قمة طهران تبحث «خطوات مشتركة محددة» لدفع التسوية السورية

العملية التركية والوضع في الجنوب وآليات تعزيز التنسيق على جدول الأعمال

الرؤساء الروسي والإيراني والتركي (أ.ف.ب)
الرؤساء الروسي والإيراني والتركي (أ.ف.ب)
TT

قمة طهران تبحث «خطوات مشتركة محددة» لدفع التسوية السورية

الرؤساء الروسي والإيراني والتركي (أ.ف.ب)
الرؤساء الروسي والإيراني والتركي (أ.ف.ب)

تنطلق اليوم الثلاثاء في طهران أعمال قمة بلدان «محور آستانة» (روسيا وتركيا وإيران)، في أول لقاء يجمع رؤساء البلدان الثلاثة بشكل مباشر منذ أكثر من عامين. وكان اللقاء الأخير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيريه الإيراني إبراهيم رئيسي والتركي رجب طيب إردوغان، انعقد عبر تقنية الفيديو كونفرس قبل سنتين، واتفقت الأطراف في حينها على عقد لقاء مباشر في العاصمة الإيرانية عندما تسمح ظروف تفشي وباء «كورونا» بذلك.
وخلال العامين الأخيرين تم أكثر من مرة تأجيل موعد القمة المقررة، وأعلن الكرملين قبل شهرين أن الرؤساء الثلاثة سوف يجتمعون لبحث الملف السوري «قبل نهاية الصيف». ومهد الكرملين، أمس، للقمة، بإعلان أن بوتين يقوم بـ«زيارة عمل إلى جمهورية إيران الإسلامية للمشاركة في اجتماع رؤساء الدول الضامنة لعملية آستانة لمساعدة التسوية السورية».
ووفقاً لبيان الكرملين، فإنه من المقرر خلال القمة الحالية «تبادل وجهات النظر حول الجوانب الرئيسية للتفاعل بشكل وثيق، بهدف تحديد الخطوات المشتركة للمستقبل من أجل تحقيق تسوية نهائية طويلة الأمد في سوريا». وزاد أنه «بناءً على النتائج، من المفترض اعتماد بيان مشترك لرؤساء الدول الضامنة لعملية آستانة».
وفي إشارة إلى واحد من أبرز أهداف اللقاء، أكد بيان الرئاسة الروسية على أهمية تعزيز مسار آستانة، لكونه «الآلية الوحيدة التي ما زالت تعمل في إطار البحث عن تسوية نهائية للوضع السوري». وشدد على أنه «إلى حد كبير بفضل العمل المنسق بين روسيا وإيران وتركيا، تم الحفاظ على وقف مستقر للأعمال العدائية في معظم الأراضي السورية، ولا يزال الوضع مستقراً، وتراجع مستوى العنف، وهُزمت المراكز الرئيسية لـ(داعش). لقد تم تقويض إمكانات الجماعات الإرهابية الأخرى بشكل كبير. وتمت استعادة سيطرة الحكومة على معظم أنحاء البلاد».
وفي السياق ذاته، شدد الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، على أن «عملية التسوية السورية ستكون في مركز الاهتمام خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران». وزاد في حديث مع الصحافيين أن «عملية التسوية السورية بمشاركة روسيا وإيران وتركيا، تعد صيغة مهمة للغاية، وأظهرت قابليتها للتطبيق». وشدد بيسكوف، على أن هذه الصيغة الثلاثية، هي «الصيغة الدولية الوحيدة التي تساهم فعلاً في التسوية السورية في الوقت الراهن».
ومع أن الإعلان المقتضب الذي صدر عن الكرملين، لم يكشف تفاصيل جدول أعمال اللقاء والنتائج التي تعول موسكو على تحقيقها، لكن الإشارة إلى السعي لتبني «خطوات مشتركة محددة» لفت الأنظار على خلفية تكهنات أثيرت أخيراً حول تراجع اهتمام الكرملين بالشأن السوري بسبب انخراطه في الحرب الأوكرانية وتداعياتها.
اللافت أنه مع التكتم الرسمي على جدول أعمال الزيارة، فقد حرصت أوساط مقربة من الخارجية على نفي أن يكون اختيار التوقيت أو سرعة تنظيم الزيارة المؤجلة منذ وقت طويل، مرتبطاً بزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة أخيراً. كان دبلوماسي روسي قال لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، إن تحرك بوتين، يأتي «ضمن جدول معد سلفاً، واستناداً لعمل دبلوماسي دؤوب بين المسؤولين في موسكو وطهران وأنقرة، وهي ليست زيارة مفاجئة، أو مرتبطة بأي شكل بزيارة بايدن، إلى المنطقة. لأن روسيا لا تستند في مواقفها السياسية أو في أنشطتها الدبلوماسية إلى منطق رد الفعل».
