لسان حال الأهلي: كيف السبيل إلى عودتي؟!

السلوة قال إن «الإعلام والجمهور» وتصنيفه ضمن الكبار لن تخدمه في دوري «يلو»

نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)
نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

لسان حال الأهلي: كيف السبيل إلى عودتي؟!

نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)
نتيجة مباراة الشباب أرغمت الأهلي على توديع مكانه بين الكبار (تصوير: عبد الرحمن السالم)

شكل هبوط فريق النادي الأهلي إلى «دوري الأولى» واحداً من أكثر المشاهد إثارة وجدلاً في منافسات دوري الكبار السعودي، وما زال حديث الشارع الرياضي حتى قبل انطلاق منافسات الموسم الجديد بأسابيع قليلة.
وفي ظل ذلك ما زالت المخاوف من أن يعجز الفريق عن العودة إلى مكانه بين الكبار، تتزايد بين الكثير من المنتمين لهذا النادي العريق، وسط موجة غضب عارمة جراء تمسك إدارة النادي بالبقاء مع رفض الكثير من الأهلاويين والذين يجدون في استمرارها إمعاناً في الأخطاء التي حدثت وأسهمت في توديع الفريق مصاف دوري الكبار.
وتشكل مغادرة الأهلي الذي توج بلقب البطولة المحلية 3 مرات ومرافقته للفيصلي والحزم لدوري الدرجة الأولى في الموسم الرياضي المنصرم، خسارة كبيرة في ظل ما يملكه الفريق من قيمة سوقية عالية، وباعتباره أحد الفرق الداعمة للمنتخبات الوطنية بعناصر فنية مميزة في مختلف الفئات العمرية طوال السنوات السابقة، وهو الأمر الذي دفع كذلك العديد من أنصار الأندية المنافسة إلى التعبير عن حزنهم جراء هبوط الفريق صاحب التاريخ العريق والملقب بـ«قلعة الكؤوس».

استمرار النفيعي رئيساً ما زال محل اعتراض شريحة كبيرة من الأهلاويين (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» بدورها استطلعت آراء عدد من المهتمين بالرياضة السعودية ودوري الدرجة الأولى على وجه الخصوص للحديث عن توقعاهم ومرئياتهم حيال مشاركة الأهلي في الموسم الرياضي الجديد بدوري «يلو» وفرص عودته السريعة لدوري الأضواء.
واتفق مدربون ولاعبون سابقون ومهتمون بدوري الدرجة الأولى على أن عودة الأهلي ستكون مرهونة بمدى الاستعداد المبكر لانطلاق المنافسات التي وصفوها بأنها لن تكون سهلة مطلقاً، حيث سيكون التنافس محتدماً بين الفرق لخطف بطاقة الصعود للدوري الممتاز، مؤكدين أن تواجد أحد الفرق الكبيرة بدوري «يلو» سيكون له أثر إيجابي كبير في زيادة المتابعة الجماهيرية لمنافسات البطولة وأحداثها، مشددين على ضرورة احترام لاعبي الأهلي الفرق المنافسة والدخول للمباريات بندية لتحقيق الفوز.
وشدد مصلح آل مسلم الرئيس السابق لنادي نجران أن دوري الدرجة الأولى لا يقل أهمية عن دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين لوجود عدة عوامل منها المنافسة الكبيرة بين الفرق سواء الراغبة في الهرب من الهبوط أو المتنافسة على الصعود في المواسم الماضية.

أحمد عيد رئيس النادي السابق شاهد على ليلة الهبوط التاريخية أمام الشباب (تصوير: بشير صالح)

