إردوغان: مرحلة ما بعد «قمة طهران» ستشهد تفعيل «مسار آستانة»

رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
TT

إردوغان: مرحلة ما بعد «قمة طهران» ستشهد تفعيل «مسار آستانة»

رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)

بينما تبادل الجيشان التركي والسوري إرسال التعزيزات العسكرية إلى إدلب وحلب أمس، مع تصاعد الحديث عن عملية عسكرية تركية تستهدف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في منبج وتل رفعت، وبالتزامن مع القمة الثلاثية الإيرانية - التركية - الروسية في طهران أمس (الثلاثاء)، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تمسك بلاده بوحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تقييم «مسار آستانة» وتفعيله مجدداً بالتعاون مع إيران وروسيا.
وشدد إردوغان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، عقب ترؤسهما الاجتماع السابع لمجلس التعاون رفيع المستوى بين تركيا وإيران في طهران، قبل انعقاد القمة الثلاثية للدول الضامنة لمسار آستانة مع نظيريه الروسي والإيراني، على تمسك تركيا بوحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل مسار آستانة للحل السياسي في سوريا الذي سيعاد تقييمه مع نظيريه الإيراني والروسي، بحسب ما نقلت وكالة «الأناضول» التركية.
وقال: «إننا نولي أهمية كبيرة لمحاربة الإرهاب، تماماً مثل إيران، فالتنظيمات الإرهابية، مثل حزب العمال الكردستاني ومنظمة (بيجاك) المنبثقة عنه التي تعمل ضد إيران، ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، تمثل بلاء كبيراً على تركيا وإيران على حد سواء. لذلك، فالتضامن في مكافحة الجماعات الإرهابية أمر مهم بالنسبة إلينا».
بدوره، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إنه أكد لإردوغان، خلال لقائهما، التمسك بوحدة الأراضي السورية، مضيفاً أن «العلاقات الجدية بين تركيا وإيران بإمكانها أن تؤدي إلى تعاون أوسع على المستوى الإقليمي والدولي، لأن البلدين قويان ويمكنهما لعب دور في أمن المنطقة... أعتقد أن المحادثات والقضايا التي سيتم التطرق إليها تصب في هذا الاتجاه». وتابع الرئيس الإيراني أن «الإرهاب ربما يحمل أسماء مختلفة، لكن الإرهاب الذي يهدد الإنسان وأمن الحدود تجب محاربته... الغرب يتعامل مع الإرهاب بازدواجية، بينما نحن نرفض النظرة الازدواجية وندين ونحارب الإرهاب تحت أي اسم كان».
ويهدد إردوغان منذ مايو (أيار) الماضي، بشن عملية عسكرية ضد مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يشكل مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية، قوامها الرئيسي، تنطلق من الحدود التركية وتمتد إلى منطقتي منبج وتل رفعت في ريف محافظة حلب شمال البلاد. وعلى الرغم من تأكيد إيران أنها تقدر المخاوف الأمنية لتركيا النابعة من وجود القوات الكردية على حدودها الجنوبية، فإنها ترفض قيام تركيا بأي عملية عسكرية في شمال سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) أن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أكد لإردوغان خلال لقاء معه سبق اجتماع مجلس التعاون التركي - الإيراني والقمة الثلاثية حول سوريا، أن «الحفاظ على وحدة أراضي سوريا أمر مهم للغاية، وأن أي هجوم عسكري في شمالها سيضر بتركيا وسوريا ولن يعود بالنفع أو يخدم إلا الإرهابيين فقط». وشدد خامنئي على «ضرورة حل الأزمة عبر المفاوضات والحوار بمشاركة إيران وروسيا»، مضيفاً: «تجب مواجهة الإرهاب، لكن الهجوم العسكري في سوريا سيفيد الإرهابيين، رغم أن الإرهابيين لا يقتصرون على مجموعة معينة فقط».
وتابع: «نعتبر أمن تركيا وحدودها من أمننا وأنتم يجب أن تعتبروا أن سوريا من أمنكم، وينبغي حل القضية السورية من خلال المفاوضات، ويجب على إيران وتركيا وسوريا وروسيا إنهاء هذه القضية بالحوار».
بدوره، أشار الرئيس التركي إلى أن وحدات حماية الشعب الكردية، التي وصفها بأنها منظمة إرهابية، تحصل على دعم مسلح كبير من دول غربية مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، لا سيما أميركا، وأكد أن موقف تركيا واضح تجاه التمسك بوحدة الأراضي السورية. وقال: «نحن نتوقع من حكومة دمشق أن تشرع في العملية السياسية؛ والقضية السورية مدرجة بشكل خاص على جدول مفاوضات آستانة ونأمل في التوصل إلى نتائج جيدة بشأنها».
وقبل ساعات من انعقاد قمة طهران الثلاثية، صعد الجيشان التركي والسوري من إرسال التعزيزات العسكرية إلى شمال سوريا، ووصل رتل تركي إلى بلدة كنصفرة جنوب إدلب، أمس، بعد دخوله من معبر كفرلوسين الحدودي، وتوزعت الأسلحة الثقيلة والآليات التي كان يحملها على نقاط التماس التي تشرف على تجمعات قوات النظام السوري في كفرنبل وحزارين وبسقلا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

