الاقتصاد يحدد بوصلة رئيس وزراء بريطانيا المقبل

مرشحو منصب القيادة ريشي سوناك وليز تراس وكيمي بادينوش وتوم توجندهات وبيني موردنت خلال مناظرة «رئيس وزراء بريطانيا القادم» (إ.ب.أ)
مرشحو منصب القيادة ريشي سوناك وليز تراس وكيمي بادينوش وتوم توجندهات وبيني موردنت خلال مناظرة «رئيس وزراء بريطانيا القادم» (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد يحدد بوصلة رئيس وزراء بريطانيا المقبل

مرشحو منصب القيادة ريشي سوناك وليز تراس وكيمي بادينوش وتوم توجندهات وبيني موردنت خلال مناظرة «رئيس وزراء بريطانيا القادم» (إ.ب.أ)
مرشحو منصب القيادة ريشي سوناك وليز تراس وكيمي بادينوش وتوم توجندهات وبيني موردنت خلال مناظرة «رئيس وزراء بريطانيا القادم» (إ.ب.أ)

احتدم الجدل بين المتنافسين المحافظين الخمسة الذين ما زالوا يتنافسون على منصب رئيس الوزراء البريطاني القادم حول قضية خفض الضرائب في ثاني مناظرة تلفزيونية مساء الأحد، حيث ركز المرشحان الأوفر حظاً ريشي سوناك وليز تراس معركتهما على الاقتصاد.
ومع عدم وجود مرشح واضح لخلافة بوريس جونسون الذي سيتنحى بعد سلسلة من الفضائح، ما زال من غير الممكن التكهن بمن سيصبح الزعيم القادم، ما يكشف عن انقسامات داخل حزب المحافظين الحاكم.
وبرز وزير المالية السابق ريشي سوناك باعتباره المرشح المفضل لنواب حزب المحافظين في البرلمان وعددهم 358 مشرعاً. وسيجري الأعضاء مزيداً من عمليات الاقتراع هذا الأسبوع لتقليص عدد المتنافسين في نهاية المطاف إلى اثنين.
وقال سوناك مساء الأحد، إن أولويته القصوى ستكون معالجة التضخم والحيلولة دون تفاقمه قبل أن يقر تخفيضات ضريبية. وقالت وزيرة الخارجية ليز تراس إن سوناك رفع الضرائب إلى أعلى مستوى في 70 عاماً، واقترحت خططاً لإلغاء الزيادات في ضريبة الرواتب وضريبة الشركات بتكلفة تزيد على 30 مليار جنيه إسترليني (36 مليار دولار) سنوياً.
وقالت تراس في المناظرة التي استضافتها قناة تلفزيون «آي.تي.في»، إن «رفع الضرائب في الوقت الراهن سوف يخنق النمو الاقتصادي». كما هاجمت وزيرة الدولة للتجارة بيني موردنت، التي تحتل المرتبة الثالثة حالياً، سوناك، قائلة إن الجمهور بحاجة إلى «إجراء فوري» لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وكشف استطلاع للرأي أجراه مركز «جيه إل» لحساب صحيفة «صنداي تلغراف»، أن ما يقرب من نصف الناخبين المحافظين يعتقدون أن سوناك سيكون رئيساً جيداً للوزراء، متقدماً على تراس وموردنت.
ومع ذلك، تتمتع تراس أيضاً بتأييد واسع بما في ذلك من أولئك الأكثر ولاء لجونسون. وتصدرت موردنت استطلاعات الرأي لأعضاء الحزب البالغ عددهم 200 ألف عضو، وهم الذين سيختارون في النهاية من سيصبح زعيماً لحزب المحافظين، وبالتالي رئيساً للوزراء، وهو ما يظهر أن السباق على خلافة جونسون ما زال مفتوحاً.


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع السندات يربك المحافظ الاستثمارية مع نهاية الربع

صورة توضيحية لأوراق نقدية من الدولار الأميركي والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق نقدية من الدولار الأميركي والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)
TT

تراجع السندات يربك المحافظ الاستثمارية مع نهاية الربع

صورة توضيحية لأوراق نقدية من الدولار الأميركي والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق نقدية من الدولار الأميركي والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)

عادةً ما يتعامل المستثمرون مع إعادة توازن محافظهم الاستثمارية في نهاية الربع بوصفها إجراءً روتينياً، إلا إن الربع الذي انتهى يوم الأربعاء شهد، على الأرجح، تحركات واسعة النطاق، إذ أدى الانخفاض الحاد في أسعار السندات إلى اختلال التوازن في كثير من المحافظ، وفقاً لمحللين.

