«الطاقة الذرية» تحذّر من تراجع رصدها للأنشطة «النووية» الإيرانية

غروسي يشرح دور كاميرات المراقبة في رصد الأنشطة الإيرانية في مؤتمر صحافي بفيينا الشهر الماضي (رويترز)
غروسي يشرح دور كاميرات المراقبة في رصد الأنشطة الإيرانية في مؤتمر صحافي بفيينا الشهر الماضي (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية» تحذّر من تراجع رصدها للأنشطة «النووية» الإيرانية

غروسي يشرح دور كاميرات المراقبة في رصد الأنشطة الإيرانية في مؤتمر صحافي بفيينا الشهر الماضي (رويترز)
غروسي يشرح دور كاميرات المراقبة في رصد الأنشطة الإيرانية في مؤتمر صحافي بفيينا الشهر الماضي (رويترز)

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، من أن برنامج إيران النووي «يتقدم بسرعة»، وأن رصد الوكالة لما يجري هناك محدود للغاية. وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن 96 في المائة من نص الاتفاق النووي جاهزة، مشيراً إلى أن ما ينقصه يعود إلى طلب طهران الحصول على «ضمانات اقتصادية».
وبدأت إيران في يونيو (حزيران) في إزالة كل معدات المراقبة وكاميرات الوكالة التي وُضعت بموجب الاتفاق النووي الموقّع في 2015 مع القوى العالمية، وذلك رداً على إدانتها في مجلس محافظي «الطاقة الدولية» بشأن التحقيق حول المواقع السرية. وقال غروسي حينها إن الأمر قد يشكّل «ضربة قاتلة» لفرص إحياء الاتفاق الذي انسحبت الولايات المتحدة منه عام 2018.
وقال غروسي الذي يزور مدريد في مقابلته مع «إل باييس» الإسبانية نُشرت أمس (الجمعة)، إن «الخلاصة هي أنه على مدى ما يقرب من خمسة أسابيع كانت لديّ رؤية محدودة للغاية مع برنامج نووي يتقدم بسرعة. لذلك إذا تم التوصل لاتفاق سيكون صعباً للغاية بالنسبة لي أن أعيد بناء الأحجية بوجود كل تلك الفترة من العمى الإجباري»، حسبما نقلت «رويترز».
وأوقفت طهران العمل بالبرتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير (شباط) العام الماضي، وقلصت بموجب الخطوة تعاونها مع فريق مفتشي «الطاقة الدولية». ولم تحصل الوكالة منذاك على تسجيل كاميرات فيديو مخصصة للتحقق من أنشطة إيران الحساسة، قبل أن توسع نطاق وقف الكاميرات الشهر الماضي.
وتحذّر قوى غربية من أن إيران تقترب من التمكن من الإسراع صوب صنع قنبلة نووية، بينما تنفي إيران رغبتها في ذلك من الأساس.
وقال غروسي إن إعادة بناء هذه الأحجية بالأجزاء المفقودة والناقصة بسبب غياب المراقبة من الوكالة «ليس مستحيلاً... لكنه سيتطلب مهمة بالغة التعقيد وربما بعض الاتفاقات المحددة»، مشيراً إلى أن الوكالة «تحتاج لإعادة بناء قاعدة بيانات من دونها سيتأسس أي اتفاق على أساس هش للغاية لأننا إذا لم نعرف ما الذي هناك، كيف يمكننا أن نحدد كمية المواد التي نصدرها وعدد أجهزة الطرد المركزي التي سنتركها دون استخدام؟».
ولدى سؤاله عن تقرير نشرته «رويترز» عن تصعيد إيران لأنشطة تخصيب اليورانيوم أكثر باستعمال معدات متقدمة في منشأة «فوردو» تحت الأرض، قال غروسي: «التقدم الفني للبرنامج الإيراني مستقر».
