«مجزرة الحوثيين» بحق أطفال تعز تثير غضب الحقوقيين والأحزاب اليمنية

وسط دعوات للضغط على الميليشيات للوفاء بالتزامات الهدنة

صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لفريق طبي يضمد جروح أحد الأطفال الذين أصيبوا جراء القصف الحوثي على تعز يوم السبت
صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لفريق طبي يضمد جروح أحد الأطفال الذين أصيبوا جراء القصف الحوثي على تعز يوم السبت
TT

«مجزرة الحوثيين» بحق أطفال تعز تثير غضب الحقوقيين والأحزاب اليمنية

صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لفريق طبي يضمد جروح أحد الأطفال الذين أصيبوا جراء القصف الحوثي على تعز يوم السبت
صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لفريق طبي يضمد جروح أحد الأطفال الذين أصيبوا جراء القصف الحوثي على تعز يوم السبت

أثارت مجزرة الميليشيات الحوثية، السبت، بحق الأطفال في مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب) غضب الحقوقيين اليمنيين والأحزاب، بالتوازي مع دعوات حكومية للضغط على الميليشيات للوفاء بالتزاماتها تجاه الهدنة التي توشك على الانقضاء في الثاني من أغسطس (آب) المقبل.
وكانت الميليشيات الحوثية شنت قصفاً مدفعياً على حي الروضة في مدينة تعز مستهدفة تجمعاً للأطفال، مما تسبب في مقتل طفل وإصابة 11 آخرين، في أحدث انتهاك للهدنة الأممية من قبل الجماعة التي تحاصر المدينة منذ سبع سنوات.
وعلى وقع الهجوم الوحشي توالت ردود الأفعال المنددة من قبل الجهات الحقوقية والحكومية والأحزاب، فيما لم تعلق على الفور الأمم المتحدة أو مكتب مبعوثها هانس غروندبرغ على الهجوم.
وفي هذا السياق، دان التحالف الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية، بأشدّ العبارات القصف الحوثي الذي جاء متزامناً مع زيارة المستشار العسكري للمبعوث الأممي رئيس لجنة التنسيق للشؤون العسكرية الجنرال أنتوني هايورد لتثبيت الهدنة.
واستنكر التحالف الذي يضم الأحزاب المؤيدة للحكومة الشرعية، الصمت الدولي الذي وصفه بـ«المخزي وغير الإنساني»، وقال إنه «يحيي حالة الرفض المجتمعي لدى عامة الشعب اليمني في مواجهة غطرسة الميليشيا الحوثية وعدوانها، ونطالب مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بسرعة التحرك لحماية وإسناد كل فئة تتعرض للظلم والاضطهاد أو حَراك شعبي ينتفض في وجه الميليشيا ويذود عن حق اليمنيين في الحياة وفي الحرية وفي الكرامة الإنسانية».
وعبرت الأحزاب اليمنية في بيانها (الأحد) عن أسفها إزاء ما وصفته بـ«العجز الدولي حد التواطؤ مع استمرار الميليشيا الحوثية في ارتكاب جرائمها بحق اليمنيين، وخروقها للهدنة الأممية في مختلف المحافظات اليمنية وصولاً إلى مجزرة الطفولة في تعز، وإعلان الميليشيا حربها على مئات الأسر في قرية خبزة وفرض حصار خانق عليها ومنع وصول الغذاء والدواء، وتفجير المنازل، ومنع إسعاف الجرحى الذين سقطوا بنيران عناصر الميليشيا، في ازدراء واضح للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان واستهتار بالجهود والمساعي الإقليمية والدولية لإنجاح الهدنة وتحقيق السلام».
وأشارت الأحزاب اليمنية إلى معاناة الشعب «جراء إرهاب ميليشيا الحوثي يومياً على مدى ثماني سنوات من الحرب المستمرة والشاملة على كل شيء في البلاد، بدءاً بالإنسان ووصولاً إلى حقه في العيش والسكن».
