إردوغان: مرحلة ما بعد «قمة طهران» ستشهد تفعيل «مسار آستانة»

رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
TT

إردوغان: مرحلة ما بعد «قمة طهران» ستشهد تفعيل «مسار آستانة»

رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)

بينما تبادل الجيشان التركي والسوري إرسال التعزيزات العسكرية إلى إدلب وحلب أمس، مع تصاعد الحديث عن عملية عسكرية تركية تستهدف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في منبج وتل رفعت، وبالتزامن مع القمة الثلاثية الإيرانية - التركية - الروسية في طهران أمس (الثلاثاء)، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تمسك بلاده بوحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تقييم «مسار آستانة» وتفعيله مجدداً بالتعاون مع إيران وروسيا.
وشدد إردوغان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، عقب ترؤسهما الاجتماع السابع لمجلس التعاون رفيع المستوى بين تركيا وإيران في طهران، قبل انعقاد القمة الثلاثية للدول الضامنة لمسار آستانة مع نظيريه الروسي والإيراني، على تمسك تركيا بوحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل مسار آستانة للحل السياسي في سوريا الذي سيعاد تقييمه مع نظيريه الإيراني والروسي، بحسب ما نقلت وكالة «الأناضول» التركية.
وقال: «إننا نولي أهمية كبيرة لمحاربة الإرهاب، تماماً مثل إيران، فالتنظيمات الإرهابية، مثل حزب العمال الكردستاني ومنظمة (بيجاك) المنبثقة عنه التي تعمل ضد إيران، ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، تمثل بلاء كبيراً على تركيا وإيران على حد سواء. لذلك، فالتضامن في مكافحة الجماعات الإرهابية أمر مهم بالنسبة إلينا».
بدوره، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إنه أكد لإردوغان، خلال لقائهما، التمسك بوحدة الأراضي السورية، مضيفاً أن «العلاقات الجدية بين تركيا وإيران بإمكانها أن تؤدي إلى تعاون أوسع على المستوى الإقليمي والدولي، لأن البلدين قويان ويمكنهما لعب دور في أمن المنطقة... أعتقد أن المحادثات والقضايا التي سيتم التطرق إليها تصب في هذا الاتجاه». وتابع الرئيس الإيراني أن «الإرهاب ربما يحمل أسماء مختلفة، لكن الإرهاب الذي يهدد الإنسان وأمن الحدود تجب محاربته... الغرب يتعامل مع الإرهاب بازدواجية، بينما نحن نرفض النظرة الازدواجية وندين ونحارب الإرهاب تحت أي اسم كان».
ويهدد إردوغان منذ مايو (أيار) الماضي، بشن عملية عسكرية ضد مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يشكل مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية، قوامها الرئيسي، تنطلق من الحدود التركية وتمتد إلى منطقتي منبج وتل رفعت في ريف محافظة حلب شمال البلاد. وعلى الرغم من تأكيد إيران أنها تقدر المخاوف الأمنية لتركيا النابعة من وجود القوات الكردية على حدودها الجنوبية، فإنها ترفض قيام تركيا بأي عملية عسكرية في شمال سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) أن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أكد لإردوغان خلال لقاء معه سبق اجتماع مجلس التعاون التركي - الإيراني والقمة الثلاثية حول سوريا، أن «الحفاظ على وحدة أراضي سوريا أمر مهم للغاية، وأن أي هجوم عسكري في شمالها سيضر بتركيا وسوريا ولن يعود بالنفع أو يخدم إلا الإرهابيين فقط». وشدد خامنئي على «ضرورة حل الأزمة عبر المفاوضات والحوار بمشاركة إيران وروسيا»، مضيفاً: «تجب مواجهة الإرهاب، لكن الهجوم العسكري في سوريا سيفيد الإرهابيين، رغم أن الإرهابيين لا يقتصرون على مجموعة معينة فقط».
وتابع: «نعتبر أمن تركيا وحدودها من أمننا وأنتم يجب أن تعتبروا أن سوريا من أمنكم، وينبغي حل القضية السورية من خلال المفاوضات، ويجب على إيران وتركيا وسوريا وروسيا إنهاء هذه القضية بالحوار».
بدوره، أشار الرئيس التركي إلى أن وحدات حماية الشعب الكردية، التي وصفها بأنها منظمة إرهابية، تحصل على دعم مسلح كبير من دول غربية مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، لا سيما أميركا، وأكد أن موقف تركيا واضح تجاه التمسك بوحدة الأراضي السورية. وقال: «نحن نتوقع من حكومة دمشق أن تشرع في العملية السياسية؛ والقضية السورية مدرجة بشكل خاص على جدول مفاوضات آستانة ونأمل في التوصل إلى نتائج جيدة بشأنها».
وقبل ساعات من انعقاد قمة طهران الثلاثية، صعد الجيشان التركي والسوري من إرسال التعزيزات العسكرية إلى شمال سوريا، ووصل رتل تركي إلى بلدة كنصفرة جنوب إدلب، أمس، بعد دخوله من معبر كفرلوسين الحدودي، وتوزعت الأسلحة الثقيلة والآليات التي كان يحملها على نقاط التماس التي تشرف على تجمعات قوات النظام السوري في كفرنبل وحزارين وبسقلا.


مقالات ذات صلة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

أبو الغيط: لا أعلم إن كانت سوريا ستعود للجامعة

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إنَّه «لا يعلم ما إذا كانت سوريا ستعود إلى الجامعة العربية أم لا»، وإنَّه «لم يتسلَّم بصفته أميناً عاماً للجامعة أي خطابات تفيد بعقد اجتماع استثنائي لمناقشة الأمر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

استهلَّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، زيارة لدمشق تدوم يومين بالإشادة بما وصفه «الانتصارات الكبيرة» التي حقَّقها حكم الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه. وفي خطوة تكرّس التحالف التقليدي بين البلدين، وقّع رئيسي والأسد اتفاقاً «استراتيجياً» طويل الأمد. وزيارة رئيسي للعاصمة السورية هي الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، عندما زارها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قبل شهور من بدء احتجاجات شعبية ضد النظام. وقال رئيسي، خلال محادثات موسَّعة مع الأسد، إنَّه يبارك «الانتصارات الكبيرة التي حققتموها (سوريا) حكومة وشعباً»، مضيفاً: «حقَّقتم الانتصار رغم التهديدات والعقوبات التي فرضت ضدكم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيران: إحياء الاتفاق النووي ليس بعيد المنال إذا أبدت أميركا «إرادة حقيقية»

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)
TT

إيران: إحياء الاتفاق النووي ليس بعيد المنال إذا أبدت أميركا «إرادة حقيقية»

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن التوصل إلى اتفاق لعودة الأطراف إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) ليس بعيد المنال «لو تخلت أميركا عن ازدواجيتها وأظهرت نية وإرادة حقيقية».

ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي» عن وكالة إيران للأنباء (إرنا) اليوم (السبت) عن الوزير قوله خلال لقاء مع مركز أبحاث أميركي: «ذكرنا أنه لو تخلى الجانب الأميركي عن ازدواجيته وأظهر نية وإرادة حقيقية، فإن التوصل إلى اتفاق بشأن عودة جميع الأطراف إلى خطة العمل الشاملة المشتركة ورفع العقوبات عن إيران ليس بعيد المنال».

