إردوغان: مرحلة ما بعد «قمة طهران» ستشهد تفعيل «مسار آستانة»

رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
TT

إردوغان: مرحلة ما بعد «قمة طهران» ستشهد تفعيل «مسار آستانة»

رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)

بينما تبادل الجيشان التركي والسوري إرسال التعزيزات العسكرية إلى إدلب وحلب أمس، مع تصاعد الحديث عن عملية عسكرية تركية تستهدف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في منبج وتل رفعت، وبالتزامن مع القمة الثلاثية الإيرانية - التركية - الروسية في طهران أمس (الثلاثاء)، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تمسك بلاده بوحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تقييم «مسار آستانة» وتفعيله مجدداً بالتعاون مع إيران وروسيا.
وشدد إردوغان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، عقب ترؤسهما الاجتماع السابع لمجلس التعاون رفيع المستوى بين تركيا وإيران في طهران، قبل انعقاد القمة الثلاثية للدول الضامنة لمسار آستانة مع نظيريه الروسي والإيراني، على تمسك تركيا بوحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل مسار آستانة للحل السياسي في سوريا الذي سيعاد تقييمه مع نظيريه الإيراني والروسي، بحسب ما نقلت وكالة «الأناضول» التركية.
وقال: «إننا نولي أهمية كبيرة لمحاربة الإرهاب، تماماً مثل إيران، فالتنظيمات الإرهابية، مثل حزب العمال الكردستاني ومنظمة (بيجاك) المنبثقة عنه التي تعمل ضد إيران، ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، تمثل بلاء كبيراً على تركيا وإيران على حد سواء. لذلك، فالتضامن في مكافحة الجماعات الإرهابية أمر مهم بالنسبة إلينا».
بدوره، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إنه أكد لإردوغان، خلال لقائهما، التمسك بوحدة الأراضي السورية، مضيفاً أن «العلاقات الجدية بين تركيا وإيران بإمكانها أن تؤدي إلى تعاون أوسع على المستوى الإقليمي والدولي، لأن البلدين قويان ويمكنهما لعب دور في أمن المنطقة... أعتقد أن المحادثات والقضايا التي سيتم التطرق إليها تصب في هذا الاتجاه». وتابع الرئيس الإيراني أن «الإرهاب ربما يحمل أسماء مختلفة، لكن الإرهاب الذي يهدد الإنسان وأمن الحدود تجب محاربته... الغرب يتعامل مع الإرهاب بازدواجية، بينما نحن نرفض النظرة الازدواجية وندين ونحارب الإرهاب تحت أي اسم كان».
ويهدد إردوغان منذ مايو (أيار) الماضي، بشن عملية عسكرية ضد مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يشكل مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية، قوامها الرئيسي، تنطلق من الحدود التركية وتمتد إلى منطقتي منبج وتل رفعت في ريف محافظة حلب شمال البلاد. وعلى الرغم من تأكيد إيران أنها تقدر المخاوف الأمنية لتركيا النابعة من وجود القوات الكردية على حدودها الجنوبية، فإنها ترفض قيام تركيا بأي عملية عسكرية في شمال سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) أن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أكد لإردوغان خلال لقاء معه سبق اجتماع مجلس التعاون التركي - الإيراني والقمة الثلاثية حول سوريا، أن «الحفاظ على وحدة أراضي سوريا أمر مهم للغاية، وأن أي هجوم عسكري في شمالها سيضر بتركيا وسوريا ولن يعود بالنفع أو يخدم إلا الإرهابيين فقط». وشدد خامنئي على «ضرورة حل الأزمة عبر المفاوضات والحوار بمشاركة إيران وروسيا»، مضيفاً: «تجب مواجهة الإرهاب، لكن الهجوم العسكري في سوريا سيفيد الإرهابيين، رغم أن الإرهابيين لا يقتصرون على مجموعة معينة فقط».
وتابع: «نعتبر أمن تركيا وحدودها من أمننا وأنتم يجب أن تعتبروا أن سوريا من أمنكم، وينبغي حل القضية السورية من خلال المفاوضات، ويجب على إيران وتركيا وسوريا وروسيا إنهاء هذه القضية بالحوار».
بدوره، أشار الرئيس التركي إلى أن وحدات حماية الشعب الكردية، التي وصفها بأنها منظمة إرهابية، تحصل على دعم مسلح كبير من دول غربية مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، لا سيما أميركا، وأكد أن موقف تركيا واضح تجاه التمسك بوحدة الأراضي السورية. وقال: «نحن نتوقع من حكومة دمشق أن تشرع في العملية السياسية؛ والقضية السورية مدرجة بشكل خاص على جدول مفاوضات آستانة ونأمل في التوصل إلى نتائج جيدة بشأنها».
وقبل ساعات من انعقاد قمة طهران الثلاثية، صعد الجيشان التركي والسوري من إرسال التعزيزات العسكرية إلى شمال سوريا، ووصل رتل تركي إلى بلدة كنصفرة جنوب إدلب، أمس، بعد دخوله من معبر كفرلوسين الحدودي، وتوزعت الأسلحة الثقيلة والآليات التي كان يحملها على نقاط التماس التي تشرف على تجمعات قوات النظام السوري في كفرنبل وحزارين وبسقلا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