مع الإشارة إلى أن الملف النووي الإيراني سوف يكون حاضراً خلال لقاء بوتين ورئيسي، لكن المصدر قال إن التركيز الأساسي خلال المباحثات «سوف ينصب بطبيعة الحال على الوضع السوري، مع حاجة الأطراف إلى مناقشة التطورات التي شهدتها سوريا ومحيطها منذ اللقاء الرئاسي الأخير، وعلى ضوء الاجتماعات التي جرت في نور سلطان وفي عواصم أخرى».
في الوقت ذاته، أشار خبراء روس إلى أن اختيار توقيت الزيارة ومضمونها له أهمية خاصة للغاية في هذه الظروف، خصوصاً لجهة أن الوضع ازداد سخونة حول سوريا في الفترة الأخيرة، وبرزت تكهنات حول احتمال انزلاق الموقف نحو مواجهة روسية أميركية، فضلاً عن التطورات المحيطة بالعملية العسكرية التركية المحتملة في مناطق الشمال الشرقي والوضع المتعلق بالوضع في الجنوب، حيث تدور نقاشات بشأن أهمية إنشاء منطقة آمنة. وتستدعي كل هذه التطورات وفقاً لخبراء، إعادة «ضبط الساعات» وتنسيق المواقف حيال التطورات المتسارعة.
ولفت مصدر روسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، إلى أن الملفات الأساسية المطروحة للبحث، هي العملية العسكرية التركية، والموقف الثلاثي حيال الضربات الإسرائيلية المتواصلة على مواقع سوريا، التي تعمدت موسكو إدانتها بشكل حاسم أخيراً، ما يعني تبلور سياسة روسية واضحة تجاهها. بالإضافة إلى ذلك، في حقيبة بوتين «الشكاوى المستمرة التي تصل إلى موسكو من إسرائيل ومن الأردن ومن أطراف عدة، حول التمدد الإيراني في سوريا والمخاوف من تطورات متعلقة بهذا الشأن».
ومع أن الكرملين تعمد الإشارة إلى توقع صدور بيان ختامي مشترك، لكن المصادر الروسية استبعدت الإعلان عن اتفاقات محددة أو تصريحات مشتركة تشكل تطوراً صارخاً، لكنها لفتت إلى أن القمة تمهد لتفاهمات يمكن أن تظهر تأثيراتها خلال الفترة اللاحقة، خصوصاً على صعيد العناصر الرئيسية التي تتركز في توضيح الموقف حيال الوضع في الجنوب، وملف التمدد الإيراني والمخاوف المحيطة به، وحيال التطورات المحتملة في الشمال، خصوصاً لجهة العملية العسكرية التركية التي يبدو واضحاً أن موسكو رغم أنها لا ترحب بها، لكنها لن تكون قادرة على منعها. بالإضافة إلى ذلك، سيكون موضوع التعامل مع الجانب الأميركي في سوريا، خلال المرحلة المقبلة بين أولويات السياسة الروسية ما يحتاج تنسيقاً أقوى مع الشريكين الإيراني والتركي.
كان ملف آخر قد برز بقوة خلال الفترة الماضية، وينتظر أن يكون على طاولة البحث خلال القمة، وهو الملف المتعلق بعمل اللجنة الدستورية السورية، بعد أن أعلنت موسكو رفضها استمرار عقد الاجتماعات في جنيف، واقترحت نقل المفاوضات إلى واحدة من العواصم العربية أو إلى العاصمة البيلاروسية مينسك. وكان هذا الموضوع محور بحث المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، مع كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة على أصغر خاجي، خلال اتصال هاتفي السبت استبق القمة الثلاثية.
كان بيدرسن أعرب عن تشاؤم حيال فرص عقد الجولة التاسعة من جلسات اللجنة الدستورية السورية في نهاية يوليو (تموز) بجنيف، وقال إن انعقاد الجولة في الموعد المحدد «بات أمراً مستحيلاً على ما يبدو». وشدد بيدرسن على أهمية أن تحمي جميع الأطراف المشاركة في التسوية السورية، هذه العملية من «الخلافات السائدة بينها في أجزاء أخرى من العالم».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تدريب على الكلاشنيكوف في ساحات طهران مع ترقب عودة الحرب