وشهدت العاصمة النمساوية فيينا عدة جولات من المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران وقوى عالمية، بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018.


نتنياهو يتطلَّع لـ«سلام تاريخي» مع السعودية

جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ78 هذا الأسبوع (أ.ب)
جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ78 هذا الأسبوع (أ.ب)
TT

نتنياهو يتطلَّع لـ«سلام تاريخي» مع السعودية

جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ78 هذا الأسبوع (أ.ب)
جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ78 هذا الأسبوع (أ.ب)

أكَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنَّه يتطلَّع إلى «اتفاق سلام تاريخي» مع المملكة العربية السعودية وبناء «شرق أوسط جديد».

ورفع نتنياهو، خلال كلمتِه في اليوم الرابع من المناقشة العامة للدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس، خريطتين، واحدة للشرق الأوسط القديم، والأخرى للشرق الأوسط الجديد، ليبيّن كيف يمكن للسلام أن يحدثَ التغيير.

ورأى رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنَّ «اتفاقات إبراهيم» من قبل مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب، «بشّرت ببزوغ فجر شرق أوسط جديد». وقال: «أعتقد أنَّنا على أعتاب تحقيق إنجاز أكبر، وهو السلام التاريخي بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية»، مضيفاً أنَّه «الآن، ومع بزوغ فجر سلام تاريخي مع المملكة العربية السعودية، ستحذو دول عربية أخرى حذوَها، وتعزز إمكانية السلام مع الفلسطينيين».


كيسنجر: منعنا نصراً عربياً في حرب أكتوبر

كيسنجر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
كيسنجر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

كيسنجر: منعنا نصراً عربياً في حرب أكتوبر

كيسنجر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
كيسنجر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

اعترف وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، بأنَّه والرئيس في ذلك الوقت، ريتشارد نيكسون، وبقية طاقمه، عملوا بشكل قوي وحثيث في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على توفير الدعم المباشر والخدمات الحاسمة لإسرائيل، حتى لا يتحقّق نصر عربي عليها.

وقال كيسنجر، في مقابلة مع صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، نُشرت أمس، إنَّ هذا الموقف اتخذ فور وصول النبأ عن نشوب الحرب. وأضاف: «عقدنا العزم منذ اليوم الأول على منع نصر عربي في الحرب، ورأينا في نصر كهذا ضربة للولايات المتحدة نفسها؛ لأنَّه كان من الممكن تفسيره على أنَّه انتصار سوفياتي علينا؛ لذلك كنا مقتنعين منذ اللحظة الأولى بضرورة عودة القوات المصرية والسورية إلى الخطوط التي كانت معتمدة قبل اندلاع المعارك».


مجريات اتفاقية إطلاق سراح 5 سجناء أميركيين في إيران

الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)
الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

مجريات اتفاقية إطلاق سراح 5 سجناء أميركيين في إيران

الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)
الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)

بعد سنوات من المفاوضات المضنية مع إيران، بوساطة سرية من دول الخليج العربي، توصل كبار مساعدي الرئيس الأميركي جو بايدن أخيراً، إلى اتفاق في 6 يونيو (حزيران)، يقضي بإطلاق سراح 4 أميركيين محتجزين في أحد أكثر السجون شهرة في إيران. وفي مقابل ذلك، ألغت الولايات المتحدة تجميد 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية وإسقاط الاتهامات ضد الإيرانيين المتهمين بانتهاك العقوبات الأميركية.

وكان المفاوضون الأميركيون يدركون أنه لا يزال من الممكن ظهور عقبات في اللحظة الأخيرة، لكن الأمور كانت تمضي قدماً. وقام حراس السجن في طهران بنقل الأميركيين إلى مكتب مدير السجن، وأمروهم بحزم أمتعتهم، وكان إطلاق سراحهم وشيكاً. وينبغي أن يكونوا جاهزين للعودة إلى ديارهم في غضون 3 أيام. لكن المسؤولين في البيت الأبيض كانوا على وشك تلقي بعض الأخبار السيئة.

وبعد يوم واحد من التوصل إلى الاتفاق، علموا من مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إيران اعتقلت مواطنة أميركية أخرى، كانت امرأة متقاعدة من كاليفورنيا تباشر أعمال الإغاثة في أفغانستان. ولم يكن واضحاً آنذاك، وحتى الآن، ما إذا كان احتجاز المرأة قراراً استراتيجياً أو ما إذا كانت قد علقت ببساطة في شبكة الأمن الإيرانية، وهي حالة من حالات الغموض الشائعة في إيران، إذ لا تعلم اليد اليسرى ما تصنعه اليد اليمنى. وفي كلتا الحالتين، كان المسؤولون الأميركيون غاضبين.

ولم يكن بوسع بايدن بأي حال من الأحوال توقيع اتفاق من شأنه أن يترك المرأة سجينة في إيران. إذ كان يجب الإفراج عن المرأة من كاليفورنيا أيضاً. انهارت الصفقة. وسُحقت آمال السجناء، الذين كانوا يتوقعون في هذه المرحلة العودة إلى ديارهم في أي يوم قريب. وسوف تمر أسابيع قبل أن يتمكن المسؤولون الأميركيون، الذين لا يزالون يعملون في الخفاء، من إعادة المحادثات إلى مسارها، بمساعدة دبلوماسيين في عُمان وقطر والإمارات. وعندما أعلن بايدن أخيراً يوم الاثنين، أن الأميركيين - بمن فيهم المرأة التي اعتُقلت حديثاً - كانوا في طريقهم إلى وطنهم، كان ذلك تتويجاً لسنوات من المفاوضات الدقيقة، التي لم تركز فقط على إطلاق سراح السجناء، وإنما شملت الجهود الرامية إلى نزع فتيل التوتر مع إيران، ومواجهة ما تعدّه الولايات المتحدة أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي قائلاً: «عندما توضع جميع القطع في مكانها الصحيح، سوف نتنفس جميعاً الصعداء، ولكن حتى تلك اللحظة، علينا حبس أنفاسنا». ثم أضاف: «لا نريد أن تستمر المحنة الرهيبة التي يتحملها هؤلاء الأميركيون يوماً واحداً أطول مما يجب».

وروى المسؤولون في الولايات المتحدة وإيران وقطر قصة تلك المفاوضات، وأفراد عائلات بعض السجناء ومحاموهم، وممثلو منظمات أخرى مطلعة على المحادثات. وتحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة محادثات سرية حول السجناء. وقالوا إن النتيجة دليل على أنه حتى الخصوم الشرسين يمكن أن يجدوا في بعض الأحيان طريقهم إلى الاتفاق. لكن ذلك لم يحدث تقريباً.

المحادثات النووية متوقفة

بدأ العمل لإعادة المواطنين الأميركيين إلى وطنهم أوائل عام 2021، بعد أسابيع فقط من تولي بايدن منصبه.

كان سيامك نمازي وعماد شرقي ومراد طاهباز قد سُجنوا بتهم تتعلق بالتجسس لا أساس لها من الصحة. وقد احتجزوا في سجن إيفين، الذي اشتهر باتهامات التعذيب، وهو رمز المنهج السلطوي للنظام الإيراني في التعامل مع العدالة.