نفّذت السلطات التركية حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار التابعة لها، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات، التي سبق أن أُوقف على خلفيتها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وفي عملية أمنية استهدفت مديريتَي صيانة وإصلاح الطرق، والأنظمة الإلكترونية في بلدية إسطنبول، أوقفت الشرطة، فجر الجمعة، 12 موظفاً من العاملين في المديريتين.

حملات مستمرة

وتُعد هذه هي العملية الـ12 التي يجري فيها اعتقال مسؤولين وعاملين في بلدية إسطنبول والإدارات التابعة لها، منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2026.

وذكر بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول أنه جرى توقيف 12 من أصل 13 مطلوباً، أحدهم خارج البلاد، في إطار التحقيقات الجارية بشأن مزاعم التلاعب بالمناقصات، من خلال تطبيق نظام مناقصات غير نظامي ووهمي في بعض المناقصات.

تجمع حاشد لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الحملة القضائية ضده واستهداف البلديات التابعة له (حساب الحزب في «إكس»)

واعتقلت السلطات التركية، الجمعة 8 مايو (أيار)، 29 مسؤولاً وعاملاً في شركة مسؤولة عن أعمال التشجير وصيانة الحدائق في بلدية إسطنبول، وذلك بالاتهامات ذاتها.

وبالتزامن مع العملية الأمنية في بلدية إسطنبول، أُلقي القبض على 7 من موظفي بلدية أوسكدار التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في مدينة إسطنبول، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم «الموافقة على تراخيص إشغال مبانٍ أُقيمت بصورة غير قانونية، والحصول على مكاسب مالية من مشروعات بناء تقع ضمن نطاق مسؤولية البلدية».

وكانت السلطات قد اعتقلت سابقاً 21 شخصاً، بينهم نائبة رئيس بلدية أوسكدار وعدد من مسؤولي إداراتها، وذلك في 10 أبريل (نيسان) الماضي.

دعوى ضد «الشعب الجمهوري»

في الوقت ذاته، أجّلت محكمة ابتدائية في إسطنبول نظر دعوى بطلان انتخابات إدارة فرع حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام العادي الـ38، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023؛ حيث انتخب أوزغور تشيليك رئيساً لفرع الحزب.

وقررت المحكمة استمرار هيئة الأوصياء المعينة لإدارة فرع الحزب برئاسة نائب الحزب السابق، جورسال تكين، وتأجيل نظر القضية إلى 10 يوليو (تموز).

جانب من أعمال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في «إكس»)

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري» دعوى «بطلان مطلق» تهدف إلى إلغاء نتائج مؤتمره العام الـ38، الذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً للرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو.

وقد رفضت المحكمة الابتدائية في أنقرة الدعوى التي رفعها عدد من أعضاء الحزب المقرّبين من كليتشدار أوغلو. لكن الشق الجنائي من القضية لا يزال مستمراً، فيما قررت المحكمة تأجيل النظر فيها الأسبوع الماضي حتى الأول من يوليو المقبل.

ويواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل، خلال المؤتمر العام، مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أوزيل يطالب بانتخابات مبكرة

ويؤكد الحزب أن الحملة التي تستهدفه والبلديات التابعة له، والتي انطلقت على خلفية فوزه الكاسح في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، وإعلان ترشيح إمام أوغلو لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، «ذات دوافع سياسية» وهدفها إبعاد إمام أوغلو عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، في حين تقول الحكومة إنها لا تتدخل في عمل القضاء.

