حكاية الـ95 مليون يورو التي تصرّ أسرة القذافي على استرجاعها

السلطات الليبية تحاول استعادتها من مالطا... وأرملة العقيد تتحرك قضائياً لاستردادها

صفية فركاش (تويتر)
صفية فركاش (تويتر)
TT

حكاية الـ95 مليون يورو التي تصرّ أسرة القذافي على استرجاعها

صفية فركاش (تويتر)
صفية فركاش (تويتر)

تسعى السلطة التنفيذية في ليبيا منذ سنوات لدى نظيرتها المالطية لاستعادة أموال محتجزة لدى مصرف «بنك أوف فاليتا» منذ اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)»، لكن أسرة الرئيس الراحل معمر القذافي تقول إن هذه الأموال المجمدة «تعود إليها ولن تتنازل عنها».
ومنذ تولي حكومة «الوحدة» المؤقتة السلطة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهي تُجري مباحثات مع كبار المسؤولين في مالطا لاستعادة قرابة 95 مليون يورو من الودائع المصرفية المجمدة في المصرف، يعتقد أنها مرتبطة بالمعتصم بالله نجل القذافي.
وقال مسؤول قانوني بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة» لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهود التي تبذلها جهات عدة في الدولة جارية لاستعادة أموال الدولة»، مشيراً إلى أن مؤسسات ليبية مختلفة نجحت خلال السنوات الماضية في استعادة أموال كثيرة، «كانت قاربت على الضياع».
وتكشفت قصة هذه الأموال المحتجزة بعد إقدام مصرف «بنك أوف فاليتا» المالطي، على الكشف عن ودائع وحسابات مصرفية امتلكها المعتصم بالله القذافي، بلغت 94 مليون يورو، وذلك وفقاً لما نقلته حينها جريدة «مالطا توداي» منتصف عام 2016. وقالت الصحيفة إن حسابات المعتصم بالله كان يديرها أمين صندوق حزب العمل السابق، جو ساموت، الذي واجه تهماً بإنشاء شركات وهمية لمساعدة رجال أعمال ليبيين في الحصول على تأشيرات إقامة بمالطا.
بينما أوضح مصرف «بنك أوف فاليتا» في أوراق قدمها للمحكمة، بناءً على دعوى قضائية رفعها النائب العام الليبي المستشار صديق الصور أن ساموت ساعد المعتصم في إنشاء شركة، تحت اسم «كابيتال ريسورس» في يونيو (حزيران) 2010 وفقاً للصحيفة ذاتها.
وفي تلك الفترات، قال النائب العام الليبي إن النيابة العامة تكشف لها عملية استيلاء على أموال عمومية كانت مودعة في حسابات مجلس الأمن الوطني، حيث تم غسلها من قبل موظفين عموميين معنيين بإدارتها خلال عام 2010، مشيراً إلى أن سلطة التحقيق الليبية أصدرت قراراً يقضي بتتبع هذه الأموال. موضحاً أن النيابة العامة لجأت في تاريخ سابق إلى اتخاذ تدابير الاسترداد المباشر للأموال محل الجريمة؛ التي تبين وجودها في مالطا. كما لفت إلى أن القضاء هناك طالع الأساس القانوني لطلب الاسترداد المباشر للأموال محل التحقيقات؛ فاستجاب لطلب استرداد مبلغ 96 مليون يورو «تعمد الجناة تحويلها إلى هناك من خلال القنوات الموازية».
ونوه النائب العام إلى أنه إعمالاً لمقتضيات اتفاقية مكافحة التهريب والمخدرات، والجريمة المنظمة المبرمة بين ليبيا ومالطا؛ بجانب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؛ طلبت النيابة العامة في تاريخ سابق من النائب العام لمالطا إنفاذ أمرها غير المباشر، بحجز متحصلات الجريمة وتجميدها، لكن أسرة القذافي اعترضت على هذا القرار.
