السلطة لمواجهة الفلتان الأمني في الضفة

غضب شعبي بعد محاولة استهداف السياسي ناصر الدين الشاعر

الدكتور ناصر الدين الشاعر (حساب شخصي فيسبوك)
الدكتور ناصر الدين الشاعر (حساب شخصي فيسبوك)
TT

السلطة لمواجهة الفلتان الأمني في الضفة

الدكتور ناصر الدين الشاعر (حساب شخصي فيسبوك)
الدكتور ناصر الدين الشاعر (حساب شخصي فيسبوك)

شكلت محاولة استهداف السياسي الفلسطيني ناصر الدين الشاعر في الضفة الغربية بالرصاص، ضربة لجهود السلطة الفلسطينية في محاربة الفلتان الأمني وأشعلت المخاوف من تطور الحالة إلى تصفية حسابات سياسية، في جريمة لاقت ردود فعل غاضبة وتوجيه اتهامات، وتعهدات من السلطة بالعمل على إنهاء كل مظاهر الفوضى والفلتان الأمني. وقال المفوض السياسي العام المتحدث باسم الأجهزة الأمنية اللواء طلال دويكات، إن أجهزة الأمن الفلسطينية ستبذل قصارى جهودها من أجل القضاء على كل مظاهر الفوضى والفلتان والحفاظ على الدم الفلسطيني، تحقيقاً للعدالة وحماية للقانون.
وباشرت الأجهزة الأمنية بتنفيذ تعليمات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي اتصل بالشاعر المصاب فوراً، وأمر بإجراء تحقيق فوري ومتابعة حثيثة من أجل الوصول إلى الجناة، وتقديمهم للعدالة.
وأصيب الشاعر، الذي عمل نائباً لرئيس الوزراء إسماعيل هنية في الحكومة الفلسطينية العاشرة التي شكلتها «حماس» في 2006 واستمرت عاماً واحداً فقط، بجراح، بعد تعرضه لرصاص مسلحين مجهولين في قرية كفر قليل جنوب نابلس.
وأفاد المتحدث باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، بإصابة د. ناصر الدين الشاعر، بعد إطلاق النار عليه من قبل مجهولين في نابلس. وأظهر فيديو سيارة الشاعر وقد تلقت عدة رصاصات أصابت قدميه، ثم ظهر في فيديو ثانٍ محمولاً داخل مشفى وهو يشير بعلامة النصر.
من جهته، اتصل رئيس الوزراء محمد أشتية بالشاعر، مديناً «الاعتداء السافر» عليه، متعهداً بتحرك فوري للأجهزة الأمنية للبحث والتحري عن الفاعلين وتقديمهم للعدالة.
وأكدت الحكومة الفلسطينية أنها ستعمل على متابعة توجيهات الرئيس عباس للأجهزة الأمنية، بالتحرك الفوري للبحث والتحري عن الفاعلين وتقديمهم للعدالة. ولم تقف حركة «فتح» المختلفة مع الشاعر سياسياً موقفاً حيادياً، وأدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو مركزية الحركة حسين الشيخ، حادثة إطلاق النار على الدكتور ناصر الدين الشاعر.
وقال الشيخ في تصريح صدر عنه: «ندين بشدة إطلاق النار على الأخ ناصر الدين الشاعر، ونعده عملاً إجرامياً لا يليق أبداً بأخلاقنا الوطنية وتجب محاسبة الفاعلين»، متمنياً الشفاء العاجل للدكتور الشاعر. ووصفت حركة «فتح» حادثة إطلاق النار على الشاعر بـ«الخارجة عن عادات وتقاليد وأخلاق شعبنا».
وأعادت محاولة قتل الشاعر إلى الأذهان سلسلة من حوادث الفلتان الأمني بالضفة الغربية التي أودت بحياة فلسطينيين، نتيجة الرصاص «المنفلت»، والتي شكلت ضربة لهيبة السلطة في المناطق التي تخضع لسيطرتها.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالغضب على محاولة قتل الشاعر، وحذر فلسطينيون «من وجود ما يشبه حالة رعاية للفلتان، ومحاولات إسرائيلية لتشجيع هذه الظواهر وضرب السلم الأهلي».
ودخلت حركة «حماس» المقرب الشاعر منها، على الخط، واتصل رئيس مكتبها السياسي به، وعبر عن كامل التضامن مع الشاعر والوقوف إلى جانبه. وأدان هنية «هذه الجريمة الغادرة التي تشكل محطة خطيرة خارجة عن أخلاقنا الوطنية، ولا تخدم سوى الاحتلال وأعوانه الذين يستهدفون الحالة الوطنية الفلسطينية».
ودعا رئيس حركة «حماس»، السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس شخصياً إلى سرعة الكشف عن المتورطين في هذه القضية ومحاكمتهم، مشيراً إلى أن الكل الفلسطيني في حالة هائلة من الغضب إزاء هذه الجريمة النكراء. كما دانت القيادية في الجبهة الشعبية، خالدة جرار، ما جرى، وقالت إنه حدث خطير جداً ويهدد السلم الأهلي، محذرةً من عدم اعتقال مطلقي النار والاستمرار برعاية حالة الفلتان الأمني.
في السياق، أصدرت لجنة الحريات العامة، بياناً طالبت فيه باعتقال ومحاسبة مرتكبي الفعل الإجرامي، فيما اعتبرت مجموعة «محامون من أجل العدالة»، أن ما جرى «محاولة اغتيال» متوقعة، تبعاً لغياب العدالة والقانون.
وحذرت المجموعة من عدم الاستقرار الأمني، وشيوع مبدأ استخدام السلاح، الذي جاء نتيجةً لشعور المعتدي بالأمان، وأنه تحت حماية جهاتٍ متنفذة تتيح له تجاوز القانون.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الحرب تقترب من سواحل العراق باستهداف ناقلتي نفط