ويتناقض تراجع السندات خلال الربع الماضي بشكل صارخ مع أداء الأسهم التي ظلت تحوم قرب مستويات مرتفعة قياسية. ولذلك؛ فإنه يُتوقع أن تكون المحافظ الاستثمارية التي تلتزم نسبة محددة لتوزيع الأصول بين الأسهم والسندات قد أجرت تغييرات واسعة النطاق لإعادة التوازن إلى المستويات المستهدفة، وفق «رويترز».

وقال جوردان جاكسون، استراتيجي الأسواق العالمية في بنك «جي بي مورغان»: «أعتقد أن عملية إعادة التوازن في هذا الربع ستكون بالغة الأهمية، ومماثلة لأي عملية شهدناها تاريخياً؛ نظراً إلى ارتفاع مستويات التقلب وحجم الانحراف الكبير عن التوزيعات المستهدفة للأصول».

ومن شأن عدد المديرين الذين سيعدلون مستويات انكشافهم على الأصول هذا الأسبوع، مقابل أولئك الذين سيجدون أسباباً للانتظار، أن يحدد مسار تداول الأسهم والسندات في فترة نهاية الربع؛ مما قد يدعم أسواق الدخل الثابت ويضغط على أسهم الشركات.

ووفقاً لتقرير صادر عن بنك «غولدمان ساكس»، يوم الاثنين، فقد كان من المتوقع أن تبيع صناديق التقاعد الأميركية وحدها أسهماً بقيمة 33 مليار دولار في الأيام المحيطة بنهاية الربع، لمجرد مواءمة توزيعاتها الفعلية مع النسب المستهدفة، مع توجيه العائدات الناتجة نحو شراء السندات.

وتضع هذه التقديرات الربع الثالث، الذي انتهى للتو، عند الشريحة المئوية الـ98، أي ضمن أعلى اثنين في المائة من الحالات، مقارنة بجميع التقديرات المماثلة المسجلة منذ يناير (كانون الثاني) 2000 من حيث القيمة الدولارية المطلقة. وهذا يعني أن التقديرات تجاوزت حاجز 33 مليار دولار في اثنين في المائة فقط من الأرباع السابقة.

ومن المرجح أن تظهر الآثار الكاملة لعملية إعادة التوازن بشكل أوضح خلال الأيام الأولى من الربع الرابع.

ورغم صعوبة تتبع هذه التدفقات المالية لحظياً، فإن جاكسون أشار إلى أنه رصد مؤشرات على إعادة التوازن في تدفقات صناديق الاستثمار المشترك و«صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)» خلال الأسابيع الأخيرة، حيث برز المستثمرون بوصفهم مشترين أكبر للسندات.

وتُعد المراجعة الفصلية للمحافظ جزءاً من ممارسات إدارة المخاطر التي يتبعها كثير من مديري الاستثمار والمستشارين، سواء أكانوا يديرون محافظ كبيرة أم صغيرة. وعندما تشهد الأسواق تقلبات حادة، فإنه يمكن للمستثمرين تعديل مراكزهم بوتيرة أسرع، بينما قد يتجنب البعض إعادة التوازن لربع أو ربعين ما دامت المخصصات لم تتجاوز مستويات محددة.

وقال مايكل أورورك، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «جونز تريدينغ» للوساطة والخدمات المصرفية والاستثمارية: «ينبغي على المستثمرين أن يكونوا أجرأ من المعتاد في إعادة التوازن؛ لأن عمليات البيع المكثفة في سندات الخزانة تخلق فرصة استثمارية أكبر جاذبية مما شهدناه منذ عقود، في حين تبدو أسعار الأسهم مرتفعة للغاية. لكنني أخشى أن يجد كثيرون الأمر أصعب من المعتاد».

هل حان وقت شراء السندات؟

يُقر المستثمرون والمحللون بأن إعادة التوازن إلى فئة أصول خاسرة تمثل دائماً تحدياً نفسياً. وقد تدهورت سوق السندات بشكل مطرد مع تقدم الربع؛ مما أدى إلى أكبر زيادة في عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات منذ الربع الثاني من عام 2009. وفي الوقت نفسه، تذبذبت الأسهم الأميركية قرب أعلى مستوياتها.