أوزيل طالب إردوغان بالدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال حديثه الجمعة في فعالية لحزب «الشعب الجمهوري» غرب تركيا (حساب الحزب في «إكس»)

ووجّه أوزغور أوزيل دعوة جديدة إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة قبل الموعد المقرر في عام 2028. وقال خلال فعالية لحزبه في إزمير (غرب تركيا) يوم الجمعة: «أقول لإردوغان: ما زلت تصف حزب (الشعب الجمهوري) بأنه القمامة والحفر والفساد والسرقة. وحتى لو تحدثت وأنت نائم، ستجد 30 قناة تلفزيونية تبث خطاباتك مباشرة. لقد فعلت الكثير وارتكبت كثيراً من الظلم. تعالَ وضع صناديق الاقتراع أمام هذا الشعب، سواء في نهاية يونيو (حزيران) أو بداية سبتمبر (أيلول)، لإجراء انتخابات مبكرة، ولنرَ إن كان الشعب سيصدقك أم سيصدقنا».

وأضاف: «إذا صدّق الشعب ما تقول، فسينتخبك، وستخدم لخمس سنوات أخرى، وستتطلع إلى المستقبل، وإذا خسر حزبي الانتخابات، فلن أبقى دقيقة أخرى وسأعتزل السياسة، اخرج وواجهنا، نحن نؤمن بحكمة الشعب، وبُعد نظره، وحسن نواياه».

في السياق، ردّ رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ على تصريحات رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، قال فيه: «لا نريد أن نترك البلاد لحزب (الشعب الجمهوري)، المشغول بمشكلاته الداخلية».

وطالب أوزداغ، عبر حسابه على منصة «إكس»، باباجان بأن يتذكر أن نواب حزبه في البرلمان الحالي هم في الأساس نواب فازوا عبر قوائم حزب «الشعب الجمهوري» في انتخابات مايو (أيار) 2023، داعياً إياه لإظهار «الوفاء» بدعم الحزب الذي منحه فرصة دخول البرلمان بدلاً من مهاجمته في وقت يتعرض فيه لهجمات سياسية.

كان باباجان قد انتقد في مقابلة تلفزيونية غضب حزب «الشعب الجمهوري» من انتقال بعض رؤساء بلدياته المنتخبين من صفوفه إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، لافتاً إلى أن الحزب وزّع مقاعد برلمانية على الأحزاب الخمسة الذين كانوا جزءاً من «طاولة الستة» في انتخابات 2023، لكنه الآن يرفض أن ينتقل منه أي عضو إلى أحزاب أخرى ويهاجمهم.

وأضاف: «لقد اجتمعنا على (طاولة الستة) ليس من أجل الانتخابات البرلمانية، بل لحكم البلاد، لا نريد أن نترك هذا البلد للمعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري)، المشغولة بمشكلاتها الداخلية».


إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
TT

إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الجمعة)، إنه جرى إعادة 11 مواطناً باكستانياً، و20 مواطناً إيرانياً، إلى بلديهم بعد أن كانوا على متن سفن احتجزتها الولايات المتحدة في أعالي البحار، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ‌دار، في ​منشور ‌على ⁠منصة «​إكس» أن ⁠هؤلاء تم ترحيلهم عبر سنغافورة إلى بانكوك في طريقهم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مساء اليوم، على أن يواصل الإيرانيون ⁠رحلتهم إلى وطنهم. وتابع: «جميع ‌الأفراد ‌في صحة جيدة ​ومعنوياتهم مرتفعة».

ولم ‌يتضح بعد أي سفن ‌كانوا على متنها.

وجرى الشهر الماضي وقف إطلاق النار في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ‌والتي بدأت في فبراير (شباط)، لكن واشنطن وطهران ⁠انخرطتا ⁠في مواجهات بحرية واحتجاز سفن خلال مساعيهما للتوصل إلى اتفاق سلام.

وتتوسط باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وأغلقت إيران مضيق هرمز أمام معظم السفن بعد بدء الحرب، وكان يمر عبره عادة نحو خُمس ​إمدادات الطاقة ​العالمية المنقولة بحراً.

واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، أن البحرية الأميركية تتصرف كـ«قراصنة» في أثناء تنفيذ الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وقال ترمب: «احتجزنا سفينة وحمولة ونفطاً. إنها تجارة مربحة جداً. نحن مثل القراصنة... نوعاً ما مثل القراصنة، لكننا لا نمزح».

واحتجزت الولايات المتحدة بعض السفن التابعة لطهران بعد مغادرتها الموانئ الإيرانية، إضافة إلى سفن حاويات خاضعة لعقوبات وناقلات إيرانية في المياه الآسيوية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري.


نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي نقصاً شديداً في الجنود، يقدر بـ15 ألف جندي، وهو ما عدّه رئيس الأركان إيال زامير «خطيراً على مستقبل الدولة العبرية»، مع إصرار الأحزاب الدينية على رفض الخدمة العسكرية بحجة التفرغ لدراسة التوراة، طرح مسؤول كبير سابق في الحكومة، شلومو معوز، فكرة استقدام 12 ألف جندي مرتزقة مقابل أجر سخي.

ومع أن معوز يطرح الفكرة مبادرةً شخصية، يستلهمها من الواقع في أوكرانيا، التي استقدمت 10 آلاف مقاتل أجنبي، فإنه يؤكد أن الجيش الإسرائيلي يستخدم حالياً ومنذ سنوات طويلة قوة كهذه تسمى لديه «الجنود المنفردون»، والبالغ قوامها حالياً 7365 جندياً. وهؤلاء هم جنود من عائلات يهودية تعيش في الخارج (52 في المائة) وجنود آخرون مرتزقة بكل معنى الكلمة (48 في المائة). وهم منحدرون من جنسيات عدة، 30 في المائة منهم أميركيون و12 في المائة فرنسيون و7 في المائة أوكرانيون والباقون من إسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وكندا وبريطانيا. ويقبض هؤلاء راتباً يساوي 4000 دولار في الأسبوع. لكن هؤلاء الجنود يعملون بطرق سرية، والاقتراح الآن هو أن يعملوا بشكل علني، ويقام لهم «الفيلق الأجنبي الإسرائيلي» الذي يضم أربعة ألوية. يعملون تحت قيادة ضباط إسرائيليين.

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان 27 يناير 2025 (أ.ب)

ويقول معوز، لصحيفة «معاريف» العبرية، إن المشكلة في هذا التطور هي معنوية، إذ إن إسرائيل تتخلى بذلك عن أسطورة «جيش الشعب»، الذي تأسس على قاعدة إسرائيلية مطلقة وانخرط فيه الإسرائيليون المنحدرون من أكثر من 100 ثقافة، أشكناز وشرقيين، حضريين وريفيين، مواليد البلاد ومهاجرين جدد، قادمين من أوروبا ودول الغرب وقادمين من الدول العربية والإسلامية، يهود ومسلمين ومسيحيين ودروز وشركس، تحول الجيش خليطاً منسجماً يتغلب على الفوارق. لكن فوائد اللجوء إلى المرتزقة أكبر بكثير. فالجيش يعاني نقصاً شديداً، الأرقام المتواضعة فيه تتحدث عن 15 ألف جندي يجب أن يكون 9 آلاف منهم على الأقل مقاتلين. واليهود المتدينون يصرّون على رفض الخدمة. والحكومة تدير حرباً على سبع جبهات، لا تتوقف، وتحتاج إلى مزيد من الاحتلال والتوسع، وتقيم 134 مستوطنة وبؤرة استيطان جديدة كلها في حاجة إلى حماية. لسد هذه الحاجة، ينبغي البحث عن حل من خارج الصندوق. وبما أن هناك مئات ألوف الضباط المتقاعدين في العالم، بينهم مقاتلون وقناصون ومشغلو دبابات ومدرعات وطائرات مسيّرة وحتى طيارون، فإن المهمة سهلة. ويمكن إيجاد قدرات مهنية عالية بينهم، خصوصاً المنحدرين من دول أوروبا الشرقية.

ويقول معوز، الذي يعدّ خبيراً في الشؤون الاقتصادية، إن إحدى المشاكل الأساسية في المشروع هي مشكلة مالية؛ إذ إن أجرة كل جندي تبلغ 8000 – 10000 دولار في الشهر. وسيكلف الدولة مصاريف أخرى بقيمة نصف الأجر. وعليه، فإن تكلفة جيش المرتزقة الإجمالية ستصل إلى 2.5 مليار دولار. وهذا مبلغ مقدور عليه، حيث إن قيمة احتياطي العملة الصعبة في إسرائيل تبلغ 236 مليار دولار (نحو 38 في المائة من الناتج القومي).

ويشير إلى النموذج الأوكراني فيقول إنه في كل شهر ينضم إلى الجيش هناك 600 جندي من المرتزقة، ليصبح حجم فيلقهم اليوم 10 آلاف قادمين من 75 جنسية. وتدفع حكومة كييف لهم بالمعدل 4000 دولار في الشهر.

ويقول معوز إن إسرائيل تعدّ أكثر دولة ملائمة لاستقبال المرتزقة؛ إذ إن فيها ملايين المواطنين الذين يتكلمون لغات أجنبية كلغة الأم، خصوصاً اللغات الروسية، والسلافية، والإنجليزية والإسبانية.