وانتقد البيان المجتمع الدولي الذي قال إنه «يواصل تكبيل الحكومة اليمنية باتفاقيات وفرض المزيد من الضغوط للالتزام بالهدنة المعلنة، بينما يطلق يد الميليشيا للاستمرار في التنكيل بالشعب اليمني وتعميق المعاناة».
ودعا التحالف الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية، المبعوث الأممي هانس غروندبرغ: «للقيام بدوره إزاء استمرار مسلسل الخروقات اليومية التي ترتكبها ميليشيا الحوثي ورفضها الانصياع للإرادة الدولية في تحقيق السلام وإنهاء الحرب».
وشدد التحالف الحزبي «على ضرورة الضغط على ميليشيا الحوثي للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الهدنة في فتح الطرقات الرئيسية في تعز وكل المحافظات وإطلاق سراح المختطفين والمخفيين قسراً، وصرف رواتب موظفي الدولة».
وقال الأحزاب اليمنية في بيانها: «إن الهدنة حزمة إجراءات كاملة تنطوي على صرف المرتبات من إيرادات ميناء الحديدة وفتح طرق تعز وإنهاء حصارها الجائر وتبادل المختطفين والأسرى والتوقف عن خروقات الهدنة المتكررة ووجود ضمانات حقيقية تضمن تنفيذ إجراءات الهدنة كاملة كحزمة واحدة في حال تم الاتفاق على تمديدها» مطالبة المجتمع الدولي «بموقف أكثر حزماً من جرائم ميليشيا الحوثي والتدخلات الإيرانية في اليمن».
وناشدت الأحزاب اليمنية ما وصفته «الضمير الإنساني»، للتوقف عما قالت إنه «سياسة التدليل والمراضاة التي يتبعها المجتمع الدولي في التعامل مع ميليشيا الحوثي في اليمن ومن ورائها إيران»، داعية «لاتخاذ خطوات جادة وملموسة على صعيد المحاسبة وفرض السلام الدائم والعادل الذي يلبي طموحات اليمنيين ويضع حداً لمعاناتهم ولا يسمح بمكافأة مجرمي الحرب الحوثيين».
في سياق الإدانات نفسها، وصفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية الهجوم الحوثي على أطفال تعز بـ«الجريمة البشعة». وقالت في بيان رسمي إن «تزامن قيام ميليشيات الحوثي باستهداف المدنيين في مدينة تعز بالقصف والقنص على النحو الذي تم يومنا هذا وبوجود وفد من مكتب المبعوث الأممي في المدينة يدل على رفض ميليشيات الحوثي لكل المساعي والجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي ومكتبه لتنفيذ بنود الهدنة ولأي تجديد لها».
وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن استهداف أطفال تعز الأخير «يعد خرقاً إضافياً فاضحاً للهدنة، ورفضاً واضحاً لجهود وتحركات المبعوث الأممي والدول الخمس الراعية للهدنة، وهو ما يستدعي من المبعوث الأممي والمبعوث الأميركي لليمن ومجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي اتخاذ مواقف حازمة وصريحة تجاه الميليشيات الإرهابية وما ترتكبه من جرائم وانتهاكات بحق المدنيين».
ووصف البيان الحكومي هذه الأفعال والأعمال الإرهابية الحوثية بأنها «ترتقي لأن تكون جرائم حرب لن يفلت مرتكبوها والمسؤولون عنها من الملاحقة والعقاب، ولا تسقط بالتقادم».
وحذر البيان من «مغبة استمرار تعامل المجتمع الدولي وهيئاته مع هذه الميليشيات الإرهابية بمزيد من التساهل الذي يمنحها الفرصة لتقويض الأمن والسلم المحلي والدولي». داعياً «لإدانة سلوك الجماعة الإرهابية، والعمل على التصدي لجرائمها الوحشية وحماية المدنيين».
واعتادت الميليشيات الحوثية خلال أربعة أشهر من الهدنة ارتكاب عشرات الخروق اليومية في مختلف الجبهات، بما في ذلك استهداف الأحياء السكنية، لا سيما في مدينة تعز المحاصرة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».