وكان بايدن ومستشاروه عازمين على إرجاعهم بطريقة أو بأخرى. ولأشهر، حمل وزير الخارجية أنتوني بلينكن أسماء المعتقلين في جيبه.

أولاً، وبرغم ذلك، احتاجت الولايات المتحدة وإيران إلى إيجاد طرق للحديث عن قضايا أوسع. وطيلة عام 2021 والنصف الأول من عام 2022، كانت واشنطن وطهران تأملان في أن يتمكن البلدان من إحياء الاتفاق النووي المبرم في عهد أوباما، الذي كان قد حد من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. وكان الرئيس السابق دونالد ترمب قد تخلى عن الاتفاق.

والآن، انخرط المسؤولون الأميركيون والإيرانيون في محادثات غير مباشرة في فيينا. وعلى مسار منفصل، ضغطت إدارة بايدن من أجل وسيلة لإطلاق سراح الأميركيين المعتقلين. لكن بحلول أغسطس (آب) 2022، انهارت تلك المحادثات تماماً.

وقدمت إيران مطالب بشأن برنامجها النووي لا يمكن للولايات المتحدة قبولها. فقد كانت تعمل سريعاً على زيادة تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمائة، ثم 60 بالمائة، الأمر الذي أدى إلى تخزينها اليورانيوم بما يتجاوز المستويات التي تمت الموافقة عليها في اتفاق أوباما، الذي انقضى الآن. وقد وقف كبار المسؤولين الإيرانيين إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، وظهرت تقارير عن بيع الطائرات الإيرانية المسيرة إلى روسيا واستخدامها في استهداف المدنيين.

في الكواليس، تشابكت المناقشات حول إطلاق سراح الأميركيين المسجونين مع الاتفاق النووي الأوسع نطاقاً، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وبالنسبة للمفاوضين من كلا الجانبين، بدا من الواضح أن الولايات المتحدة لن توافق على صفقة مُكلفة للأسرى عندما تتهاوى المفاوضات النووية.

وأرادت إيران أن تكون قادرة على الحصول على 6 مليارات دولار من عائدات النفط التي كانت موجودة في حسابات بكوريا الجنوبية، غير قابلة للاستخدام تقريباً، بسبب مشاكل العملة. وطالب مفاوضو إيران بنقل الأموال بطريقة تمكنهم من استخدامها.

وكانت الولايات المتحدة تصر على ضرورة وضع الأموال في حسابات مقيدة، مع فرض ضوابط تجعل من المُحال استخدامها لأي أمر آخر غير الغذاء والدواء والأجهزة الطبية والزراعة. ورفض الإيرانيون الاقتراح رفضاً باتاً.

وبعد شهر، في منتصف سبتمبر (أيلول) 2022، اندلعت احتجاجات في جميع أنحاء إيران عقب وفاة مهسا أميني التي كانت محتجزة لدى شرطة الأخلاق. وردت الحكومة الإيرانية بالقوة الوحشية، وكانت مشاهد إطلاق النار على الشباب وقتلهم وضربهم واعتقالهم تهيمن على العناوين الرئيسية بشأن إيران. كما كثفت القوات الإيرانية هجماتها على القوات الأميركية في سوريا.

ونظم كثير من المهاجرين الإيرانيين في الولايات المتحدة احتجاجات في مختلف المدن عبر مختلف الولايات، ومارسوا ضغوطاً على واشنطن لإنهاء جميع المفاوضات مع إيران، ودعم الإيرانيين الذين يناضلون من أجل التغيير الديمقراطي.

وفي الأثناء ذاتها، اعتقلت إيران مواطناً أميركياً رابعاً، كان رجل أعمال وعالماً حُجبت هويته. وواصلت إدارة بايدن الضغط من أجل الإفراج عنهم.

والتقى روبرت مالي، الذي شغل منصب مبعوث إيران لدى الولايات المتحدة، عدة مرات مع أمير سعيد إيراواني، سفير إيران لدى الأمم المتحدة. وكانت تلك المحادثات الرئيسية الوحيدة وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران بشأن السجناء، لكنها لم تحرز أي تقدم.

مراد طاهباز وسيامك نمازي وعماد شرقي بعد وصولهم إلى الدوحة الاثنين الماضي (أ.ب)

وضغطت عائلات المعتقلين الأميركيين ومحاموهم علناً على بايدن لتنحية السياسة جانباً وإعادة ذويهم إلى ديارهم. وكان نمازي، رجل الأعمال البالغ (51 عاماً)، قد أجرى مقابلة مع شبكة «سي إن إن» في مارس (آذار) من سجن إيفين، قال فيها إن رؤساء أميركيين متعاقبين تركوه ليتعفن في زنزانة إيرانية. وطلب المساعدة.

وقال نمازي لشبكة «سي إن إن»: «لقد كنت رهينة لمدة 7 سنوات ونصف السنة - أي 6 أضعاف مدة أزمة الرهائن»، في إشارة إلى الأميركيين الذين كانوا رهائن في إيران خلال ثورة عام 1979 واحتجزوا لمدة 444 يوماً. لكن بحلول الربيع الماضي، كان الاتفاق على أي شيء ينطوي على تنازلات لإيران يبدو على مسافة مليون ميل.

استئناف الدبلوماسية المكوكية

كان الدبلوماسيون الأميركيون قد وصلوا إلى عُمان في مايو (أيار) الماضي، بمقدار كبير من الشك والريبة. وكانت إيران قد أرسلت رسالة عبر وسطاء مفادها أن طهران تريد تخفيف حدة التوتر.

وقبل أسابيع فقط، أمر بايدن طائرات مقاتلة أميركية بمهاجمة مستودع للذخيرة في شرق سوريا مرتبط بأجهزة الاستخبارات الإيرانية. وتعتقد إدارته أن الهجوم، وهو رد مباشر على تواطؤ إيران في مقتل أول مقاول أميركي في سوريا منذ سنوات، أثار قلق الإيرانيين. لكن المسؤولين الأميركيين - بمن فيهم بريت ماكغورك، الدبلوماسي المخضرم في شؤون الشرق الأوسط - كانوا يشككون في جدية إيران.

واجتمع ماكغورك وفريقه الأميركي في غرفة واحدة بفندق في العاصمة العمانية مسقط. وقد اجتمع وفد إيران، برئاسة نائب وزير الخارجية، وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، في اجتماع آخر. وعلى مدى ساعات، تنقل الوسطاء العمانيون ذهاباً وإياباً بين المجموعتين  اللتين كان بإمكانهما رؤية بعضهما من خلال النوافذ.

وجاءت الرسالة من ماكغورك بسيطة: إذا أرادت إيران الحد من التوتر، وربما حتى استئناف المناقشات حول البرنامج النووي للبلاد، فإنه يتعين عليها التوقف عن مهاجمة القوات الأميركية. وكان عليها أخيراً أن تفرج عن الأميركيين الأربعة الذين سُجنوا، في بعض الحالات لسنوات.

