مبعوث أممي في أفغانستان: حرب شعواء بين «طالبان» و«داعش»... وصُدمنا بمنع تعليم الفتيات

عبد الله الدردري قال لـ «الشرق الأوسط» إن المخدرات تشغل 10% من الأراضي الزراعية الأفغانية

عبد الله الدردري مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان (الشرق الأوسط)
عبد الله الدردري مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان (الشرق الأوسط)
TT

مبعوث أممي في أفغانستان: حرب شعواء بين «طالبان» و«داعش»... وصُدمنا بمنع تعليم الفتيات

عبد الله الدردري مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان (الشرق الأوسط)
عبد الله الدردري مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان (الشرق الأوسط)

قال مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان، عبد الله الدردري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن الحوار السياسي بين الأمم المتحدة و«طالبان» كان بناءً ويتقدم، قبل صدور قرار منع تعليم الفتيات الذي كان «سلبياً وشكّل صدمة».
وأوضح رداً على سؤال، أن «طالبان» في «حرب شعواء ومعركة واضحة ضد (داعش)»، لافتاً إلى وجود بيان من «طالبان» بأنه لا مجال لنشاط «القاعدة» في أفغانستان، وأن «السلطات تراقب تطبيق هذا الكلام».
وعن موضوع المخدرات، قال الدردري، إن 10 في المائة من إجمالي المساحات الزراعية تزرع بالمخدرات «وتنتج أفغانستان 80 في المائة من الإنتاج العالمي من زهرة الأفيون، وفيها 4 ملايين مدمن، بينهم مليون ونصف مليون امرأة وطفل»، لافتاً إلى جهود أممية لمعالجة هذه المشكلة التي يشكل «العائد المادي منها بين 2 و3 مليارات دولار، في حين تبلغ القيمة السوقية 200 مليار دولار».
وقال الدردري، إن «موقع أفغانستان هو ميزة ولعنة».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1550034594363101185?s=20&t=NlLnelaJhUKPkMtnQCdo6w
وهنا نص الحديث الذي جرى عبر تطبيق «زووم» أول من أمس، وروى فيه الدردري لحظات دخول عناصر «طالبان» إلى مكاتبه قبل سنة:
> بعد نحو شهر، تحل ذكرى مرور سنة على التغيير الكبير في أفغانستان. هل لك أن تصف انطباعاتك الشخصية عن نقطة التحول تلك عند انسحاب القوات الأميركية، وكيفية التعاطي كمؤسسة أممية من دون اعتراف بحكومة «طالبان»؟
- يوم 15 أغسطس (آب) الماضي، كنت في مكتبي في اجتماع مع من تبقى من الموظفين، بعد أن طلبت من الموظفين الدوليين مغادرة أفغانستان، وكان عددهم 77 موظفاً، وكذلك من الموظفين المحليين وكان عددهم 350 موظفاً، العمل من المنزل. كنت أتوقع أن تتدهور الأمور. وكان معي في المكتب 3 موظفين دوليين وعدد قليل من الموظفين المحليين. مجمّع الأمم المتحدة يقع في جنوب شرقي كابل، على أطراف المدينة. دخل عليّ مدير مكتبي عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً وهو منهار، قائلاً، «وصلوا» (إلى بوابة المجمّع). وكانت لحظات تثير الخوف... الخوف من المجهول.
طرقوا باب المجمّع ودخلوه من دون إثارة أي مشاكل، طالبين التحدث مع مسؤولي الأمن. وأكدوا لمسؤولي الأمن أنهم هنا لحمايتنا ولا داعي للخوف.
> ماذا حصل؟
- «طالبان» التزموا بأمرين: 1 – أن موظفي الأمم المتحدة لهم حق الدخول إلى أي منطقة في أفغانستان والتواصل في أي مكان. 2 - تأمين الحماية الكاملة.
ونحن فعلاً نجول داخل أفغانستان وندخل كل المناطق مع مرافقين من «طالبان».
في ليلة 15 - 16 أغسطس الماضي، انتظرت حتى المساء للاتصال بقيادة البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في نيويورك، وسُئلت «ماذا تريد أن تفعل؟». قررت أنه يجب علينا أن نبقى وأن نجمع فريقاً في الخارج بناءً على خطة واضحة.
رتبت الأمور، وغادرت بعد أيام إلى دبي، حيث جمعت فريقاً وكنت أول العائدين عن طريق إسلام آباد، وانضم إلى أعضاء الفريق تباعاً.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل في أفغانستان منذ خمسين سنة ولم يغادرها أبداً، وارتأيت أنه لا يمكن تغيير هذا النهج. وهناك منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة بقيت أيضاً.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1550038369245224960?s=20&t=ezWHCWCXivPM_85TyCdE0g
> كفريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصلتم إلى أماكن في أفغانستان لم تكونوا تستطيعون الوصول إليها في أيام الحكومة السابقة؟
- هذا صحيح. قضيت 13 ساعة في الطريق بين قندهار وكابل، لقطع مسافة 465 كلم، فكل 100 متر تقريباً هناك حفرة سببها تفجير. لا يمكن أن يتوقع أي طرف الانتصار في أفغانستان. هذه حرب مستحيلة. دخلنا مناطق لم ندخلها من قبل، مناطق مهملة تفتقر إلى الخدمات الصحية والتعليمية. وكل من قابلنا قال، إنه لا يريد سلة غذائية، بل فرصة عمل. الأفغان شعب كريم ويريد العمل.
