مبعوث أممي في أفغانستان: حرب شعواء بين «طالبان» و«داعش»... وصُدمنا بمنع تعليم الفتيات

عبد الله الدردري قال لـ «الشرق الأوسط» إن المخدرات تشغل 10% من الأراضي الزراعية الأفغانية

عبد الله الدردري مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان (الشرق الأوسط)
عبد الله الدردري مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان (الشرق الأوسط)
TT

مبعوث أممي في أفغانستان: حرب شعواء بين «طالبان» و«داعش»... وصُدمنا بمنع تعليم الفتيات

عبد الله الدردري مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان (الشرق الأوسط)
عبد الله الدردري مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان (الشرق الأوسط)

قال مدير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفغانستان، عبد الله الدردري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن الحوار السياسي بين الأمم المتحدة و«طالبان» كان بناءً ويتقدم، قبل صدور قرار منع تعليم الفتيات الذي كان «سلبياً وشكّل صدمة».
وأوضح رداً على سؤال، أن «طالبان» في «حرب شعواء ومعركة واضحة ضد (داعش)»، لافتاً إلى وجود بيان من «طالبان» بأنه لا مجال لنشاط «القاعدة» في أفغانستان، وأن «السلطات تراقب تطبيق هذا الكلام».
وعن موضوع المخدرات، قال الدردري، إن 10 في المائة من إجمالي المساحات الزراعية تزرع بالمخدرات «وتنتج أفغانستان 80 في المائة من الإنتاج العالمي من زهرة الأفيون، وفيها 4 ملايين مدمن، بينهم مليون ونصف مليون امرأة وطفل»، لافتاً إلى جهود أممية لمعالجة هذه المشكلة التي يشكل «العائد المادي منها بين 2 و3 مليارات دولار، في حين تبلغ القيمة السوقية 200 مليار دولار».
وقال الدردري، إن «موقع أفغانستان هو ميزة ولعنة».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1550034594363101185?s=20&t=NlLnelaJhUKPkMtnQCdo6w
وهنا نص الحديث الذي جرى عبر تطبيق «زووم» أول من أمس، وروى فيه الدردري لحظات دخول عناصر «طالبان» إلى مكاتبه قبل سنة:
> بعد نحو شهر، تحل ذكرى مرور سنة على التغيير الكبير في أفغانستان. هل لك أن تصف انطباعاتك الشخصية عن نقطة التحول تلك عند انسحاب القوات الأميركية، وكيفية التعاطي كمؤسسة أممية من دون اعتراف بحكومة «طالبان»؟
- يوم 15 أغسطس (آب) الماضي، كنت في مكتبي في اجتماع مع من تبقى من الموظفين، بعد أن طلبت من الموظفين الدوليين مغادرة أفغانستان، وكان عددهم 77 موظفاً، وكذلك من الموظفين المحليين وكان عددهم 350 موظفاً، العمل من المنزل. كنت أتوقع أن تتدهور الأمور. وكان معي في المكتب 3 موظفين دوليين وعدد قليل من الموظفين المحليين. مجمّع الأمم المتحدة يقع في جنوب شرقي كابل، على أطراف المدينة. دخل عليّ مدير مكتبي عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً وهو منهار، قائلاً، «وصلوا» (إلى بوابة المجمّع). وكانت لحظات تثير الخوف... الخوف من المجهول.
طرقوا باب المجمّع ودخلوه من دون إثارة أي مشاكل، طالبين التحدث مع مسؤولي الأمن. وأكدوا لمسؤولي الأمن أنهم هنا لحمايتنا ولا داعي للخوف.
> ماذا حصل؟
- «طالبان» التزموا بأمرين: 1 – أن موظفي الأمم المتحدة لهم حق الدخول إلى أي منطقة في أفغانستان والتواصل في أي مكان. 2 - تأمين الحماية الكاملة.
ونحن فعلاً نجول داخل أفغانستان وندخل كل المناطق مع مرافقين من «طالبان».
في ليلة 15 - 16 أغسطس الماضي، انتظرت حتى المساء للاتصال بقيادة البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في نيويورك، وسُئلت «ماذا تريد أن تفعل؟». قررت أنه يجب علينا أن نبقى وأن نجمع فريقاً في الخارج بناءً على خطة واضحة.
رتبت الأمور، وغادرت بعد أيام إلى دبي، حيث جمعت فريقاً وكنت أول العائدين عن طريق إسلام آباد، وانضم إلى أعضاء الفريق تباعاً.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل في أفغانستان منذ خمسين سنة ولم يغادرها أبداً، وارتأيت أنه لا يمكن تغيير هذا النهج. وهناك منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة بقيت أيضاً.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1550038369245224960?s=20&t=ezWHCWCXivPM_85TyCdE0g
> كفريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصلتم إلى أماكن في أفغانستان لم تكونوا تستطيعون الوصول إليها في أيام الحكومة السابقة؟
- هذا صحيح. قضيت 13 ساعة في الطريق بين قندهار وكابل، لقطع مسافة 465 كلم، فكل 100 متر تقريباً هناك حفرة سببها تفجير. لا يمكن أن يتوقع أي طرف الانتصار في أفغانستان. هذه حرب مستحيلة. دخلنا مناطق لم ندخلها من قبل، مناطق مهملة تفتقر إلى الخدمات الصحية والتعليمية. وكل من قابلنا قال، إنه لا يريد سلة غذائية، بل فرصة عمل. الأفغان شعب كريم ويريد العمل.