وأفاد التقرير بأن أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من الجيل السادس يمكنها التبديل بسهولة أكبر بين مستويات التخصيب. مؤكداً أن الوكالة تحققت من أن إيران بدأت في ضخ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب، لإنتاج يورانيوم - 235 بدرجة نقاء تصل إلى 5 في المائة، في سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر - 6» برؤوس فرعية معدلة للغرض المعلن وهو إنتاج سادس فلوريد اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 20 في المائة.
وبدا إحياء الاتفاق وشيكاً في مارس (آذار) بعد 11 شهراً من الجهود الدبلوماسية، لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» من قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة ستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح لكنها ستُغضب الكثير من المشرعين الأميركيين.
وقال دبلوماسيون إيرانيون وغربيون إن العقبات الأخرى المتبقية أمام الاتفاق تشمل تقديم تأكيدات بأن واشنطن لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى وأن تسحب الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالبها المتعلقة بأنشطة طهران النووية.
واستضافت الدوحة في نهاية يونيو محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة سعياً لردم الهوّة بينهما، لكنّ تلك المحادثات توقفت بعد يومين من دون تحقيق أي اختراق.
- تمسُّك بالثأر
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي ليل الخميس: «نحن الآن في هذه المرحلة لدينا نصّ جاهز أمامنا (لإحياء الاتفاق)، نتفق مع مختلف الأطراف على 96 في المائة من مضمونه».
وأضاف: «لا نريد أن نُلدغ من جحر واحد مرتين. لكي نحصل على كامل الفوائد الاقتصادية من الاتفاق النووي على الأميركيين أن يقبلوا تقديم التزامات وضمانات». وتابع: «نحن جدّيون في الوصول إلى اتفاق جيد، صلب، ومستدام، لكننا لا نريد إبرام اتفاق بأي ثمن كان»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
في نفس السياق، نقلت مواقع رسمية إيرانية عن عبداللهيان قوله للتلفزيون الإيراني إنه على هامش المفاوضات تلقت إيران معلومات من الوسطاء الذين ينقلون الرسائل الأمیركية بأن الإدارة الأميركية تنفق مليوني دولار لحماية بومبيو (وزير الخارجية الأمیرکي)، على خلفية تهديدات إيرانية بالثأر لمقتل قاسم سليماني، العقل المدبّر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج والذي قضى مطلع 2020 بضربة جوية أميركية أمر بها ترمب قرب مطار بغداد.
وأوضح عبداللهيان: «في مرحلة من المفاوضات، سعى الجانب الأميركي لنقل مخاوفه في إطار المقايضات عبر الوسطاء، لكننا رفضنا الأمر بشدة ونتابع القضية بجدية في وزارة الخارجية والقضاء».
وقال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري، في 21 أبريل (نيسان) الماضي، إن «العدو وجّه رسائل تفيد بأنه إذا تخلينا عن الثأر لسليماني فإنهم سيقدمون لنا بعض التنازلات أو يرفعون بعض العقوبات»، وأضاف: «هذا محض أوهام... الثأر أمر حتمي، وسوف نختار الوقت والمكان لذلك». وفي 13 أبريل، قال قائد القوات البرية في «الحرس» محمد باكبور: «حتى إذا قُتل كل القادة الأميركيين، فإن ذلك لن يكفي للثأر لدماء سليماني. علينا أن نتّبع خطى سليماني ونثأر لمقتله بأساليب أخرى».
وقال الكثير من المصادر إن إيران رفضت شرطاً أميركياً للالتزام بخفض التصعيد الإقليمي، مقابل تخفيف القيود عن الجهاز العسكري الموازي للجيش النظامي.
- تبادل اللوم
تبادلت إيران والقوى الغربية هذا الأسبوع الشكوك بنيات كل منهما في العودة إلى الاتفاق النووي. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس (الخميس)، إن طهران لم تحسم قرارها بعد بشأن الامتثال لكل مندرجات الاتفاق مجدداً.