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)
عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

تدريب على الكلاشنيكوف في ساحات طهران مع ترقب عودة الحرب

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)
عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

نقلت السلطات الإيرانية مظاهر التعبئة العسكرية إلى ساحات طهران، حيث أقامت أكشاكاً لتعليم المدنيين أساسيات استخدام بندقية هجومية من طراز «إيه كيه - 47»، الكلاشنيكوف، في ظل مخاوف من استئناف القتال مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار الهش.

وشملت التدريبات رجالاً ونساءً وأطفالاً حضروا لمشاهدة عروض تفكيك السلاح وتركيبه، فيما قدّم التلفزيون الرسمي الخطوة باعتبارها جزءاً من استعداد شعبي أوسع لاحتمال عودة الحرب.

وعلى مدى نحو نصف ساعة، يشرح الجندي أنواعاً مختلفة من الذخيرة، وكيفية تركيب بندقية كلاشنيكوف وتفكيكها، مستعيناً بلوحات إيضاحية نُصبت خلفه في ساحة هفت تير.

وأقامت السلطات، خلال الأيام الأخيرة، أكشاكاً للتدريب العسكري في أنحاء طهران لتعليم الجمهور أساسيات التعامل مع الأسلحة، في محاولة لإعداد المجتمع الإيراني لاحتمال عودة القتال.

وقد جُنّبت المدينة ضربات متواصلة منذ بدء وقف إطلاق النار في 8 أبريل، الذي أوقف نحو 40 يوماً من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال استئناف القتال في أي لحظة.

وقال ناصر صادقي، عنصر «الحرس الثوري» في كشك هفت تير: «كان تجاوب الناس، من النساء والرجال، استثنائياً. الأمر طوعي تماماً».

وأضاف أن الدورات، التي بدأت قبل أكثر من أسبوعين، تهدف إلى إعداد المدنيين من مختلف فئات المجتمع لاحتمال تجدد القتال.

وأوضح أن «الهدف هو تعزيز ثقافة الشهادة والثأر لدم القائد»، في إشارة إلى المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية المفاجئة التي بدأت الحرب في 28 فبراير.

وحتى الآن، يقتصر التدريب على استخدام البنادق الهجومية، لكن صادقي قال: «إن شاء الله، في الأيام المقبلة، وبناءً على ما تراه السلطات العليا مناسباً، ستُجلب أسلحة أخرى أيضاً للتدريب».

ويشمل الحضور رجالاً لديهم خبرة عسكرية محدودة سابقة، إلى جانب نساء يرتدين الشادور، بعضهن يضعن عصابات على الرأس والمعصم بألوان العلم الإيراني.

وشوهد أيضاً متفرجون، بينهم أطفال ومراهقون، يلتقطون صوراً مع بنادق غير محشوة.

«الثأر المشروع»

خلال وقف إطلاق النار، عقدت إيران والولايات المتحدة جولة واحدة فقط من المحادثات المباشرة، فشلت في التوصل إلى اتفاق سلام. ومنذ ذلك الحين، يتبادل الجانبان مقترحات بشأن تسوية دائمة من دون تحقيق اختراق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه كان يخطط لهجوم كبير جديد على إيران في اليوم التالي، لكنه تراجع بناءً على طلب حلفاء خليجيين يدفعون باتجاه استمرار المفاوضات.

وفي طهران، حيث يعقد مؤيدو الحكومة تجمعات شبه ليلية تتخللها احتفالات وطنية، استمرت الاستعدادات للعودة إلى الحرب.

وقال فاردين عباسي، وهو موظف حكومي يبلغ 40 عاماً، بعد حضوره جلسة قصيرة حول استخدام الكلاشنيكوف: «إن شاء الله، سنتمكن من استخدامها ضد عدوان العدو إذا كانت لديه يوماً نيات سيئة تجاه هذه الأرض».

وقالت فاطمة حسين كلانتر، وهي ربة منزل تبلغ 47 عاماً وترتدي شادوراً أسود، إنها حضرت التدريب بدافع الرغبة في الثأر لخامنئي.