وقال مسؤولون قضائيون أمس إن أرملة القذافي، صفية فركاش، طعنت في قرار أصدرته محكمة في مالطا يقضي بإعادة بنك فاليتا هذه الأموال إلى ليبيا، رغم أن من أودعها هو المعتصم بالله نجل الرئيس الراحل. ودفعت فركاش ومحاموها في طعنهم بأن محاكم مالطا غير مختصة بنظر القضية، ولا يمكنها البت في القضية بشأن الأموال.
وصدر الحكم في نهاية يونيو الماضي، عقب معركة قانونية بدأت في عام 2012 بعد عام من الإطاحة بالقذافي ومقتله بعد ذلك. وعثر ثائرون على النظام السابق بحوزة المعتصم، عندما قُتل عقب اندلاع «ثورة 17 فبراير»، على العديد من البطاقات الائتمانية الصادرة عن مصرف «بنك أوف فاليتا»، بصفته مالكاً لشركة مسجلة في مالطا.
وكانت المحكمة الأصلية قد أيدت دفوع النائب العام الليبي، بأنه بموجب القانون الليبي، فإن المعتصم ممنوع من الاستفادة من أي مصالح تجارية بصفته ضابطاً في الجيش.
ومن بين المحاولات السابقة التي بذلتها حكومة الدبيبة لاستعادة هذه الأموال، مباحثات أجراها وكيل الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية مراد أحميمة، مع سفير مالطا ومبعوثها الخاص إلى ليبيا تشارلز صليبا. وقالت الوزارة حينها إن أحميمة ناقش مع صليبا آليات رفع التجميد عن الأموال الليبية في مالطا وكيفية استردادها. ولم توضح الخارجية آخر الترتيبات التي توصل إليها الطرفان. لكن مصدراً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تفاهماً كبيراً حول وضعية هذه الأموال؛ خصوصاً أن الدبيبة ووزيرة خارجيته نجلاء المنقوش سبق أن بحثا هذا الأمر مع إيفاريست بارتولو وزير الخارجية المالطي».
وتقدم بالطعن نيابة عن ورثة القذافي، وفقاً لوكالة «رويترز»، المحامي المالطي لويس كاسار بوليسينو. ولم يتم تحديد موعد لجلسة بعد.
والمعتصم هو الابن الثالث للقذافي من زوجته الثانية صفية فركاش، وكان مسؤولاً كبيراً بالجيش، وشغل منصب مستشار الأمن القومي في ليبيا من عام 2008 وحتى 2011؛ قبل أن يُقتل في معركة سرت على يد مناهضين لحكم والده.
وفي معرض طعنها، قالت أرملة القذافي نقلاً عن بوليسينو إن «القوانين الليبية التي تم الاستناد إليها في القضية هي قوانين جنائية، في حين لم يتم رفع أي دعوى جنائية ضد المعتصم أو ورثته».
وعقب سلسلة من مفاوضات سابقة، قالت مالطا إنها لن تسلم هذه الأموال إلى ليبيا إلا «بعد موافقة الأمم المتحدة، على أن تتسلمها مؤسسة مالية موحدة».
وعقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، في عام 2011 أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بتجميد أموال سيادية لمؤسسة الاستثمار الليبية، قدرتها بعض الجهات الاقتصادية حينها من 150 إلى 170 مليار دولار، لكن رئيس المجلس الرئاسي السابق لحكومة «الوفاق الوطني»، فائز السراج، قال في 2017 إن الأرقام المحجوز عليها للصندوق تقدر بـ67 مليار دولار. كما سبق للدبيبة أن اتهم بلجيكا بمحاولة الاستيلاء على الأموال المُجمدة لديها.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
TT