كاتس يتوعد بردّ واسع إذا هاجمت إيران إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس يتوعد بردّ واسع إذا هاجمت إيران إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، إن إسرائيل ستقصف البنية التحتية المدنية والبنية التحتية لقطاع الطاقة في إيران، إذا أقدمت طهران على مهاجمة إسرائيل، في أحدث تهديد إسرائيلي لإيران، وسط تصعيد مفاجئ في الأعمال القتالية مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران.

وسادت مخاوف من تصعيد جديد بمنطقة الشرق الأوسط، هذا الأسبوع، بعد أن تبادلت الولايات المتحدة وإيران أكبر موجة من الهجمات منذ يوليو (تموز) الماضي، إذ قصفت واشنطن الساحل الجنوبي لإيران، وردّت طهران بمهاجمة قواعد أميركية في أنحاء المنطقة.

ولم تشارك إسرائيل، التي شنّت مع الولايات المتحدة حرباً جوية مشتركة على إيران في فبراير (شباط) الماضي، في أحدث جولات القتال، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كاتس، أمام موظفي وزارة الدفاع، اليوم: «أي هجوم تشنّه طهران على إسرائيل سيُحرر إسرائيل من أي قيود حالية على مهاجمة إيران».

وأضاف: «سنُعطل كامل البنية التحتية العسكرية والمدنية الوطنية لإيران، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة، وسنُعيد إيران إلى غياهب العصر الحجري وإلى الظلام».

وصعّدت واشنطن وطهران المواجهة بينهما باستراتيجيات جديدة، بعدما وسّع الجيش الأميركي ضرباته إلى نحو 100 هدف إيراني وناقلتين حكوميتين، في حين ردّت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات على «قواعد أميركية» بالمنطقة، في أحدث جولة واسعة من القتال المباشر.

وأعلن «الحرس الثوري» مقتل سبعة من عناصره؛ بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية، وثلاثة من «الباسيج». كما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل سبعة أشخاص، وإصابة ثمانية في الأحواز، ومقتل أربعة، وإصابة 68 في سيريك قبالة «هرمز».

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن الولايات المتحدة باتت تملك «سيطرة شِبه كاملة» على مضيق هرمز، مهدّداً بضربةٍ أشد إذا واصلت طهران الرد. وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب أقر سياسة «ناقلة مقابل ناقلة»، بعد استهداف ناقلتين إيرانيتين، ضِمن نهج لردع الهجمات على السفن ومنع طهران من إعادة بناء قدراتها حول المضيق.


بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
TT

بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى، أن إسرائيل تقف وراء اغتيال محمد سليمان، كبير المستشارين العسكريين للرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، عام 2008.

وإلى جانب عمله مساعداً رئيساً للأسد في الشؤون العسكرية، والاستخباراتية، كان سليمان مسؤولاً عن بناء المنشأة النووية السورية في دير الزور، وتأمينها.