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحضر أطفالنا ومراهقينا معنا حتى يشاهدوا التدريب العسكري، ومتى أعطى قائدنا، الأعز من أرواحنا، الأمر، سننزل جميعاً إلى الميدان».

وقالت إن القتال يجب أن يستمر «حتى نأخذ ثأرنا المشروع لدم قائدنا العزيز».

وبالقرب من أكشاك التدريب، كانت محطات أخرى تقدم الشاي وخدمات الاستشارة النفسية والدعم الطبي، فيما بثت مكبرات الصوت خطباً وهتافات ومراثي لقادة عسكريين قُتلوا.

«واجبنا»

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت في الأيام الأخيرة صفوفاً من نساء يرتدين الشادور الأسود وهن يركبن البنادق ويفككنها خلال جلسات تدريب مماثلة.

وتبنّى التلفزيون الإيراني الرسمي هذه المبادرة، حتى إنه استضاف عنصراً من «الحرس الثوري» على الهواء لتعليم مذيعة تلفزيونية كيفية التصويب وإطلاق النار من بندقية هجومية.ودافع حسن عابديني، نائب الشؤون السياسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وخبير الشؤون الدولية، عن ظهور مقدمي برامج مع أسلحة على الهواء مباشرة، قائلاً إن الدولة التي «تدافع عن نفسها» يجب أن تستخدم كل قدراتها، وأن تُظهر أن «كل الشعب»، بمن فيهم «32 مليون متطوع»، لديه استعداد عسكري أيضاً. وأضاف أن ما جرى يندرج في إطار «أعمال رمزية».

وفي مقطع فيديو واسع التداول، تطلق المذيعة النار من السلاح داخل استوديو التلفزيون.

وفي ساحة هفت تير، قالت مهناز، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ 39 عاماً، إن تعلم استخدام الأسلحة أصبح ضرورياً في الظروف الراهنة.

وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في رأيي، في هذه الظروف التي خلقتها لنا أميركا، حيث لا يرحمون النساء والأطفال، صغاراً أو كباراً، فإن واجبنا الإنساني أن نتعلم على الأقل الرماية وكيفية التعامل مع الأسلحة».

وأضافت: «حتى نتمكن من استخدامها بسهولة إذا لزم الأمر».


جيش إيران يهدد بـ«جبهات جديدة» ويعزز قدراته خلال الهدنة

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

جيش إيران يهدد بـ«جبهات جديدة» ويعزز قدراته خلال الهدنة

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

هدد قيادي في الجيش الإيراني، الثلاثاء، بفتح «جبهات جديدة» في حال استأنفت واشنطن هجماتها على طهران، قائلاً إن وحدات الجيش تعاملت مع فترة وقف إطلاق النار بوصفها «فترة حرب»، واستخدمها لتعزيز قدراتها القتالية.

وجاء التهديد بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أرجأ هجوماً على إيران كان مقرراً الثلاثاء، استجابة لطلب قادة قطر والسعودية والإمارات، مؤكداً أن «مفاوضات جادة» تجري مع طهران.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة لن تنفذ الهجوم المقرر، لكنه شدد على أنها جاهزة لشن «هجوم شامل وواسع النطاق على إيران في أي لحظة»، إذا لم يتم التوصل إلى «اتفاق مقبول».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قوله، خلال تجمع عام، إن «العدو» إذا شن هجوماً جديداً على إيران «فسنفتح ضده جبهات جديدة وسنستخدم معدات وأساليب جديدة».

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية تملك «إشرافاً» على مضيق هرمز، وإن وضع المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه في السابق».

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وأضاف أكرمي نيا أن أي مسار لاحق يجب أن يقوم على احترام ما وصفه بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، في إشارة إلى موقف طهران من ترتيبات الأمن والملاحة في المضيق.

ولفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية رفعت جاهزيتها خلال فترة الهدنة، مؤكداً أن إيران «لا يمكن محاصرتها ولا هزيمتها».

وجاءت تصريحات المتحدث بعد ساعات من تقرير نشرته «نيويورك تايمز»، نقل عن مسؤول عسكري أميركي أن إيران استغلت وقف إطلاق النار، الذي استمر شهراً مع الولايات المتحدة، لإزالة الأنقاض عن عشرات مواقع الصواريخ الباليستية التي تعرضت للقصف.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة أمور عملياتية، إن إيران نقلت منصات إطلاق صواريخ متنقلة، وعدلت تكتيكاتها استعداداً لأي استئناف للضربات، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها.