وأضاف: «الدوري صعب جداً وطويل ويحتاج إلى جهد وعمل كبير من الإدارات، يختلف اختلافاً كلياً عما يتوقعه البعض، وهذا الموسم بالتأكيد سيكون موسماً صعباً بوجود فرق الأهلي والفيصلي والحزم وكذلك أرى استعدادات قوية من جميع الأندية المنافسة ولذلك سيكون من الصعب توقُّع الفريق الصاعد أو الهابط حتى نهاية الدوري».
وحول خريطة طريق العودة السريعة لفريق الأهلي للدوري الممتاز، أكد آل مسلم لـ«الشرق الأوسط» قدرة الأهلي على العودة لدوري المحترفين إذا حافظ على مكتسباته وجلب مديراً فنياً على مستوى عالٍ لديه خلفية عن دوري الأولى، مشدداً على ضرورة أن يدرك الأهلاويون أن الدوري صعب وقوي جداً وليس بالسهل.
وأضاف: «لا بد أن تتغير العقلية عند اللاعبين باحترام جميع فرق الدوري، ونعرف جيداً أن الدوري يعتمد بشكل كبير على الجانب الدفاعي القوي وشاهدنا فرقاً من قبل هبطت من الدوري الممتاز وعانت سنوات حتى عادت، والأهلي بالتأكيد سيجد صعوبة إذا لم يبدأ من الآن جلب 6 محترفين على مستوى عالٍ بحجم ومكانة الفريق للصعود لدوري المحترفين».
وأكد آل مسلم على أن تواجد الأهلي في دوري «يلو» سيسهم في وجود اهتمام إعلامي وجماهيري كبير، منوهاً أن الأهلي إضافة قوية جداً جداً لدوري «يلو»، وسيكون محط الأنظار في ظل الشعبية الجماهيرية الكبيرة التي يتمتع بها الفريق في جميع مناطق المملكة، مضيفاً: «أتوقع أن نشهد حضوراً جماهيرياً كبيراً في منافسات الدوري من قبل الجماهير الأهلاوية لمساعدة الفريق للعودة لمكانه الطبيعي، وشاهدنا بعد نهاية مباراة الأهلي والشباب الأخيرة في الدوري جلوسهم بالمدرجات وعزف النشيد الخاص بالفريق وهذا دليل على حبهم للفريق والكيان الكبير».
وشدد آل مسلم على أهمية وقوف جميع الأهلاويين في هذه الفترة مع الكيان بعيداً عن المشاكل والوقوف بقلب رجل واحد مع الفريق، موجهاً رسالته للجماهير الأهلاوية بضرورة وقوفهم بصدق مع ناديهم، متمنياً لجميع الفرق كل التوفيق والنجاح.

جماهير الأهلي ما زالت مصدومة من النهاية الحزينة في الموسم الماضي (تصوير: محمد المانع)

في المقابل، أكد يوسف عنبر المدرب الوطني أن تنافس فريق الأهلي بدوري الدرجة الأولى لا يعتبر ظاهرة لكنه «حدث» وحدث تاريخي لنادٍ بقيمة وإرث كبير كالنادي الأهلي صاحب الأولويات بالكرة السعودية.
وأشار عنبر إلى عدم توقعه هبوط الأهلي ولو بنسبة ضعيفة إلا أنه حدث، مشيراً «بالواقعية واختيار العناصر المناسبة والاستعداد الجيد لخوض منافسات الدرجة الأولى وتوفير كل سبل النجاح سيتحقق الصعود للدوري الممتاز».
وأضاف: «هناك أكثر من 6 فرق في دوري الأولى ستبحث عن الصعود وأولهم الفرق التي هبطت، ففرق القادسية والحزم والأهلي والفيصلي وهجر والجبلين سيكون لها كلمة في الصعود والتنافس على الأربع بطاقات لذلك لن يكون الأمر سهلاً مطلقاً». وأضاف عنبر لـ«الشرق الأوسط»: «قد تكون من الإضافات الإيجابية التي سنشاهدها في منافسات دوري الدرجة الأولى بالموسم المقبل حضور الجماهير ومساندة الفريق في هذه الظروف وهو مطلوب والآن دور الجمهور أكثر من السابق ليكون لهم دور في عودة الفريق للمكان الطبيعي الذي يستحق أن يكون فيه، وإثبات أن ما حصل للفريق أمر غير طبيعي وينم عن سوء تخطيط وفكر إداري عقيم».
واستطرد عنبر: «دوري الدرجة الأولى دوري قوي تتساوى فيه كل الفرق والأسماء داخل الميدان والمنافسة للصعود دائماً ما يبحث عنها من لديهم خبرة ودراية كاملة بالصعود فالاختيارات الأجنبية والمحلية والعمل الإداري الممتاز له دور في جعل أي فريق منافس يحقق الهدف المنشود له في نهاية الموسم».
وقال عنبر، إن بعض الإعلام الأهلاوي لم يوفق في وضعه الثقة بإدارة الأهلي الحالية مشيراً إلى أن البعض يعتبر شريكاً في هبوط الفريق، مستثنياً الجماهير حيث قال إنها قامت بدورها من خلال الحضور والمؤازرة ولكن الخذلان جاء من الإدارة وبعض اللاعبين الذين تواروا وراء النتائج المخيبة للجمهور.