ناقلة نفط أجنبية تحمل زيت الوقود العراقي تضررت عقب هجمات غير معروفة استهدفت ناقلتين أجنبيتين (رويترز)
ناقلة نفط أجنبية تحمل زيت الوقود العراقي تضررت عقب هجمات غير معروفة استهدفت ناقلتين أجنبيتين (رويترز)
TT

الحرب تقترب من سواحل العراق باستهداف ناقلتي نفط

ناقلة نفط أجنبية تحمل زيت الوقود العراقي تضررت عقب هجمات غير معروفة استهدفت ناقلتين أجنبيتين (رويترز)
ناقلة نفط أجنبية تحمل زيت الوقود العراقي تضررت عقب هجمات غير معروفة استهدفت ناقلتين أجنبيتين (رويترز)

استيقظت الملاحة في المياه الإقليمية العراقية فجر الخميس على وقع انفجارات عنيفة استهدفت ناقلتي نفط أجنبيتين أثناء رسوهما قبالة سواحل الفاو، جنوب البصرة.

ويُعد هذا الهجوم الأوسع نسبياً منذ بدء التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة؛ حيث تسبب في شلل لعمليات شحن الخام من المواني العراقية.

وتشير تقارير عراقية وبيانات رسمية صادرة عن «الشركة العامة للموانئ» إلى أن الهجوم نُفذ في الساعات الأولى من الفجر بواسطة زوارق مفخخة مسيّرة عن بُعد، استهدفت الناقلة «سيف سي فيشنو» التي ترفع علم جزر المارشال، وتعود ملكيتها لشركة أميركية، والناقلة «زفيروس» التي ترفع علم مالطا وتديرها شركة يونانية.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تبنيه استهداف ناقلة نفط زعم أنها أميركية ترفع علم جزر مارشال في شمال الخليج، مؤكداً أن الضربة جاءت بعد تجاهل السفينة تحذيرات وإنذارات البحرية التابعة له.

وكانت السفينتان موجودتين في منطقة الانتظار تمهيداً لتحميل شحنات نفطية عراقية مجهزة من قبل شركة «سومو»، قبل أن تشتعل فيهما حرائق هائلة امتدت لعدة ساعات، وشوهدت ألسنة لهبها من سواحل الفاو وأم قصر.

إجلاء بحارين

على صعيد الخسائر البشرية، أكد مدير عام شركة «موانئ العراق»، فرحان الفرطوسي، أن فرق الإنقاذ البحري والدفاع المدني تحركت على وجه السرعة من ميناء البصرة النفطي، وتمكنت من إجلاء 38 بحاراً من أفراد الطواقم الأجنبية. ومع ذلك، سجلت السلطات حالة وفاة واحدة على الأقل، في حين لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة لتقفي أثر عدد من المفقودين وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط الحادث.

ولم يتوقف أثر الهجوم عند الجانب الأمني، بل امتدت تداعياته لتضرب استقرار أسواق الطاقة العالمية؛ إذ أعلنت السلطات العراقية وقف العمل تماماً في ميناءي البصرة والعمية بوصفه إجراءً احترازياً، ما أدى لارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 6 في المائة، ليصل إلى نحو 98 دولاراً للبرميل.