وأضاف أن النظام الإيراني أظهر قدرة كبيرة على الصمود وإلحاق أضرار جسيمة بالمنطقة والاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن مخزون إيران النووي لم يُمس حتى الآن.

في المقابل، قال المسؤول إن الحملة العسكرية ألحقت ضربات قاسية بإيران؛ إذ يقدر البنتاغون أنه دمر نحو 13 ألف هدف، وقضى على البحرية الإيرانية، وقتل قادة عسكريين واستخباراتيين رفيعي المستوى، بينهم المرشد السابق علي خامنئي.

وقال المسؤول إن كثيراً من الصواريخ الباليستية الإيرانية نُشرت من كهوف عميقة ومنشآت محفورة في جبال الغرانيت، يصعب على الطائرات الهجومية الأميركية تدميرها. ولذلك، قصفت الولايات المتحدة مداخل المواقع، ما أدى إلى انهيارها ودفنها لا تدميرها.

وأضاف أن إيران أزالت الآن الأنقاض عن عدد كبير من تلك المواقع، وأن قادة إيرانيين، ربما بمساعدة روسية، درسوا أنماط طيران المقاتلات والقاذفات الأميركية.

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

وحذر المسؤول من أن إسقاط طائرة «إف 15 إي» الشهر الماضي، والنيران الأرضية التي أصابت طائرة «إف 35»، كشفا أن تكتيكات الطيران الأميركية أصبحت متوقعة، بما سمح لإيران بالدفاع ضدها بكفاءة أكبر.

وقال المسؤول إن خمسة أسابيع من القصف المكثف ربما قتلت عدة قادة وضباط إيرانيين، لكنها خلّفت خصماً أكثر صلابة ومرونة. وأضاف أن الإيرانيين أعادوا تمركز كثير من أسلحتهم، ورسخوا اعتقاداً بأنهم قادرون على مقاومة الولايات المتحدة.

ومن جانبه، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقيادي السابق في «الحرس الثوري»، إن إيران «لن تقبل الحصار البحري الأميركي»، مؤكداً أن القوات المسلحة تعد مواجهة هذا الحصار «حقاً طبيعياً».

وأضاف رضائي، موجهاً حديثه إلى الجيش الأميركي: «نصيحتي لكم أن تتراجعوا قبل أن يتحول بحر عُمان إلى مقبرة لسفنكم».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»، إن قوات الجيش الأميركي أعادت، حتى الثلاثاء، توجيه 88 سفينة تجارية وعرقلت مرور 4 سفن لضمان الامتثال الكامل للحصار البحري على إيران.

وتقول طهران إنها لن تفتح مضيق هرمز قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار البحري على موانئها، فيما هدد ترمب بمهاجمة إيران مجدداً إذا لم تبرم اتفاقاً.

وكانت الولايات المتحدة أوقفت هجماتها على إيران الشهر الماضي، لكنها بدأت حصاراً على الموانئ الإيرانية بعدما أغلقت طهران مضيق هرمز أمام السفن. ونفذت إيران، منذ بدء الحرب، ضربات على إسرائيل وقواعد أميركية ودول خليجية.

وفي باريس، جدد وزراء مالية دول «مجموعة السبع» تأكيدهم ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، وأهمية التعامل مع الاختلالات العالمية الجارية.

وشدد وزراء كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا والولايات المتحدة، في بيان مشترك في ختام اجتماعهم، على التزامهم بالتعاون متعدد الأطراف للتصدي للمخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي.

وقال الوزراء إنهم لا يزالون ملتزمين بتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة، داعين جميع الدول إلى تجنب فرض قيود تعسفية على الصادرات.


تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)
TT

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين.

وقالت مصادر أمنية، إن فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات التابعة لمديرية أمن إسطنبول، داهمت، فجر الثلاثاء، عناوين عدة محددة سلفاً في إسطنبول وولايتين أخريين، تم خلالها القبض على 110 من عناصر «داعش» لقيامهم بإعطاء دروس دينية في جمعيات غير قانونية وتربية الأطفال وفقاً لآيديولوجية التنظيم الإرهابي، فضلاً عن جمع الأموال لصالح المنتمين له المحتجزين في السجون، والقيام بنشاطات لصالحه.