ومن خلال النوافذ كان بوسع ماكغورك أن يرى الإيرانيين يتجادلون، في إشارة إلى أنه لم يكن هناك إجماع يذكر. لكن الرسائل التي أعدها الوسطاء العمانيون تضمنت مفاجأة. أراد الإيرانيون تنازلات حول تخفيف تطبيق العقوبات على مبيعات النفط، لكنهم كانوا على استعداد للنظر في المطالب الأميركية بتبادل من شأنه إطلاق سراح الأميركيين المعتقلين.

وفي غضون أسابيع، جرى الترتيب لإجراء محادثات أخرى في قطر، الدولة الخليجية المجاورة التي كانت تحاول منذ سنوات المساعدة في الإفراج عن الأميركيين.

وفي 6 يونيو، وفي الوقت الذي كان فيه القطريون الوسيط الرئيسي في الدوحة، أبرم المسؤولون الأميركيون والإيرانيون اتفاقاً مكتوباً. وكان من المفترض أن يُفرج عن المواطنين الأميركيين، وكانت الولايات المتحدة لتسمح لإيران بشراء السلع الإنسانية باستخدام 6 مليارات دولار من أرباحها من مبيعات النفط المُجمدة في بنوك كوريا الجنوبية. كما سوف تُسقط الولايات المتحدة التهم الموجهة إلى 5 إيرانيين متهمين بانتهاك العقوبات الأميركية.

وبالنسبة لماكغورك وغيره في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، كانت موجة الدبلوماسية في عُمان وقطر في الربيع الماضي بمثابة لحظة أمل. وربما كانت هناك فرصة لإعادة الأميركيين إلى الوطن في نهاية المطاف.

سيامك نمازي يعانق والده باقر نمازي وشقيقه بابك نمازي مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تأخير واحد آخر

لكن إلقاء القبض على المرأة الأميركية الخامسة، وهي المرأة من كاليفورنيا، والتي كانت تباشر أعمال الإغاثة في أفغانستان، قد قضى على كل الآمال في التوصل إلى حل سريع.

ولعدة أسابيع، حاول ماكغورك وآخرون في الولايات المتحدة إحياء الاتفاق الذي وقعوا عليه في 6 يونيو. ومن خلال العمل من خلال الوسطاء مرة أخرى، أوضح المسؤولون الأميركيون أن السبيل الوحيدة للمضي قدماً في الاتفاق؛ الإفراج عنها أيضاً.

واستغرق الأمر بعض الوقت «لفك الارتباط»، كما ذكر مسؤول أميركي. ولكن بمجرد موافقة الإيرانيين على المطالبة بالإفراج عن السجناء الخمسة، وصلت المفاوضات إلى نقطة تحول.

وفي مطلع أغسطس، وبعد زيارة قام بها محمد عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة القطري، إلى طهران، توصل الجانبان إلى اتفاق نهائي يُحدد الشروط المتفق عليها، بما في ذلك آلية تبادل السجناء وتحويل الأموال. كما كانت هناك شروط بأن يتم الاحتفاظ بالأموال في قطر ويتم دفعها مباشرة إلى البائعين عندما ترغب إيران في القيام بمشتريات إنسانية من المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية.

وفي 10 أغسطس، نُقل جميع السجناء إلى فندق بشمال طهران، ووضعوا قيد الإقامة الجبرية في انتظار تحويل الأموال بالكامل.

وأخيراً، يوم الاثنين، قام السفير السويسري في طهران، الذي يراعي مصالح الولايات المتحدة، بنقل مواطنين أميركيين آخرين إلى المطار. وكانت إيران قد وافقت على مغادرة والدة نمازي، إيفي، وزوجة مراد طاهباز، فيدا، على متن الطائرة نسها مع أقاربهما. وكانت المرأتان قد مُنعتا من مغادرة إيران منذ احتجاز أفراد أسرتيهما.

وفي الفندق الذي كانوا فيه قيد الإقامة الجبرية، كان السجناء الأميركيون الخمسة على استعداد أيضاً للتوجه إلى المطار، حيث انتظرت طائرة قدمتها الحكومة القطرية لنقلهم إلى الدوحة، لمباشرة عملية تبادل على غرار الحرب الباردة، على مدرج المطار ثم رحلة إلى الوطن. ولكن، كان هناك تأخير آخر.

وقال مسؤولون في إيران إن الأموال التي قدمتها كوريا الجنوبية لم تصل كلها إلى الحساب المصرفي في قطر. ولم يسمحوا للأميركيين بالمغادرة إذا لم يُحدد مصير الأموال. وانتظر الجميع لأكثر من ساعتين.

وفي نيويورك، حيث وصل بايدن ومساعدوه إلى الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة، كان مسؤولو الأمن القومي ينتظرون بفارغ الصبر. وعندما أكد المسؤولون الإيرانيون أنهم راضون عن وصول الأموال، صعد الأميركيون إلى السيارات للتوجه إلى مطار طهران خلال 40 دقيقة.

وفي تمام الساعة 5:30 من صباح يوم الثلاثاء، وبعد توقف قصير في الدوحة، خرج المواطنون الأميركيون من الطائرة في قاعدة عسكرية بشمال فرجينيا، بعد إطلاق سراحهم للمرة الأولى منذ سجنهم.

وبعد ساعتين نشر جيك سوليفان صورة للأميركيين الذين تجمعوا في الطائرة الحكومية الصغيرة. وإلى جانب رمز صغير للعلم الأميركي، كتب سوليفان: «مرحباً بعودتكم إلى أرض الوطن».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إردوغان يتعهد بمعاقبة مرتكبي الاعتداءات على السياح العرب والأجانب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمته في «الأمم المتحدة» بنيويورك (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمته في «الأمم المتحدة» بنيويورك (رويترز)
TT

إردوغان يتعهد بمعاقبة مرتكبي الاعتداءات على السياح العرب والأجانب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمته في «الأمم المتحدة» بنيويورك (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمته في «الأمم المتحدة» بنيويورك (رويترز)

تعهّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمعاقبة مرتكبي «الاعتداءات الدنيئة» على السياح العرب والأجانب ومن يحرّضون على الكراهية ويروّجون لها. وعبَّر عن أسفه لانتقال «وباء العنصرية» السائد في الغرب، إلى بلاده وتبنّيه من جانب المعارضة.

وقال إردوغان إن «مرتكبي الاعتداءات الدنيئة ضد السياح سينالون العقوبة اللازمة أمام القضاء». وأضاف، في تصريحات أدلى بها، ليل الخميس - الجمعة، في ختام مشاركته بأعمال الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن «تركيا دولة قانون، وأن مرتكبي الاعتداءات الدنيئة ضد ضيوفنا سينالون العقوبات اللازمة أمام القانون».

وتابع: «الشيء الذي أُصرّ عليه دائماً هو أننا نحتاج إلى استخدام اللغة التي يفهمها السياح في اللافتات والإشارات، وبالأخص في المناطق السياحية، ولا نستطيع أن نسير بالطريق نفسها التي تسير فيها المعارضة التركية».

وقال الرئيس التركي: «من المؤسف أن العنصرية والعداء للإسلام من بين المشاكل الرئيسية التي يعاني منها العالم، ويؤسفنا أن نرى فيروس العنصرية الذي ينتشر بسرعة في الدول الأوروبية التي تسوِّق نفسها على أنها مهد الحضارة، قد تحوَّل إلى وباء عالمي».