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

انقسمت مواقف أطراف الأزمة الليبية حيال الإحاطة التي قدّمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي؛ والتي دعته فيها إلى «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات، والعمل على إجراء انتخابات وطنية».

وتقدّمت تيتيه بإحاطة إلى مجلس الأمن، مساء الأربعاء، استعرضت فيها مراحل العملية السياسية الراهنة، مبدية أسفها لعدم إحراز التقدم المرجو في «خريطة الطريق»، التي سبق أن طرحتها، وأرجعت ذلك إلى «كيانات موازية» لم تُسمّها، وقالت إنها «عملت على إعاقة توحيد المؤسسات الليبية».

الدبيبة مع عدد من أعيان مصراتة (مكتب الدبيبة)

ورحّب المجلس الرئاسي بما ورد في إحاطة تيتيه، مؤكداً أن «ما طرح يعكس إدراكاً متقدماً لتعقيدات المرحلة، ويؤسس لضرورة إعادة صياغة المشهد الليبي على نحو واقعي ومتوازن، يستند إلى المرجعيات السياسية الحاكمة، ويهدف إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة».

وذهب المجلس الرئاسي في بيانه، الذي أصدره مساء الأربعاء، إلى «دعمه الكامل لأي جهد أممي متوازن، يحترم هذه المرجعيات، ويقود إلى مسار جامع يفضي إلى تجديد الشرعية، عبر انتخابات وطنية حرة ونزيهة تُجرى في أقرب الآجال، وفق قوانين توافقية، وبمشاركة جميع الليبيين دون إقصاء».

وقال المجلس الرئاسي إن المرحلة الأخيرة «شهدت اختراقات وتنازلات ملموسة من عدد من الأطراف السياسية مقارنة بمواقفها السابقة».

ورغم ذلك، شدد على أن «أي مشروعات أو ترتيبات تستند إلى استعادة أو إعادة تشكيل الشرعية خارج الأطر القانونية والتشريعية المنظمة مرفوضة، ولا يمكن أن تحظى بقبول الليبيين»، لافتاً إلى أنه «لا يعتد بها في ترتيب أي آثار سياسية أو قانونية، بما يحفظ مبدأ المشروعية، ويمنع فرض وقائع خارج السياق الدستوري».

جانب من المشاركين في جلسة طارئة بالمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الأربعاء (المجلس)

وشدّد المجلس على أن «معالجة الأزمة تتطلب مساراً وطنياً شاملاً، يحترم وحدة الدولة واختصاصات مؤسساتها المنبثقة عن الاتفاق السياسي وملاحقه؛ ويرفض أي ترتيبات موازية، أو خطوات أحادية من شأنها المساس بالاستقرار الهش»، مجدداً التزامه بـ«الانخراط الإيجابي، والمسؤول في دعم المسار الأممي، والعمل مع الشركاء الدوليين على تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح الاستحقاقات الوطنية، بما يضمن تجديد الشرعية، ويحفظ وحدة ليبيا واستقرارها، ويمهد لبناء دولة المؤسسات، القائمة على القانون والتوافق الوطني».

ولم تشر تيتيه إلى مَن تقصد تحديداً بـ«الكيانات الموازية»، التي تُعرقل توحيد المؤسسات الليبية، لكنها قالت إن «إنشاء هياكل موازية خارج إطار الاتفاقيات القائمة من شأنه تقويض فاعلية المسار الذي تقوده الأمم المتحدة لإعادة توحيد المؤسسات الليبية»، كما حذّرت من أن «استمرار الوضع الراهن قد يمنح شرعية غير مقصودة لحالة الانقسام، بدلاً من دفع الأطراف نحو مفاوضات جادة، وتقديم التنازلات اللازمة».

وتطرقت تيتيه إلى التعديلات التي أجريت على حكومة الدبيبة، والتي شملت تعيين 21 وزيراً ووكيل وزارة، ليرتفع بذلك عدد الوزراء بها إلى 32 وزيراً. وقالت بهذا الخصوص: «نرى ضرورة أن تحترم جميع التعيينات أحكام الاتفاقات السياسية السابقة في ليبيا، إذا ما أريد لها تحقيق غاية توحيد البلاد».

وفي إطار سعيها لحضّ مجلس الأمن على «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم»، انتهت تيتيه إلى أن «السماح لأطراف الوضع الراهن بالتنصل من المسؤوليات لن يؤدي إلا إلى تقويض الجهود المبذولة للحفاظ على وحدة ليبيا وثرواتها، وتأخير السير نحو تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة».

ولم يُعلّق الدبيبة على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية، لكنه قال خلال افتتاحه، الخميس، فعاليات «المؤتمر الوطني الليبي السابع لمرض السكري»، إن حكومته «تولي هذا الملف أولوية من خلال دعم البرامج الوقائية والعلاجية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية لاحتياجات المرضى».

الدبيبة يتوسط مسؤولين بحكومته خلال افتتاح المؤتمر الوطني السابع لمرض السكري 23 أبريل (مكتب الدبيبة)

وأشار الدبيبة إلى «اتخاذ إجراءات عملية لبدء توريد أدوية السكري لتلبية احتياجات سنة كاملة من الأصناف كافة، إلى جانب مواصلة العمل على دعم الكوادر الطبية، وتطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز منظومة الإمداد الطبي». في حين قال مصدر مقرب من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة يدرس الرد على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (الأعلى)

ويتمسك المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، بموقف رافض حيال تحركات البعثة الأممية، التي اشتكاها في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، معتقداً أن «مسار عملها قد انحرف».

