملية التفاوض، وحان الوقت الآن للوصول إلى النتيجة المرجوة».وكتب بوريل، الثلاثاء، في مقال بصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «لقد وضعت الآن على الطاولة نصاً يتناول بالتفصيل الدقيق رفع العقوبات، بالإضافة إلى الخطوات النووية اللازمة لاستعادة العمل بـ(خطة العمل الشاملة المشتركة)» في إشارة إلى اتفاق عام 2015. وأضاف: «بعد 15 شهراً من المفاوضات المكثفة والبناءة في فيينا والتفاعلات التي لا تحصى مع المشاركين في (خطة العمل الشاملة المشتركة) والولايات المتحدة، خلصت إلى أن المجال أمام تقديم تنازلات إضافية مهمة قد استُنفد».
ونوه بوريل في المقال، بأن النص «ليس اتفاقاً مثالياً»، لكنه «يمثل أفضل اتفاق أعدّه ممكناً؛ بصفتي وسيطاً في المفاوضات»، مشيراً إلى أن الحل المقترح «يتناول كل العناصر الأساسية، ويتضمن تسويات استحصلت عليها جميع الأطراف بصعوبة». وحذر بأنه في حال الرفض؛ «فنحن نجازف بحدوث أزمة نووية خطيرة مع احتمال زيادة عزلة إيران وشعبها». ولم يقدم بوريل تفاصيل حول اقتراحه، لكنه أشار - كما فعل العديد من المسؤولين الغربيين من قبل - إلى أن الوقت ينفد أمام استعادة العمل بالاتفاق الذي حدت إيران بموجبه من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
لكن نائبه إنريكي مورا، الذي ينسق المحادثات المباشرة وغير المباشرة لإحياء الاتفاق النووي، قال في تغريدة على «تويتر»، أمس، إن المسودة «أفضل صفقة ممكنة لجميع الأطراف على الطاولة»، مشيراً إلى أنها «تضمن فوائد اقتصادية واضحة وقابلة للتحقق للشعب الإيراني» إضافة إلى «مزايا قابلة للتحقق للمجتمع الدولي في مجال عدم انتشار (الأسلحة النووية)». وقال: «أدعو جميع المشاركين لاتخاذ الخطوة الأخيرة».وتعليقاً على إعلان بوريل، كتبت وزير الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، على تويتر أمس: «لا تزال العودة إلى التطبيق الكامل للاتفاق النووي ممكنة ، لكن الرد الإيجابي من إيران يجب أن يكون في أسرع وقت ممكن»، وأضافت «هذه هي الرسالة التي وجهتها فرنسا وشركاؤها إلى إيران».
وفي الساعات الأولى على نشر مقال بوريل، تأرجحت المواقف في كل من طهران وواشنطن وراء خط الغموض. وأشار كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، ضمناً إلى مقترح بوريل، وكتب في «تويتر»: «لدينا أيضاً أفكارنا الخاصة، من حيث الجوهر والشكل، لإكمال المفاوضات، وسنقدمها»، وهو ما فسره تحفظاً من الطرف الإيراني على الإفصاح الأوروبي عما يجري خلف كواليس المحادثات، في خطوة غير مسبوقة.
وفي المقابل؛ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، للصحافيين، إن واشنطن تراجع «مسودة التفاهم» التي طرحها بوريل على إيران وأطراف أخرى في اتفاق 2015، وسترد مباشرة على الاتحاد الأوروبي.
ونوه برايس بأن المسودة الأخيرة على أساس المسودة المطروحة منذ مارس (آذار) الماضي، مضيفاً أنها «كانت صفقة جيدة، وكنا مستعدين لقبولها». وقال: «نحن ندرس التغييرات التي اقترحها الاتحاد الأوروبي؛ سنرد عليهم في وقت قصير. ونأمل أن تقرر إيران، في النهاية، اغتنام الفرصة التي كانت متاحة لها منذ بعض الوقت الآن».
تأتي محاولة الاتحاد الأوروبي الجديدة بعدما فشلت آخر جولة استضافتها الدوحة في كسر الجمود الذي يخيم على المحادثات منذ مارس الماضي، وذلك بعدما زار بوريل طهران في 25 يونيو (حزيران) الماضي للقاء وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. وأعلن المسؤولان وقتها استئناف المحادثات. وتزامناً مع ذلك، اتفق رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون ونظيره الإسرائيلي يائير لبيد، مساء الثلاثاء، على ضرورة منع إيران من حيازة سلاح نووي. وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء البريطاني، فقد شدد جونسون على أن حكومته تواصل تشجيع إيران على قبول الصفقة المطروحة حالياً على الطاولة والعودة إلى الامتثال للاتفاق النووي.
يأتي الاتصال بعدما قال ريتشارد مور، رئيس «المخابرات البريطانية (إم آي6)»، الأسبوع الماضي، إنه يشكك في أن المرشد الإيراني علي خامنئي يريد إحياء الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، محذراً بأن «الإيرانيين لن يرغبوا في إنهاء المحادثات أيضاً، لذلك سيستمرون لبعض الوقت».
وقال مور: «أعتقد أن الاتفاق مطروح على الطاولة تماماً. والقوى الأوروبية والإدارة الأميركية واضحة جداً بهذا الخصوص. لا أعتقد أن الصينيين والروس سيعرقلون الأمر فيما يتعلق بهذه القضية. لكني لا أعتقد أن الإيرانيين يريدون إنجاز الأمر».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، الأسبوع الماضي، إن إسرائيل لديها القدرة العسكرية على «منع إيران من الحصول على سلاح نووي إذا اضطرت أن تلجأ إليها بوصفها ملاذاً أخيراً».
10:21 دقيقه
المنسق الأوروبي يدعو إلى «خطوة نهائية» في محادثات «النووي» الإيراني
https://aawsat.com/home/article/3783951/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B3%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A9-%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A
المنسق الأوروبي يدعو إلى «خطوة نهائية» في محادثات «النووي» الإيراني
طهران أبلغت بوريل ترحيبها بمواصلة الدبلوماسية... وواشنطن قالت إنها تدرس تعديلات مسودة فيينا
مورا يحضر مؤتمراً صحافياً مشتركاً بين بوريل وعبداللهيان في طهران يوم 25 يونيو 2022 (رويترز)
المنسق الأوروبي يدعو إلى «خطوة نهائية» في محادثات «النووي» الإيراني
مورا يحضر مؤتمراً صحافياً مشتركاً بين بوريل وعبداللهيان في طهران يوم 25 يونيو 2022 (رويترز)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