وأضاف: «بلادنا أيضاً تتأثر بهذا الوباء، لقد نجحت الدوائر التي تريد نشر كراهية الأجانب في الغرب ببعض الأماكن، وفي بلادنا ممثلون لتلك الدوائر، لكن عليهم أن يعلموا أن ألغامهم هذه لن تنفجر في تركيا».

وشدّد إردوغان على أن الجهات الأمنية في تركيا تتوخى أقصى درجات الحذر من مثل هذه الاستفزازات وتكثف إجراءاتها يوماً بعد يوم، لافتاً النظر إلى أن هناك محاولة لخلق تصور بأن الأحداث الفردية، التي تغذيها الفئات المهمَّشة، يجري تنفيذها ودعمها من قِبل المجتمع بكامله.

وتشهد تركيا تصاعداً غير مسبوق في الاعتداءات التي بدأت باستهداف اللاجئين السوريين، ثم توسعت لتشمل العرب المقيمين والسياح، والتي تغذيها حملات تحريض مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ووصل الأمر إلى حد مقتل سائح مغربي في إسطنبول، فضلاً عن الاعتداء بالضرب على السائح الكويتي محمد راشد العجمي، في طرابزون شمال تركيا، بالإضافة إلى اعتداءات على يمنيين ومصريين.

وأطلقت السلطات التركية حملة ضد مروِّجي العنصرية وخطاب الكراهية، عبر رصد حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي، وتوقيف مسؤوليها، وحظر الوصول إلى المواقع والحسابات المشبوهة والمتورطة في التحريض.

وفي هذا الإطار جرى القبض على مسؤولي حسابات عنصرية تنتمي في غالبيتها إلى تيار القوميين المتشددين، وتحرّض على الاعتداء على العرب، والأجانب بشكل عام.

وأصدر المدّعي العام في أنقرة، الأربعاء، أمراً باحتجاز 27 مشتبهاً بهم في 14 ولاية تركية، بتُهم «تحريض الجمهور علناً على الكراهية والعداء، ونشر معلومات مضللة»، من خلال «خطاب كراهية» يستخدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاء في بيان صدر عن المدّعي العام أن «خطابات الكراهية» المستخدمة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ذات طبيعة «تحرِّض الجمهور علناً على الكراهية والعداء»، وبناءً عليه أطلقت النيابة العامة تحقيقاً ضد المشتبه بهم في الجرائم المنصوص عليها في المادة 5237 من قانون العقوبات التركي.


الأمم المتحدة تطالب إيران بإلغاء قانون الحجاب الجديد «المهين»

إيرانيات بعضهن من دون الحجاب يسرن في وسط مدينة طهران 9 سبتمبر 2023 (أ.ب)
إيرانيات بعضهن من دون الحجاب يسرن في وسط مدينة طهران 9 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تطالب إيران بإلغاء قانون الحجاب الجديد «المهين»

إيرانيات بعضهن من دون الحجاب يسرن في وسط مدينة طهران 9 سبتمبر 2023 (أ.ب)
إيرانيات بعضهن من دون الحجاب يسرن في وسط مدينة طهران 9 سبتمبر 2023 (أ.ب)

دعت الأمم المتحدة الجمعة السلطات الإيرانية إلى إلغاء قانون جديد يشدّد بشكل كبير العقوبات على النساء اللواتي يخلعن الحجاب، واصفة إياه بأنه «قمعي ومهين».

وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنه يأسف بشدة لإقرار ما يسمّى مشروع «قانون العفة والحجاب»، الذي يعرض النساء الإيرانيات المطالبات بحرية الحجاب، للسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.

وقالت المتحدثة باسم المكتب رافينا شمدساني للصحافيين في جنيف، إنّ القانون «يزيد بشكل كبير أحكام السجن ويفرض غرامات هائلة على النساء والفتيات اللواتي لا يلتزمن قواعد اللباس الإلزامية»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وبالإضافة إلى أحكام السجن الطويلة والغرامات الباهظة، يمكن جلد النساء اللواتي ينتهكن القانون كما يمكن أن يواجهن قيوداً على السفر.

وأضافت شمدساني أنّ المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة «فولكر تورك يؤكّد مجدداً أنّ مشروع القانون الصارم هذا يتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي، وأنه يجب وضعه على الرف».

ويأتي الضغط في إيران لتشديد العقوبات بعد عام من موجة الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، وذلك بعدما أوقفت بدعوى «سوء الحجاب».

منذ ذلك الحين، شوهد عدد متزايد من النساء الإيرانيات في الأماكن العامة من دون ارتداء الحجاب أو الالتزام بالقواعد ضد الملابس التي تعد ضيّقة جداً أو كاشفة بأي شكل من الأشكال.

وذكرت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية أنّ السلطة التشريعية الإيرانية وافقت على المرسوم الذي يحمل اسم «مشروع قانون دعم الأسرة من خلال تعزيز ثقافة العفة والحجاب» لفترة تجريبية مدتها ثلاث سنوات.

وقالت شمدساني إنّ «مشروع القانون للأسف أسوأ مما كان لدينا من قبل». وأضافت: «للأسف، لم نشهد تقدماً كبيراً على الرغم من الغضب الذي أعقب مقتل مهسا أميني». وتابعت «لم يتحسن الوضع فيما يتعلق بحقوق المرأة في إيران».

وحثّت شمدساني السلطات الإيرانية على اتخاذ خطوات «لإلغاء» مشروع القانون الذي وصفته بأنه «قمعي ومهين». وقالت: «لا ينبغي معاملة النساء والفتيات كمواطنات من الدرجة الثانية». وأكدت أنّ «على السلطات واجب احترام وحماية حقوق جميع الإيرانيين على قدم المساواة».

تأتي الإدانة الأممية لقانون الإيراني، في وقت أعرب ناشطون عن انزعاجهم من انتخاب إيران لتولي رئاسة المنتدى الاجتماعي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومن المقرر أن تبدأ رئاسة إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وانتقد عبد الحميد إسماعيل زهي، رجل الدين السني البارز وأمام جمعة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، قرار البرلمان الإيراني بتمرير «قانون الحجاب والعفة».

وقال إسماعيل زهي في خطبة الجمعة اليوم «لو تصرفنا بشكل صحيح، لم نكن بحاجة لتقديم قانون قاس ومعقد للبرلمان، ونعامل مع النساء بطريقة بوليسية».

في غضون ذلك، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها النرويج، أنها أحصت إصابة 138 شخصاً على الأقل، في العين، خلال حملة القمع التي أطلقتها السلطات لإخماد احتجاجات العام الماضي. وأشارت المنظمة إلى أن النساء يشكلن 56 في المائة من أصل الإصابات.


