هل ينعش عون تأليف الحكومة اللبنانية من «الغيبوبة»؟

(تحليل إخباري)

ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)
ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)
TT

هل ينعش عون تأليف الحكومة اللبنانية من «الغيبوبة»؟

ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)
ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)

توقع مصدر سياسي بارز دخول مشاورات تأليف الحكومة في «غيبوبة» مديدة ما لم يبادر رئيس الجمهورية ميشال عون إلى إنهاء القطيعة التي افتعلها مع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بامتناعه عن تحديد موعد له للقائه في بعبدا لاستئنافها، خصوصاً أن البيان التوضيحي الذي صدر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية لا يفي بالغرض، وبدلاً من أن يؤدي إلى تدارك الخطأ بدعوة ميقاتي لمواصلة المشاورات فإنه تجنّب الاعتراف بطلب موعد، وأوحى أن الرئيس لم يقفل يوماً باب القصر أمام أحد، فكيف أمام الرئيس المكلف.
وكشف المصدر السياسي أن إنعاش مشاورات تأليف الحكومة وإخراجها من «الغيبوبة» السياسية التي أصابتها هو الآن بيد رئيس الجمهورية الذي اشترط على ميقاتي أن يحضر إلى بعبدا حاملاً مقاربة جديدة لتشكيل الحكومة، وهذا ما يتعارض كلياً مع صلاحيات الرئيس المكلف بتسمية الوزراء من دون أن يحجب عن عون حقه في إبداء ملاحظاته بخصوص أسماء الوزراء الواردة في التشكيلة التي حملها معه إلى بعبدا في أول لقاء جمعهما فور انتهاء ميقاتي من المشاورات التي أجراها مع الكتل النيابية.
ولفت المصدر نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن بعض ما ورد في البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية هو بمثابة استدعاء مشروط للرئيس المكلف، وإلا لم يكن مضطراً لربطه بضرورة إعداده مقاربة جديدة تتعلق بالتشكيلة الوزارية، وقال إن ميقاتي لم يحجب عن عون حقه الدستوري في التوقيع على مراسيم تشكيل الحكومة وفي إبداء ملاحظاته على بعض أسماء الوزراء الواردة في التشكيلة الوزارية، لكن من غير الجائز الإطاحة بصلاحيات الرئيس المكلف بتشكيلها.
وأكد أن ميقاتي الذي يعود إلى بيروت في الساعات المقبلة لن يتوجّه من تلقاء نفسه إلى بعبدا للقاء عون الذي يُفترض فيه أن يبادر إلى تصحيح الخطأ بامتناعه عن تحديد موعد له بدعوته للحضور من دون أن يضع له أي شروط مسبقة، وقال إن ميقاتي ليس في وارد إقفال الأبواب أمام معاودة التواصل مع عون أو اللجوء إلى تصعيد موقفه، لكن الخطأ الذي ارتُكب بحقه يتجاوز شخصه إلى الموقع الأول للطائفة السنّية في الدولة.
ورأى المصدر إياه أن من يريد تسهيل تشكيل الحكومة لا يبادر إلى تسريب التشكيلة الوزارية التي سلّمها ميقاتي إلى عون، وقال إن من سرّبها ضُبط بالجرم المشهود، في إشارة إلى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي يتصرف بموافقة ضمنية من عون وكأنه الشريك من خارج المشاورات الرئاسية الذي يعود له حق الفيتو لقطع الطريق على ولادة الحكومة ما لم تأتِ على قياس طموحاته لإعادة تعويم نفسه سياسياً بعد أن تراجعت حظوظه في الوصول إلى الرئاسة الأولى ولم يعد في عداد المتسابقين.
وسأل: كيف يسمح عون لنفسه بأن ينتدب باسيل ليكون شريكاً في مفاوضات التأليف رغم أنه امتنع عن تسمية ميقاتي لتشكيل الحكومة وأكد رفضه المشاركة فيها أو منحها الثقة، وقال إن باسيل يتهم ميقاتي بأنه لا يريد تشكيل الحكومة لتعويم حكومة تصريف الأعمال تمهيداً لأخذ البلد إلى الفراغ الرئاسي مع أنه يتزعم الرهان على التمديد لعون بذريعة أن صلاحياته لا تنتقل إلى حكومة تصريف أعمال؟