ولقطع الطريق على مشاركة أي من أعضائه في «حوارات» قد تُقدم عليها البعثة الأممية، صوّت المجلس الأعلى على «تجميد عضوية أي عضو يشارك في إبرام أو الانخراط في اتفاقات مع أي جهات سياسية، دون تفويض صريح منه»، وأرجع ذلك إلى «تأكيده وحدة الموقف المؤسسي، وصوناً لاختصاصات المجلس، ومنعاً لأي ممارسات فردية من شأنها الإخلال بسير العملية السياسية، أو تمثيل المجلس خارج أطره الشرعية».

وكان المجلس قد ناقش «الآلية المنظمة لمشاركة أعضائه وتمثيلهم في جلسات الحوار التي ترعاها البعثة الأممية»، كما تناول بحث سبل تفعيل قنوات التواصل مع مختلف الأطراف السياسية؛ بهدف كسر حالة الجمود التي يشهدها المسار السياسي.


الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
TT

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

شدد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، على أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة» التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي، بالتزامن مع تحركات برلمانية تهدف إلى تكريس حقوقهم في المواطنة والجنسية الجزائرية.

وزير الخارجية أحمد عطاف (الوزارة)

وذكر الوزير في رد كتابي على سؤال البرلماني ممثل المهاجرين في فرنسا، عبد الوهاب يعقوبي، بخصوص التكفل بمطالب تخص المئات من مواطني كاليدونيا الجديدة، الذين يتحدرون من أصل جزائري، أن الدولة «تولي عناية بالغة لملف الذاكرة الوطنية بمختلف أبعادها، وصونها لدى مختلف فئات المجتمع الجزائري، بما في ذلك لدى جاليتنا المقيمة بالمهجر، التي تعتبر مكوناً رئيسياً من مكونات الأمة».

وحسب الوزير «يحظى ملف أحفاد الجزائريين المهجرين قسراً من قِبَل الاحتلال الفرنسي إلى كاليدونيا الجديدة (خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر)، وغيرها من أصقاع العالم، بمكانة خاصة لدى السلطات العمومية، لما يحمله من أبعاد تاريخية وإنسانية عميقة في وجدان الأمة الجزائرية، وفاءً للتضحيات الجسام التي قدمها شعبنا الأبيّ طيلة الحقبة الاستعمارية».

مقاربة إنسانية ومؤسساتية

يندرج هذا الموضوع، حسب عطاف، ضمن «الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لتعزيز روابط انتماء أبنائها في الخارج لوطنهم الأم، وترسيخ قيم الذاكرة المشتركة، لا سيما لدى الأجيال الناشئة». لافتاً إلى أن الرئاسة «تعتمد رؤية شاملة تقوم على مقاربة تاريخية وإنسانية ومؤسساتية لمعالجة هذا الملف، بما يضمن التكفل الأمثل بهذا الإرث التاريخي، والعمل على تسليط الضوء على كل أبعاده، تعزيزاً للهوية الوطنية وصوناً للذاكرة الجماعية».

أحفاد جزائريون نفاهم الاستعمار الفرنسي إلى كاليدونيا (حسابات ناشطين)

وقدم عطاف أدلة تدل، من وجهة نظره، على اهتمام الدولة بمن يسميهم الإعلام «أحفاد مقاومي الاستعمار»، موضحاً أن الرئيس عبد المجيد تبون وضع جدارية فنية تذكارية تخليداً لذكرى المنفيين بالواجهة البحرية للجزائر العاصمة بتاريخ 5 يوليو (تموز) 2021، بمناسبة الاحتفالات بالاستقلال. وعدّ هذه المبادرة «تكريساً لوفاء وعرفان الأمة الجزائرية لذكرى أبنائها المهجّرين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة، وتثميناً لذاكرة المنفيين الجزائريين خلال الفترة الاستعمارية إلى مختلف بقاع العالم بصفة عامة».

كما أوضح عطاف أن السلطات «تبذل جهوداً لتعزيز الروابط مع أحفاد الجزائريين المنفيين قسراً، من خلال الحرص على إشراكهم في الأنشطة المرتبطة بالذاكرة الوطنية، لا سيما عبر استقبال وفود من أبناء الجالية خلال المناسبات الوطنية. كما يتم توجيه دعوات لممثلين عنهم للمشاركة في مختلف الفعاليات المهمة، التي تحتضنها بلادنا، على غرار معرض التجارة البينية الأفريقية الذي عقد بالجزائر في سبتمبر (أيلول) 2025».