الرئيس الإيراني يدعو دول المنطقة للتعاون العسكري ويدافع عن «التمدد الاستراتيجي»

صاروخ «فتاح» الباليستي فرط صوتي على شاحنة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ «فتاح» الباليستي فرط صوتي على شاحنة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يدعو دول المنطقة للتعاون العسكري ويدافع عن «التمدد الاستراتيجي»

صاروخ «فتاح» الباليستي فرط صوتي على شاحنة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ «فتاح» الباليستي فرط صوتي على شاحنة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

استعرضت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم الجمعة، صواريخ باليستية وكروز فرط صوتية، وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة، في ذكرى حرب الثمانينات مع العراق، ووجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عدة رسائل بشأن تنامي القوة العسكرية الإيرانية، معتبراً إياها مهمة لتعزيز موقف إيران التفاوضي مع القوى الكبرى، ودعا دول المنطقة إلى التعاون العسكري، في وقت أبدى فيه تمسكاً بـ«التمدد الاستراتيجي» في المنطقة والعالم، ووجه تحذيراً شديد اللهجة بشأن أي تغييرات حدودية في إقليم كاراباخ، وتمسك بنزع أسلحة الأحزاب المعارضة في إقليم كردستان العراق.

وقدم رئيسي روايته عن تأييد الشارع الإيراني لتوسع إيران العسكري، في تأكيد لاستمرار النهج الإيراني. وقال: «ما يجبر الأعداء على التراجع ليس الاستسلام والتنازل إنما الصمود والمقاومة»، لافتاً إلى أن «حضور قواتنا في الخليج (...) والمنطقة، يتسبب في الأمن على خلاف حضور القوات الأجنبية الذي يتسبب في قلق أهل المنطقة»، على حد تعبيره.

وقال أيضاً إن حضور القوات الأجنبية «أكبر مشكلة للمنطقة». وفي رسالته إلى الدول الغربية، قال: «لقد تصوروا أن فرض العقوبات سيوقفنا، لكن قواتنا المسلحة نموذج بارز من تحويل التهديدات إلى فرص».

 

«الامتداد الاستراتيجي»

ورفع الرئيس الإيراني «شعار الوحدة بين (الحرس الثوري) والباسيج، الوحدة بين الباسيج وقوات إنفاذ القانون (الشرطة)، والوحدة بين القوات المسلحة والشعب الإيراني مع الامتداد الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية في المنطقة والعالم».

وتفاخر رئيسي بالقوات المسلحة ووصفها بـ«رأس مال كبير»، وبأنها «ذخر» إيران، شعباً وحكومة، في المفاوضات والمعادلات الإقليمية والدولية. وقرأ الرئيس الإيراني من ورقة يحملها بيده بأن «حضور القوات المسلحة ومعداتها يتضمن قوة الردع مقابل أي مخططات للاعتداء على الأراضي الإيرانية».

رئيسي يلقي كلمة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف في السياق نفسه أنه «بسبب حضور القوات المسلحة والناس لم يعد يدور الكلام عن الهجوم على إيران». وأضاف: «هذا الخيار أزيل من أدبيات الأعداء». وكانت هذه التصريحات تكراراً لما قاله المرشد الإيراني منتصف الشهر الماضي، خلال لقاء جمعه بقادة «الحرس الثوري»، حين قال إن «عبارة الخيار العسكري المطروح على الطاولة، أصبحت فاقدة للمعنى».

ومع ذلك، أصر رئيسي على ضرورة حفظ الاستعداد العسكري، قائلاً إن «توجهاً دفاعياً للأمن المستدام والردع سياسة دائمة وعملية»، وتابع: «فشل مشروع العدو لعزل الجمهورية الإسلامية وفشل مشروعه لإحباط الشعب الإيراني، لقد فشل هذان المشروعان للعدو». وعزا ذلك إلى «قوة القوات المسلحة». وقال إن حكومته ملزمة بدعم وحدات القوات المسلحة وتجهيزها.

وبذلك، خلص رئيسي إلى أن بلاده تعرض «الجمهورية الإسلامية» بوصفها نموذجاً من نظام الحكم إلى العالم، وبمقدوره أن «يجمع المعنوية (الدين) مع السياسية، أو يأخذ مكانه في قلوب الناس، ويدافع عنهم ويقف بقوة في وجه الأعداء».

يأتي عرض رئيسي بعد أشهر من مطالبة ميرحسين موسوي، رئيس الوزراء الإيراني السابق، خلال 8 سنوات من الحرب الإيرانية - العراقية، بإقامة استفتاء عام لتقرير مصير نظام الحكم.

«سياسة الجوار»

وأشار رئيسي إلى سياسة «الجوار» التي تتبناها حكومته، وقال: «نحن نؤكد مرة أخرى سياسة الجوار. واحد من مظاهر سياسة الجوار، إلى جانب الاقتصاد والتجارة والعلم والمجالات المختلة، التعاون العسكري والأمني». وأعلن «استعداد القوات المسلحة للتعاون مع كل دول المنطقة على بناء الثقة». وقال إنها «ستشد على يد القوات العسكرية للمنطقة، وبهذا التعاون ستجعل الخليج (...) والمنطقة خالية من حضور القوات الأجنبية، وأن تعلن أن أمن المنطقة ستحافظ عليه القوات العسكرية في المنطقة، حضور الأجانب يتسبب في مشكلات وليس حلها».

تحذيرات

وصعّد رئيسي لهجته عندما قال إن القوات العسكرية الإيرانية مستعدة للتصدي لأي تغيير جيوستراتيجي في المنطقة، وتغيير الحدود، وأشار تحديداً إلى جارتي إيران الشماليتين، أذربيجان، وأرمنستان. وقال: «لا جدل حول عائدية كاراباخ إلى أذربيجان، لكننا نؤكد أن حفظ حقوق الأرمن ضرورة، يجب الحفاظ على أمنهم وحقوقهم في المنطقة، مع الحفاظ على أوضاع الحدود».

وتطرق أيضاً إلى الضغوط التي تمارسها إيران على بغداد وإقليم كردستان بشأن نزع أسلحة الأحزاب الإيرانية الكردية المعارضة. وقال إن «الحكومة العراقية بدأت خطوة إيجابية»، لكنه طالب رئيس الأركان الإيراني محمد باقري الذي كان يقف على يمينه، بأن يرسل وفوداً إلى إقليم كردستان للتأكد من نزع أسلحة الأحزاب الكردية «الانفصالية»، سواء في الحدود مع إيران، أو عمق الإقليم، أو أي مكان آخر.

نماذج من صاروخ كروز «باوه» خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (أرنا)

صواريخ ومسيرات

وبعد نهاية خطاب رئيسي، عرضت القوات المسلحة صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيرات وأنظمة دفاعية. ومن بين الصواريخ التي حملتها شاحنات مرت أمام منصة يقف عليها رئيسي وقادة القوات المسلحة، صاروخ «فتاح» الذي وصف بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي، أعلنت إيران عن إنتاجه في يونيو (حزيران) الماضي. ويبلغ مداه 1400. كما عرضت قوات «الحرس الثوري» صاروخ كروز بحرياً باسم «باوه» البالغ مداه 1650 كيلومتر، وأزيح الستار عنه في فبراير (شباط) الماضي.

ولم يحدد «الحرس الثوري» موعداً لدخول الصاروخين «فتاح» الباليستي، وكروز «باوه»، الخدمة.

وأظهرت لقطات فيديو بثها التلفزيون الرسمي أن الطائرة المسيرة «تم الكشف عنها» في العرض الذي تم بثه على الهواء مباشرة، وأن الطائرات المسيرة التي ظهرت خلال الفعالية تحمل أسماء «مهاجر»، و«شاهد 136» و«آرش» الانتحارية حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قائمة طويلة من الأسلحة التي استعرضها وحدات الجيش الإيراني والوحدات الموازية في «الحرس الثوري».