لقطة من فيديو نشر على وسائل التواصل تظهر ناقلتي نفط تشتعلان قبالة سواحل العراق (أ.ف.ب)

«استهداف مباشر»

بالتوازي مع القلق الاقتصادي، برزت مخاوف بيئية جادة عقب رصد بقع نفطية ناتجة عن التسرب في منطقة الحادث، ما استدعى استنفار فرق الاستجابة السريعة لتحجيم الأضرار في مياه الخليج.

وفي المواقف السياسية، وصفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) الحادث بأنه استهداف مباشر لأمن العراق واقتصاده، مؤكدة أن المساس بالممرات المائية يهدد لقمة عيش المواطنين. لكن وزير النفط، حيان عبد الغني، قال إن ناقلات النفط المستهدفة قبالة السواحل العراقية، أمس، ليست عراقية وكانت محملة بمادة «النفثا».

وفيما تتصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران في ظل التوترات الإقليمية، لم تستبعد مصادر أمنية صلة الهجوم بجهات مرتبطة بإيران، خصوصاً بعد تحذيرات صدرت مؤخراً عن قيادات عسكرية إيرانية تعدّ السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أهدافاً مشروعة.

وحذّر مراقبون دوليون ووكالة الطاقة الدولية من أن استمرار هذه الهجمات يمثل أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ الحديث.


أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
TT

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

تتصاعد أرقام النازحين اللبنانيين داخل بلدهم، نتيجة الحرب الإسرائيلية، بشكل كبير يومياً، فعددهم تجاوز الـ822 ألفاً، وهو آخذ في الارتفاع كل ساعة.

ويستقر هؤلاء الذين فروا من الجنوب اللبناني، والضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع حالياً في منطقتي بيروت، وجبل لبنان، مع توجه أعداد محدودة باتجاه الشمال، ما جعل كتلة بشرية كبيرة، يتحدر معظمها من الطائفة الشيعية، تتمركز في منطقة جغرافية محدودة، ما يفاقم الضغط على البنية التحتية، والموارد المحدودة.

وبحسب المعلومات، ستعمد وزارة الأشغال العامة والنقل في الساعات المقبلة لتأمين نقليات من بيروت إلى الشمال لتسهيل انتقال النازحين إلى المراكز المتوافرة هناك، والتي باتت جاهزة لاستقبالهم.

عشرات الآلاف في المدارس

وتحولت المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء لعشرات الآلاف، فيما تم تجهيز عدد من المنشآت الرياضية لاستضافة مزيد من النازحين الذين ما زال بعضهم يفترش الطرقات، وبخاصة في وسط بيروت، وفي منطقة عين المريسة.

فتاة نازحة من الضاحية الجنوبية تقيم في خيمة على شاطئ بيروت (رويترز)

وبحسب مصادر رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن «المدينة الرياضية في بيروت، والتي تم تجهيزها قبل أيام، باتت تستضيف أكثر من 800 نازح، علماً بأنه يتم تجهيزها لتستقبل 3000. وليس خافياً أن العدد الأكبر ممن تركوا منازلهم وقراهم في الجنوب والضاحية يعيشون لدى أقارب لهم في مناطق تعتبر نسبياً آمنة، وفي شقق استأجروها بأسعار مرتفعة جداً.

وقد استقبل م. ر (40 عاماً)، وهو رب عائلة من 4 أولاد، نحو 15 شخصاً من أقاربه الذين نزحوا من الضاحية في اليومين الأولين للحرب في شقته الواقعة في منطقة بعبدا، والتي لا تتجاوز مساحتها الـ120 متراً. وقد كانت الشقة بالكاد تتسع لفرش للنوم. ويقول الرجل الأربعيني: «بعد مرور أكثر من أسبوع على الحرب غادر معظم أقاربي، ولم يتبق منهم إلا 4 في ضيافتي. البقية أمنوا شققاً مفروشة في منطقة الحمرا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن أقارب آخرين استأجروا شقة لنسائهم، أما هم فينامون في مراكز إيواء».

816 ألف نازح

وبحسب آخر تقرير صدر عن «وحدة إدارة مخاطر الكوارث»، بلغ العدد الإجمالي للنازحين الذين تسجلوا على المنصة الحكومية 816 ألفاً، ويتمركز نحو 126 ألفاً منهم في 590 مركز إيواء.