وقال إن مرشح باسيل لرئاسة الجمهورية هو الفراغ، لأنه لن يحتمل إجماع حلفائه على ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية للرئاسة ليخلف عون الذي أعلن أنه لن يبقى ولو لدقيقة في بعبدا فور انتهاء ولايته الرئاسية.
واتهم المصدر السياسي باسيل بأنه يسعى لإلصاق التهم بميقاتي مع أنها مسجّلة باسمه بغية تهيئة الظروف أمام تمرير خطته بالتمديد لعون، وإلا فليبادر إلى إحراج الرئيس المكلف بامتناعه عن وضع العراقيل لتعطيل تأليف الحكومة، وأكد أن الأخير باقٍ على موقفه حيال الإطار العام الذي وضعه لتشكيلها. وكشف أن ميقاتي اتخذ قراره بعدم إسناد وزارة الطاقة إلى وزير ينتمي إلى «التيار الوطني» أو يدور في فلك باسيل الذي يتولى حالياً إدارتها من خلال فريق عمل يتشكل من وزراء سابقين لهذه الحقيبة، وقال إنه لا يشترط إسنادها إلى وزير ينتمي إلى الطائفة السنّية ويمكن اختيار وزير من الطوائف الأخرى شرط إبعاد «التيار الوطني» عنها. وحمّل المصدر نفسه عون المسؤولية عن الإساءة إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء بامتناعه عن تحديد موعد للقاء ميقاتي، وقال إن الفريق السياسي المحسوب عليه لم ينفك عن خرق الدستور في محاولة للانقلاب على اتفاق الطائف، مع أنه يدرك أن الظروف الدولية والإقليمية تغيّرت ولم يعد في وسع هذا الفريق أن يستحضر حروب الإلغاء والتحرير التي استحضرها عون إبان توليه رئاسة الحكومة العسكرية بنصفها المسيحي واضطر إلى ترك بعبدا واللجوء إلى السفارة الفرنسية ومنها إلى باريس.
ودعا المصدر إياه الفريق السياسي المحسوب على عون إلى إعادة النظر في حساباته أكانت داخلية أو خارجية، وقال إنه لا لقاء بين ميقاتي وعون ما لم يسارع الأخير إلى تصويب الخطأ بدعوته إلى بعبدا بلا شروط، لأن هذا الخطأ كان مقصوداً، مع أن ضيق الوقت لم يعد يسمح بإعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة، بعد أن تقدّم عليها ملف انتخاب رئيس جمهورية جديد الذي هو الآن موضع اهتمام دولي وعربي يكاد يصرف الأنظار عن المطالبة بحكومة جديدة، وباتت الدعوات الخارجية لتسريع ولادتها من باب رفع العتب.
لذلك فإن المفتاح لإنعاش مشاورات تشكيل الحكومة وإخراجها من الغيبوبة هو الآن بيد عون مع أن دعوته لميقاتي تبقى بلا مفاعيل سياسية، وقد تقتصر على تطويق الاشتباك السياسي الصامت الذي يسيطر على العلاقة بينهما مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الذي يكتنفه حالياً الغموض على خلفية إحجام القوى الناخبة الرئيسة عن كشف أوراقها لئلا تحترق في غير أوانها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

القرى المسيحية في جنوب لبنان «صامدة» بضمانات أميركية

مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

القرى المسيحية في جنوب لبنان «صامدة» بضمانات أميركية

مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

لا يزال سكان معظم القرى المسيحية في الجنوب اللبناني «صامدين» على الرغم من اشتداد الحرب والتوغلات الإسرائيلية في المنطقة. ويرفض أهالي هذه البلدات مغادرتها خشية دخول عناصر «حزب الله» إليها ما يستجلب الدمار كما هي حال كل البلدات الشيعية المحيطة.