وأضاف عطاف في رده الذي نشره النائب يعقوبي: «فيما يتعلق بموضوع تمكين جاليتنا المقيمة بكاليدونيا الجديدة من الخدمات القنصلية، وتنفيذاً لتعليمات السلطات العليا للبلاد، الرامية إلى التكفل الأمثل بهذه الشريحة المهمة من أبناء الجالية، فقد تم إقرار مجموعة من التسهيلات لفائدتهم، على غرار تمكينهم من الاستفادة من هذه الخدمات على مستوى سفارتنا بأستراليا، قصد تجنيبهم عناء التنقل إلى قنصليتنا العامة بباريس، باعتبارها مركز تسجيلهم القنصلي».

صرخة أحفاد المنفيين

في سؤاله الموجه للوزير، قال البرلماني الذي ينتمي لـ«حركة مجتمع السلم» الإسلامية، إن قضية التهجير القسري للأجداد إلى كاليدونيا الجديدة في المحيط الهادئ، التي تعد جزءاً من السياسات العقابية الممنهجة التي مارستها الإدارة الاستعمارية الفرنسية ضد المقاومين الجزائريين، خلال القرن التاسع عشر، ظلت خارج دائرة الاعتراف والمعالجة الرسمية.

البرلماني عبد الوهاب يعقوبي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأضاف النائب موضحاً: «بعد انتفاضة الشيخ المقراني والشيخ الحداد عام 1871، لجأت السلطات الاستعمارية إلى محاكمات عسكرية جائرة، أدت إلى نفي آلاف المقاومين إلى (مستعمرة العقوبات) في كاليدونيا».

وتشير المصادر التاريخية، حسب يعقوبي، إلى أنه بين عامي 1864 و1921، «نُقل نحو 2106 جزائريين، من بينهم قادة مقاومة سياسيون، وشباب دفعوا ثمن ذودهم عن الأرض في ظروف نفي وعقاب بالغة القسوة. كما تشير بعض الإحصاءات غير الرسمية إلى أرقام أكبر بكثير، شملت أفراداً هُجّروا خلال أطوار الاحتلال المختلفة».

وذكر النائب في منشور منفصل عن الرسالة أن تداعيات نفي المقاومين «ما زالت قائمة في نفوس وجغرافيا الأحفاد. فثمة أكثر من 15 ألف جزائري من نسل هؤلاء الأبطال يعيشون هناك، يصارعون النسيان وغياب الاعتراف الكافي. ومن المفارقات المؤلمة أن هؤلاء المواطنين يفتقرون إلى تمثيل قنصلي قريب، حيث يتبعون إدارياً لقنصلية باريس، التي تبعد عنهم نحو 16700 كيلومتر، وهي مسافة تقارب نصف محيط الكرة الأرضية، مما يجسد حجم الهوة والقطيعة التي يعيشونها». مشيراً إلى أن هذه القضية «ليست مجرد ترف تاريخي، بل هي جوهر المهمة البرلمانية في الرقابة على عمل الحكومة، ومتابعة حقوق المواطنين أينما وجدوا»، وطالب بـ«إنصاف هؤلاء المنفيين، وتثبيت حقهم الشرعي في الهوية الجزائرية، مع ضرورة إيجاد آليات فعلية لإعادة ربطهم بوطنهم، الذي دافع عنه أجدادهم بدمائهم».

صورة أرشيفية لمجموعة معتقلين جزائريين تم نفيهم إلى كاليدونيا (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

ويرسم الباحثون في تاريخ هذه المأساة الإنسانية صورة قاتمة لعمليات التهجير؛ إذ نُقل الجزائريون على متن بواخر في ظروف تماثل رحلات تجارة الرقيق نحو القارة الأميركية في القرون الماضية. وقد أدت تلك الظروف القاسية، وغياب الرعاية الطبية طوال الرحلات، التي استمرت شهوراً، إلى هلاك الآلاف قبل بلوغهم المنفى. وتعود جذور هذه المأساة إلى أواخر القرن الـ19، حين انطلقت أولى موجات التهجير القسري عقب انتفاضة «عرش الصبايحية» بسوق أهراس بشرق البلاد، رداً على قرار وزير الحربية الفرنسي بتجنيدهم إجبارياً في الحرب ضد روسيا.