> ما هي أولويات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؟ وهل ستكون مختلفة عن أولوياتها في زمن الحكومة السابقة، حيث كانت ربما مساعدات من دون تمكين؟
- رُبّ ضارة نافعة. غياب حكومة جعلنا منذ اللحظة الأولى، مع الفريق الذي أتى من دبي، نعمل مع الناس في المجتمعات المحلية، لا مع مؤسسات مركزية كان مشكوكاً في نتائج التعاون معها. وهناك استثمارات ذهبت سدى. نعمل مع الناس على الأرض، مع النساء الريفيات والشباب. نقدم تمويلاً وتدريباً وهم يقومون بالمشاريع. نصل إلى كل مكان وندعم الناس مباشرة.
نسبة الأميّة في أفغانستان 70 في المائة، ولكن لديهم وعياً تنموياً عالياً وراقياً للغاية. العمل هنا متعب ومجهد، ولكننا نرى نتائج مباشرة. قمنا بتأمين 500 ألف فرصة عمل موقتة؛ ما يعني أن 500 ألف أسرة أصبح لديها دخل بعد أن كانوا لا يعرفون من أين سيؤمّنون وجبتهم التالية. هم قالوا، إنهم كانوا على وشك السير على الأقدام إلى إيران، ومنها إلى تركيا ثم أوروبا.
> لا اعتراف دولياً بحكومة «طالبان»، ولكن من خلال اتصالاتكم مع المانحين والدول الكبرى والولايات المتحدة الأميركية، هل طرحتم مسألة الإفراج عن مليارات الدولارات المجمّدة والتي تعود للأفغان؟
- موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هو السماح للشعب الأفغاني بالاستفادة من موارده.
> وهي؟
- الأموال المجمّدة هي بحدود 7 مليارات دولار. والمساعدات التنموية قيمتها 7 مليارات دولار سنوياً، وإجمالي الاحتياجات السنوية 8.4 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية والتنموية. منذ 15 أغسطس الماضي، تلقى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان 2.2 مليار دولار، منها مبلغ 950 مليون دولار نقلناه نقداً.
كنت أخشى بعد بدء الحرب في أوكرانيا أن يحصل انخفاض في حجم المساعدات إلى أفغانستان، ولكن ذلك لم يحصل، واستمرت المساعدات بذات الوتيرة.
> بعد الحرب في أوكرانيا لم يحصل تغيير في التزام المانحين؟
- فيما يتعلق ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان، لم يحصل تغيير لا في الالتزامات ولا في التنفيذ.
> سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة «طالبان»، أعرب عن شعوره بالإحباط بسبب عدم الاعتراف بحكومة «طالبان». أقدّر أن عملكم لا علاقة له بالسياسة، ولكن هل طرحتم عليهم بعض الخطوات التي يمكن أن تسهّل الاعتراف بحكومتهم؟
- هذا النوع من الحوار السياسي تقوم به جهات مختصة، ولكن أعرف أن الحوار كان يتقدم بشكل جيد بين الأمم المتحدة وسلطات الأمر الواقع، لا لناحية الاعتراف، ولكن المساحة المتاحة كانت تتوسع كل يوم من قِبل المانحين، وكان هناك استثناءات من العقوبات، إلى حين حلول صباح 23 مارس (آذار)، عند صدور قرار منع تعليم البنات في المرحلة الثانوية الذي كان له تأثير سلبي للغاية على أجواء الحوار. كان حواراً بنّاءً.
يهمنا كذلك إحياء النظام المصرفي الأفغاني الذي يوشك على الانهيار، وما زلنا مستمرين في عملنا.
منع تعليم البنات في المرحلة الثانوية شكّل صدمة سلبية.
> ما تفسيرك لهذا القرار؟
- كلما أثرنا هذا الموضوع مع مسؤول يكون الرد أن هذا قرار تقني. وأحد المسؤولين أكد لي باللغة الإنجليزية «Education for all is our policy»، أي: سياستنا هي التعليم للجميع. هم يذكرون أسبابا تقنية من نوع الفصل بين الإناث والذكور في الصفوف وتأمين مدرسات للبنات، وقد عرضنا عليهم المساعدة في هذه الأمور.
أشير هنا إلى أن هناك عدداً من الولايات الأفغانية استمر في تعليم البنات في المرحلة الثانوية. وهناك نقاش حقيقي حول هذا الموضوع، ولا تفسير لهذا القرار.
> ننتقل إلى الحديث عن المخدرات في أفغانستان...
- في أفغانستان مساحة 220 ألف هكتار مزروعة بالمخدرات، أي ما نسبته نحو 10 في المائة من إجمالي المساحات الزراعية. وتنتج أفغانستان 80 في المائة في إجمالي الإنتاج العالمي من زهرة الأفيون، وفيها 4 ملايين مدمن، بينهم مليون ونصف مليون امرأة وطفل، من أصل 40 مليون أفغاني. العائد المادي من هذه الزراعة يتراوح ما بين 2 و3 مليارات دولار داخل أفغانستان، ولكن بعد التصنيع والتصدير ربما تصل القيمة السوقية إلى 200 مليار دولار.
أفغانستان تصدّر التفاح في موسمه إلى دول مجاورة، حيث يخزّن في البرادات، ثم تستورده بخمسة أضعاف السعر الأصلي خارج الموسم. البرادات تنقذ المواسم الزراعية.