وأعلنت إيران، الشهر الماضي، أنها صنعت طائرة مسيرة متقدمة تحمل اسم «مهاجر - 10» بتحسينات في مدى وفترة التحليق، مع القدرة على نقل حمولة أكبر. وذكرت وسائل إعلام رسمية في ذلك الوقت أن مدى الطائرة يصل إلى ألفي كيلومتر، ويمكنها الطيران لمدة تصل إلى 24 ساعة، مضيفة أن حمولتها يمكن أن تصل إلى 300 كيلوغرام، أي مثلي الحمولة التي يمكن للطائرة المسيرة «مهاجر - 6» نقلها.

وشمل عرض المسيرات، طائرات «شاهد 136» الانتحارية التي تطلق من منصات ثابتة. وتقول إيران إن مداها يصل إلى ألفي كيلومتر، ويبلغ وزنها 200 كيلوغرام. ويبلغ طولها 3.5 متر، وتحمل أجنحة بطول 2.5 متر.

مسيرات انتحارية من طراز «شاهد 136» خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (تسنيم)

تتهم الولايات المتحدة إيران بإمداد روسيا بطائرات مسيرة من طراز «شاهد 136» و«مهاجر - 6» من بين وحدات جوية أخرى غير مأهولة من أجل الحرب على أوكرانيا. وفرضت واشنطن، يوم الثلاثاء، المزيد من العقوبات المرتبطة بإيران، عازية ذلك إلى نشر طهران «المستمر والمتعمد» للوحدات الجوية غير المأهولة التي تساهم في تمكين روسيا ووكلاء لها في الشرق الأوسط وأطراف أخرى تزعزع الاستقرار.

ورغم الأدلة، تنفي إيران إمداد روسيا بطائرات مسيرة من أجل استخدامها في الحرب في أوكرانيا.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال العرض العسكري الذي أقيم اليوم في طهران: «تضمن قواتنا الأمن في المنطقة والخليج... يمكننا أن نعلم شعوب المنطقة أن الصمود هو السبيل اليوم. ما يجبر العدو على التراجع ليس الخضوع والتردد، بل المقاومة».

اندلعت الحرب العراقية - الإيرانية في سبتمبر (أيلول) 1980، عندما غزت قوات في عهد الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين إيران بعد أشهر من المناوشات الحدودية المتقطعة والتلاسن بين مسؤولي البلدين.

وانتهى الصراع، الذي كان مدمراً اقتصادياً وخلّف ما لا يقل عن نصف مليون قتيل، إلى طريق مسدود في أغسطس (آب) 1988.


تركيا توقف 5 عراقيين من عناصر «داعش» في عملية استهدفت التنظيم

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب والشرطة التركية في مداهمة على منزل لأحد العراقيين من «داعش» في باليكسير
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب والشرطة التركية في مداهمة على منزل لأحد العراقيين من «داعش» في باليكسير
TT

تركيا توقف 5 عراقيين من عناصر «داعش» في عملية استهدفت التنظيم

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب والشرطة التركية في مداهمة على منزل لأحد العراقيين من «داعش» في باليكسير
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب والشرطة التركية في مداهمة على منزل لأحد العراقيين من «داعش» في باليكسير

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية القبض على 5 عراقيين من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي بولاية باليكسير غرب البلاد، بينهم عناصر قيادية سابقة في التنظيم.

وقالت مصادر أمنية إن النيابة العامة في باليكسير أصدرت، الجمعة، مذكرة توقيف بحق 6 عراقيين على صلة بتنظيم «داعش» الإرهابي، وإن فرق مكافحة الإرهاب في مديرية أمن الولاية نفذت عمليات مداهمة متزامنة على عناوين عدة للقبض عليهم.

وأضافت أن المداهمات أسفرت عن القبض على 5 من المطلوبين، ضبطت بحوزتهم مواد رقمية، فيما لا يزال البحث جارياً عن السادس.

ولفتت المصادر إلى أن أحد المعتقلين كان مسؤولاً سابقاً عما يسمى قوات شرطة «داعش» ببعض مناطق العراق، وآخر تلقى تدريباً على صنع القنابل في معسكرات التنظيم.

وجاء القبض على هذه العناصر في إطار حملات مكثفة ومستمرة للأمن التركي تستهدف عناصر «داعش» وخلاياه.

وقبل أيام، أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أنه تم القبض على 17 عنصراً من تنظيم «داعش» الإرهابي، في ولاية أضنة جنوب البلاد، وآخر في ولاية هطاء الحدودية أثناء محاولته التسلل إلى الأراضي التركية.

وأضاف أن فرق مكافحة الإرهاب في أضنة داهمت 23 موقعاً في الولاية، وألقت خلالها القبض على 17 عنصراً ينتمون لتنظيم «داعش»، وضُبطت خلال المداهمات قنابل يدوية وأسلحة مختلفة.

وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية ضبط شخص ينتمي لـ«داعش» في أثناء محاولته التسلل إلى داخل البلاد عبر الحدود مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان، إن فرق حرس الحدود بولاية هطاي ألقت القبض على شخص حاول العبور إلى الأراضي التركية بطرق غير قانونية.

وأدرجت تركيا «داعش» على قوائم الإرهاب في عام 2013، وتعرضت منذ ذلك الحين لهجمات تبناها التنظيم أو نُسبت إليه، قُتل فيها أكثر من 300 شخص، وأُصيب مئات آخرون نتيجة ما لا يقل عن 10 تفجيرات انتحارية، و7 هجمات بالقنابل، و4 هجمات مسلحة.

ورداً على ذلك، أطلقت تركيا عمليات لمكافحة الإرهاب في الداخل والخارج؛ لمنع وقوع مزيد من الهجمات.

ومن خلال عمليات استهدفت عناصر «داعش» وخلاياه النائمة في البلاد، تمكّنت السلطات من توقيف آلاف العناصر منذ مطلع عام 2017، وترحيل المئات من مقاتليه إلى الدول التي ينتمون إليها، كما منعت آلافاً آخرين من جنسيات مختلفة من دخول البلاد.

وكشفت مصادر أمنية تركية عن توقيف نحو 6 آلاف و890 شخصاً حاولوا دخول البلاد أو مغادرتها بطريقة غير قانونية، من بينهم 487 شخصاً يشتبه بانتمائهم لتنظيمات إرهابية، منذ بداية العام الحالي.

وذكرت المصادر أن القوات التركية منعت 248 ألف شخص من دخول البلاد بطريقة غير قانونية، فضلاً عن توقيف 7 آلاف مهاجر غير شرعي، وإلقاء القبض على 789 شخصاً يشتبه بانتمائهم لتنظيمات إرهابية في عام 2022.