وقال مايكل غيتس، مدير المحافظ الرئيسي لمجموعة محافظ «صناديق المؤشرات المتداولة ذات التخصيص المستهدف» من «بلاك روك»؛ كبرى شركات إدارة الأصول في العالم، إنه يشرف على بعض عمليات إعادة التوازن، حيث تميل نماذج المحافظ نحو فئات الأسهم والسندات التي يرى أنها توفر مخاطر أقل وفرص ربح أكبر مع اقتراب نهاية العام.

وأضاف غيتس: «نحرص على إدارة المخاطر بشكل متوازن من خلال عدم السماح لنماذجنا بزيادة استثماراتها في الأسهم بشكل مفرط في هذه المرحلة».

وبالنسبة إلى المستشارين الماليين الذين يعملون مع المستثمرين الأفراد، فقد يكون من الصعب أحياناً التغلب على نفورهم من استثمار مزيد من الأموال في أصول ذات أداء ضعيف.

وقال مايك كيسي، من شركة «إيه إي أدفايزرز» بمدينة الإسكندرية بولاية فرجينيا: «يكمن التحدي الأكبر في السلوك. فالعملاء بطبيعتهم يرغبون في ترك الأصول الرابحة تنمو».


الصين تعلق صادرات الوقود لحماية الإمدادات المحلية

قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)
قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)
TT

الصين تعلق صادرات الوقود لحماية الإمدادات المحلية

قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)
قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)

علقت مصافي النفط الصينية صادرات المنتجات النفطية إلى الأسواق خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر من بكين، في خطوة تستهدف حماية الإمدادات المحلية، لكنها قد تزيد الضغوط على أسواق الوقود العالمية التي تعاني بالفعل من نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، وروسيا.

وقال أربعة أشخاص مطلعون على الأمر إن شركات التكرير الصينية لم تحصل حتى الآن على الضوء الأخضر من السلطات لمواصلة تصدير المنتجات النفطية إلى الأسواق الخارجية، بالتزامن مع بدء عطلة العيد الوطني التي تستمر أسبوعاً.

وألغت شركة «بتروتشاينا»، إحدى كبرى شركات النفط الحكومية في البلاد، الأربعاء، عدداً من شحنات البنزين ووقود الطائرات التي كان مقرراً تصديرها خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وفق ثلاثة مصادر.

وكانت الشركة قد أبرمت معظم صفقات الشحن التي جرى إلغاؤها خلال الأسبوعين الماضيين. وتشير الخطوة إلى أن بكين تمنح أولوية متزايدة لتأمين احتياجات السوق المحلية في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة العالمية.

كما امتنعت شركة «تشجيانغ بتروكيميكال»، وهي واحدة من كبرى شركات التكرير الخاصة في الصين، عن جدولة أي شحنات من المنتجات النفطية خلال أسبوع العطلة، وفق مصدر مطلع. ولم ترد «بتروتشاينا» و«تشجيانغ بتروكيميكال» واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح على طلبات للتعليق، في ظل عطلة العيد الوطني.

ولا يزال الغموض يحيط بما إذا كانت بكين ستسمح باستئناف الصادرات بعد انتهاء العطلة في السابع من أكتوبر. وقالت المصادر إن القرار قد يعتمد على مستويات مخزونات الوقود المحلية، وحجم إنتاج المصافي.

وتعد الصين أكبر مركز لتكرير النفط في العالم، ولذلك تمثل صادراتها من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مصدراً مهماً للإمدادات، خصوصاً في الأسواق الآسيوية. ومن شأن استمرار تعليق الشحنات أن يقلص الكميات المتاحة للتجارة في وقت تعاني فيه الأسواق بالفعل من اضطرابات في الإمدادات من مناطق إنتاج رئيسة.

وظهرت آثار المخاوف سريعاً في سوق الديزل الآسيوية، إذ ارتفعت هوامش تكرير الديزل إلى أعلى مستوى في أسبوع عند نحو 75 دولاراً للبرميل. كما صعد فارق الأسعار بين عقود أكتوبر، ونوفمبر (تشرين الثاني) إلى أعلى مستوى في أسبوعين، في إشارة إلى زيادة قيمة الإمدادات الفورية مع تنامي المخاوف من نقص المعروض.

