قرار الرئيس الإيطالي حل البرلمان يُدخل البلاد في دوامة سياسية جديدة

عقب انسحاب 3 أحزاب من ائتلاف دراغي الحكومي

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا (يسار) يصافح رئيس الوزراء المستقيل ماريو دراغي (رويترز)
الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا (يسار) يصافح رئيس الوزراء المستقيل ماريو دراغي (رويترز)
TT

قرار الرئيس الإيطالي حل البرلمان يُدخل البلاد في دوامة سياسية جديدة

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا (يسار) يصافح رئيس الوزراء المستقيل ماريو دراغي (رويترز)
الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا (يسار) يصافح رئيس الوزراء المستقيل ماريو دراغي (رويترز)

أعلن الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، اليوم الخميس، حلّ مجلسي الشيوخ والنواب، وتنظيم انتخابات مبكرة يتوقّع إجراؤها في الخريف. وقال إن «الوضع السياسي أدّى إلى هذا القرار»، في إشارة إلى استقالة رئيس الوزراء ماريو دراغي، بعد انسحاب 3 أحزاب كبيرة، الخميس، من ائتلافه الحكومي. وأوضح أن «المناقشة والتصويت وكيفية التعبير عن التصويت في مجلس الشيوخ»، الأربعاء، أثبتت عدم وجود «دعم برلماني للحكومة، وانعدام إمكانات نشوء غالبية جديدة». وأضاف ماتاريلا أن «هذا الشرط جعل حل البرلمان أمراً لا مفر منه»، مؤكداً أنه «دائماً الخيار الأخير».
وقدّم دراغي استقالته بعد فشل الجهود لإيجاد أرضية مشتركة بين الأحزاب المنقسمة في البلاد، في خطوة أثارت استياء كثيرين. فكتبت صحيفة «لا ريبوبليكا» على صفحتها الأولى: «إيطاليا تعرضت للخيانة»، فيما عنونت «لا ستامبا»: «عار عليكم». ويبدو ائتلاف «يمين الوسط»، الذي يضم حزب «فورتسا إيطاليا» اليميني، بزعامة سيلفيو برلوسكوني، واليمين المتطرف ممثلاً بحزب الرابطة الشعبوي، بزعامة ماتيو سالفيني، الأوفر حظاً في الانتخابات المقبلة.
فما الذي تسبب في هذه الأزمة الإيطالية المتجددة؟
ينقل المؤرخون عن الطاغية الفاشي بنيتو موسوليني أنه عندما سئل عن الصعاب التي تعترض الحكم في بلد بركاني البنية، مثل إيطاليا، أجاب بقوله: «ليس الأمر مستحيلاً، إنه بلا جدوى على الإطلاق».
وليس مستبعداً أن ما يشبه هذا القول يتردد اليوم في ذهن ماريو دراغي، وأذهان غالبية الإيطاليين الذين كانوا يؤيدونه، بعد أن أُسدل الستار على ملهاة الأزمة التي أنهت 17 شهراً من ولاية أنجح حكومة عرفتها إيطاليا خلال العقود الأخيرة، واستردّت خلالها قسطاً كبيراً من ريادتها الأوروبية والدولية بفضل الحاكم السابق للبنك المركزي الأوروبي الذي أنقذ اليورو في أعصب الأزمات التي مرّ بها، والذي كان سادس رئيس وزراء إيطالي على التوالي لا يخرج من صناديق الاقتراع بسبب العقم الذي تتخبط فيه الأحزاب السياسية الإيطالية وعجزها عن الحد الأدنى من التوافق ومعالجة الأزمات المستعصية للقوة الاقتصادية الثالثة في أوروبا.
ثمّة ذهول يتملّك الإيطاليين منذ أيام أمام تعاقب فصول هذه الأزمة السوريالية التي يعجزون عن فهم أسبابها، ويتساءلون بقلق شديد عن مصير إرث هذه الحكومة التي قطعت شوطاً بعيداً في مسيرة تجديد الجمهورية المؤجل منذ عقود. وتقول السيدة المسنّة ماريّا، التي درّست لسنوات علم الاجتماع السياسي في جامعة روما، إن دراغي الضالع في الرياضيات والمعادلات المالية أخطأ في حساباته عندما ظنّ أنه قادر على ترويض «وحش السياسة الإيطالية الذي يتقن رياضة تدمير الذات، بقدر إتقانه لعبة الطعن بالخناجر المسمومة».
في أقل من 3 سنوات، تعاقبت على إيطاليا حكومتان متضاربتان في الاتجاه السياسي، لكن في الحالتين كان عمادها حركة النجوم الخمس الشعبوية التي طالما فاخر مؤسسها الممثل الهزلي بيبي غريلّو بأنها ليست من اليمين ولا من اليسار، بل من الاثنين معاً، وكان رئيسها جوزيبي كونتي، الذي دخل المعترك السياسي برمية نرد، جعلت منه رئيساً للوزراء، ليصبح بعد سقوط حكومته الثانية زعيماً للحركة التي بدأت شعبيتها بالأفول.