> ما هي أولويات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؟ وهل ستكون مختلفة عن أولوياتها في زمن الحكومة السابقة، حيث كانت ربما مساعدات من دون تمكين؟
- رُبّ ضارة نافعة. غياب حكومة جعلنا منذ اللحظة الأولى، مع الفريق الذي أتى من دبي، نعمل مع الناس في المجتمعات المحلية، لا مع مؤسسات مركزية كان مشكوكاً في نتائج التعاون معها. وهناك استثمارات ذهبت سدى. نعمل مع الناس على الأرض، مع النساء الريفيات والشباب. نقدم تمويلاً وتدريباً وهم يقومون بالمشاريع. نصل إلى كل مكان وندعم الناس مباشرة.
نسبة الأميّة في أفغانستان 70 في المائة، ولكن لديهم وعياً تنموياً عالياً وراقياً للغاية. العمل هنا متعب ومجهد، ولكننا نرى نتائج مباشرة. قمنا بتأمين 500 ألف فرصة عمل موقتة؛ ما يعني أن 500 ألف أسرة أصبح لديها دخل بعد أن كانوا لا يعرفون من أين سيؤمّنون وجبتهم التالية. هم قالوا، إنهم كانوا على وشك السير على الأقدام إلى إيران، ومنها إلى تركيا ثم أوروبا.
> لا اعتراف دولياً بحكومة «طالبان»، ولكن من خلال اتصالاتكم مع المانحين والدول الكبرى والولايات المتحدة الأميركية، هل طرحتم مسألة الإفراج عن مليارات الدولارات المجمّدة والتي تعود للأفغان؟
- موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هو السماح للشعب الأفغاني بالاستفادة من موارده.
> وهي؟
- الأموال المجمّدة هي بحدود 7 مليارات دولار. والمساعدات التنموية قيمتها 7 مليارات دولار سنوياً، وإجمالي الاحتياجات السنوية 8.4 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية والتنموية. منذ 15 أغسطس الماضي، تلقى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان 2.2 مليار دولار، منها مبلغ 950 مليون دولار نقلناه نقداً.
كنت أخشى بعد بدء الحرب في أوكرانيا أن يحصل انخفاض في حجم المساعدات إلى أفغانستان، ولكن ذلك لم يحصل، واستمرت المساعدات بذات الوتيرة.
> بعد الحرب في أوكرانيا لم يحصل تغيير في التزام المانحين؟
- فيما يتعلق ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان، لم يحصل تغيير لا في الالتزامات ولا في التنفيذ.
> سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة «طالبان»، أعرب عن شعوره بالإحباط بسبب عدم الاعتراف بحكومة «طالبان». أقدّر أن عملكم لا علاقة له بالسياسة، ولكن هل طرحتم عليهم بعض الخطوات التي يمكن أن تسهّل الاعتراف بحكومتهم؟
- هذا النوع من الحوار السياسي تقوم به جهات مختصة، ولكن أعرف أن الحوار كان يتقدم بشكل جيد بين الأمم المتحدة وسلطات الأمر الواقع، لا لناحية الاعتراف، ولكن المساحة المتاحة كانت تتوسع كل يوم من قِبل المانحين، وكان هناك استثناءات من العقوبات، إلى حين حلول صباح 23 مارس (آذار)، عند صدور قرار منع تعليم البنات في المرحلة الثانوية الذي كان له تأثير سلبي للغاية على أجواء الحوار. كان حواراً بنّاءً.
يهمنا كذلك إحياء النظام المصرفي الأفغاني الذي يوشك على الانهيار، وما زلنا مستمرين في عملنا.
منع تعليم البنات في المرحلة الثانوية شكّل صدمة سلبية.
> ما تفسيرك لهذا القرار؟
- كلما أثرنا هذا الموضوع مع مسؤول يكون الرد أن هذا قرار تقني. وأحد المسؤولين أكد لي باللغة الإنجليزية «Education for all is our policy»، أي: سياستنا هي التعليم للجميع. هم يذكرون أسبابا تقنية من نوع الفصل بين الإناث والذكور في الصفوف وتأمين مدرسات للبنات، وقد عرضنا عليهم المساعدة في هذه الأمور.
أشير هنا إلى أن هناك عدداً من الولايات الأفغانية استمر في تعليم البنات في المرحلة الثانوية. وهناك نقاش حقيقي حول هذا الموضوع، ولا تفسير لهذا القرار.
> ننتقل إلى الحديث عن المخدرات في أفغانستان...
- في أفغانستان مساحة 220 ألف هكتار مزروعة بالمخدرات، أي ما نسبته نحو 10 في المائة من إجمالي المساحات الزراعية. وتنتج أفغانستان 80 في المائة في إجمالي الإنتاج العالمي من زهرة الأفيون، وفيها 4 ملايين مدمن، بينهم مليون ونصف مليون امرأة وطفل، من أصل 40 مليون أفغاني. العائد المادي من هذه الزراعة يتراوح ما بين 2 و3 مليارات دولار داخل أفغانستان، ولكن بعد التصنيع والتصدير ربما تصل القيمة السوقية إلى 200 مليار دولار.
أفغانستان تصدّر التفاح في موسمه إلى دول مجاورة، حيث يخزّن في البرادات، ثم تستورده بخمسة أضعاف السعر الأصلي خارج الموسم. البرادات تنقذ المواسم الزراعية.