في شهادة حية تعيد فتح جراح الماضي، روت «الشرق الأوسط» في مقال نشرته في 7 يوليو (تموز) 2021 قصة حسن بلعربي، الرجل الذي يبلغ اليوم 90 سنة، والذي كرس حياته للحفاظ على ذاكرة المقتلعين من أرضهم عبر رئاسته لـ«جمعية منفيي عصيان 1871».

ويجسد بلعربي صوت الآلاف من أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة، أولئك الذين يطالبون باعتراف رسمي بهويتهم الجزائرية، التي لم تمحها عقود التغريب القسري.

وبدأت هذه «المعركة القانونية والوجدانية» عام 2015، حين رُفع أول طلب للسلطات الجزائرية لمنح هؤلاء الأحفاد الجنسية الأصلية، في مسعى يهدف لتسهيل عودتهم إلى أرض أجدادهم، ووصل ما انقطع مع أبناء عمومتهم، غير أن تلك المطالب بقيت لسنوات حبيسة الأدراج دون استجابة فعلية. ورغم ذلك، لم يتسرب اليأس إلى نفوس أبناء الجالية في المحيط الهادئ، فظلوا يجددون نداءهم مع كل فجر لذكرى الثورة التحريرية وعيد الاستقلال، متمسكين برباط الدم الذي يجمعهم بوطنهم الأم.


الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد، شملت تدمير 10 دبابات وأكثر من 30 عربة قتالية ومدرعة خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين لم يصدر أي تعليق من «الدعم السريع» على هذا الإعلان.

وأفاد الناطق الرسمي باسم الجيش، في بيان الخميس، بأن القوات واصلت عملياتها خلال الساعات الـ72 الماضية، في عدة ولايات، من بينها شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، عبر سلسلة من الضربات في محاور قتال مختلفة.

وجدّد الجيش، حسب البيان، تأكيد إكمال سيطرته على بلدة «مقجة» بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، مشيراً إلى مقتل عشرات من «قوات الدعم السريع» وأسر آخرين، إضافة إلى تدمير 4 عربات قتالية تابعة لها ولحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وفي محور ولاية غرب كردفان، قال الجيش إنه رصد حشداً لـ«قوات الدعم السريع» يضم 10 دبابات وعدداً من المركبات المدرعة، قبل أن يقوم بتدمير الدبابات بالكامل، وتدمير 6 مركبات مدرعة و18 عربة قتالية، مشيراً إلى تشتيت بقية القوة بعد تكبيدها خسائر بشرية.

وأشار الجيش إلى تنفيذ عملية في ولاية شمال كردفان، أسفرت عن تدمير 7 عربات قتالية، ومقتل عدد من عناصر «الدعم السريع»، كما قال إنه استهدف في جنوب كردفان تجمعات للقوات، ودمّر منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة ومستودعات أسلحة وذخائر ووقود، وأدى ذلك إلى شل قدراتها العملياتية.

وذكر الجيش أن قواته نفّذت عملية استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وتدمير 6 عربات قتالية، واصفاً عملياته الأخيرة بأنها عكست تقدمه الميداني، وأنها تعد امتداداً لعزمه على استعادة السيطرة على كامل البلاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية صعبة يوم 8 أبريل 2026 (رويترز)

ولم تُصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق على رواية الجيش. وعادةً لا يُعلن أي من الطرفين فقدان مناطق أو تكبد خسائر، بل يلتزمان الصمت حيال ذلك إلى أن يتمكن أحدهما من استعادتها، وهو نهج دأبا عليه منذ الأيام الأولى للحرب.

بيان الجيش لم يكشف طبيعة الآليات القتالية التي استخدمها في هذه العمليات، غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً لافتاً في الاعتماد على الطائرات المسيّرة من قبل الطرفين في هجماتهما المتبادلة.

وخلال الأشهر الماضية، تراجعت العمليات العسكرية البرية، وتباعد فترات الاشتباك والقتال المباشر، وصارت المسيّرات القتالية بمختلف أنواعها، هي أداة الحرب الرئيسية.

ويستخدم الجيش مسيّرات قتالية واستطلاعية متطورة من طراز «بيرقدار أكينجي» و«مهاجر 6»، في حين تعتمد «قوات الدعم السريع» على مسيّرات من طراز «CH-95» إلى جانب مسيّرات انتحارية وذخائر جوالة.