وفي الأول من أغسطس (آب) 2008، قُتل سليمان، وهو عميد في الجيش السوري، ومستشار رئاسي لشؤون مشتريات الأسلحة، بعد إصابته بعدة رصاصات في الرأس خلال مأدبة عشاء كان يقيمها في الهواء الطلق في منزله المطل على البحر بمدينة طرطوس الساحلية.

ورغم أن الشبهات حامت طويلاً حول وقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال، فإنها لم تؤكد مسؤوليتها عنها علناً، ما دفع البعض إلى التكهن بأن مقتله ربما كان نتيجة خلاف داخلي.

لكن وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي الأميركية عام 2015 كشفت أن عناصر من وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية «شاييطت 13» تسللوا إلى منزل سليمان من جهة البحر، وأطلقوا النار على مؤخرة رأسه، ثم انسحبوا عائدين إلى البحر من دون اكتشافهم.

ووفق مقتطف حصل عليه موقع «واي نت» الإخباري، أمس الأربعاء، أكد أولمرت، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2009، مضمون الوثائق الاستخباراتية المسربة في كتابه الجديد الصادر باللغة العبرية، والذي يحمل اسماً مستوحى من الرمز الداخلي الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي لقصف المفاعل النووي السوري في دير الزور عام 2007، ويمكن ترجمته تقريباً إلى «أريزونا، كلنا».

وكتب أولمرت: «كان (سليمان) وضيوفه يجلسون على الشرفة، واقترب الجنود تحت جنح الظلام إلى مسافة 150 متراً على جانبي الشرفة، وتأكدوا من هويته». وأضاف: «رغم وجود عدد غير قليل من الأشخاص على الشاطئ، لم يلاحظهم أحد».

وتابع: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات على سليمان أصابت مؤخرة رأسه». وأضاف: «بعد ذلك مباشرة، انسحب الجنود باتجاه الساحل، في طريقهم إلى القارب الذي أقلّهم».

وحجبت سوريا خبر اغتيال سليمان لمدة أربعة أيام بعد مقتله، قبل أن توجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل.

وكان المفاعل النووي في دير الزور هدفاً لغارة إسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2007، خلال ولاية أولمرت أيضاً. ولم تعلن إسرائيل حينها مسؤوليتها عن القصف، جزئياً لتجنب رد انتقامي من دمشق، قبل أن تقر رسمياً بتنفيذ الغارة عام 2018.

وكتب أولمرت أن سليمان «كانت له يد في كل شيء»، مشدداً على علاقته بمنشأة دير الزور. وأضاف: «قبل شهر من الهجوم، تلقى سيارة مرسيدس جديدة من الأسد عربون تقدير لمساهمته في بناء المفاعل».

وكان أولمرت قد أقر أيضاً، للمرة الأولى عام 2024، بمسؤولية إسرائيل عن مقتل عماد مغنية، القيادي في «حزب الله»، والمسؤول عن عملياته الخارجية، وقد قُتل في انفجار بدمشق في فبراير (شباط) 2008.

واتُهم مغنية بالضلوع في عدد من أبرز الهجمات التي نُسبت إلى «حزب الله»، المدعوم من إيران، بينها تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992، وتفجير مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية «آميا» في العاصمة الأرجنتينية عام 1994، وقد أسفر عن مقتل 85 شخصاً.


تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)
عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)
TT

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)
عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

نفت وزارة الدفاع التركية ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى تركيا بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن ادعاءات ترددت مؤخراً بشأن مغادرة عناصر أجنبية تابعة لـ«تنظيم قسد» سوريا، وأنّ بعضها سيأتي إلى تركيا، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تعكس الحقيقة.

وشدد المسؤول العسكري التركي، في رده على أسئلة خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي لوزارة الدفاع، الخميس، على ضرورة عدم الالتفات إلى أي أخبارٍ أو تعليقاتٍ غير البيانات الرسمية للوزارة في هذا الشأن.

قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن حلها واكتمال اندماجها في الدولة السورية 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي، في 25 أغسطس (آب) الماضي اكتمال عملية دمجها في مؤسسات الدولة السورية، وصدر مرسوم رئاسي بتعيينه مستشاراً للرئيس السوري، أحمد الشرع.

وربطت تقارير في وسائل إعلام تركية بين حل «قسد» وعملية حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في إطار مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما تسمى «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي صدر قانون ينظم عودة عناصره بعد انتهاء نزع الأسلحة ودمجهم في المجتمع التركي، لافتةً إلى أن الآلاف من عناصر الحزب والتنظيمات التابعة له، ومنها «قسد»، سيعودون إلى تركيا من العراق وسوريا، إضافةً إلى آلاف من أنصاره في أوروبا.

وقال المسؤول العسكري التركي إن «عملية حلّ (قسد)، التي تُنفّذ في إطار حماية وحدة الأراضي السورية وتعزيز مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد، تخضع لمتابعةٍ دقيقةٍ من جانبنا».

إردوغان يُحذر

وتطرق الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، إلى تطورات الأوضاع في سوريا وحل «قسد»، قائلاً: «نحن أكثر من يرغب في أن تكون سوريا موحدة بجميع عناصرها، وهذا أمر مهم للتنمية المستدامة وبناء قدراتها». وأضاف أن تركيا تنظر إلى قرار «تنظيم قسد» حل نفسه بإيجابية وارتياح، عادّاً أن ذلك سيفتح الباب أمام عهد جديد للمنطقة بأسرها. وشدد على ضرورة طي صفحة الإرهاب وانتهاء عهد السلاح والعنف في المنطقة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وجدد إردوغان التأكيد على وقوف بلاده إلى جانب سوريا، قائلاً: «باعتبارنا دولة جارة تشترك مع سوريا في خط حدودي طويل جداً، نتابع بالطبع تطبيق القرار على أرض الواقع... وقفنا دائماً إلى جانب أشقائنا السوريين، وسنواصل الوقوف إلى جانبهم، وقد أدار الرئيس أحمد الشرع، وما زال يدير المراحل الصعبة بنجاح، ونحن متفائلون بالاندماج وبالمكاسب التي حققها الشعب السوري خلال فترة قصيرة».

وأشار إلى أن «تركيا أكدت للأميركيين، مراراً، أن سوريا لا يمكن أن تكون ساحة تعيث فيها التنظيمات الإرهابية فساداً، وأن عدم الاستقرار فيها يمكن أن يمتد إلى المنطقة بأكملها، وقد ثبتت صحة موقفنا في نهاية المطاف، وأدركت واشنطن أيضاً حقائق سوريا الآن»، داعياً «جميع الدول المجاورة والصديقة لسوريا إلى المساعدة في إعادة إعمارها».

وشدد إردوغان على ضرورة عدم إفساح المجال أمام من يريدون توجيه ضربة إلى السلام الداخلي في سوريا، مبيناً أن الطريق إلى استقرار سوريا يمر عبر إزالة بذور الفتنة.

انتقادات لإسرائيل

في السياق ذاته، حمَّل المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، المجتمع الدولي المسؤولية عن وقف الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - إكس)

وقال أكتورك، خلال المؤتمر الصحافي للوزارة، إن الحكومة الإسرائيلية، التي تسعى إلى تحويل الشرق الأوسط برمته إلى ساحة صراع، تواصل نهجها التوسعي والعدواني على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل أنشطتها العسكرية التي تنتهك وحدة أراضي سوريا ولبنان، فإنها تواصل أيضاً تشجيع الإرهاب الاستيطاني غير الشرعي في فلسطين، والقيام بأعمال استفزازية تنتهك الوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة في القدس، التي هي ملك للمسلمين حصراً.

وشدد على أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية، التي لا تضر بالاستقرار والأمن الإقليميين فحسب، بل بالاستقرار والأمن العالميين أيضاً، تقوض بشكل متزايد ثقة شعوب المنطقة بالقانون الدولي.