لسان حال الأهلي: كيف السبيل إلى عودتي؟!

السلوة قال إن «الإعلام والجمهور» وتصنيفه ضمن الكبار لن تخدمه في دوري «يلو»

نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)
نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

لسان حال الأهلي: كيف السبيل إلى عودتي؟!

نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)
نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)

شكل هبوط فريق النادي الأهلي إلى «دوري الأولى» واحداً من أكثر المشاهد إثارة وجدلاً في منافسات دوري الكبار السعودي، وما زال حديث الشارع الرياضي حتى قبل انطلاق منافسات الموسم الجديد بأسابيع قليلة.
وفي ظل ذلك ما زالت المخاوف من أن يعجز الفريق عن العودة إلى مكانه بين الكبار، تتزايد بين الكثير من المنتمين لهذا النادي العريق، وسط موجة غضب عارمة جراء تمسك إدارة النادي بالبقاء مع رفض الكثير من الأهلاويين والذين يجدون في استمرارها إمعاناً في الأخطاء التي حدثت وأسهمت في توديع الفريق مصاف دوري الكبار.
وتشكل مغادرة الأهلي الذي توج بلقب البطولة المحلية 3 مرات ومرافقته للفيصلي والحزم لدوري الدرجة الأولى في الموسم الرياضي المنصرم، خسارة كبيرة في ظل ما يملكه الفريق من قيمة سوقية عالية، وباعتباره أحد الفرق الداعمة للمنتخبات الوطنية بعناصر فنية مميزة في مختلف الفئات العمرية طوال السنوات السابقة، وهو الأمر الذي دفع كذلك العديد من أنصار الأندية المنافسة إلى التعبير عن حزنهم جراء هبوط الفريق صاحب التاريخ العريق والملقب بـ«قلعة الكؤوس».

استمرار النفيعي رئيساً ما زال محل اعتراض شريحة كبيرة من الأهلاويين (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» بدورها استطلعت آراء عدد من المهتمين بالرياضة السعودية ودوري الدرجة الأولى على وجه الخصوص للحديث عن توقعاهم ومرئياتهم حيال مشاركة الأهلي في الموسم الرياضي الجديد بدوري «يلو» وفرص عودته السريعة لدوري الأضواء.
واتفق مدربون ولاعبون سابقون ومهتمون بدوري الدرجة الأولى على أن عودة الأهلي ستكون مرهونة بمدى الاستعداد المبكر لانطلاق المنافسات التي وصفوها بأنها لن تكون سهلة مطلقاً، حيث سيكون التنافس محتدماً بين الفرق لخطف بطاقة الصعود للدوري الممتاز، مؤكدين أن تواجد أحد الفرق الكبيرة بدوري «يلو» سيكون له أثر إيجابي كبير في زيادة المتابعة الجماهيرية لمنافسات البطولة وأحداثها، مشددين على ضرورة احترام لاعبي الأهلي الفرق المنافسة والدخول للمباريات بندية لتحقيق الفوز.
وشدد مصلح آل مسلم الرئيس السابق لنادي نجران أن دوري الدرجة الأولى لا يقل أهمية عن دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين لوجود عدة عوامل منها المنافسة الكبيرة بين الفرق سواء الراغبة في الهرب من الهبوط أو المتنافسة على الصعود في المواسم الماضية.

أحمد عيد رئيس النادي السابق شاهد على ليلة الهبوط التاريخية أمام الشباب (تصوير: بشير صالح)