وتمكن هؤلاء من تحييد قراهم في الحرب الماضية في 2023 - 2024، وهم يحاولون مواصلة هذه السياسة حالياً رغم الأحداث التي شهدتها بلدتا القليعة وعلما الشعب، التي قتل على أثرها كاهن بلدة القليعة بيار الراعي ومواطنان اثنان، وكان قائد الجيش قد زار المنطقة لتقديم واجب العزاء بالكاهن في رسالة دعم وطمأنة للأهالي الصامدين.

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يزور القليعة في جنوب لبنان قبل حوالي أسبوع للمشاركة في تشييع كاهن قُتل بقذيفة إسرائيلية (أ.ف.ب)

بعكس البلدات المسيحية الـ12 الباقية، اضطر أهالي بلدة علما الشعب لإخلائها منتصف الشهر الحالي بعد تحذيرات إسرائيلية بوجوب مغادرتها بحجة تسلل مقاتلين لـ«حزب الله» إليها. مع العلم أن هذه البلدة تعرضت لدمار كبير في الحرب الماضية نتيجة قصفها بعد استخدام عدد من منازلها من قبل عناصر الحزب منصات لإطلاق الصواريخ.

ضمانات السفير الأميركي

أبلغ السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، البطريرك الماروني بشارة الراعي، خلال لقاء جمعهما يوم الجمعة الماضي، أن الولايات المتحدة الأميركية تلقت التزاماً من إسرائيل بعدم التعرض للبلدات المسيحية الجنوبية، شرط عدم تسلل عناصر حزبية إليها.

كان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي طلب في وقت سابق من الفاتيكان «التدخل والتوسط من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي» في هذه القرى. ورد وزير خارجية الفاتيكان بول غالاغر على رجي مؤكداً أن «الكرسي الرسولي يجري الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم».

وتأكيداً على الاهتمام الفاتيكاني ببقاء مسيحيي الجنوب في أرضهم، زار السفير البابوي لدى لبنان باولو بورجيا عدداً من القرى الجنوبية للاطلاع على أوضاع سكانها ولمدهم بالمساعدات، وتزامن ذلك مع موقف من البابا ليو الرابع عشر، شدّد فيه على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط.

قافلة لعائلات من بلدة علما الشعب أخلوا القرية الأسبوع الماضي باتجاه العمق اللبناني بناء على طلب إسرائيلي (أ.ف.ب)

بكركي تدعم «الصامدين»

أكد مصدر كنسي أن «رسالة أميركية - إسرائيلية واضحة وصلت للمعنيين، مفادها أن القرى المسيحية ستبقى كما كانت في الحرب الماضية محيدة طالما لم يدخلها مقاتلو (حزب الله) وإلا عندها تصبح كأي منطقة أو موقع داخل لبنان معرضة للاستهداف»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بالإضافة إلى العمل الدبلوماسي الذي يحصل لضمان حماية هذه القرى، فقد تم تشكيل خلية أزمة في بكركي لإرسال المساعدات إلى المسيحيين الصامدين، وبالتالي تأمين مقومات بقائهم، كذلك تهتم هذه الخلية بتأمين مأوى للنازحين الذي اضطروا للمغادرة، بخاصة أبناء علما الشعب».

