لسان حال الأهلي: كيف السبيل إلى عودتي؟!

السلوة قال إن «الإعلام والجمهور» وتصنيفه ضمن الكبار لن تخدمه في دوري «يلو»

نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)
نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

لسان حال الأهلي: كيف السبيل إلى عودتي؟!

نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)
نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)

شكل هبوط فريق النادي الأهلي إلى «دوري الأولى» واحداً من أكثر المشاهد إثارة وجدلاً في منافسات دوري الكبار السعودي، وما زال حديث الشارع الرياضي حتى قبل انطلاق منافسات الموسم الجديد بأسابيع قليلة.
وفي ظل ذلك ما زالت المخاوف من أن يعجز الفريق عن العودة إلى مكانه بين الكبار، تتزايد بين الكثير من المنتمين لهذا النادي العريق، وسط موجة غضب عارمة جراء تمسك إدارة النادي بالبقاء مع رفض الكثير من الأهلاويين والذين يجدون في استمرارها إمعاناً في الأخطاء التي حدثت وأسهمت في توديع الفريق مصاف دوري الكبار.
وتشكل مغادرة الأهلي الذي توج بلقب البطولة المحلية 3 مرات ومرافقته للفيصلي والحزم لدوري الدرجة الأولى في الموسم الرياضي المنصرم، خسارة كبيرة في ظل ما يملكه الفريق من قيمة سوقية عالية، وباعتباره أحد الفرق الداعمة للمنتخبات الوطنية بعناصر فنية مميزة في مختلف الفئات العمرية طوال السنوات السابقة، وهو الأمر الذي دفع كذلك العديد من أنصار الأندية المنافسة إلى التعبير عن حزنهم جراء هبوط الفريق صاحب التاريخ العريق والملقب بـ«قلعة الكؤوس».

استمرار النفيعي رئيساً ما زال محل اعتراض شريحة كبيرة من الأهلاويين (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» بدورها استطلعت آراء عدد من المهتمين بالرياضة السعودية ودوري الدرجة الأولى على وجه الخصوص للحديث عن توقعاهم ومرئياتهم حيال مشاركة الأهلي في الموسم الرياضي الجديد بدوري «يلو» وفرص عودته السريعة لدوري الأضواء.
واتفق مدربون ولاعبون سابقون ومهتمون بدوري الدرجة الأولى على أن عودة الأهلي ستكون مرهونة بمدى الاستعداد المبكر لانطلاق المنافسات التي وصفوها بأنها لن تكون سهلة مطلقاً، حيث سيكون التنافس محتدماً بين الفرق لخطف بطاقة الصعود للدوري الممتاز، مؤكدين أن تواجد أحد الفرق الكبيرة بدوري «يلو» سيكون له أثر إيجابي كبير في زيادة المتابعة الجماهيرية لمنافسات البطولة وأحداثها، مشددين على ضرورة احترام لاعبي الأهلي الفرق المنافسة والدخول للمباريات بندية لتحقيق الفوز.
وشدد مصلح آل مسلم الرئيس السابق لنادي نجران أن دوري الدرجة الأولى لا يقل أهمية عن دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين لوجود عدة عوامل منها المنافسة الكبيرة بين الفرق سواء الراغبة في الهرب من الهبوط أو المتنافسة على الصعود في المواسم الماضية.

أحمد عيد رئيس النادي السابق شاهد على ليلة الهبوط التاريخية أمام الشباب (تصوير: بشير صالح)