للمرة الأولى... مرشح عربي لرئاسة بلدية تل أبيب

المحامي أمير بدران (موقعه على الشبكات الاجتماعية)
المحامي أمير بدران (موقعه على الشبكات الاجتماعية)
TT

للمرة الأولى... مرشح عربي لرئاسة بلدية تل أبيب

المحامي أمير بدران (موقعه على الشبكات الاجتماعية)
المحامي أمير بدران (موقعه على الشبكات الاجتماعية)

للمرة الأولى في تاريخها، تقدم المحامي العربي أمير بدران، بالترشح لمنصب رئيس بلدية تل أبيب-يافا، وذلك على رأس قائمة مرشحين تضم يهوداً وعرباً.

وقال بدران، إنه فخور بهذه الخطوة، وإنه على الرغم من معرفته بأن انتخابه شبه مستحيل «لأن العنصرية ما زالت مهيمنة»، إلا أنه أقدم عليها ليفرض على المعركة الانتخابية نقاشاً في القضايا الحقيقية العميقة.

أضاف: «حان الوقت لمرشح عربي بأن يتولى رئاسة البلدية، ليشكل بديلاً حقيقياً عن المرشحين الآخرين. أنا سأحارب عدم المساواة والتمييز والإضرار بالقطاعات الأضعف في المدينة. وأواصل النضال من أجل يافا وجنوب المدينة، في إطار إحنا البلد يافا-تل أبيب».

وبدران في الأربعين من العمر. انتخب عضواً في البلدية قبل 15 سنة، في إطار قائمة لـ«الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة». وانضمت كتلته إلى الائتلاف البلدي برئاسة رون خلدائي، بعد أن عرض عليها تعاوناً مشتركاً لتحسين أوضاع المواطنين العرب الذين يسكنون بغالبيتهم في يافا. ولكنه انسحب من الائتلاف في سنة 2020، احتجاجاً على مواقف رئيس البلدية الأخيرة، التي وصلت ذروتها عند نبش وتجريف مقبرة الإسعاف الإسلامية، والتي يعود تاريخها للعهد العثماني.

وقال بدران: «إن تصميم خلدائي على نبش وتجريف المقبرة هو بمثابة جريمة بحق الإنسانية عامة، والمسلمين خاصة، وبالتحديد يافا وأبنائها. وهو جزء من سياسة محو معالم يافا العربية. وأنا أفضل أن أناضل من أجل قضايا مجتمعنا من خلال وجودنا بالمعارضة طالما أن سياسة بلدية تل أبيب يافا تعمل ضد مصالح وطموحات شعبي وأبناء بلدي».

وأوضح بدران أنه يقيم هذا التحالف مع القوى اليهودية والعربية التي تؤمن بالعيش المشترك على أساس الندية وعدم المساس بعروبة يافا، المدينة الفلسطينية العريقة. وتضم القائمة كلاً من «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» وحركتي «المدينة الخضراء» و«المدينة المميزة» وعضو البلدية الحالية شولا كيشيت.

أمير بدران (في الوسط) مع شركائه في القائمة المشتركة (مكتب القائمة)

المعروف أن يافا بلدة عريقة أقيمت قبل أكثر من 3 آلاف سنة. في سنة 1948، شهدت معارك عنيفة مع تل أبيب، البلدة اليهودية التي أقيمت إلى جانبها منذ مطلع القرن. وقد وقعت في أيدي المنظمات الصهيونية المسلحة خلال فترة قصيرة نسبياً، إذ كانت محاطة بتجمعات يهودية كبيرة. وفي 13 مايو (أيار) 1948؛ يوم واحد قبل مغادرة البريطانيين البلاد والإعلان عن دولة إسرائيل في تل أبيب وقع زعماء يافا على اتفاقية استسلام مع منظمة «الهاجاناه» التي احتلت المدينة. وهجر معظم السكان العرب الفلسطينيين المدينة عن طريق البحر خارجين من ميناء يافا، ومن 70 ألف فلسطيني لم يبق سوى 4400 نسمة.

وفرضت السلطات الإسرائيلية الجديدة الحكم العسكري على يافا، وحظرت الدخول إليها أو الخروج منها إلا بتصريح خاص من الحاكم العسكري. ولكن في بداية 1949 انتهى الحكم العسكري، وبدأ إسكان مهاجرين يهود في المدينة. وفي 1950 تم إلحاقها بمدينة تل أبيب، لتدير شؤون المدينة بلدية مشتركة للمدينتين. إلا أن هذه الشراكة بدت صورية، وبقيت مدينة يافا مهملة وتعاني الفقر والضائقة.

ومنذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو في عام 2009، يتعرض العرب في يافا إلى خطر الطرد من المدينة، وبدأت تظهر مشروعات هدم للبيوت القديمة وبناء فيلات للأغنياء والفنانين. ووصلت للسكن فيها مجموعة من المتطرفين اليهود. ويعيش في المدينة اليوم حوالي 450 ألف نسمة، منهم 50 ألف عربي.

بالمقابل، تجند المواطنون العرب من فلسطينيي 48 لمعركة طويلة للبقاء أولاً، ثم الحفاظ على الطابع العربي للمدينة، التي كانت يوماً واحدة من أهم مدن البحر المتوسط ولها ميناء من أكبر الموانئ عليه، وتعد مدينة صناعية وعاصمة للثقافة العربية.


إردوغان ونتنياهو يتفقان على تبادل الزيارات وبدء عمليات تنقيب مشترك عن الطاقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (د.ب.أ)
TT

إردوغان ونتنياهو يتفقان على تبادل الزيارات وبدء عمليات تنقيب مشترك عن الطاقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (د.ب.أ)

اتفقت تركيا وإسرائيل على تأسيس شبكات حفر للتنقيب عن الطاقة وتنسيقها عبر تركيا إلى أوروبا، وفق ما نقلت وسائل إعلام تركية رسمية عن الرئيس رجب طيب إردوغان.

وذكرت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية في ساعة متأخرة (الخميس) أن إردوغان اتفق أيضاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تبادل الزيارات.

ولم يصدر رد فعل فوري من إسرائيل على هذه الأنباء.

وتسعى الدولتان إلى إصلاح العلاقات بينهما منذ استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة العام الماضي.

والتقى إردوغان نتنياهو في وقت سابق الأسبوع الحالي على هامش أعمال الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في أحدث إشارة إلى الدفء في أوصال العلاقات بين الدولتين.

وقال إردوغان في تصريحات للصحافيين إنه دعا نتنياهو لزيارة تركيا، وإنه سيزور إسرائيل في وقت لاحق.

ونقلت وكالة «الأناضول» عن إردوغان قوله: «إن شاء الله، سنأخذ هذه الخطوة قريباً دون تأخير كبير، وسنشرع في عمليات الحفر للتنقيب عن الطاقة مع إسرائيل».

وأضاف أن الاتفاق سيسهل أيضاً عمل شبكات نقل الطاقة عبر تركيا إلى أوروبا.

وذكر الرئيس التركي أيضاً أن أنقرة تسعى إلى تعزيز التجارة المشتركة مع إسرائيل، بما في ذلك التعاون في السياحة والطاقة والتكنولوجيا.

وتدفع إسرائيل باتجاه إقامة مشروع خط أنابيب لنقل غاز عبر شرق البحر الأبيض المتوسط. كما تتوق تركيا، التي تبحث عن طوق نجاة لمحنها الاقتصادية، إلى أن تصبح مركزاً كبيراً لهذا المشروع الذي من المتوقع أن يجلب أرباحاً طائلة.