وأضاف: «الدوري صعب جداً وطويل ويحتاج إلى جهد وعمل كبير من الإدارات، يختلف اختلافاً كلياً عما يتوقعه البعض، وهذا الموسم بالتأكيد سيكون موسماً صعباً بوجود فرق الأهلي والفيصلي والحزم وكذلك أرى استعدادات قوية من جميع الأندية المنافسة ولذلك سيكون من الصعب توقُّع الفريق الصاعد أو الهابط حتى نهاية الدوري».
وحول خريطة طريق العودة السريعة لفريق الأهلي للدوري الممتاز، أكد آل مسلم لـ«الشرق الأوسط» قدرة الأهلي على العودة لدوري المحترفين إذا حافظ على مكتسباته وجلب مديراً فنياً على مستوى عالٍ لديه خلفية عن دوري الأولى، مشدداً على ضرورة أن يدرك الأهلاويون أن الدوري صعب وقوي جداً وليس بالسهل.
وأضاف: «لا بد أن تتغير العقلية عند اللاعبين باحترام جميع فرق الدوري، ونعرف جيداً أن الدوري يعتمد بشكل كبير على الجانب الدفاعي القوي وشاهدنا فرقاً من قبل هبطت من الدوري الممتاز وعانت سنوات حتى عادت، والأهلي بالتأكيد سيجد صعوبة إذا لم يبدأ من الآن جلب 6 محترفين على مستوى عالٍ بحجم ومكانة الفريق للصعود لدوري المحترفين».
وأكد آل مسلم على أن تواجد الأهلي في دوري «يلو» سيسهم في وجود اهتمام إعلامي وجماهيري كبير، منوهاً أن الأهلي إضافة قوية جداً جداً لدوري «يلو»، وسيكون محط الأنظار في ظل الشعبية الجماهيرية الكبيرة التي يتمتع بها الفريق في جميع مناطق المملكة، مضيفاً: «أتوقع أن نشهد حضوراً جماهيرياً كبيراً في منافسات الدوري من قبل الجماهير الأهلاوية لمساعدة الفريق للعودة لمكانه الطبيعي، وشاهدنا بعد نهاية مباراة الأهلي والشباب الأخيرة في الدوري جلوسهم بالمدرجات وعزف النشيد الخاص بالفريق وهذا دليل على حبهم للفريق والكيان الكبير».
وشدد آل مسلم على أهمية وقوف جميع الأهلاويين في هذه الفترة مع الكيان بعيداً عن المشاكل والوقوف بقلب رجل واحد مع الفريق، موجهاً رسالته للجماهير الأهلاوية بضرورة وقوفهم بصدق مع ناديهم، متمنياً لجميع الفرق كل التوفيق والنجاح.

جماهير الأهلي ما زالت مصدومة من النهاية الحزينة في الموسم الماضي (تصوير: محمد المانع)

في المقابل، أكد يوسف عنبر المدرب الوطني أن تنافس فريق الأهلي بدوري الدرجة الأولى لا يعتبر ظاهرة لكنه «حدث» وحدث تاريخي لنادٍ بقيمة وإرث كبير كالنادي الأهلي صاحب الأولويات بالكرة السعودية.
وأشار عنبر إلى عدم توقعه هبوط الأهلي ولو بنسبة ضعيفة إلا أنه حدث، مشيراً «بالواقعية واختيار العناصر المناسبة والاستعداد الجيد لخوض منافسات الدرجة الأولى وتوفير كل سبل النجاح سيتحقق الصعود للدوري الممتاز».
وأضاف: «هناك أكثر من 6 فرق في دوري الأولى ستبحث عن الصعود وأولهم الفرق التي هبطت، ففرق القادسية والحزم والأهلي والفيصلي وهجر والجبلين سيكون لها كلمة في الصعود والتنافس على الأربع بطاقات لذلك لن يكون الأمر سهلاً مطلقاً». وأضاف عنبر لـ«الشرق الأوسط»: «قد تكون من الإضافات الإيجابية التي سنشاهدها في منافسات دوري الدرجة الأولى بالموسم المقبل حضور الجماهير ومساندة الفريق في هذه الظروف وهو مطلوب والآن دور الجمهور أكثر من السابق ليكون لهم دور في عودة الفريق للمكان الطبيعي الذي يستحق أن يكون فيه، وإثبات أن ما حصل للفريق أمر غير طبيعي وينم عن سوء تخطيط وفكر إداري عقيم».
واستطرد عنبر: «دوري الدرجة الأولى دوري قوي تتساوى فيه كل الفرق والأسماء داخل الميدان والمنافسة للصعود دائماً ما يبحث عنها من لديهم خبرة ودراية كاملة بالصعود فالاختيارات الأجنبية والمحلية والعمل الإداري الممتاز له دور في جعل أي فريق منافس يحقق الهدف المنشود له في نهاية الموسم».
وقال عنبر، إن بعض الإعلام الأهلاوي لم يوفق في وضعه الثقة بإدارة الأهلي الحالية مشيراً إلى أن البعض يعتبر شريكاً في هبوط الفريق، مستثنياً الجماهير حيث قال إنها قامت بدورها من خلال الحضور والمؤازرة ولكن الخذلان جاء من الإدارة وبعض اللاعبين الذين تواروا وراء النتائج المخيبة للجمهور.