وتابع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مع مسؤولين أميركيين هذا الملف، وتم إبلاغه بحسب مصادر «القوات» بوجود «ضمانات بتحييد هذه القرى عن مرمى النيران شرط عدم دخول عناصر من (حزب الله) إليها». وأشارت المصادر إلى أنه على الأثر «تواصل جعجع مع رئيسي الجمهورية والحكومة ومع قائد الجيش لضمان عدم دخول عناصر الحزب إلى هذه القرى للحفاظ على وضعيتها الراهنة». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «جعجع طلب من الجهات المعنية التعامل مع القرى المسيحية النازحة كقرى نزوح لضمان إيصال المساعدات إليها».

ويتعاون أبناء القرى الصامدة مع عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي لحماية قراهم ومنع تسلل المسلحين إليها.

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قرى محاصرة

يوضح حنا ضاهر، رئيس بلدية القليعة، أن «الوضع مأزوم جداً والحرب بأوجها، خصوصاً في بلدة الخيام ومحيطها، لكن رغم ذلك هناك 700 عائلة في القليعة اتخذت قرارها بالبقاء في أرضها رغم كل التحديات»، لافتاً إلى أن المساعدات تصل إليهم بشكل أساسي عن طريق البقاع.

وإذ يشدد ضاهر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «كل ما تطلبه القليعة وأهلها تحييدها عن هذه الحرب»، يؤكد «ألا وجود لنازحين في البلدة، ووجود قرار واضح بمنع دخول أي غريب، وهو ما نعمل عليه كأبناء القليعة مع الجيش وقوى الأمن الداخلي».

أجواء الحرب المحتدمة يتابعها أيضاً أهالي بلدة رميش الحدودية عن كثب. فهؤلاء أيضاً رفضوا المغادرة ويتمسكون بالبقاء كما يؤكد رئيس بلدية رميش حنا العميل، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن وجود نحو 6 آلاف شخص في البلدة.

ويوضح العميل أن «الطرقات ليست سالكة بشكل طبيعي إلى البلدة إنما جزئياً بحيث يتم تأمين الحاجيات الأساسية بمواكبة الجيش»، لافتاً إلى وجود حواجز ثابتة للجيش في رميش ودوريات متواصلة، ويضيف: «تلقينا تطمينات من المرجعيات الروحية ورسالة من البابا مفادها أنه مهتم بأوضاعنا، لكن ما نخشاه مع احتدام الحرب أكثر أن تنقطع طرق الإمداد بالكامل».


قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)

أفاد مسعفون اليوم (الأحد) بمقتل شخص قرب الجليل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق «قناة 13» الإسرائيلية، «أدى إطلاق صاروخ مضاد للدبابات نفذه (حزب الله) من لبنان إلى إصابة هدف مباشرة عند كيبوتس على الحدود الشمالية. اشتعلت النيران في مركبتين، واحتجز شخص داخل إحداهما».وأعلن المسؤولون الطبيون لاحقاً وفاته في مكان الحادث.

ولاحقا أعلن «حزب الله» أنه هاجم تجمعاً لجنود إسرائيليين في مسكاف عام بشمال إسرائيل «بصلية صاروخية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه تم تحديد موقع إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إحدى المناطق السكنية على الحدود الشمالية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد أن قواته قتلت عناصر من «حزب الله» واستولت على أسلحة، خلال عمليات برية مستمرة في جنوب لبنان.

وداهمت قوات من الفرقة 36 مؤخرا عدة مبان يقول الجيش إنه كان يتم استخدامها من قبل «حزب الله»، حيث عثرت القوات الإسرائيلية على العديد من الأسلحة، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» اليوم (الأحد).

وتابع الجيش الإسرائيلي أن اللواء المدرع السابع التابع للفرقة قتل أكثر من 10 عناصر من «حزب الله» «شكلوا تهديدا مباشرا» خلال الغارة.

وتتواجد حاليا أربع فرق من الجيش الإسرائيلي، تتألف من آلاف الجنود في جنوب لبنان. وأفادت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر المزيد من القوات في جنوب لبنان وتوسيع منطقته العازلة بشكل أكبر لدفع تهديد «حزب الله» من الحدود.


إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».