وأضاف: «الدوري صعب جداً وطويل ويحتاج إلى جهد وعمل كبير من الإدارات، يختلف اختلافاً كلياً عما يتوقعه البعض، وهذا الموسم بالتأكيد سيكون موسماً صعباً بوجود فرق الأهلي والفيصلي والحزم وكذلك أرى استعدادات قوية من جميع الأندية المنافسة ولذلك سيكون من الصعب توقُّع الفريق الصاعد أو الهابط حتى نهاية الدوري».
وحول خريطة طريق العودة السريعة لفريق الأهلي للدوري الممتاز، أكد آل مسلم لـ«الشرق الأوسط» قدرة الأهلي على العودة لدوري المحترفين إذا حافظ على مكتسباته وجلب مديراً فنياً على مستوى عالٍ لديه خلفية عن دوري الأولى، مشدداً على ضرورة أن يدرك الأهلاويون أن الدوري صعب وقوي جداً وليس بالسهل.
وأضاف: «لا بد أن تتغير العقلية عند اللاعبين باحترام جميع فرق الدوري، ونعرف جيداً أن الدوري يعتمد بشكل كبير على الجانب الدفاعي القوي وشاهدنا فرقاً من قبل هبطت من الدوري الممتاز وعانت سنوات حتى عادت، والأهلي بالتأكيد سيجد صعوبة إذا لم يبدأ من الآن جلب 6 محترفين على مستوى عالٍ بحجم ومكانة الفريق للصعود لدوري المحترفين».
وأكد آل مسلم على أن تواجد الأهلي في دوري «يلو» سيسهم في وجود اهتمام إعلامي وجماهيري كبير، منوهاً أن الأهلي إضافة قوية جداً جداً لدوري «يلو»، وسيكون محط الأنظار في ظل الشعبية الجماهيرية الكبيرة التي يتمتع بها الفريق في جميع مناطق المملكة، مضيفاً: «أتوقع أن نشهد حضوراً جماهيرياً كبيراً في منافسات الدوري من قبل الجماهير الأهلاوية لمساعدة الفريق للعودة لمكانه الطبيعي، وشاهدنا بعد نهاية مباراة الأهلي والشباب الأخيرة في الدوري جلوسهم بالمدرجات وعزف النشيد الخاص بالفريق وهذا دليل على حبهم للفريق والكيان الكبير».
وشدد آل مسلم على أهمية وقوف جميع الأهلاويين في هذه الفترة مع الكيان بعيداً عن المشاكل والوقوف بقلب رجل واحد مع الفريق، موجهاً رسالته للجماهير الأهلاوية بضرورة وقوفهم بصدق مع ناديهم، متمنياً لجميع الفرق كل التوفيق والنجاح.

جماهير الأهلي ما زالت مصدومة من النهاية الحزينة في الموسم الماضي (تصوير: محمد المانع)

في المقابل، أكد يوسف عنبر المدرب الوطني أن تنافس فريق الأهلي بدوري الدرجة الأولى لا يعتبر ظاهرة لكنه «حدث» وحدث تاريخي لنادٍ بقيمة وإرث كبير كالنادي الأهلي صاحب الأولويات بالكرة السعودية.
وأشار عنبر إلى عدم توقعه هبوط الأهلي ولو بنسبة ضعيفة إلا أنه حدث، مشيراً «بالواقعية واختيار العناصر المناسبة والاستعداد الجيد لخوض منافسات الدرجة الأولى وتوفير كل سبل النجاح سيتحقق الصعود للدوري الممتاز».
وأضاف: «هناك أكثر من 6 فرق في دوري الأولى ستبحث عن الصعود وأولهم الفرق التي هبطت، ففرق القادسية والحزم والأهلي والفيصلي وهجر والجبلين سيكون لها كلمة في الصعود والتنافس على الأربع بطاقات لذلك لن يكون الأمر سهلاً مطلقاً». وأضاف عنبر لـ«الشرق الأوسط»: «قد تكون من الإضافات الإيجابية التي سنشاهدها في منافسات دوري الدرجة الأولى بالموسم المقبل حضور الجماهير ومساندة الفريق في هذه الظروف وهو مطلوب والآن دور الجمهور أكثر من السابق ليكون لهم دور في عودة الفريق للمكان الطبيعي الذي يستحق أن يكون فيه، وإثبات أن ما حصل للفريق أمر غير طبيعي وينم عن سوء تخطيط وفكر إداري عقيم».
واستطرد عنبر: «دوري الدرجة الأولى دوري قوي تتساوى فيه كل الفرق والأسماء داخل الميدان والمنافسة للصعود دائماً ما يبحث عنها من لديهم خبرة ودراية كاملة بالصعود فالاختيارات الأجنبية والمحلية والعمل الإداري الممتاز له دور في جعل أي فريق منافس يحقق الهدف المنشود له في نهاية الموسم».
وقال عنبر، إن بعض الإعلام الأهلاوي لم يوفق في وضعه الثقة بإدارة الأهلي الحالية مشيراً إلى أن البعض يعتبر شريكاً في هبوط الفريق، مستثنياً الجماهير حيث قال إنها قامت بدورها من خلال الحضور والمؤازرة ولكن الخذلان جاء من الإدارة وبعض اللاعبين الذين تواروا وراء النتائج المخيبة للجمهور.