لاعبو الأهلي في مشهد حزين بعد هبوط الفريق (تصوير: بشير صالح)

وأضاف: «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وأتوقع أن نشاهد التفافاً أكبر من محبي النادي وفرصة لمشاهدة محبيه عن قرب عندما ينتقل الفريق لخوض منافساته في مناطق المملكة المختلفة، وأتمنى من الأهلاويين بكافة أطيافهم أن يكون ما حدث للفريق الموسم الماضي درساً للتعلم منه والاستفادة لبناء أهلي أقوى في السنوات القادمة والتعلم كذلك من الأخطاء التي حدثت وأطاحت بالفريق لدوري الدرجة الأولى».
إلى ذلك، قال محمد أبو عراد مهاجم فريق أبها وهداف دوري الدرجة الأولى السابق والمدرب الوطني حالياً: «دوري الدرجة الأولى فنياً صعب جداً والتنافس فيه مثير وغالباً لا نرى الأمور تتضح إلا في الجولة الأخيرة من الدوري ولذلك فريق الأهلي لن يجد المنافسات سهلة حيث سيلتقي بفرق شرسة وقوية ولديها باع كبير في هذا الدوري الجميل».
وعبر أبو عراد هداف دوري الأولى لـ5 مواسم في السنوات السابقة عن ثقته بعودة الأهلي سريعاً إلى دوري المحترفين، حيث قال: «الأهلي لديه قاعدة جماهيرية قوية منتشرة في كل أرجاء الوطن وسيعود قوياً بلا شك، ولدي الثقة أن الأهلي سيعود سريعاً إلى دوري الكبار وزيادة عدد الفرق الصاعدة بلا شك تزيد من فرصة الأهلي، وهو الظاهرة الأبرز بدوري الأولى لكن ذلك يحدث في كرة القدم وهناك شواهد كثيرة ولنأخذ مثال فريق يوفنتوس في الدوري الإيطالي وفي كرة القدم، كل شيء ممكن يحدث وسيعود الأهلي كما عرفناه».
وأشار أبو عراد إلى أن الإعلام والجماهير الأهلاوية سيكون لهما دور كبير في عودة الفريق لسابق عهده، وسيكونان عاملاً مهماً في عودة الفريق العريق والتي تتواجد جماهيره في جميع مناطق المملكة.
في المقابل، وجد حمود السلوة المدرب الوطني أن عودة الأهلي للدوري الممتاز أمر في غاية الصعوبة في ظل ارتفاع المستوى الفني للاعبي فرق الدرجة الأولى، مضيفاً: «دون شك أن النادي الأهلي أحد الأربعة الكبار، لكن لا توجد ضمانات فنية بعودة الأهلي ليس فقط لأسباب فنية، وحتى لأسباب معنوية».
كما أكد السلوة قوة وصعوبة فرق دوري الدرجة الأولى «يلو»، مشيراً: «هنا تكمن صعوبة عودة فريق الأهلي لدوري المحترفين من جديد وبلا شك نحن نرى ونتابع هذا الدوري منذ سنوات فالمستويات متقاربة لجميع الفرق ونرى النتائج دائماً ما تكون بفارق هدف وحيد... ولا الجماهير ولا الإعلام الرياضي قادر على أن يعيد الأهلي لدوري المحترفين إن لم يكن هناك استعداد جيد لمنافسات الدوري، وعودة الأهلي تكمن بجودة اللاعبين وكفاءة الجهاز الفني لفريق ليقود مرحلة التصحيح والعودة للدوري الممتاز وهو الطريق الوحيد لعودة الفريق الأهلاوي سريعاً».
في حين قال خضير البراق المهتم بالشأن الإعلامي لدوري «يلو» إن التنافس بدوري الدرجة الأولى كبير وفي كل عام وآخر يكون أفضل مما سبق حيث يكون التنافس شرساً بين الفرق إلى آخر جولات المسابقة، مشيراً: «بحكم المتابعة المستمرة لدوري الدرجة الأولى منذ ٢٥ عاماً أستطيع القول إن مستوى هذا العام الفني هو الأفضل في ربع القرن الماضي نظراً للتنظيمات المهمة التي حصلت هذا العام وانعكست بشكل مباشر على المستوى الفني».
وأضاف: «لأول مرة في تاريخ الدوري البالغ عمره ٤٦ عاماً يكون له مجلس إدارة «رابطة محترفة» يدير شؤونه ويهتم بأعضائه، ووجود رئيس لمجلس الإدارة هو طلال العبيدي يعمل مع أعضاء المجلس ومع طواقمه ويتعامل مع كل الأندية بالمثل وبالاستماع لشكاواهم وملاحظاتهم ويقوم بزيارات للأندية بشكل مستمر، كما يتواجد الرعاة بالدوري والنقل التلفزيوني الكامل بتقنية الـHD للمباريات وتقنية الـVAR وكذلك الجوائز الفردية للاعبين المميزين في كل جولة وسحوبات السيارات والهدايا للجماهير كلها أوجدت ارتقاءً فنياً لا تخطئه العين المنصفة».
وأكد البراق: «دوري (يلو9 سيشهد في الموسم الرياضي الجديد اهتماماً جماهيرياً وإعلامياً كبيراً وهو ما حدث منذ تأكد هبوط الأهلي، فالنادي يملك قيمة تاريخية وجماهيرية ليس في المملكة ولا في دول الخليج فحسب بل في العالم العربي ككل، وهنا ربما ينطبق المثل القائل مصائب قوم عند قوم فوائد، وبحكم أن دوري يلو والمتابعة له كما ذكرت مرتفعة قبل أن تبدأ المنافسة فما بالك عند انطلاق جولات المسابقة؟».