وحسب المصادر، حاول الموقوفون تجنيد أعضاء جدد لـ«داعش»، وتولوا بيع كتب ومجلات تروج لفكره المتشدد لتوفير التمويل والقيام بالدعاية التنظيمية، لافتة، إلى أن قوات الأمن ضبطت خلال العمليات الثلاث، 4 بنادق و90 رصاصة، وعدداً كبيراً من المنشورات المحظورة والوثائق التنظيمية والمواد الرقمية التي تروج للتنظيم الإرهابي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، إن من بين من تم القبض عليهم، إسحاق بايسال وتكين إيريتش، اللذين كانا يقومان بأنشطة مؤيدة لـ«داعش»، ونظما دروساً ونقاشات للمتعاطفين مع في مناطق سلطان بيلي، كارتال، وسنجق تبه في إسطنبول.

حملات مستمرة

وأعلنت وزارة الداخلية التركية، الأربعاء الماضي، إلقاء القبض على 324 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، في حملة أمنية موسَّعة نفذت خلالها عمليات متزامنة في 47 ولاية من بين الولايات الـ81 في البلاد.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب خلال إحدى المداهمات (إعلام تركي)

وأشارت، إلى أن من بين الموقوفين، مطلوبون بموجب أوامر اعتقال سابقة، بينما تبين أن آخرين قدموا دعماً مالياً للتنظيم ونشطوا سابقاً في صفوفه.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «من أجل سلامة ووحدة وتضامن أمتنا، نواصل عملياتنا ضد التنظيم الإرهابي، دون انقطاع، على مدار الساعة طوال أيام السنة».

وفي حملة سابقة نفذت في 5 مايو (أيار) الحالي، ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية، القبض على 43 من عناصر «داعش» في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد، مركزها إسطنبول، لضلوعهم في شبكة لتمويل التنظيم عبر جمع أموال وتحويلها باستخدام العملات الرقمية المشفرة.

وجاءت العملية بعدما كشفت تحقيقات أجرتها إدارة مكافحة الجرائم المالية، عن استخدام محافظ عملات لجمع الأموال عبر قنوات بتطبيق «تلغرام» تابعة لتنظيم «داعش»، تم تحويلها إلى محافظ باردة بهدف تصعيب عملية التتبع. وبحسب المصادر، تم جمع ما يقرب من 170 ألف دولار عبر هذه المحافظ الرقمية بين عامي 2021 و2025.

تواصل قوات الأمن التركية حملاتها المكثفة على تنظيم «داعش» دون توقف منذ عام 2017 (الداخلية التركية)

وتبين، «أن الموقوفين أجروا معاملات مالية مع أفراد لديهم سجلات جنائية مرتبطة بمنظمات إرهابية»، وتم ضبط العديد من المواد الرقمية في أثناء التفتيش في عناوين الموقوفين.

وأعلن تنظيم «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسبت إليه، المسؤولية عن سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص، وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب، تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.

وتشهد تركيا حملات أمنية منتظمة على عناصر التنظيم وخلاياه منذ هجوم إرهابي نفذه «الداعشي» الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على «نادي رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، مما أدى إلى مقتل 39 شخصاً، وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب. ومنذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات مستمرة، ألقت خلالها القبض على آلاف، كما رحَّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد؛ ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.

إحياء نشاط «داعش»

وعاود «داعش» نشاطه الإرهابي، بعد 7 سنوات، بهجوم نفذه تنظيم «ولاية خراسان» على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير (شباط) 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً)، وألقت السلطات القبض على 17 من عناصر التنظيم على صلة بالهجوم.

عناصر من الشرطة تغلق طريقاً مؤدياً إلى منزل في يالوفا غرب تركيا خلال اشتباك وقع بين قوات الأمن وعناصر من «داعش» (أرشيفية - رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن، وألقت السلطات القبض على أكثر من 500 من عناصر التنظيم في حملات أعقبت الحادث.

وكانت هذه الاشتباكات، الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم «نادي رينا» في إسطنبول.

وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش»، وقتل أحد المنفذين، وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة في الهجوم، الذي أعلنت وزارة الداخلية التركية، في أعقابه، توقيف 24 شخصاً لارتباطهم بـ«داعش»، من بين 198 مشتبهاً تم القبض عليهم غداة الهجوم.