لاعبو الأهلي في مشهد حزين بعد هبوط الفريق (تصوير: بشير صالح)

وأضاف: «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وأتوقع أن نشاهد التفافاً أكبر من محبي النادي وفرصة لمشاهدة محبيه عن قرب عندما ينتقل الفريق لخوض منافساته في مناطق المملكة المختلفة، وأتمنى من الأهلاويين بكافة أطيافهم أن يكون ما حدث للفريق الموسم الماضي درساً للتعلم منه والاستفادة لبناء أهلي أقوى في السنوات القادمة والتعلم كذلك من الأخطاء التي حدثت وأطاحت بالفريق لدوري الدرجة الأولى».
إلى ذلك، قال محمد أبو عراد مهاجم فريق أبها وهداف دوري الدرجة الأولى السابق والمدرب الوطني حالياً: «دوري الدرجة الأولى فنياً صعب جداً والتنافس فيه مثير وغالباً لا نرى الأمور تتضح إلا في الجولة الأخيرة من الدوري ولذلك فريق الأهلي لن يجد المنافسات سهلة حيث سيلتقي بفرق شرسة وقوية ولديها باع كبير في هذا الدوري الجميل».
وعبر أبو عراد هداف دوري الأولى لـ5 مواسم في السنوات السابقة عن ثقته بعودة الأهلي سريعاً إلى دوري المحترفين، حيث قال: «الأهلي لديه قاعدة جماهيرية قوية منتشرة في كل أرجاء الوطن وسيعود قوياً بلا شك، ولدي الثقة أن الأهلي سيعود سريعاً إلى دوري الكبار وزيادة عدد الفرق الصاعدة بلا شك تزيد من فرصة الأهلي، وهو الظاهرة الأبرز بدوري الأولى لكن ذلك يحدث في كرة القدم وهناك شواهد كثيرة ولنأخذ مثال فريق يوفنتوس في الدوري الإيطالي وفي كرة القدم، كل شيء ممكن يحدث وسيعود الأهلي كما عرفناه».
وأشار أبو عراد إلى أن الإعلام والجماهير الأهلاوية سيكون لهما دور كبير في عودة الفريق لسابق عهده، وسيكونان عاملاً مهماً في عودة الفريق العريق والتي تتواجد جماهيره في جميع مناطق المملكة.
في المقابل، وجد حمود السلوة المدرب الوطني أن عودة الأهلي للدوري الممتاز أمر في غاية الصعوبة في ظل ارتفاع المستوى الفني للاعبي فرق الدرجة الأولى، مضيفاً: «دون شك أن النادي الأهلي أحد الأربعة الكبار، لكن لا توجد ضمانات فنية بعودة الأهلي ليس فقط لأسباب فنية، وحتى لأسباب معنوية».
كما أكد السلوة قوة وصعوبة فرق دوري الدرجة الأولى «يلو»، مشيراً: «هنا تكمن صعوبة عودة فريق الأهلي لدوري المحترفين من جديد وبلا شك نحن نرى ونتابع هذا الدوري منذ سنوات فالمستويات متقاربة لجميع الفرق ونرى النتائج دائماً ما تكون بفارق هدف وحيد... ولا الجماهير ولا الإعلام الرياضي قادر على أن يعيد الأهلي لدوري المحترفين إن لم يكن هناك استعداد جيد لمنافسات الدوري، وعودة الأهلي تكمن بجودة اللاعبين وكفاءة الجهاز الفني لفريق ليقود مرحلة التصحيح والعودة للدوري الممتاز وهو الطريق الوحيد لعودة الفريق الأهلاوي سريعاً».
في حين قال خضير البراق المهتم بالشأن الإعلامي لدوري «يلو» إن التنافس بدوري الدرجة الأولى كبير وفي كل عام وآخر يكون أفضل مما سبق حيث يكون التنافس شرساً بين الفرق إلى آخر جولات المسابقة، مشيراً: «بحكم المتابعة المستمرة لدوري الدرجة الأولى منذ ٢٥ عاماً أستطيع القول إن مستوى هذا العام الفني هو الأفضل في ربع القرن الماضي نظراً للتنظيمات المهمة التي حصلت هذا العام وانعكست بشكل مباشر على المستوى الفني».
وأضاف: «لأول مرة في تاريخ الدوري البالغ عمره ٤٦ عاماً يكون له مجلس إدارة «رابطة محترفة» يدير شؤونه ويهتم بأعضائه، ووجود رئيس لمجلس الإدارة هو طلال العبيدي يعمل مع أعضاء المجلس ومع طواقمه ويتعامل مع كل الأندية بالمثل وبالاستماع لشكاواهم وملاحظاتهم ويقوم بزيارات للأندية بشكل مستمر، كما يتواجد الرعاة بالدوري والنقل التلفزيوني الكامل بتقنية الـHD للمباريات وتقنية الـVAR وكذلك الجوائز الفردية للاعبين المميزين في كل جولة وسحوبات السيارات والهدايا للجماهير كلها أوجدت ارتقاءً فنياً لا تخطئه العين المنصفة».
وأكد البراق: «دوري (يلو9 سيشهد في الموسم الرياضي الجديد اهتماماً جماهيرياً وإعلامياً كبيراً وهو ما حدث منذ تأكد هبوط الأهلي، فالنادي يملك قيمة تاريخية وجماهيرية ليس في المملكة ولا في دول الخليج فحسب بل في العالم العربي ككل، وهنا ربما ينطبق المثل القائل مصائب قوم عند قوم فوائد، وبحكم أن دوري يلو والمتابعة له كما ذكرت مرتفعة قبل أن تبدأ المنافسة فما بالك عند انطلاق جولات المسابقة؟».