> هل هناك خطة أممية للتعاطي مع مسألة المخدرات؟
- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لديه برنامج مهم مموّل من وزارة الخارجية الأميركية لتأمين زراعات بديلة. ولكن حجم المدخول من المخدرات يمثل اقتصاد دولة. نحن معنيون، لأن هناك 4 ملايين مدمن تجب معالجتهم ومتابعتهم. الزراعات البديلة لا يمكن أن تتم فقط عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بل يحتاج إلى عمل مشترك ضخم. ويمكن تصنيع جزء من المخدرات بشكل شرعي للصناعات الدوائية. ليس هناك برنامج كامل وجاهز. فالتعامل مع مساحة 220 ألف هكتار يحتاج إلى 20 سنة على الأقل. ما زلنا في مرحلة العمل الإنساني وتأمين الاحتياجات الإنسانية الأولية. وهناك تردد في الذهاب إلى الموضوع التنموي البحت، فهذا يحتاج إلى تعامل مع حكومة، ونحن نعمل ضمن قيود، ونجترح حلولاً لمشاكل آنية وطويلة الأمد ضمن نطاق ضيق جداً.
> حدثنا عن موقف «طالبان» من «داعش» و«القاعدة»...
- «طالبان» في حرب شعواء ومعركة واضحة مع «داعش»، فهم يَقتلون ويُقتلون في تلك المعارك. وبالنسبة لـ«القاعدة»، هناك إعلان واضح وصريح أن لا مجال لأن تكون أفغانستان مكاناً أو منطلقاً لعمليات إرهابية. والسلطات تراقب تطبيق هذا الكلام.

> لكن بعض الشخصيات الأساسية في حكومة «طالبان» كانت على علاقة وثيقة بـ«القاعدة»...
- لهذا السبب هناك فرق. لا احتواء ولا وجود، ولا أحد يستخدم أراضي أفغانستان.
> هل لك أن تحدثنا عن أهمية الموقع الجيو - سياسي لأفغانستان فيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، مع صعود الصين وخروج أميركا من أفغانستان لتهتم بآسيا؟
- موقع أفغانستان هو ميزة ولعنة في آن معاً. موقعها يمكن أن يشكل فرصة لأفغانستان للنهوض اقتصادياً. موقعها يسهم في الترابط الاقتصادي الإقليمي. لا يمكن للطاقة المتوفرة في تركمانستان وأوزبكستان أن تصل إلى باكستان والهند إلا عن طريق أفغانستان؛ لذلك هي موقع استراتيجي مهم للغاية. كذلك الانتقال من الصين إلى الخليج يمر عبر أفغانستان. سكك الحديد بين المتوسط وآسيا يجب أن تمر عبر أفغانستان. الربط الكهربائي بين المراكز الغنية في الشمال والمحتاجين في الجنوب عليه أن يمر عبر أفغانستان، وهناك مشاريع متوقفة بسبب ذلك.
لا بد من الإشارة إلى أن أفغانستان لا تملك أي منفذ على البحر؛ ما يجعل من الضروري أن يكون لها إمكانية الوصول إلى منافذ بحرية لتصريف إنتاجها. لأفغانستان موقع استراتيجي لا تستطيع أي دولة أخرى أن تأخذه. وإذا حاولنا تصنيف أفغانستان بين دول آسيا الوسطى: جنوب شبه القارة الهندية، دول الشرق الأوسط، فهي ليست في أي واحدة من هذه التصنيفات، لكنها كل هذه التصنيفات في آن معاً.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1550049694285320192?s=20&t=Ui4yHKhX9euxHoHjmSUhhQ
> لو كنت قيادياً في الحزب الشيوعي الصيني في بكين في 15 أغسطس، هل كنت لتقلق؟
- كنت سأنظر إلى الأمر من زاوية: كيف يمكن لبلدي أن تستفيد من هذه التطورات؟ مستوى العلاقات مهم. في 25 من الشهر الحالي سيُعقد اجتماع في طشقند يضم 40 دولة للبحث في التعاون الإقليمي حول أفغانستان ومعها.
بغض النظر عمّن يحكم أفغانستان، موقعها لا يمكن تجاهله. لاحظنا زيادة كبيرة في تجارة الترانزيت بعد أن أصبح الوضع الأمني أفضل بكثير، وانخفضت مستويات الرشوة، وأصبح الانتقال من شمال أفغانستان إلى الجنوب أسهل.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.