وتكتسب الخطوة الصينية أهمية إضافية في ظل اضطراب تدفقات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط، وروسيا. وقد يؤدي غياب الشحنات الصينية لفترة أطول إلى اشتداد المنافسة بين المشترين الآسيويين على الإمدادات المتاحة، وارتفاع أسعار الوقود في بعض الأسواق إلى مستويات جديدة.

ولا يعني التعليق بالضرورة تحولاً دائماً في سياسة بكين تجاه صادرات المنتجات النفطية، إذ تستخدم السلطات الصينية منذ سنوات حصص التصدير كأداة لتحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلية وأهداف قطاع التكرير. لكن توقيت القرار يجعل مستويات المخزون والإنتاج المحليين العاملين الأكثر أهمية خلال الأيام المقبلة. فإذا رأت السلطات أن الإمدادات المحلية مريحة بعد انتهاء العطلة، فقد تسمح باستئناف الصادرات، بينما قد يؤدي استمرار القلق بشأن المخزونات إلى تمديد القيود.

وبالنسبة للأسواق العالمية، سيتركز الاهتمام بعد السابع من أكتوبر على أي توجيهات جديدة من بكين للمصافي الكبرى. فاستمرار غياب المنتجات الصينية، ولو لفترة محدودة، يمكن أن يزيد ضيق سوق الوقود الآسيوية، ويرفع هوامش التكرير، والأسعار، في وقت أصبحت فيه مرونة الإمدادات العالمية أكثر محدودية.


التصنيع بمنطقة اليورو يسجل أسرع نمو في أكثر من 4 سنوات خلال سبتمبر

عامل ينقل لفائف من الألمنيوم في مصنع شركة «فيلدبيندر سبيشال فيهيكلز» بمدينة فينسن الألمانية (رويترز)
عامل ينقل لفائف من الألمنيوم في مصنع شركة «فيلدبيندر سبيشال فيهيكلز» بمدينة فينسن الألمانية (رويترز)
TT

التصنيع بمنطقة اليورو يسجل أسرع نمو في أكثر من 4 سنوات خلال سبتمبر

عامل ينقل لفائف من الألمنيوم في مصنع شركة «فيلدبيندر سبيشال فيهيكلز» بمدينة فينسن الألمانية (رويترز)
عامل ينقل لفائف من الألمنيوم في مصنع شركة «فيلدبيندر سبيشال فيهيكلز» بمدينة فينسن الألمانية (رويترز)

أظهر مسح أن نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو واصل تسارعه في سبتمبر (أيلول)، مُسجِّلاً أسرع وتيرة له منذ أكثر من 4 سنوات، إذ دفع الطلب القوي الطلبيات الجديدة والإنتاج إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ سنوات، رغم استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في منطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للشهر الثالث على التوالي، إلى 52.9 نقطة في سبتمبر، مقارنة مع 52.7 نقطة في أغسطس (آب). وبلغ المؤشر بذلك أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2022، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 52.7 نقطة، وفق «رويترز».

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديِّين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يعود هذا الانتعاش إلى ازدياد الطلب على السلع الاستثمارية، مثل الآلات والمعدات، حيث نما إنتاج هذه السلع الرأسمالية في سبتمبر بأسرع وتيرة منذ مرحلة التعافي التي أعقبت جائحة كوفيد قبل 5 سنوات».

وأضاف: «يعكس ذلك طلباً متزايداً، لا سيما على المعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقطاع الدفاع».

وشمل النمو مختلف أنحاء التكتل الاقتصادي، حيث تصدَّرت هولندا هذا التَّوسُّع. وسجَّلت ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، نمواً قوياً، في حين كان التَّوسُّع متواضعاً في كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

وسجَّلت الطلبيات الجديدة أسرع معدل نمو لها منذ أوائل عام 2022، مدعومة جزئياً بزيادة الصادرات التي بلغت أعلى مستوى لها منذ أكثر من 4.5 سنة.

كما ارتفع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 53.6 نقطة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ 55 شهراً، مما عزَّز ثقة الشركات إلى أقوى مستوياتها منذ فبراير (شباط).

وبعد إنهاء فترة استمرَّت لأكثر من 3 سنوات من خفض الوظائف في أغسطس، كثَّف المصنعون عمليات التوظيف في سبتمبر، وإن كان ذلك بوتيرة متواضعة.