مقالات ذات صلة

رونالدو يقود النصر لفوز مثير على الفيصلي بثلاثية

رياضة سعودية رونالدو محتفلاً بهدفه في الفيصلي (تصوير: عبد العزيز النومان)

رونالدو يقود النصر لفوز مثير على الفيصلي بثلاثية

سجل البرتغالي المخضرم كريستيانو رونالدو هدفاً وأسهم في صناعة آخر، ليقود فريقه النصر إلى فوز مثير على الفيصلي 3 - 1 ضمن الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة) عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة سعودية حامد البلوي (نادي الخلود)

حامد البلوي يعود إلى التعاون مديراً تنفيذياً لإنقاذ الفريق من أزمته

أعلن نادي التعاون، الخميس، تعيين حامد البلوي مديراً تنفيذياً للنادي، في خطوة إدارية تأتي وسط ظروف صعبة يعيشها الفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية من استعدادات القادسية للقمة (نادي القادسية)

الدوري السعودي: «نقطة الصدارة» تلهب قمة القادسية والهلال

تتجه الأنظار، الجمعة، صوب ملعب الأمير محمد بن فهد بمدينة الدمام، حيث تُقام القمة المرتقبة بين القادسية المتصدر وضيفه الهلال الوصيف، في مواجهة تتجاوز حسابات.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فريق القادسية قدم أداء استثنائيا هذا الموسم (تصوير: مشعل القدير)

ما سلاح القادسية الأقوى في مواجهة الهلال المتمرس؟

يدخل القادسية مواجهة الهلال ضمن الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين، حاملاً آمالاً كبيرة في هزيمة أحد المنافسين المباشرين على اللقب، تحت قيادة مدرب.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية ميندي (رويترز)

مركز الحراسة يثير القلق في الأهلي... و«الشتوية» تحسم القرار

يواجه النادي الأهلي تساؤلات متزايدة من قبل جماهيره، وذلك بشأن الخيارات المتاحة في مركز حراسة المرمى.

عبد الله الزهراني (جدة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.