لاعبو الأهلي في مشهد حزين بعد هبوط الفريق (تصوير: بشير صالح)

وأضاف: «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وأتوقع أن نشاهد التفافاً أكبر من محبي النادي وفرصة لمشاهدة محبيه عن قرب عندما ينتقل الفريق لخوض منافساته في مناطق المملكة المختلفة، وأتمنى من الأهلاويين بكافة أطيافهم أن يكون ما حدث للفريق الموسم الماضي درساً للتعلم منه والاستفادة لبناء أهلي أقوى في السنوات القادمة والتعلم كذلك من الأخطاء التي حدثت وأطاحت بالفريق لدوري الدرجة الأولى».
إلى ذلك، قال محمد أبو عراد مهاجم فريق أبها وهداف دوري الدرجة الأولى السابق والمدرب الوطني حالياً: «دوري الدرجة الأولى فنياً صعب جداً والتنافس فيه مثير وغالباً لا نرى الأمور تتضح إلا في الجولة الأخيرة من الدوري ولذلك فريق الأهلي لن يجد المنافسات سهلة حيث سيلتقي بفرق شرسة وقوية ولديها باع كبير في هذا الدوري الجميل».
وعبر أبو عراد هداف دوري الأولى لـ5 مواسم في السنوات السابقة عن ثقته بعودة الأهلي سريعاً إلى دوري المحترفين، حيث قال: «الأهلي لديه قاعدة جماهيرية قوية منتشرة في كل أرجاء الوطن وسيعود قوياً بلا شك، ولدي الثقة أن الأهلي سيعود سريعاً إلى دوري الكبار وزيادة عدد الفرق الصاعدة بلا شك تزيد من فرصة الأهلي، وهو الظاهرة الأبرز بدوري الأولى لكن ذلك يحدث في كرة القدم وهناك شواهد كثيرة ولنأخذ مثال فريق يوفنتوس في الدوري الإيطالي وفي كرة القدم، كل شيء ممكن يحدث وسيعود الأهلي كما عرفناه».
وأشار أبو عراد إلى أن الإعلام والجماهير الأهلاوية سيكون لهما دور كبير في عودة الفريق لسابق عهده، وسيكونان عاملاً مهماً في عودة الفريق العريق والتي تتواجد جماهيره في جميع مناطق المملكة.
في المقابل، وجد حمود السلوة المدرب الوطني أن عودة الأهلي للدوري الممتاز أمر في غاية الصعوبة في ظل ارتفاع المستوى الفني للاعبي فرق الدرجة الأولى، مضيفاً: «دون شك أن النادي الأهلي أحد الأربعة الكبار، لكن لا توجد ضمانات فنية بعودة الأهلي ليس فقط لأسباب فنية، وحتى لأسباب معنوية».
كما أكد السلوة قوة وصعوبة فرق دوري الدرجة الأولى «يلو»، مشيراً: «هنا تكمن صعوبة عودة فريق الأهلي لدوري المحترفين من جديد وبلا شك نحن نرى ونتابع هذا الدوري منذ سنوات فالمستويات متقاربة لجميع الفرق ونرى النتائج دائماً ما تكون بفارق هدف وحيد... ولا الجماهير ولا الإعلام الرياضي قادر على أن يعيد الأهلي لدوري المحترفين إن لم يكن هناك استعداد جيد لمنافسات الدوري، وعودة الأهلي تكمن بجودة اللاعبين وكفاءة الجهاز الفني لفريق ليقود مرحلة التصحيح والعودة للدوري الممتاز وهو الطريق الوحيد لعودة الفريق الأهلاوي سريعاً».
في حين قال خضير البراق المهتم بالشأن الإعلامي لدوري «يلو» إن التنافس بدوري الدرجة الأولى كبير وفي كل عام وآخر يكون أفضل مما سبق حيث يكون التنافس شرساً بين الفرق إلى آخر جولات المسابقة، مشيراً: «بحكم المتابعة المستمرة لدوري الدرجة الأولى منذ ٢٥ عاماً أستطيع القول إن مستوى هذا العام الفني هو الأفضل في ربع القرن الماضي نظراً للتنظيمات المهمة التي حصلت هذا العام وانعكست بشكل مباشر على المستوى الفني».
وأضاف: «لأول مرة في تاريخ الدوري البالغ عمره ٤٦ عاماً يكون له مجلس إدارة «رابطة محترفة» يدير شؤونه ويهتم بأعضائه، ووجود رئيس لمجلس الإدارة هو طلال العبيدي يعمل مع أعضاء المجلس ومع طواقمه ويتعامل مع كل الأندية بالمثل وبالاستماع لشكاواهم وملاحظاتهم ويقوم بزيارات للأندية بشكل مستمر، كما يتواجد الرعاة بالدوري والنقل التلفزيوني الكامل بتقنية الـHD للمباريات وتقنية الـVAR وكذلك الجوائز الفردية للاعبين المميزين في كل جولة وسحوبات السيارات والهدايا للجماهير كلها أوجدت ارتقاءً فنياً لا تخطئه العين المنصفة».
وأكد البراق: «دوري (يلو9 سيشهد في الموسم الرياضي الجديد اهتماماً جماهيرياً وإعلامياً كبيراً وهو ما حدث منذ تأكد هبوط الأهلي، فالنادي يملك قيمة تاريخية وجماهيرية ليس في المملكة ولا في دول الخليج فحسب بل في العالم العربي ككل، وهنا ربما ينطبق المثل القائل مصائب قوم عند قوم فوائد، وبحكم أن دوري يلو والمتابعة له كما ذكرت مرتفعة قبل أن تبدأ المنافسة فما بالك عند انطلاق جولات المسابقة؟».