وقال برايس في مؤتمر صحافي: «يبدو أن (إيران) لم تتخذ بعد القرار السياسي أو القرارات المطلوبة من أجل تحقيق عودة متبادلة للامتثال للاتفاق النووي». وأضاف: «لقد واصلنا الانخراط في الدبلوماسية غير المباشرة مع إيران، بفضل جهود الاتحاد الأوروبي والشركاء الآخرين». وتابع: «لكنّ إيران، أقله حتى هذه المرحلة، لم تبدِ ميولا» لإنجاز تفاهم.
وجاء الرد سريعاً من المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الذي ألقى باللوم على الولايات المتحدة بأن «عدم اتخاذها القرار يمنع التوصل للاتفاق». وكتب على «تويتر» أن «الثنائية الكاذبة بين الاتفاق النووي والعلاقات الجيدة بين إيران والجيران، بما في ذلك روسيا، لا تخفي واقع الأمر أن عدم اتخاذ أميركا قرارها يمنع التوصل للاتفاق النووي» وأضاف: «سياسة إيران في الجوار ليست مرهونة بالاتفاق النووي، أو الإذن الأميركي».
وتخشى الأوساط الإيرانية المؤيدة للاتفاق النووي من فشل الفريق الحالي في إدارة المفاوضات النووية ودفع الولايات المتحدة إلى إعادة تنشيط الإجماع الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافةً إلى أنشطتها المزعزعة للاستقرار الإقليمي، ما يهدد بإعادة ملفها النووي إلى مجلس الأمن، وانهيار اتفاق 2015.
- شكوك غربية
وأعرب رئيس الاستخبارات الخارجية البريطانية ريتشارد مور (إم.آي.6)، عن شكوكه في أن يكون المرشد الإيراني علي خامنئي، يريد إحياء الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، رغم السعي لاستئناف المفاوضات حول هذه المسألة.
وأعرب مور أمام منتدى «آسبن» الأمني في كولورادو، عن اعتقاده أن إحياء هذا الاتفاق النووي هو أفضل وسيلة لكبح البرنامج النووي لإيران. وقال: «لست مقتنعاً بأننا سنصل إلى ذلك... لا أعتقد أن خامنئي يريد الوصول إلى اتفاق»، لافتاً إلى أن «الإيرانيين لن يرغبوا في إنهاء المحادثات أيضاً، لذلك سيستمرون لبعض الوقت». وقال: «أعتقد أنّ الاتفاق موجود على الطاولة. القوى الأوروبية والإدارة (الأميركية) واضحون جداً جداً بهذا الشأن. ولا أعتقد أنّ الصينيين والروس سيعرقلون هذه المسألة. لكنني لا أعتقد أنّ الإيرانيين يريدون» الاتفاق.
والأربعاء، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» ويليام بيرنز، إنّ الوقت الذي تحتاج إليه طهران لصنع قنبلة ذرية بات الآن يُقاس بـ«أسابيع»، بينما كانت هذه المدّة تزيد على عام قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من اتفاق فيينا.
لكنّ بيرنز الذي أسهم في انطلاق المحادثات النووية في 2013 طمأن إلى أنّه «حسب تحليلاتنا للمعلومات التي تمّ جمعها، فإنّ الإيرانيين لم يستأنفوا عسكرة (أنشطتهم النووية) والتي كانوا منخرطين فيها حتى عام 2004»، محذّراً في الوقت نفسه من أنّ «منحى الأمور مقلق فعلاً».
ورداً على تعهد بايدن في زيارته الأخيرة إلى إسرائيل بالتصدي لسعى إيران بتطوير قنبلة نووية، أرسل مسؤولان إيرانيان هذا الأسبوع إشارات نادرة عن امتلاك طهران القدرة «الفنية» على إنتاج أسلحة نووية. وقال كمال خرازي في تصريحات صحافية إن لطهران «القدرات الفنية لصناعة قنبلة نووية. وقال الدبلوماسي السابق، محمد جواد لاريجاني للتلفزيون الرسمي، إن «إيران لا تسعى لإنتاج أسلحة دمار شامل (...) لكنها إذا أرادت القيام بهذا العمل، فلا أحد يستطيع إيقافها».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.