> هل هناك خطة أممية للتعاطي مع مسألة المخدرات؟
- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لديه برنامج مهم مموّل من وزارة الخارجية الأميركية لتأمين زراعات بديلة. ولكن حجم المدخول من المخدرات يمثل اقتصاد دولة. نحن معنيون، لأن هناك 4 ملايين مدمن تجب معالجتهم ومتابعتهم. الزراعات البديلة لا يمكن أن تتم فقط عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بل يحتاج إلى عمل مشترك ضخم. ويمكن تصنيع جزء من المخدرات بشكل شرعي للصناعات الدوائية. ليس هناك برنامج كامل وجاهز. فالتعامل مع مساحة 220 ألف هكتار يحتاج إلى 20 سنة على الأقل. ما زلنا في مرحلة العمل الإنساني وتأمين الاحتياجات الإنسانية الأولية. وهناك تردد في الذهاب إلى الموضوع التنموي البحت، فهذا يحتاج إلى تعامل مع حكومة، ونحن نعمل ضمن قيود، ونجترح حلولاً لمشاكل آنية وطويلة الأمد ضمن نطاق ضيق جداً.
> حدثنا عن موقف «طالبان» من «داعش» و«القاعدة»...
- «طالبان» في حرب شعواء ومعركة واضحة مع «داعش»، فهم يَقتلون ويُقتلون في تلك المعارك. وبالنسبة لـ«القاعدة»، هناك إعلان واضح وصريح أن لا مجال لأن تكون أفغانستان مكاناً أو منطلقاً لعمليات إرهابية. والسلطات تراقب تطبيق هذا الكلام.

> لكن بعض الشخصيات الأساسية في حكومة «طالبان» كانت على علاقة وثيقة بـ«القاعدة»...
- لهذا السبب هناك فرق. لا احتواء ولا وجود، ولا أحد يستخدم أراضي أفغانستان.
> هل لك أن تحدثنا عن أهمية الموقع الجيو - سياسي لأفغانستان فيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، مع صعود الصين وخروج أميركا من أفغانستان لتهتم بآسيا؟
- موقع أفغانستان هو ميزة ولعنة في آن معاً. موقعها يمكن أن يشكل فرصة لأفغانستان للنهوض اقتصادياً. موقعها يسهم في الترابط الاقتصادي الإقليمي. لا يمكن للطاقة المتوفرة في تركمانستان وأوزبكستان أن تصل إلى باكستان والهند إلا عن طريق أفغانستان؛ لذلك هي موقع استراتيجي مهم للغاية. كذلك الانتقال من الصين إلى الخليج يمر عبر أفغانستان. سكك الحديد بين المتوسط وآسيا يجب أن تمر عبر أفغانستان. الربط الكهربائي بين المراكز الغنية في الشمال والمحتاجين في الجنوب عليه أن يمر عبر أفغانستان، وهناك مشاريع متوقفة بسبب ذلك.
لا بد من الإشارة إلى أن أفغانستان لا تملك أي منفذ على البحر؛ ما يجعل من الضروري أن يكون لها إمكانية الوصول إلى منافذ بحرية لتصريف إنتاجها. لأفغانستان موقع استراتيجي لا تستطيع أي دولة أخرى أن تأخذه. وإذا حاولنا تصنيف أفغانستان بين دول آسيا الوسطى: جنوب شبه القارة الهندية، دول الشرق الأوسط، فهي ليست في أي واحدة من هذه التصنيفات، لكنها كل هذه التصنيفات في آن معاً.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1550049694285320192?s=20&t=Ui4yHKhX9euxHoHjmSUhhQ
> لو كنت قيادياً في الحزب الشيوعي الصيني في بكين في 15 أغسطس، هل كنت لتقلق؟
- كنت سأنظر إلى الأمر من زاوية: كيف يمكن لبلدي أن تستفيد من هذه التطورات؟ مستوى العلاقات مهم. في 25 من الشهر الحالي سيُعقد اجتماع في طشقند يضم 40 دولة للبحث في التعاون الإقليمي حول أفغانستان ومعها.
بغض النظر عمّن يحكم أفغانستان، موقعها لا يمكن تجاهله. لاحظنا زيادة كبيرة في تجارة الترانزيت بعد أن أصبح الوضع الأمني أفضل بكثير، وانخفضت مستويات الرشوة، وأصبح الانتقال من شمال أفغانستان إلى الجنوب أسهل.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.