تلك كانت سنوات مضطربة على الصعيد السياسي، وحافلة بالتهديدات الموجّهة إلى الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، وزادتها حدة جائحة «كوفيد 19» وتداعياتها، قبل أن تنهار الحكومة الثانية أيضاً تحت وقع المكائد والطعنات الداخلية. يومها، ألقى رئيس الجمهورية سرجيو ماتاريلا نظرة على ما يسميه الإيطاليون «احتياط الدولة»، واختار منه الرجل الذي يتمتع بسمعة طاهرة ومكانة دولية مرموقة، ماريو دراغي. تردد الحاكم السابق للبنك المركزي الأوروبي بعض الوقت، قبل أن يتجاوب مع دعوة ماتاريلا له ليرأس حكومة إنقاذ حتى نهاية الولاية التشريعية، خشية منه أن يغرق في أوحال السياسة الإيطالية. لكنه اقتنع في النهاية بفكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية تعطيه الشرعية الديمقراطية التي لم يحصل عليها من صناديق الاقتراع، ليكتشف بعد 17 شهراً أنع لا شيء يقوى على الطبائع المتأصلة في السياسة الإيطالية، وأن الشعبوية والنزوع إلى تدمير الذات ليست هي السقم، بل هي أعراض المرض الذي يعاني منه الجسم السياسي الإيطالي.
الرئيس الإيطالي يعلن حل البرلمان (د.ب.أ)
اختار دراغي تشكيلة وزارية من التكنوقراط والسياسيين، ونجح في إرضاء الأحزاب السياسية، إلى جانب اعتماده على شخصيات مرموقة من المجتمع المدني وقطاع الأعمال، كلّفها معظم الحقائب الأساسية، مثل الاقتصاد والانتقال البيئي والابتكار الرقمي. أعاد تصويب الخطة التي وضعتها الحكومة السابقة لمشروعات النهوض من تداعيات الجائحة، والتي أتاحت لإيطاليا الحصول على حصة الأسد من المساعدات الأوروبية التي تزيد عن 230 مليار يورو. وباشر بالإصلاحات الاقتصادية اللازمة للحصول على هذه المساعدات، وفي طليعتها إصلاح النظام القضائي، والإدارة العامة، ونظام الضرائب، فيما كانت تزداد كل يوم دهشة الإيطاليين الذين لم يتعودوا على رئيس للحكومة ينجز هذا القدر في وقت قصير.
أمسك دراغي بزمام الحكم في إيطاليا بهدوء وبعيداً عن الصخب الذي اعتاد عليه الإيطاليون، وقاد الجهود الأوروبية في تعميم التغطية اللقاحية ضد «كوفيد 19» بعد أن كانت إيطاليا بين أكثر بلدان العالم تضرراً من الجائحة، وكان أول من فرض شهادة التلقيح كشرط للسفر وممارسة جميع الأنشطة المهنية تقريباً، رافضاً تخفيف القيود الوقائية حتى مرحلة متأخرة جداً برغم الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي تعرّضت لها الحكومة.
إلى جانب ذلك، كانت مكانة إيطاليا الأوروبية والدولية ترتفع بسرعة، بعد الإصابات القاتلة التي لحقت بها بسبب سياسات الحكومات الشعبوية، وقبلها زلات وأخطاء الرئيس الأسبق سيليفو برلوسكوني. وفيما كانت ألمانيا وفرنسا منهمكتين في شؤون الانتخابات المحلية، اندفع دراغي نحو صدارة المشهد الأوروبي على مسافة واحدة من برلين وباريس.
وعندما اندلعت الحرب في أوكرانيا، كان دراغي حازماً في موقفه إلى جانب كييف، طاوياً صفحة الغزل التي فتحتها كل الحكومات الإيطالية السابقة مع موسكو، وراهن على دعم أوكرانيا بالأسلحة، ما تسبب له بأول أزمة مع حركة النجوم الخمس التي تعارض هذا الاتجاه. وكان لافتاً أنه من بين الزعماء الدوليين الذين اتصلوا به مؤخراً لثنيه عن الاستقالة، الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، الذي صرّح بعد ذلك أن استقالة دراغي هي أفضل هدية يمكن تقديمها لفلاديمير بوتين هذه الأيام.
من المقرر أن تجرى الانتخابات المسبقة في النصف الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل، ما يعني أن الأحزاب الإيطالية ستمضي عطلة الصيف بين لظى الحملة الانتخابية ولهيب موجة الحر التي تضرب أوروبا، بحثاً عن إطفائي آخر يخمد الحرائق المشتعلة باستمرار في الجسم السياسي الإيطالي.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.