ويوضح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أن نحو 90 ألف شخص ما زالوا نازحين منذ الحرب الماضية عام 2024، لافتاً إلى أن 8 آلاف لبناني توجهوا إلى سوريا هرباً من الحرب الحالية، و4 آلاف سافروا إلى الخارج، علماً بأنه في الحروب السابقة (قبل سقوط نظام الأسد) كان 120 ألف لبناني يفرون إلى سوريا، و35 ألفاً إلى العراق.

ويوضح شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العدد الأكبر من النازحين -أي نحو 80 في المائة منهم راهناً- يوجدون في بيروت، وجبل لبنان، مذكراً بأنه «في الحرب الماضية وصلت في الأيام الأولى إلى المطار عشرات الطائرات، أما اليوم فينتظر وصول طائرتين فقط. كما أن معظم النازحين والناس لا يملكون أموالاً، وينتظرون مبادرات فردية محدودة جداً لإعانتهم في وقت يمكن القول إن الجمعيات شبه غائبة عن المشهد».

ولا تزال المساعدات الدولية للنازحين محدودة جداً، فبعدما كانت قد وصلت أول طائرة عبر الجسر الجوي الإنساني من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء حاملة مساعدات للأطفال وأدوية، وصل 60 طناً من المساعدات الفرنسية، إضافة لأخرى وصلت من الأردن عبر البر.

استعدادات لإرسال أول حزمة مساعدات إنسانية من فرنسا وتتضمن 60 طناً من المواد الإغاثية والطبية (رويترز)

بلوغ القدرة الاستيعابية

وتتابع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من كثب وضع النازحين، وترجح المتحدثة باسمها دلال حرب أن تتجاوز أعداد النازحين تلك المسجلة على المنصة الإلكترونية التابعة للحكومة اللبنانية، في ظل وجود الكثيرين من الذين لم يتمكنوا بعد من التسجيل، بينما تستمر أعداد النازحين في الارتفاع بوتيرة متسارعة، لافتة إلى أن «عدداً كبيراً من هؤلاء يقيمون لدى أصدقائهم، أو أقاربهم، في حين لا يزال آخرون في حالة تنقّل مستمر، حيث يضطر بعضهم إلى قضاء الليل في سياراتهم، أو في الشوارع، لعدم تمكنهم من العثور على مكان آمن يؤويهم».

وتشير حرب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «90 في المائة من مراكز الإيواء بلغت قدرتها الاستيعابية القصوى»، موضحة أنه «ومنذ تصاعد الأزمة، حشدت المفوضية مواردها وقدراتها للاستجابة للاحتياجات الطارئة للنازحين، وذلك تحت قيادة الحكومة اللبنانية، وبالتنسيق الوثيق مع وحدة إدارة الكوارث، والوزارات المعنية، والشركاء في العمل الإنساني»، مضيفة: «قدمنا الدعم لأكثر من 65278 شخصاً متضرراً في 280 مركز إيواء في مختلف أنحاء البلاد، حيث تم توزيع 174976 مادة إغاثية أساسية تشمل البطانيات، والفرش، وحصائر النوم، والمصابيح الشمسية، وعبوات المياه».

أما فيما يتعلق بحركة النازحين إلى سوريا، فتلفت حرب إلى أن «السلطات السورية أفادت حتى 9 مارس (آذار) بتجاوز عدد الوافدين إلى سوريا 92 ألف شخص، من بينهم أكثر من 84 ألف سوري، وأكثر من 8 آلاف لبناني».


إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
TT

إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)

وسّع الجيش الإسرائيلي اليوم (الخميس) نطاق المناطق المهددة بالقصف في جنوب لبنان، ليشمل مناطق تبعد نحو 8 كيلومترات عن مدينة صيدا.

وطالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني إلى إخلاء منازلهم فوراً حفاظاً على سلامتهم، والانتقال إلى المناطق الواقعة شمال النهر.

وقال أدرعي أن نشاط «حزب الله» يجبر الجيش على التحرك ضده بقوة، خصوصاً في المناطق الواقعة جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش «لا ينوي المساس بالمدنيين».

وأشار إلى أن التواجد بالقرب من عناصر «حزب الله» أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياة المدنيين للخطر، لافتاً إلى أن أي مبنى يُستخدم لأغراض عسكرية من قبل الحزب قد يصبح هدفاً للضربات.

كما حذّر من أن أي تحرك باتجاه الجنوب قد يعرض حياة السكان للخطر، داعياً إلى الالتزام بالتعليمات والانتقال فوراً إلى المناطق الآمنة شمال نهر الزهراني.

وصباح اليوم، استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».