مقالات ذات صلة

بطل آسيا يطرق أبواب «الكالتشيو»... يايسله مرشح لقيادة ميلان

رياضة سعودية الألماني ماتياس يايسله المدير الفني للأهلي (تصوير: عيسى الدبيسي)

بطل آسيا يطرق أبواب «الكالتشيو»... يايسله مرشح لقيادة ميلان

يبرز اسم الألماني ماتياس يايسله، المدير الفني للأهلي السعودي، كأحد أبرز المرشحين لتولي قيادة «الروسونيري» خلال المرحلة المقبلة.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية برونو لاجي (رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الدرعية يفاوض البرتغالي برونو لاجي لتدريب الفريق

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأحد، أن نادي الدرعية دخل في مفاوضات مع المدرب البرتغالي برونو لاجي لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية أموريم (رويترز)

أموريم يتصدر قائمة ميلان لخلافة أليغري

بات المدرب البرتغالي روبن أموريم المرشح الأبرز لتولي تدريب إيه سي ميلان، بعد أشهر قليلة من إقالته من تدريب مانشستر يونايتد.

The Athletic (ميلانو)
رياضة سعودية جاك هندري (الشرق الأوسط)

الاتفاق يتفق مع جاك... ويفاوض «أفضل لاعب عربي»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي الاتفاق توصلت إلى اتفاق مع المدافع الإسكتلندي جاك هندري بشأن استمراره مع الفريق خلال الموسم المقبل.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية عبده يحتفل بأحد أهدافه مع حجازي قائد نيوم (موقع النادي)

الخليج والتعاون يتنافسان على «عبده»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن اللاعب أحمد عبده مهاجم نيوم، بات على رادار ناديي الخليج والتعاون لتعزيز صفوفهما خلال فترة الانتقالات الصيفية.

سعد السبيعي (أوستن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.