مقالات ذات صلة

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

رياضة سعودية لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

يتطلع الهلال إلى رد اعتباره أمام السد القطري، عندما يحل ضيفاً عليه، الثلاثاء، على استاد جاسم بن حمد في العاصمة الدوحة، ضمن الجولة الثانية من منافسات منطقة.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)

التعاون... فائض مالي بـ35 مليون ريال و11 صفقة أجنبية والمحصلة «قبل الأخير»

بات التناقض بين الوضع المالي لنادي التعاون ونتائج فريقه الكروي عنواناً بارزاً لأزمته الحالية، بعدما كشفت البيانات المالية المعلنة للموسم الرياضي 2025 - 2026.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية جاءت خسارة الخلود الأخيرة أمام القادسية بخماسية بمثابة رسالة إنذار للفريق (تصوير: مشعل القدير)

الخلود... تراجع مقلق بعد بداية واعدة

يشهد فريق الخلود تراجعاً ملحوظاً في الأداء والنتائج، بعدما فقد الزخم الذي صاحب انطلاقته في منافسات الموسم الحالي من الدوري السعودي للمحترفين.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية بوسيتش نجح في تجاوز عقبات الخسارة أمام صنداونز الأخيرة (تصوير: علي خمج)

هل وجد بوسيتش التوليفة المناسبة للأهلي؟

بدأ الأهلي السعودي مرحلة جديدة من استعادة التوازن الفني والمعنوي تحت قيادة مدربه الهولندي مارينو بوسيتش، بعدما نجح في تحقيق انتصارين متتاليين.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية جانب من الاحتجاجات التي أعقبت نهاية المواجهة (تصوير: سعد العنزي)

مصادر «الشرق الأوسط»: 3 اتحاديين حاولوا الوصول إلى غرفة الطريس… وفريق حماية الحكام يتدخل

كشفت مصادر «الشرق الأوسط» أن مراقب مباراة الهلال والاتحاد في الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين، رفع تقريراً متكاملاً بشأن الأحداث.

أحمد الجدي (الرياض )

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».