ومع ذلك، قد تشكِّل الزيادة في الأسعار تهديداً لمسار التعافي؛ إذ تسارع تضخم تكاليف المدخلات وأسعار المنتجات النهائية خلال الشهر الماضي، مما يشير إلى تنامي الضغوط التضخمية. ومن المتوقع أن تظهر البيانات الرسمية المقرر صدورها يوم الجمعة ارتفاع معدل التضخم إلى 3.6 في المائة في سبتمبر، من 3.2 في المائة في أغسطس، ليسجل أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2023.

وأدت توقعات استمرار ارتفاع التضخم إلى زيادة احتمالات إقدام البنك المركزي الأوروبي على مزيد من رفع أسعار الفائدة، إذ تسعّر الأسواق حالياً 3 زيادات في أسعار الفائدة بحلول منتصف عام 2027.

وأضاف ويليامسون: «لا يزال الطلب على السلع الاستهلاكية في تراجع... إذ تشكِّل تكاليف المعيشة المرتفعة عبئاً يحدُّ من إنفاق الأسر».

وتابع قائلاً: «لذا، فمن المقلق أن نرى كلاً من تكاليف المدخلات وأسعار البيع تعاود الارتفاع بوتيرة متسارعة في سبتمبر، وهو ما سيغذي التكهنات بشأن احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مجدداً».

التصنيع الألماني يحافظ على زخمه

حافظ قطاع التصنيع الألماني على زخم تعافيه في سبتمبر، مع تسجيل الإنتاج والطلبيات الجديدة نمواً قوياً مجدداً، رغم تجدد الضغوط التضخمية الناجمة عن أسواق الطاقة العالمية.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» النهائي لمديري المشتريات في قطاع التصنيع الألماني قليلاً إلى 53.9 نقطة في سبتمبر، من 54.3 نقطة في أغسطس، لكنه ظل أعلى من القراءة الأولية البالغة 53.8 نقطة.

وارتفع الإنتاج للشهر التاسع على التوالي، متباطئاً بشكل طفيف فقط بعدما سجَّل في أغسطس أسرع وتيرة توسُّع له منذ أكثر من 4.5 سنة. كما زادت الطلبيات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، مع نمو مبيعات التصدير مجدداً، مدفوعة بالطلب من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن هذه الأرقام تعزِّز الرأي السائد بأن الظروف الاقتصادية تصمد بشكل أفضل من المتوقع في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وصعود أسعار الفائدة طويلة الأجل.

واشتدت ضغوط التكلفة في سبتمبر بعد تراجعها خلال الأشهر الثلاثة السابقة، إذ ارتفع تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران)، بينما صعد تضخم أسعار المنتجات النهائية قليلاً ليصل إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر.

كما وصلت توقعات المنتجين بشأن الإنتاج خلال الأشهر الـ12 المقبلة إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير.

التصنيع الفرنسي يشهد توسعاً

شهد قطاع التصنيع الفرنسي توسعاً للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر، رغم تباطؤ وتيرة النمو نتيجة تراجع الطلبيات الجديدة.

وأفادت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأنَّ مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الفرنسي تراجع إلى 50.6 نقطة في سبتمبر، من 51.1 نقطة في أغسطس (آب).

ومع ذلك، جاءت القراءة النهائية للمؤشر في سبتمبر أقوى من القراءة الأولية البالغة 50.3 نقطة. وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى ارتفاع الإنتاج الصناعي، رغم تراجع الطلبيات الجديدة للشهر الخامس على التوالي، مضيفة أن الضغوط التضخمية لا تزال مصدر قلق.

وأظهرت بيانات نُشرت هذا الأسبوع ارتفاع أسعار المستهلكين في فرنسا بأكثر من المتوقع، مع بلوغ معدل التضخم الرئيسي 3.4 في المائة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «في ظل ارتفاع التضخم وتفاقم أزمة سوق الطاقة وتشديد الأوضاع المالية، تمكَّن قطاع التصنيع الفرنسي من تحقيق نمو في سبتمبر».

وأضاف أن ذلك «يعكس درجة لافتة من المرونة»، رغم أن تراجع الطلبيات الجديدة وانخفاض مستويات المخزون وضعف التوقعات تثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا التوسع.